|
صرح مسؤول اميركي مساء الاثنين ان مسؤولا كبيرا
في حزب البعث في عهد الرئيس المخلوع صدام حسين عينه الاميركيون مسوؤلا
عن قطاع الصحة بالوكالة استقال من هذا المنصب.
وقال الجنرال غلين وبستر لوكالة فرانس برس ان
علي شنان الجنابي استقال بعد ان رفض ان يدين بوضوح حزب البعث الذي كان
يشغل في عهده منصبا هو الثالث في ادارة وزارة الصحة. واضاف الجنرال
وبستر الذي كان يتحدث في مطار بغداد خلال زيارة رئيس اركان الجيوش
الاميركية ريتشارد مايرز ان "معظم الاشخاص الذين تم توظيفهم من
البعثيين وعندما نلاحظ ان انتماءهم حقيقي نطلب منهم الرحيل".
وتابع مساعد قائد القوات الاميركية في العراق ان
"احد هؤلاء كان وزير الصحة". وقال مراسل لوكالة فرانس برس ان الجنابي
رفض السبت ان يدين حزبه علنا وفضل الانسحاب من باب خلفي في قاعدة
المؤتمرات ليتجنب الصحافيين الذين كانوا يطلبون منه تأكيد تعهد وقعه
بادانة حزب البعث.
واكتفى الجنابي بالقول ان "قوات التحالف حلت حزب
البعث ووقعت وثيقة اتخلى بموجبها عن انتمائي لهذا الحزب وسنتبع الاوامر
الجديدة بدقة". ورفض الجنابي ادانة حزب البعث بوضوح عندما طلب منه ذلك.
وقال مسؤولون اميركيون ان اي شخص يريد العمل في الوزارة عليه توقيع
تعهد يدين فيه حزب صدام حسين.
لكن الاميركيين اكدوا مرات عدة ان الانتماء الى
حزب البعث لا يعني بالضرورة استبعاد اي شخص من منصب. وكانت صحيفة "نيويورك
تايمز" ذكرت الخميس ان مئات من الاطباء والممرضين تظاهروا الاربعاء في
بغداد احتجاج على قرار الاميركيين تعيين الجنابي على رأس القطاع الصحي.
وذكر بيان من مكتب اعادة الاعمار والمساعدة
الانسانية في العراق ان ستيفن براونينج المستشار في الوزارة طلب من
الدكتور علي شنان الاستقالة "لانه رفض انتقاد حزب البعث."
وأضاف البيان ان شنان وافق على الاستقالة ولكن
طالب بمعاملته "بكل احترام وكرامة".
وذكر بيان المكتب ان شنان سيعين اخصائيا في
مستشفى محلي وسيتمتع بكل المزايا.
وسبب تعيين شنان قبل عشرة ايام جدلا في الاوساط
الطبية وقال الكثير من الاطباء انه كان وثيق الصلة بحكومة صدام وطالبوا
بتغيير كل الشخصيات الرفيعة في الوزارة.
وقال براونينج في مؤتمر طبي يوم السبت ان شنان
وموظفين اخرين في الوزارة وقعوا بيانا لادانة حزب البعث ولكن في مؤتمر
صحفي عقد بعد هذا الاجتماع رفض شنان ادانة ادارة صدام علانية عندما وجه
له صحفيون اسئلة تتعلق بذلك.
وصرح شنان للصحفيين بأنه عين قبل ذلك في منصب
وكيل الوزارة بسبب مهارته وليس لانه كان عضوا في حزب البعث.
وأضاف "كنت مجرد موظف في الوزارة."
ويصعب على نظام الرعاية الصحية في العراق الذي
يعاني من نقص في الادوية والمعدات بعد سنوات من العقوبات والحرب والنهب
تلبية حاجات العدد الكبير من المرضى.
ويقول مسؤولون امريكيون ان اعضاء بارزين في حزب
البعث و/محاسيب/ الرئيس والذين تورطوا في انتهاكات لحقوق الانسان سيجري
اعفاؤهم من مناصبهم الرسمية في الوزارات التي اعيد تشكيلها.
هذا وسمح الجيش الأميركي لعدد من مناصري صدام
الأقوياء سابقا بالعودة لاستلام مناصب في السلطة المحلية بمن فيهم رجل
دين سبق له، قبل عدة أسابيع فقط، أن حث المسلمين على مقاتلة الوحدات
الأميركية حتى الموت.
وهذا القرار جاء بعد الوصول إلى قناعة مفادها أن
إبعاد كل المسؤولين الذين لهم صلة بصدام حسين سينجم عنه حكومة ضعيفة
جدا لن تكون قادرة على إبقاء وحدة العراق. وتأمل القوات الأميركية في
الموصل أن ذلك الإجراء سيكسب تأييد أعدائهم عن طريق السماح لهم
بالمشاركة في مجلس المدينة المؤقت.
