في الحلقة الماضية أجرينا أستعراض سريع لمرحلة
تأسيس الجيش العراقي والاهداف التي من أجلها تم تشييد صرح هذه المؤسسة
التي من المفترض أن يكون مهامها هي ردع أي خطر يهدد الامة العراقية
سواء كان هذا الخطر عاملاً خارجياً كالكوارث الطبيعية كالزلازل
والفيضانات أو الحروب التي تهدد سلامة البلد وانتهاك حرمه ، وحيث أن
الجيش العراقي طوال مسيرته التي تمتد الى أكثر من ثمانون عاماً لم يخض
خلالها أي حرب مقدسة تشرف تاريخه الدموي ولا يهمني مشاركاته في حروب
لحماية دول أخر التي كانت تنطلق من منطلق قومي ضيق يراد بها الدعاية
والتشويش ، من هنا وظف الجيش العراقي لمهمة واحدة هي القمع العسكري
المنظم للشعب العراقي . وسوف نستعرض بعضها على وجه السرعة
فبعد نجاح الجيش في قمع انتفاضة أهلنا الاكراد
في السليمانية العام 1924م ، بدأت تزداد أهمية وخطورة الجيش في ذات
الوقت ، فلقد شهدت الاعوام 1923 ـ 1924 ـ 1926 ـ 1927 ـ 1928 على سبيل
المثال تحركات شعبية مطلبية في مدن كربلاء والناصرية والبصرة والرمادي
والموصل قام الجيش بقمعها وأرتكب ابشع الجرائم بحق سكانها !!!!!!!! وفي
عام 1930م تم تأسيس القوة الجوية ، وقد وصل أول سرب طائرات يقوده
طيارون عراقيون تدربوا في بريطانيا وسط إحتفال جماهيري كبير ، لم تنتظر
هذه الطائرات طويلاً حتى صبت جام غضبها على سكان مدينة الرميثة
الابرياء العام 1931م لتلقي القنابل على رؤوس أهلها ، وتكرر هذا المشهد
في مناطق أخرى من العراق في مدن السماوة والنجف والعمارة والرمادي
والسليمانية ومناطق أخرى في فترة الثلاثينات . ولم يكن تأسيس القوة
النهرية في مطلع الثلاثينات أيضاً أقل خطورة من القوة الجوية التي تعرف
اليوم بالقوة البحرية حيث باعت بريطانية الى الحكومة العراقية الزوراق
الحربية لتستخدمها في قمع سكان مناطق أهوار جنوب العراق والتي لم يستطع
الجيش الوصول إليها الا عبر هذه القوة . ـ
في العام 1930م قمع الجيش إنتفاضة مناطق الرمادي
بأمر من القائد العسكري رشيد عالي الكيلاني ، وفي العام 1936م إستباح
الجيش العراقي مدينة الرميثة وقد نكل بأهلها وأستباح الحرمات وبصورة
وحشية جداً فاقت كل التصورات حيث فاقت ما لاقوه على أيدي الاحتلال
الانكليزي حيث أعدم الناس رمياً بارصاص بالشوارع ، وتكرر هذا المشهد
أيضا في مناطق سوق الشيوخ عندما دخلها الجيش وقتل أهلها وأعدم شبابها
علناً دون محاكمة حيث كانت تنفذ أحكام الاعدام بصورة مباشرة بحق الشباب
ناهيك عن الأوامر بأحراق البيوت وتهديمها على ساكنيها تنفيذاً لأوآمر
قادة الجيش العسكريين آنذاك أمثال بكر صدقي ورشيد عالي الكيلاني . . ـ
أن ممارسة القمع المنظم من قبل الجيش لم يستهدف
طائفة أو قومية بعينها فقد أستهدف الجيش كل شرائح المجتمع العراقي من
كردي وعربي وآشوري وتركماني ويزيدي ، حيث كانت توظف كل أساليب القتل
بحق المواطنين بهدف أستمرار السلطة السياسية حتى أصبح الجيش أقوى مؤسسة
في العراق مما فتح شهية الضباط والقادة العسكريين لتولي الحكم عن طريق
الانقلابات العسكرية التي طبعت على تاريخ العراق واستلام السلطة
السياسية وهذا ماحدث عندما شهد العراق أول انقلاب عسكري يقوده بكر صدقي
ومجموعة من الضباط العام 1936م لتولي السلطة دون الاطاحة بالحكم الملكي
وظل حاكما عسكريا لمدة أربع سنوات لحين مقتله بحادث تحطم طائرة العام
1939م . ولحقه إنقلاب آخر قام به رشيد عالي الكيلاني العام 1941م . قد
أرى من الضروري هذا الاستعراض السريع لتاريخ المؤسسة العسكرية العراقية
ليطلع القارئ عن ماضيها ليعكسه على الحاضر وما لحقه من كوارثر كبيرة
بسببها وصل العراق الى حافة الهاوية . . . والســلام.
samawa70@hotmail.com |