من الواضح أن مشروع الشرق الاوسط الكبير قد انتكس برشقة صواريخ حماس بعد قرن مضى وبعض اعوام على اتفاق سايكس بيكو ثم وعد بلفور، وبدأ الرد العربي بثورة عبد القادر الحسيني، وتوالت الاحداث وارتبط المشرق العربي ومغربه بالقضية الفلسطينية ما بين حروب نكسات لو حروب انتصارات، فيما لم تنجح الجامعة العربية حتى بتاسيس مشروع حلا دوليا اكثر من اعتبار الراعي الأمريكي منذ سياسة الخطوة خطوة حتى اليوم، هو الراعي والقاضي المتحيز ضد العرب لصالح إسرائيل.

اغلب الادبيات السياسية الأمريكية استثمرت ميزان القوى بين العرب وإسرائيل خلال الحرب الباردة، وانتهت الى تسويات ناقصة ما بعد اتفاق أوسلو، السؤال اليوم هل حرب الصواريخ غيرت ميزان القوى الداخلي الى ظهور دولتين على وفق فرضيات أوسلو غير المتجزة، لكن قوة الصواريخ الفلسطينية حولت الفرضيات الى وقائع؟؟

اي تحليل للفرص والتحديات عند جميع الأطراف ما زال عند حافة الهاوية، فلا إسرائيل تتعجل الرد كما تعودت سابقا، ولا الولايات المتحدة بعثت نسخة متجددة عن هنري كيسنجر ليبدا سياسة الخطوة خطوة.

الامر الاخر الصراع ميدانيا بات محصورا في حرب مدن وهو قرار استراتيجي واضح وصريح، ما بين سلاح حماس وسلاح حزب الله مقارنة بالسلاح الإسرائيلي، وقد تكون المقارنة الكمية لصالح إسرائيل لكن النجاح النوعي ضدها، وهذا ما يجعل فكرة ضمان امن إسرائيل حتى في وثيقة الامن القومي الأمريكية، غير واقعية وتخضع لمتغيرات ما بعد انتصار رشقات الصواريخ على القبر الحديدي الإسرائيلي بدلا من قبة الحماية المفترضة.

السؤال الاخر عن الخطوة المقبلة من جميع الأطراف؟؟

عربيا ليس هناك اكثر من بيانات التنديد والتهديد ربما وتسجيل المواقف بعنوان مناصرة فلسطين وحماية القدس الشريف وهو لا بقابل حتى أضعف الايمان في سياق اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة واتفاقات ابراهيم الاخيرة.

هكذا باتت فلسطين بلا غطاء قومي عربي أو حتى إسلامي، لان كل ما تملكه إيران عسكريا لدعم حرب الصواريخ، لا تمتلك في المقابل النفوذ والقدرات السياسية وهي تواجه عقوبات امريكية وخلافات على برنامجها لانتاج الصواريخ، هكذا ستكون طاولة المفاوضات معقدة جدا لاعادة صياغة ميزان القوة وتأسيس ميزان قوى جديد، وهذا يتطلب في النهاية الكلية الانتقال من حرب الصواريخ الى طاولات الدبلوماسية متعددة الأطراف، وهذا سيظهر عدة حقائق مهمة في وثيقة المبادرة الأمريكية- المصرية - القطرية التي تطرح هدنة تامة من جميع الأطراف والعودة الى مناقشة بنود الدولتين في اتفاقية أوسلو.

السؤال الاخر، هل يرضي ذلك منظمة حماس وإيران الثورة وبقية اطراف محور المقاومة؟؟

اعتقد ان مشروع الشرق الاوسط الكبير يواجه اليوم اعادة مراجعة حسابات شاملة، فإما استمرار حرب الصواريخ وهذا ثمن باهظ ليس باستطاعة المستوطن الإسرائيلي تحمل مخاطره التي تنعكس بقوة على واقع سياسي متذبذب في تل ابيب والكنبست الإسرائيلي، او طرح تسوية فلسطينية إسرائيلية قد توافق عليها منظمة التحرير الفلسطينية فيما ترفض من حماس ..وهذا يعني اعادة حصار غزة من جديد من قوات مصرية وشرطة فلسطينية!

المعضلة الأكبر في اي تسوية مقبلة خصوصية الاحتراف في فن المفاوضات وانعكاساتها الإقليمية، فاذا عطست صواريخ حماس في تل ابيب، يسمع ردود أفعالها في اكثر من مكان للشرق الاوسط الكبير.

وهذا يحتاج الى حنكة وقدرة دبلوماسية اتمنى ان تمتلكها منظمة حماس كما امتلكت قرار اطلاق الصواريخ، وما حك جلدك غير ظفرك ..ويا جبل ما هزك ريح، والنصيحة الابرز ان لا يظهر ضمن القوى الفلسطينية من هو إسرائيلي اكثر من إسرائيل ذاتها، يكفي ان في العرب من هم كذلك!

الامر الاخر في ميزان القوى، كيف يمكن ان تحافظ غزة على مواردها الاقتصادية، لان اخد أشكال تحديات التهديد مثلا اغراقها بالظلام وقطع طرق الاتصال الخارجي.

اما من يركب موجة البيانات والتنديد والادانة، عليهم التفكير جديا بطرق واقعية للمساعدة وتعضيد المواقف الصامدة بالأفعال وليس بالاقوال، سبق وانتظرنا في عراق الامس القريب المساندة من الأشقاء ضد عصابات داعش الإرهابية، فما كانت النتيجة ؟؟

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق