بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، بارئ الخلائق أجمعين، باعث الأنبياء والمرسلين، ثم الصلاة والسلام على سيدنا وحبيب قلوبنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين الأبرار المنتجبين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم.

من دعائم الشك: الفوبيا والهول والرهاب

قال الله العظيم في كتابه الكريم: (قَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)(1)

وقال الله العظيم في كتابه الكريم: (أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)(2).

مضى بعض البحث عن ظاهرة التشكيك وبواعثها وأضرارها ومخاطرها وبعض الحلول على ضوء كلمات أمير المؤمنين عليه صلوات المصلين ونواصل البحث عن ذلك في فصلين: فصل عن الحلول وفصل عن الأسباب:

من الحلول: الحركة في طريق الهدى

أما الحلول فقد سبق كلامه صلوات الله عليه ((فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ ودَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى))(3) وسبق ان السمت تارة يراد به الجهة وقد مضى الكلام عنها وأخرى يراد به الطريق:

وموجز الكلام عن (سَمْتُ الْهُدَى) ان واحداً من الحلول المفتاحية للشك والتشكيك هو الرجوع إلى طريق الهدى والحركة فيه، وطريق الهدى المعنوي كطريق الهدى المادي: فكما ان الطريق الشارع في وسط الصحراء هو المنقذ للتائه الحائر في مجاهيلها فكذلك طريق الهدى وسط ظلمات الشبهات ومتاهات التشكيكات فانه هو الدليل والمرشد والمنقذ، وسيتضح ذلك أكثر على ضوء المثالين الآتيين:

مرجعية طريق الرواية والدراية

المثال الأول: مرجعية طريق (الرواية والدراية) للقضاء على الشك والتحيّر، وذلك على مستويات ثلاثة:

المستوى الأول: لدى شك الإنسان المسلم في منزلته ومكانته لدى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أو لدى الإمام الصادق عليه السلام أو لدى الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المستوى الثاني: لدى الشك في بعض الـعُقَد الفكرية والعقدية.

المستوى الثالث: لدى الشك في مدى قيمة هذا الرمز الديني أو ذاك ووزنه ومنزلته لدى أهل البيت (عليهم السلام) أو ذاك الشاعر أو الشاب الجامعي أو المثقف أو المفكر أو الطبيب والمهندس وأشباهه؟ وذلك لدى الشك الذي قد يعتري المكلف في انه ينبغي ان يرجع إلى مَن؟ وما هي درجة مرجعيته المعرفية؟

فهذه شكوك موضوعية لها مبرراتها، والإجابة عنها جوهرية تهمّ كل شيعي (كما ان نظائرها قد تدور في أذهان أتباع المذاهب الأخرى أو الأديان الأخرى، وقد تكون الإجابة مقاربة للذي سنذكره).

و(سَمْتُ الْهُدَى) في حل المعضلة والخروج عن الحيرة والذي يعد طريقاً مرجعياً واضحاً يقطع الشك باليقين هو:

كيف تعرف منزلتك ومنزلة الناس لدى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والأئمة عليه السلام؟

ما ذكره الإمام الباقر عليه السلام في قوله: ((يَا بُنَيَّ اعْرِفْ مَنَازِلَ الشِّيعَةِ عَلَى قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ وَ مَعْرِفَتِهِمْ فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ وَبِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ))‏(4).

فطريق معرفة منزلة الشيعي لدى الأئمة الأطهار، سواء أكان طالب علم أم خطيباً أم أستاذاً في الحوزة العلمية أم مرجعاً أم كان طالباً جامعياً أم أستاذاً أم مفكراً أم كان تاجراً أم مستثمراً أم سياسياً أم مزارعاً أو غير ذلك، هو مجموع الأمرين معاً (الرواية والدراية) فليست كثرة المعرفة للروايات هي المقياس لمعرفة مدى سمو المنزلة لديهم عليه السلام ولا الدقة والتعمق في بعض الروايات فقط بل المقياس هو مجموع الكم والكيف معاً.

وعليه: فإذا وجدت أحد الأفاضل أكثر استيعاباً للروايات وإطلاعاً عليها ووجدته أكثر معرفة بمعاريضها ووجوه التورية أو المجاز فيها وببطونها ووجوه التنزيل والتأويل وبدلالات الإيماء والإشارة والاقتضاء وغيرها، فهو الأقرب لأهل البيت عليه السلام وهكذا الدرجات صعوداً ونزولاً، فكلما وجدته أكثر روايةً ودرايةً فالتصق به أكثر فأكثر واعتبره مرجعيتك الفكرية والعقدية والثقافية، عكس ما لو كان يحفظ ألوف الروايات بدون دراية لها أو كان يتميز بكثرة التدقيق في فقه الحديث وأوجهه لكنه كان غير ملمّ إلا بالقليل من الروايات، فان كل منها يعد في درجة أدنى ممن جمع الكيف المتميز إلى جوار الكم الوافر.

ومن الواضح ان ذلك كله بعد الفراغ عن الإيمان والعدالة وكونه مؤمناً عادلاً وذلك لأن المحور في الرواية الشريفة هو (منازل الشيعة) و(يعلو المؤمن).

وذلك هو المقياس إذا أردت أن تعرف مدى قربك أنت شخصياً لأهل البيت (عليهم السلام) فأنظر إلى كمية الروايات التي طالعتها وإلى مدى علمك بفقه الحديث فيها فعلى ضوء ذلك يكون بمقدورك أن تحدد موقع منزلتك في سلّم القيم عندهم صلات الله عليهم.

وهذا يعني ان من قرأ بتأملٍ وتدبر واستيعابٍ وتبصّر نهج البلاغة ونهج الفصاحة وغرر الحكم وتحف العقول وتوحيد الصدوق والاحتجاج والكافي وبصائر الدرجات أو الوسائل ومن ثم المجاميع الحديثية كجامع أحاديث الشيعة، فانه الأعظم منزلة ممن لم يقرأ ولم يتدبر إلا في بعضها.

وكذلك الحال في المرجعية لحل الشبهات والشكوك فان دليل أولياء الله هو (سَمتُ الهُدى) وهو الرجوع للروايات والدرايات ((فَإِنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ الدِّرَايَةُ لِلرِّوَايَةِ وَ بِالدِّرَايَاتِ لِلرِّوَايَاتِ يَعْلُو الْمُؤْمِنُ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ))‏.

مرجعية (احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ)

المثال الثاني: مرجعية القاعدة الذهبية العلوية ((امْنُنْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَمِيرَهُ وَاحْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ))(5) في تحديد موقفنا من 1- الاستدانة والاقتراض من الخارج 2- ومن الاستعانة بالخبراء الأجانب 3- ومن الاعتماد عليهم في حفظ أمن البلاد.

الاقتراض من الخارج، تبعية وإسارة

أ- فكلما راودتنا الشكوك في ضرورة الاستدانة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو هذه الدولة أو تلك نظراً للحاجة الماسة للنهوض ببعض المشاريع في البلاد، فما علينا إلا ان نرجع إلى (سَمتُ الهُدُى) وطريقه، وسمت الهدى هو ((احْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ)) وهل يستحسن بالعاقل ان يكون أسير الكفار؟ خاصة وانهم ليسوا كفاراً عاديين يتبرعون بالقروض لوجه الله تعالى(!) بل هم كفار على أعلى درجات التخطيط لبسط هيمنتهم على بلادنا ومقدراتنا، فالقروض التي يقدمونها لنا تحقق لهم الربح المادي الوفير بفوائده الربوية أولاً، كما تحقق لهم الربح السياسي الكبير ثانياً وذلك عبر بسط نفوذهم في دوائر حكامنا وعبر شروطهم المباشرة أحياناً والتي قد تكون عبر حزمة مما يسمونه بالإصلاحات الاقتصادية، وغير المباشرة أحياناً أخرى، وتلك الشروط وإن بدت في ظاهرها مغرية ولصالحنا لكنها في المدى البعيد تربط عجلات اقتصاد بلادنا بمنظومتهم الاقتصادية أكثر فأكثر فهم (غاشون وان تشبهوا بالناصحين) وقد فصّل عدد من الاخصائيين الكلام عن ذلك في كتب كثيرة جداً(6) كما أشرنا إلى جوانب منه في كتاب (معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي).

الاستعانة بخبراء الخارج، خطورة كامنة

ب- وكذلك الاستعانة بخبراء من الخارج؛ فان من الواضح انهم أولاً يملكون عقلية وثقافة وخلفيات تتناسب مع وسطهم الثقافي والديني، ومن البديهي ان مخططاتهم سوف لا تخلو من تلك البصمات إن لم تكن مبنية عليها بالكامل مما يعني ان المخطط يسير باتجاه ان تتحول اقتصادات دولنا إلى امتدادات لاقتصادات بلادهم وإلى حلقة تدور في مخططهم العام.

ثانياً: ومن البديهي ان هؤلاء المستشارين (سواء أكانوا للوزارات أم للشركات أم للأفراد) سوف يحيطون بأوضاع بلادنا من شتى الجهات وبنقاط الضعف والقوة، وستنتقل هذه المعلومات الهامة والخطيرة أيضاً إلى ساسة بلادهم ومخططيهم الاستراتيجيين، بشكل أو بآخر، والقاعدة المعرفة تصرح بان الأقوى والأكثر قدرة والأكثر سيطرة هو من يمتلك (المعلومة) قبل غيره كما انه هو من يمتلك (كمّاً أكبر من المعلومات) وفي شتى الأبعاد والمستويات.

من دعائم الشك وبواعثه

واما دعائم الشك فان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ((الشَّكُّ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى التَّمَارِي وَالْهَوْلِ وَالتَّرَدُّدِ وَالِاسْتِسْلَامِ:

فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ

وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ

وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْبِ وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ

وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا))(7).

وقد مضى الكلام عن (التَّمَارِي) ونواصل الكلام في هذا الأسبوع عن (الْهَوْلِ) فنقول:

الهول والفوبيا

ان (الْهَوْلِ) هو من أهم أسباب الشك والتشكيك حتى في الواضحات وهو من أهم أسباب الفشل في الحياة، ويحتمل ان يكون المراد بالشك الشك العقلي وبالهول الهول والخوف النفسي ويحتمل كون كليهما عقلياً أو نفسياً، كما سيجيء.

والمذهل ان هذه الكلمة الصادرة من أمير المؤمنين عليه السلام هي في جوهرها المفتاح لفرع من أهم فروع علم النفس الحديث.. ولو اننا كنا نعرف قيمة كلمات مدينة علم الرسول صلى الله عليه واله وسلم لكنّا نحن السبّاقين إلى اكتشاف مفاتيح العلوم من كلماته عليه السلام لكننا لم نعرف قيمة ثرواتنا المعرفية الكبرى فسبقنا الآخرون.

و(الهول) هو المسمى في علم النفس الحديث بـ(الرهاب) أو (الفوبيا) المسماة باليونانية (φόβος) وقد عرّفوها بانها: (الخوف المتواصل أو غير المنطقي واللاعقلائي من أ- أشخاص أو ب- أشياء أو ج- أفكار أو د- مواقف عند رؤيتها أو السماع عنها أو حتى لدى مجرد التفكير فيها.. والجدير بالذكر ان المريض يكون غالباً مدركاً لكون هذا الهول والخوف غير عقلائي لكنه لا يجد في نفسه القدرة على التخلص منه.

ولنمثّل لذلك بدايةً بمثالين من عالَمين مختلفين: مثال التجارة ومثال الجن:

فوبيا الخوف من الجنّ

اما (الجنّ) فاننا نجد ان بعض الناس مصاب بفوبيا (الجنّ) فهو يشك في وجود الجن في هذا المكان أو ذاك (كالشك في وجوده في الحمام أو في السرداب أو في المقبرة أو غيرها) وهذا الشك هو وليد الخوف غير المنطقي من الجنّ، فحيث تملّكه الهول من الجن والخوف منهم فانه كثيراً ما يحتمل ويشك أو حتى يظن أو يقطع بوجودهم على مقربة منه وفي نفس المكان الذي يجلس فيه أو يتردد عليه أو ينام فيه!

ولكن ذلك ليس – عادة – إلا مجرد أوهام وتخيلات وقد يكون له منشأ مادي مغاير تماماً لكنه لشدة هوله من الجن يفسر أية ظاهرة على انها جِنّ أو صادرة من الجنّ! أو يحتمل ذلك ويشك فيه على الأقل!

ومن ذلك ما نعهده كثيراً من أشخاص يقولون بأنهم رأوا الجن في المطبخ أو الحمام أو الممرّ، وهو يمر إلى جانبهم بشكل مسرع على شكل شبح! لكن الواقع هو ان زاوية انكسار الضوء على أعينهم هو الذي ولّد لديهم الاحساس برؤية شبح مع انه ليس إلا شعاعاً من النور المنعكس من جسم ما بالقرب منهم نظير السراب تماماً، ولعلّ لبعض الغبار الذي قد يعلق بالأهداب دوراً في صناعة هذا الوهم.