وقال الشيخ بدر الهلالي إمام أحد المساجد الذي
سُجن في السابق لانتقاده صدام حسين «نحن نخشى من ان مغادرة المستبدين
الحكم تعني ان يحتل المهربون والكذابون مكانهم». وضمن أعضاء مجلس إدارة
محافظة الموصل الجديد هناك العضو القوي الشيخ صالح خليل حمودي الذي
يرأس مجلس العلماء المسلمين في الموصل. وسبق لحمودي أن أصدر فتوى بعد
مرور عدة أيام على بدء القصف الأميركي على العراق يعلن فيها أن من
الواجب الديني أن يحارب المسلمون القوات الأميركية. وقال حمودي في
فتواه «يواجه العراق الباسل معركة نبيلة وصادقة ضد الغزاة الإمبرياليين
والصهاينة الذين يكرهوننا... إنهم يهدفون إلى تدمير الإسلام ووجوده
لتحقيق أهدافهم في السيطرة على العالم وضمان أمن الصهيونية ومستقبلها».
وأواصر حمودي القوية بنظام حزب البعث المخلوع
معروفة بشكل واسع في شمال غربي العراق وهو ابن عم سلطان هاشم وزير
الدفاع السابق الذي يوجد اسمه ضمن قائمة الأسماء المطلوبة من القوات
الأميركية.
وانتُخب حمودي إلى مجلس المدينة المؤقت ضمن 150
عضوا آخرين يوم 5 مايو الحالي على الرغم من تطمينات آمر القوات
الأميركية في الموصل من ان الاستخبارات الأميركية ستقوم بطرد أي مرشح
كان على علاقة وطيدة بالنظام المخلوع.
وقال الميجور جنرال ديفيد بترايوس المكلف بإدارة
شمال غربي العراق عسكريا وآمر الفرقة 101 المحمولة جوا إنه على علم
بالمشاعر المعادية للولايات المتحدة بين الزعماء الدينيين في الموصل.
واعترف في مقابلة جرت معه أنه لم يخبَر بأي شيء حول فتوى حمودي، وقال
إنه قد يطلب من الإمام أن يسحب هذه الفتوى في تصريح رسمي. وقال بترايوس
إنه يراقب عن قرب حمودي وآخرين للتوثق من أنهم لا يعملون بشكل سري كي
يخربوا عملية التحول نحو الديمقراطية.
وقال بترايوس إنه طلب من حمودي ان يحث الناس على
تأييد الحكومة المحلية المؤقتة لمحافظة الموصل ومطالبة الجمهور بالصبر
أمام المشاكل مثل نقص الغازولين والغاز المستخدم للطهي.
وقال بترايوس أول من أمس «اظن أنه بدأ يقوم بذلك،
لكننا بدأنا (هذا التوجه) منذ فترة قصيرة فقط ونحتاج إلى وقت أطول. يجب
أن أقول لك إن هناك نقاشا دائرا حاليا ضمن الوسط الديني، وهناك نقاش
دائر حاليا أيضا ضمن الكثير من الأوساط». وقال بترايوس إن أفضل طريقة
للنجاة في فترة صدام هو الاعتصام بالكذب «هناك مشكلة ثقة مع كل شخص».
لكن هناك عملية «تقييم مستمرة لأولئك المشاركين في الحكومة المحلية
الجديدة وبعض الموظفين الذين هم ليسوا ضمن لائحة المجلس المؤقت قد
أبعِدوا عن مناصبهم بسبب خداعهم».
وطلب بترايوس من حمودي وأعضاء المجلس والإدارة
الآخرين أن يوقعوا على استمارات تؤكد عدم انتمائهم إلى حزب البعث وهم
يدينون ذلك الحزب وصدام ونظامه.
مع ذلك فإنه لأمر واضح للكثير من الناس في
الموصل أن بعض الذين وقَّعوا على هذه الوثيقة لديهم انتماء طويل الأمد
مع حزب البعث المخلوع. وضمن الذين وقَّعوا كان هناك عدنان داود سليمان
عضو إعلام حزب البعث الذي كان يرأس قسم الصحافة في الموصل. وهو حاليا
مكلف بالعلاقات الإعلامية لرئيس مجلس إدارة الموصل المؤقت غانم باسو
اللواء السابق في الجيش العراقي. وباسو نفسه كان عضوا في حزب البعث
لفترة طويلة وقال إنه اجبر على التقاعد من الجيش من قبل صدام حسين سنة
1993 بعد إعدام أخيه الذي كان قائدا للقوة الجوية العراقية.
بينما قال حمودي إنه لا يجد أي سبب للتراجع عن
الفتوى التي قدمها في مارس الماضي والتي طالب في آخر الفتوى بشن حرب
على «الكفار»، لكن حمودي قال إن وحشية نظام صدام لم تترك أمام مجلس
العلماء المسلمين أي خيار آخر سوى إصدار فتوى من هذا النوع. وجاء في
الفتوى أيضا اتهام للقوات الأميركية والبريطانية بأنها تحاول «تدمير
الروح القتالية لأمتنا وإيقاف الثورة الفلسطينية المباركة والاستيلاء
على حقول نفط المنطقة» ومهاجمة الإسلام عن طريق «نشر القيم غير
الأخلاقية في المنطقة». وأضاف حمودي إن تلك «الفتوى كانت مؤقتة من أجل
إنقاذ أنفسنا فقط». وأصر حمودي على أن أعضاء مجلس علماء الدين في
محافظة الموصل كانوا تحت تهديد النظام في حالة عدم توقيعهم». وأضاف
حمودي: «الآن ومع تغير الوضع ليست هناك حاجة إلى أي فتوى أخرى. إنها
مسألة ليست لها أي أهمية». |