هل المرأة المعاصرة في أزمة؟ وما هي الأسس
والمبادئ التي تنطلق المرأة منها إلى الآفاق الرحبة في الحياة؟ مثل
هذه الأسئلة وغيرها تثير قضايا تضع النساء والرجال معاً بأحيان كثيرة
بموقع لا يعفى أحدهما منه.
إن معاناة المرأة مثلاً في عملها غالباً ما
يقف الرجل وراء تسببها ومعاناة المرأة في البيت بحالة غياب الانسجام
يمكن وصفها بأنها كابوس كبير إذ إن ما يعتمل في نفسها حين تكون ضحية
في علاقة زوجية غير متكافئة من حيث عدم الإخلاص لها من قبل الزوج (مثلاً)
أمر ليس من اليسير إدراك آلامه لذلك فإن تفاقم عقدة عدم الانسجام بين
الزوجة والزوج تعرض العلاقة بينهما إلى مهاوي التراجع عن الود
والاحترام وما يصاحب ذلك من فقدان الطمأنينة بين الإثنين.
لا شك أن المحافظة على علاقة سوية متكافئة من
حيث تبادل المشاعر والمواقف الإنسانية بين المرأة والرجل هي من صميم
المعاني التي ينشدها كل منهما إذا ما سادت فإن الشروخ في تلك العلاقة
لا يمكن أن تطفو على يوميات الحياة الزوجية. وبهذا الصدد يمكن القول
أن القلق النفسي (على وجه التعميم) يصيب النساء أكثر من الرجال ويعود
ذلك إلى جملة أسباب منها ما يتعلق بردة الفعل عند النساء حيث يلاحظ
أنهن يذرفن الدموع في ظروف تكاد تكون عادية بينما يلاحظ أن الرجل
غالباً ما يستطيع التماسك.
وخبراء الصحة النفسية يطلقون اسم القلق النفسي
على الحالات المتسمة بالخوف المرضي من شيء ما غالباً ما يكون مجهولاً
ونشرت بهذا الشأن إحصائية حديثة أوضحت أن ما يصيب النساء من أمراض
نفسية يربو على نسبة (50%) أكثر من الرجال. ويشير تقرير دولي إلى أن
عدد المصابين بالقلق يبلغ زهاء (19.9) مليون شخص في الولايات المتحدة
الأمريكية ويعادل ذلك (3.3%) من البالغين الذين تترواح أعمارهم بين
(18 – 54) سنة ويكلف علاج هؤلاء المرضى زهاء (42) مليار دولار أمريكي
سنوياً وأغلب هؤلاء المرضى يعانون من التخوف من المستقبل الغامض غير
المحدد الذي ينتظرهم بحسب أحاسيسهم.
وتشير الأعراض السريرية الشارحة لحالات
المصابين والمصابات بالقلق النفسي إلى أن استخدام الأدوية المضادة
للقلق أو العلاج بجلسات التحليل النفسي ما تزال من الناحية العملية
لا تؤثر كثيراً في أولئك المرضى ولهذا تراهم يلجأون إلى الانطواء
الخالي من الحيوية المعتادة. ولعل من تعاسة المرأة حين تكتشف بوقت
متأخر أن زوجها يحب راتبها أكثر منها وهذه الحالة المتخلخلة عند بعض
الرجال تسبب ضياعاً لمعنى التمتع بالحياة بين الزوجين ومهما تكن
الأسباب التي تجعل الرجل مستولياً على راتب زوجته فإن واقع حال
العلاقة الزوجية في الحالات الطبيعية تقتضي منه أن يقلع عن مثل هذا
التوجه اللاأخلاقي نظراً لأن الحفاظ على علاقة زوجية سعيدة يتوجب أن
تكون هناك حالة من التوازن القائم على استقرار حياة الأسرة دون أي
منغصات أو مشاكسات أو أطماع رغم أن بعض الأزواج يخفون مآرب أخرى حين
يتصرفون من خلال الضغط على زوجاتهم ومن خلال السيطرة على رواتبهن فقد
أوضحت دراسة نشرت قبل أيام (أن معظم المتزوجين حديثاً يمرون بفترة
سعادة عاطفية مقيدة بعد الزواج لكنهم سرعان ما يعودون إلى نفس النظرة
التي كانوا يرون بها الحياة قبل الزواج).
ويقول بعض الباحثين: (وجدنا أن الناس لا
يزدادون رضى بعد الزواج عما كانوا عليه قبل الزواج). ووجدت الدراسة
التي استغرقت (15) سنة أن الأشخاص الذين كانوا راضين عن حياتهم
بالفعل قبل الزواج هم الأشخاص الذين من المرجح أن تطول فترة زواجهم.
وقال الباحثون أن النتائج المستحصلة اعتمدت على قياس المتوسط على
اعتبار أن السعادة تجربة شخصية ممكن أن تعكس حالة سارة أو مضنية على
أبعد احتمال.
|