فوبيا التجارة والاستثمار

واما (التجارة) فاننا نجد كثيراً من الناس يحجم عن الاستثمار في الحقول الجديدة (كالهندسة الوراثية والنانوتكنولوجيا وعلم الأعصاب والأطراف الصناعية والروبوت وغيرها) أو حتى عن التجارات التقليدية التي تتضمن نسبة مخاطرة عالية، لمجرد الشك في انه قد يفشل في هذه التجارة وكثيراً ما يكون الشك في الفشل ناشئاً من الخوف الشديد والهول منه وهو المسمى برُهاب الفشل، فان كثيراً من الناس رغم توفره على الكفاءات الضرورية ورغم ان هذا الطريق هي طريق سالكة لكنه يعاني الخوف من الفشل وهذا الخوف هو الذي يسبب له الشك في النجاح وبالتالي الجبن عن الإقدام على هذه التجارة أو تلك بل قد لا تكون التجارة في حقول متجددة ولا تكون مما تحمل نسبة مغامرة عالية، بل تكون مجرد تجارة كبيرة لكنه يخاف فيها من الفشل ويشك في احتمالات نجاحه فيجبُن ويُحجِم ويتراجع ويبقى حيث هو في عمله التقليدي القليل الإنتاج!

وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ.

وهكذا نجد الذين يعانون من الهول أو رهاب الفشل هم الذين يُحجِمون عن الأعمال الكبرى ويعجزون عن تحقيق اختراقات حقيقية ويتراجعون أمام فرص الحياة.. وذلك بالضبط هو ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في تتمة الحديث: ((وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ))(8):

فإذا خاف الإنسان الجهاد، نكص على عقبيه.

وإذا خاف من مقارعة الاستبداد والحكومات الجائرة نكص على عقبيه، وقد يكون هوله من المخاطر الكبرى أو من الفشل المرحلي في المواجهة هو السبب في شكّه في وجوب الجهاد أو صحة مقارعة الاستبداد فيجبن ويتراجع رغم كلام الرسول صلى الله عليه واله وسلم: ((اغْزُوا تُورِثُوا أَبْنَاءَكُمْ مَجْداً))(9) فحتى لو لم تنجحوا مرحلياً لكنكم ستربحون استراتيجياً.

وإذا خاف من التجارة، نكص على عقبيه.

وإذا خاف من بناء المصنع أو المعمل وأشباه ذلك من (ما بين يديه) من الأعمال التي يمكنه أن يقدم عليها أو إذا خاف من الفشل فيها، نكص على عقبيه.

وإذا خاف من الفشل في بناء مسجد أو حسينية أو مدرسة أو مكتبة أو غير ذلك، نكص على عقبيه ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ وَالْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ))(10) وهذا هو ما توصل إليه العلم الحديث أيضاً (موضِّحا: أن اضطراب الرهاب الاجتماعى يرتبط بعدد من العواقب السيئة، مثل: الهرب أو التغيب عن المدرسة، وانخفاض العمل والإنتاجية، وافتقار العلاقات الاجتماعية، وإعاقة ممارسة الأنشطة الترفيهية، وانخفاض جودة الحياة بشكل عام، لافتا إلى أن الاضطراب قد يرتبط بعدم الزواج "العزوبية" والطلاق وعدم الإنجاب تجنبًا للتفاعل)(11).

وفي الاتجاه المقابل نجد: ان الناجحين في الحياة وأولئك الذين أمكنهم تحقيق الإنجازات الكبرى في بناء المؤسسات وغيرها هم الذين لا يتملكهم الخوف والهول ولا يتحكم فيهم الشك في النجاح، بل كانوا يحطمون الخوف كلما اعتراهم ويزيحون الشك كلما راودهم ويبنون على النجاح ويصرون على المضي قُدُما في الطريق، ولذلك تجدهم غالباً ما يصلون إلى أهدافهم أو إلى قسم كبير منها.

أنواع من الفوبيا والرهاب:

ولنتطرق الآن إلى تشكيلة غريبة من أنواع الخوف والفوبيا، كما أشار إليها علماء النفس مع بعض الإيضاحات والتعليقات الهامة:

الخوف من ضوء الشمس!

