|
عرضت شبكات الاخبار العالمية صورا نشرتها وزارة
الدفاع الامريكية (بنتاغون) تظهر نجلي جثتي عدي وقصي صدام حسين في
بغداد.
وذكرت شبكة (سكاي نيوز) الملتقط بثها هنا ان
الفرق الصحفية وشبكات الاخبار تمكنت من الحصول على تلك الصور على
اقراص مدمجة وزعها البنتاغون وانها تعرض حاليا على الشعب العراقي في
بغداد.
واظهرت الصور جثتي عدي وقصي اذ كان لعدي لحيته
طويلة وتم حلق شعره بينما كان لقصي لحيتة طويلة وشعر يصل الى الكتفين.
كما اظهرت الصور جرحا بالغا برأس عدي اثر
اطلاق الرصاص.
وقالت الشبكة ان السلطات الامريكية قررت تقديم
موعد عرض الصور لتتمكن وسائل الاعلام من الحصول عليها وعرضها على
اجهزة التلفاز حول العالم.
وتمت مطابقة صور الاشعة المأخوذة لنجلي الرئيس
المخلوع مع صور قديمة واثبتت انهما فعلا عدي وقصي.
وعرضت الشبكة صور اشعة للساق اليسرى لعدي صدام
حسين حيث ظهر فيها قطعة حديدية كانت قد غرست بساقه خلال عملية جراحية
اجريت له في التسعينات بعد محاولة اغتيال تعرض لها في بغداد انذاك.
كما تمت مطابقة بصمات اصابعهما وفكيهما مطابقة
كاملة.
ويعود قرار نشر الصور الى الرئيس الامريكي
جورج بوش ومسؤولين رفيعي المستوى من البنتاغون الذين امروا الجيش
الامريكي في العراق بنشرها وتمريرها لوكالات الصحافة والاعلام.
واعرب مسؤولون التقتهم الشبكة عن عدم تفاجئهم
من تواجد الاخوين معا ومحاولتهما التغيير من شكليهما للتمويه.
وقالت الشبكة انه تم نقل الجثتين الى جهة غير
معروفة حيث تم التعرف عليهما من قبل حارس صدام الشخصي المتعتقل لدى
قوات التحالف عبد محمود الذي اجزم بانهما فعلا قصي وعدي.
وعرضت الشبكة صورا لابتهاج العراقيين في بغداد
بمصرع نجلي صدام واطلاقهم النار ابتهاجا بمصرعيهما كما عبر عراقيون
عن تمنياتهم بملاقاة الرئيس العراقي السابق صدام حسين نفس المصير.
من ناحية اخرى اشارت الشبكة الى أن تقارير
اخباية ترجح ان يكون عدي قد انتحر عبر اطلاق النار على نفسه قبل
مهاجمة قوات التحالف للمنزل الذي كانا يتواجدان فيه.
وقالت صحيفة الحياة انها علمت من مصادر عراقية
عليمة ان نواف الزيدان، صاحب المنزل الذي قتل فيه عدي وقصي اول من امس
في الموصل، كان معروفاً لدى صدام حسين الذي أمر في منتصف تسعينات القرن
الماضي بإيداعه السجن وحُكم عليه بالسجن لمدة ثمانية سنوات. أما السبب
فكان، حسب تلك المصادرعبر الهاتف من الموصل وبغداد، "ادعاء الزيدان
باستمرار أنه احد كبار زعماء عشيرة البوناصر التي ينتمي اليها صدام
حسين"، وقد اشارت المحكمة التي قضت بسجن الزيدان ثماني سنين في حيثيات
الحكم الى ان الزيدان ينتمي الى "الطائفة الاموية وهي فرع من فروع
قبيلة اليزيدية"التي يسود اعتقاد شعبي واسع بأنها "تعبد الشيطان".
وتعتقد المصادر ان صدور مثل هذه الحكم الغريب
نوعاً ما جاء نتيجة الى ان نواف الزيدان ينحدر اصلاً من سنجار، المدينة
التي تعتبر معقلاً لليزيدية الذين أخرجهم صدام حسين من وسط جبل سنجار،
حين كانوا يستوطنون، في منتصف السبعينات. ولفتت المصادر الى ان والد
الزيدان كان يعمل موظفاً في بريد مدينة سنجار، التابعة لمحافظة نينوى (الموصل)،
وليس واضحاً كيف اصبح ابن موظف البريد البسيط واحداً من اثرياء الموصل،
إلا ان المصادر ترجح انه غدا في مرحلة ما من "شركاء" عدي بحكم الموقع
الذي تحتله مدينة الموصل لقربها من الحدود التركية وكذلك السورية.
