تنتشر في البلدان الغربية حالياً ظاهرة
الحاصلين على درجات علمية تصل إلى الدكتوراة ورغم أن بيع هذه الألقاب
الأكاديمية لا قيمة لها التي تباع لقاء دفع مبالغ باهظة لكن حالة من
شيوع المقبلين على نيل تلك الشهادات الوهمية واقعاً هو ما سارٍ هناك
وجاء الانترنيت (ليزيد الطين بلة) إذ تبيع جامعات أسمية أي لا وجود
لها أصلاً على أرض الواقع لتبيع شهادات أكاديمية لمن يدفع لها.
والدارسون في برامج التعليم عن بعد في بعض الجامعات الأمريكية
اكتشفوا أنهم حصلوا على مؤهلات فعلية ولكن من جامعات غير موجودة أصلاً
وتجهل الجهات الأمريكية الرسمية حتى أسماءها.
وفي ضبابية أكثر لخلط أوراق هذه الظاهرة
الغربية فأجأت جامعة (كولومبيا ستيست) في منطقة ميتازي بولاية
لويزيانا الأمريكية الرأي العام الأمريكي قبل فترة بنشر إعلان منها
تعرض فيه عن خدماتها لمن يرغب الحصول على شهادة أكاديمية محترمة إذ
تقول في إحد إعلاناتها: (أدرس في منزلك على راحتك وأحصل على أعلى
الدرجات بالدراسة عبر الانترنيت وبدون أن تطأ قدماك الحرم الجامعي)
وللأسف فقد لاقى ويلاقي مثل هذا الإعلان استجابات من قبل الجمهور. مع
أن هذه الجامعة هي اسم بلا مسمى فقد اتضح بأنه ليس هناك جامعة ولا
مباني على الاطلاق ولا حرم جامعي بل مجرد صندوق بريد!
ويقول (جون بير) وهو مؤلف أمريكي: (أن هناك
نحو (300) مؤسسة من هذا القبيل تنتشر وتعمل على مستوى العالم).
وفي بعض بلدان العالم النامي يعاني وسط
التعليم من نكايات مقصودة تدعمها سلطات تلك البلدان ضمن ثوابت
برامجها التعليمية فمثلاً أن بعض الجامعات تقبل الطلبة لا على أساس
معدل ما حصلوا عليه من درجات علمية في الامتحانات الرسمية التي تشرف
عليها وزارات التربية والتعليم كأساس للتفاضل لتحقيق الطموحات
الدراسية عند أولئك الطلبة بل تختار من بين أوطئ الدرجات معدلاً
لتلحقهم بالفروع التي يبغوها وبعد التدقيق يتضح أن أولئك الطلبة
مصطفون مع الاتجاهات السياسية لتلك السلطات ناهيكم أن حصول أولئك
الطلبة الذين ممكن تصنيفهم على صف المرتزقة السياسيين قد اجتاز
غالبيتهم مرحلة الثانوية بدون أي أهلية مقبولة تناسب دخولهم إلى
المرحلة الجامعية في حين أن من حصل على معدلات مقبولة من الدرجات
للدخول إلى الكلية التي يرغب فيها تقف أمامه عوائق موقفه بكونه مستقل
عن العمل السياسي الذي تريد منه أن يجبر لصالحها تلك السلطات ففي
العراق مثلاً وغيره من الدول التي تعاني من خلل في التوجه التعليمي
البعيد عن تقييم المستويات الدراسية كأساس للتفاضل فإن تدهور التعليم
أصبح ظاهرة ملموسة فيه إضافة إلى أن الخريجيين فيه ممن تدفعهم
السلطات من مرحلة إلى مرحلة أخرى حتى ينتهوا من دراساتهم الجامعية
وينالوا شهاداتها ليسوا مؤهلين أكاديمياً وهذا ما جعل البلاد في حالة
تدهور عام يشمل اليوم مستوى الطلبة ومستوى المدرسين والمعلمين بصورة
موحدة ومزرية.
|