(Heliphobia - هيلي فوبيا) يخاف هؤلاء من ضوء الشمس ولعل السبب في خوفهم من الشمس انهم يتصورون ان الشمس تكشف ملامح وجوههم للناس بشكل أوضح ولعلها تكشف شعرة بيضاء أو بعض التجعدات في الوجه أو شبه ذلك بل لعلهم يتوهمون ان الشمس تفضح بعض نواياهم أيضاً!. ويشكون في انها قد تكشف سيئاته للناس.

الخوف من بعض الأرقام!

(Arithmophobia - أريثمو فوبيا) الخوف من الأرقام أو الخوف من الرياضيات بشكل عام ومن أبرز أمثلة ذلك الكثير من الغربيين الذين يخافون من رقم (13).

بل ان الكثير من بناياتهم تفتقد الطابق 13 فتنتقل من الطابق 12 إلى 14 مباشرة أي انهم لا يكتبون رقم 13 على أي طابق بل فوق الطابق 12 يكتب الطابق 14(!) وكذلك لا توجد شقة 13 في الطابق الواحد بل شقة 12 و14 وهكذا.

الخوف من الوقت!

(Chronophobia - كرونو فوبيا)، الخوف من الوقت!! ولعل السبب انه يتصور ان (دقات قلب المرء قائلة له... ان الحياة دقائق وثواني) وانها تؤذنه بالرحيل! مع انه يجب ان يجيّر ذلك إيجاباً ليبني آخرته بشكل أفضل مستثمراً كل دقيقة من دقائق حياته.

العزلة ورهاب الخروج من المنزل

وهو الخوف من مغادرة المنزل (وعكسه رهاب المنزل) أو المناطق الصغيرة المُعتاد عليها مما قد يؤدي إلى حصول نوبات هلع, وقد يكون سبب هذا الرهاب: الخوف من الأماكن العامة المفتوحة مثل الحافلات العامة ومراكز التسوق المكتظة, أو الخوف من التلوث وقد ينتج ذلك عن حادثة حصلت مع الشخص في إحدى الأماكن العامة بعيداً عن منزله.

واللطيف انني كنت قبل ان أقرأ كلمة أمير المؤمنين عليه السلام عن الهول وتحليل علماء النفس عن رهاب المنزل أو غيره، كنت لا أفهم السبب في تصرفات الكثير من الناس (مثلاً لماذا ينعزلون بهذه الصورة) فصار الأمر بعدها واضحاً تماماً.

الخوف من كلام الناس! أو من الأخبار الجيدة!

(Sociopobia - سوشيو فوبيا) وهم الذين يخافون من كلام الناس. فنراهم لا يتصرفون على ضوء العقل والحكمة والمنطق خوفا من ان يحكم عليهم من حولهم بالسلب.

والغريب اننا نجد الكثير من الناس لا يقدم على العديد من أعمال الخير خوفاً من كلام الناس! فتراه يُحجم عن بناء مسجد أو حسينية أو عن تأسيس قناة فضائية أو مجلة أو جريدة أو عن تأسيس تنظيم شبابي لمجرد انه يخاف كلام الناس ضده أو لمجرد خوفه من الفشل، مع ان المؤمن لا يخاف الفشل بعد التوكل والتوسل والتعقل، ولا يخاف كلام الناس إذ ما يهمه هو رضا الله تعالى.

(اليوفوبيا Euphobia) الخوف من سماع الأخبار الجيّدة. ولعل السبب في خوف البعض منها: انه يتخوف ان يتبين فيما بعد انها كانت كاذبة أو خاطئة فيصاب بالإحباط والصدمة من ذلك!

الخوف من الحرية!

(الإيلوثروفوبيا Eleutherophobia) وهي عبارة عن الخوف من الحريّة.

والهلع أو الرهاب من الحرية والتحرر قد يبدو غريباً للبعض، ولكنه أمر واقع بل هو واسع الانتشار في الزمن القديم والأزمنة الحديثة ولنضرب لذلك مثالين من عصرنا والعصر السابق:

خوف العبيد من التحرر!