وكان وثوق عدي وقصي بالزيدان الذي سجنه والدهما
ولجوءهما الى منزله من ألغاز حادثة مقتلهما، لكن مصادر "الحياة" تعتقد
"ان صلحاً عشائرياً تم بين الزيدان وشيوخ عشيرة البوناصر التي ينتمي
اليها الرئيس صدام حسين" ورجحت ان يكون خروج الزيدان من السجن بعفو من
صدام حسين عام 2001 "السبب وراء ثقة نجلي الرئيس بالزيدان".
واكدت مصادر اخرى في مدينة الموصل انه كانت
للزيدان علاقات تجارية مع عدي "يوم كان لعدي شأن ونفوذ" كما كانت له
علاقات مع شخصيات اخرى من العهد السابق، ولم تستبعد ان يكون "شريكه"
استدرج للاقامة في منزله وحين انكشف استخدم ايضاً لاستدراج الاخ الاصغر
قصي بهدف ضرب عصفورين بحجر واحد.
وكانت هناك ايضاً تساؤلات عن وجود نجلي صدام
حسين معاً في مكان واحد، وهما اللذان لديهما من الحس الامني ما يجنبهما
مثل هذا التصرف، واعطت المصادر تفسيراً يلفت الى "انه ربما تكون
والدتهما ساجدة خير الله طلفاح، وهي مريضة، بين النساء اللواتي غادرن
المنزل قبل دهمه، وبالتالي قد يكونان حضرا لزيارة والدتهما، أو أن عدي
اصيب بعارض صحي ما استدعى قصي لعيادة شقيقه". وأكدت المصادر ان عدي سبق
ان شوهد في منزل الزيدان لكن قصي لم يشاهد هناك على الاطلاق.
من جهته اعلن المتحدث العسكري الاميركي،
الكولونيل جو اندرسون، ان المخبر الذي اعطى القوات الاميركية المعلومات
عن مكان وجود عدي وقصي هو «تحت حماية الاميركيين». وقال اندرسون، من
الفرقة 101 المحمولة جوا، ان «المخبر موجود تحت حماية الاميركيين، ولن
اقول لكم من هو مصدر المعلومات». الا انه اشار الى ان المخبر حصل من
دون شك على المكافأة التي كان اعلن التحالف الاميركي ـ البريطاني انه
سيمنحها لكل من يقدم معلومات تؤدي الى العثور على رموز النظام السابق،
وقيمتها 15 مليون دولار في ما يتعلق بنجلي صدام حسين. ورجح احد جيران
الشيخ محمد نواف الزيدان ان الاخير قد يكون هو المخبر. وقال احمد هابيل
ان الزيدان قد يكون هو من «سلم» نجلي الرئيس العراقي السابق. وذكر احمد
هابيل ان الجنود الاميركيين اقتادوه «من دون تقييده، وبدا انهم
يعاملونه بشكل جيد». وقال الجار ان الزيدان هو من عشيرة البوناصر التي
لها قرابة مع صدام حسين. وعن وجود نجلي الرئيس العراقي السابق في
المنزل، روى الشاهد انه منذ بداية يوليو (تموز) «كانت امور غريبة تجري
في المنزل. كانت تشاهد سيارات غريبة. كما كان يتم طلب كميات كبيرة من
الطعام. وتم شراء مولدات ضخمة لتوليد الكهرباء».
وقالت احدى قريبات نواف الزيدان اول من امس ان
هذا الاخير هو من ابلغ الاميركيين بوجود قصي وعدي في منزله، لانه اراد
«التخلص منهما».
ويقول بعض سكان مدينة الموصل غداة مقتل نجلي
صدام حسين عدي وقصي في معركة استمرت لاربع ساعات مع القوات الاميركية،
ان سمعة المدينة كمكان آمن وهادئ ربما جعلهما يختاران من فيلا احد
الأقارب فيها مخبأ لهما.
ويقول رجل الاعمال محمد خليل (36 عاماً) وهو يقف
امام الفيلا المدمرة انه «ربما جاءا الى هنا لأن المنطقة آمنة، فالناس
في الموصل ليست لهم اية صلات بصدام».
ولكن الامال بأن مقتل الشقيقين سيؤدي الى تهدأة
الوضع بالنسبة للقوات الأميركية، تلقت ضربة حين قتل جندي اميركي واصيب
ستة اخرين بجروح في هجوم على قافلة عسكرية بالقرب من الموصل. وفي هجوم
منفصل في منطقة الرمادي ليلة أمس الاول، قتل جندي اميركي واصيب اثنان
بجروح.
وذكرت مصادر اميركية ان جثتي عدي وقصي اخذتا الى
مطار بغداد الدولي لنقلهما الى الخارج، لكنها لم توضح لماذا سيتم اخراج
الجثتين او الى اين؟
وقد عبر جنود اميركيون في مختلف المناطق
العراقية عن الامل في انخفاض الهجمات التي تشن عليهم على شكل حرب
عصابات، لكن اخرين يخشون من ان تسعى عناصر من بقايا نظام صدام للانتقام.
المصدر: وكالات |