الحاجة الى الانتماء الى الجماعات الانسانية يعد من الحاجات الاساسية وليست الثانوية او الترفيه، فهي كحاجة الانسان الى الطعام والشراب والملبس وغيرها من الحاجات الاساسية التي تذكر في هرم ماسلو للحاجات الانسانية، واهمية هذه الحاجة تأتي من كونها تشعر الانسان بالتقدير والامان عبر العلاقات التي تجمعه بمحيطه الاجتماعي.

قبول الفرد في هذه الجماعة او تلك او رفضه هو الدافع وراء سلوكيات الفرد، لذلك عندما يشعر الإنسان بالنبذ وعدم القبول فإنه يشعر بألم ومشاعر سلبية والميل الى العزلة والارهاق النفسي والعكس هو الصواب فحين يشعر الفرد بالتقبل فأنه يقدم كل جهوده في خدمة جماعته كنوع من الامتنان لهم، في مقالتنا هذه سنتحدث عن الرفض الاجتماعي وكيف يمكنه ان يتجاوز هذه الاشكالية والتعامل معها بحكمة.

يعرف علم النفس الاجتماعي الرفض الاجتماعي على انه "حالة من عدم قبول فرد أو مجموعة في مجتمع معين أو جماعة أو ثقافة معينة، مما يسبب آثار سلبية نفسية أو جسدية للفرد قد تكون قاتلة في بعض الأحيان"، ومحطمة للنفس ومحبطه لها في احياناً اخرى الى الحد الذي يجعل الفرد يفكر بالانسحاب من جميع الممارسات الاجتماعية التي تربطه بالمجتمع.

صور الرفض الاجتماعية

في عملية الرفض الاجتماعي يتم استبعاد افراد وقبول اخرين في علاقات اجتماعية اغلبها غير متزنة وليست لها معايير واقعية او منطقية بتحكم من مؤثرات نفسية كالعنصرية والاستعلاء والتكبر اضافة الى الامراض النفسية التي تجعل الانسان سطحياً كما هو شائع في مجتمعنا الآن، ومن صور هذه الرفض السلبي على سبيل المثال لا الحصر رفض انضمام ابن النجار في منطقة من قبل مجموعته المدرسية لكون ان الاغلبية في هذه المجموعة آبائهم اطباء او مهندسين او قضاة او ضباط او اية مناصب ووظائف اخرى يتعقدون انها تعطي ميزة لهم تمنحهم الحق باستبعاد من هو ليس بمقامهم.

ومن صور الرفض الاجتماعي المجحف ايضاً هو رفض التفاعل على منشورات الشخص في مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما يسمى بالرفض الاجتماعي الإلكتروني، وقد يحدث النبذ بصورة فردية من قبل شخص معين أو بصورة جماعية من قبل عدة افراد أو من المجتمع بكامله، ويعتبر الرفض الاجتماعي أحد أنواع الرفض الشائعة في زمن التكنلوجيا التي تسيئ لإنسانية الانسان وتفرغ من محتواه لاسيما عند الجاهلين الذين لا يعرفون قيمة انفسهم.

ومن المظاهر الاخرى للرفض الاجتماعي السلبي التي تحدث بدافع العنصرية هو ما يحدث في الملاعب العالمية ولا سيما في اوربا التي تشهد ملاعبها بين الفينة والاخرى صافرات استهجان ضد لاعبين معينين لكونهم من اصحاب البشرة السوداء، فرغم تبجحهم بالتعددية واحترام حقوق الانسان وحمايتها الى انهم يمارسون العنصرية في اعلى صورها واكثرها وحشية.

وهنا لابد من الاشارة الى ان الرفض الاجتماعي ليس سلبياً في جميع حالته فقد يرفض شخصاً ما بسبب نشوزه وخروجه عن المحددات الطبيعية للجماعة فيكون الرفض بمثابة التأديب له في محاولة تعديل سلوكه وتصحيح المسار الخاطئ الذي يسر عليه، وفي مثل هذه الحالة يعتبر الرفض الاجتماعي حالة صحية وممارسة مجتمعية مقبولة بل ومطلوبة.

كيف نتعامل مع الرفض الاجتماعي السلبي؟

للتعامل مع الفرض الاجتماعي السلبي لابد اولاً من فهم اسباب الرفض والتعامل معها بمرونة وتقبل لتخطي المشكلة دون أضرار على الصعيد النفسي أو الجسدي، فأذا كانت الاسباب تتعلق بعنصرية الرافضين وامراضهم وعقدهم النفسية فهي اشارة الى نجاحك وتميزك عنهم وهنا يجب التجاهل وعدم المواجهة وهي دافع لك بالاستمرار على بهذا النجاح وتطوريه.

اما ذا كان عن تقصير او اساءة فهي دعوة لك عزيز القارئ الكريم للتصحيح والعودة ثانية الى جادة الصواب وفي كلتا الحالتين تستطيع ان تتخطي الازمة وتعيد تصدير نفسك للمجتمع باعتبارك عضواً يحسب له حساب وليس هامشياً، وبذا تنتصر على نفسك وعلى من اقصوك.

اضف تعليق