1- فعندما توصل دعاة تحرير العبيد في أمريكا (وكانوا عادة أبناء أو أحفاد أولئك الذين اختطفهم الأمريكان من أفريقيا أو غيرها فوُلدوا وهم يرون أنفسهم عبيداً) تفاجأ الناس عندما رأوا مجاميع كبيرة من العبيد ترفض التحرر وتصرّ على البقاء عبيداً في بيوت الأسياد؟

وعند التحقيق تبين ان السبب في ذلك يبدو بظاهره منطقياً وهو (خوف العبيد من المجهول الذي ستأتي لهم به الحرية) فانهم كانوا يعيشون في بيوت الأسياد في وضع معين وكان لهم مسكنهم ومأكلهم وملبسهم وإن كانوا يُضربون أحياناً أو يُجلدون، ولكنهم رأوا انهم إذا ما تحرروا وخرجوا من بيوت الأسياد فانهم سيبتون بلا مأوى ولا مصدر رزق... فكيف يعيشون إذاً؟ وهذا هو بالضبط كان هو مصدر الرهاب من الحرية لديهم!.

خوف الموظفين من التسريح!

2- والموظفون كذلك، فان كثيراً من الموظفين يعاني من رهاب التحرر من أسر الوظيفة إذ يجد فيها الأمن الوظيفي ومصدر رزق مضمون وإن كان محدوداً، لذلك يبقى تحت سقف الوظيفة الواطئ حتى التقاعد أو الممات، ولكنه غفل عن ان مصدر الرزق الكبير هو أن لا تكون موظفاً بل ان تكون تاجراً أو مستثمراً أو صاحب شركة أو شبه ذلك من أنواع الأعمال الحرة ولذا ورد (إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ))(12).

وكان السيد الوالد قدس سره يشجع بقوة على أن ينطلق شبابنا نحو الأعمال الحرة والتجارة وتأسيس الشركات والمصانع والمعامل والمتاجر وغير ذلك، ولا يقنعوا بان يصبحوا موظفين، فانهم لا يمكنهم ان يحلّقوا ولا ان يحققوا إنجازات كبرى (كتكفل ألف يتيم أو مائة ألف! أو بناء ألف مسجد وحسينية أو أكثر! أو تأسيس ألوف المدارس والمياتم وغير ذلك! أو طباعة الملايين من الكتب وغير ذلك) إلا بالتجارة والاستثمار.. وهل يستطيع الموظف فعل ذلك! وستأتي أمثلة لرهاب الحرية، أعظم مما ذكرناه في البحث اللاحق بإذن الله تعالى.

الخوف من التغيير

(التروبوفوبيا Tropophobia) الخوف من التغيير أو الانتقال. وتلك هي سمة كثير من الناس حيث يسكُن للقديم مهما كان وحيث ينفر من الجديد مهما كان فتراه لا يألف إلا المنزل القديم أو الحي القديم أو المتجر القديم او المنتَج القديم أو الطريقة القديمة في التدريس أو المنبر أو البناء وغير ذلك.

ولا يعني ذلك إلغاء القديم واللهاث نحو الجديد، بل يعني انه ليس من الصحيح الرهاب والهول من الجديد كما لا يصح الرهاب أو الخوف من القديم، بل اللازم الاعتدال وعدم الخضوع للهول والفوبيا من قديمٍ أو جديدٍ، بل دراسة كل شيء على ضوء فوائده ومنافعه أو أضراره ومخاطره...

العلاج الأساس للفوبيا هو المواجهة!

وعلاج الهول والخوف والفوبيا التي تبتني عليها دعامة الشك، الأساسي يتلخص في كلمة واحدة أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام وهي: ((إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ))(13) وهذا هو ما توصل إليه علم النفس الحديث أيضاً فقد (أثبتت تقنيات المعالجة السلوكية فاعليتها في معالجة مرض الرهاب وخصوصاً من النوع الأول والثالث من هذا المرض. وهذه الطرق هي:

اضعاف عامل الخوف وعبر جعل المريض يواجه العامل الذي يسبب الخوف تدريجياً.

الطريقة الأخرى هي: العلاج بالمواجهة المباشرة وهذه الطريقة أثبتت فاعليتها بكونها من أفضل الطرق وهي جعل المريض يواجه العامل مواجهةً مباشرةً ومتكررة حتى يشعر بأنه لا يوجد أي خطر ينتج عن الشيْ المسبب للخوف، وبهذه الطريقة يزول الخوف تدريجياً حتى يختفي)(14).

والغريب ان الفوبيا والهلع والخوف من شيء ما أو شخص ما أو موقف ما أو فكرة ما، قد يكون له ما يبرره خارجاً إذ قد تكون هناك أضرار حقيقية تصيب الشخص من شيء ما، ولكن ومع ذلك فان العلاج يبقى هو العلاج وهو المواجهة مع مصدر الضرر والخطر ((إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ)).

وقد توصل العديد من العلماء إلى ان العديد من أنواع الحساسية يمكن القضاء عليها بمواجهتها مباشرةً وبالاقتحام في مصدر الحساسية وسببها.. وقد جربت ذلك شخصياً فقد كنت أعاني من حساسية مفرطة تجاه بعض الأطعمة (خاصة البيض والباذنجان) فبمجرد ان اتناولها كانت آلام الحنجرة عندي تتضاعف (وهي آلام لا تفارقني عادة لكن بشكل خفيف ولله الحمد) بل كنت أحس بما يشبه الحريق فيها عند تناولها، لكن أحد العلماء ذات يوم أشار عليّ بان العلاج هو في المواجهة والعمل بقاعدة (وداوني بالتي كانت هي الداء) وعلى ضوء ذلك قررت التغلب على الهول والخوف بالمواجهة المباشرة فأوصيت أهل المنزل بان يكثروا ذلك اليوم من الباذنجان.. ثم اكثرت من تناوله هو بالذات.. والغريب انه منذ تلك اللحظات اختفى التأثير السلبي على الحنجرة ولم يَعُد يضرّني، بعد البسملة، شيئاً! ثم كررت التجربة، بعد فترة سنة تقريباً، مع البيض فكانت النتيجة كذلك تماماً.

وهكذا هي الحياة في مختلف تحدياتها وهكذا هي طريق التغلب على الهول والخوف والفوبيا.

ولنختم البحث أيضاً بمثالين آخرين:

الهلع من تأسيس المنظمات الشبابية بالجامعة

المثال الأول: انني كنت أشجع العديد من الشباب الجامعي في العديد من الدول لتأسيس منظمة شبابية في الجامعة، لتكون الحاضنة الفكرية والثقافية والأخلاقية والمعنوية للشباب، ولتكون السدّ المنيع أمام الحركات الهدامة والأمواج الخطرة التي تعصف بالجامعات وغيرها بين حين وآخر والتي تتمظهر على شكل موجات إلحاد أو فساد أو غير ذلك.

والغريب أن أكثرهم كان يشك في نجاح هذه الفكرة لذلك لم ينطلق أبداً.. وعند السؤال والفحص كان يظهر ان سبب الشك في النجاح لا يعود لعامل موضوعي بل كان إنما هو مجرد الخوف من الفشل! أي رُهاب الفشل أو الهول منه!

وهكذا تتجلى لنا عظمة كلام الإمام عليه السلام: ((وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)).

الخوف من الزواج المبكر!

المثال الثاني: الزواج، فان أكثر العوائل رغم تدينها وتعبدها بالشريعة إلا انها تترك العمل بواحد من أهم المستحبات الشرعية المؤكدة وهو تزويج الأولاد والبنات مبكراً، لمجرد الشك في نجاح الزيجات بعد البلوغ وللخوف من عواقب ذلك؟ فقد سمعت الكثير منهم يقول: انهم أطفال! ولا تجربة لهم في الحياة! وكيف يتزوج وعمره 16 سنة أو كيف تتزوج وعمرها مثلاً 12 أو 14 سنة؟ ثم نجد الخوف مرة أخرى يتجسد في تأخير الزواج سنة بعد سنة وفي اشتراط شرط بعد آخر، يقولون: يجب أن يكمل أو تكمل الجامعة! ثم يجب ان يحصل على وظيفة ودار وسيارة.. وهكذا يرتفع سن الزواج من زمن البلوغ حتى الثامنة عشرة ثم العشرين ويتصاعد حتى قارب في بعض الدول الثلاثين بل وما فوقها.. وذلك رغم ما في تأخير الزواج من المفاسد فان الزواج حاجة بيولوجية – سيكولوجية – سوسيولوجية، فكما ان الجائع والعطشان لا بد له من الطعام ولا تجدي لدفع جوعه أنواع الفلسفة، كذلك الجنس فانه حاجة لا تنفع لدرء مخاطر عدم إشباعها بالطرق المشروعة، أنواع التعليلات والفلسفات! ومن تلك الفلسفات الاحتجاج بضرورة توفير (الأمن الوظيفي) والخوف من ان لا يكون الزوج قادراً على تكفل نفقات الحياة الزوجية.. وهكذا نجدنا مرة أخرى في مواجهة فوبيا الفشل والهول من النجاح في الحياة والشك في كفاءة حديثي العهد بالبلوغ، وذلك كله من مصاديق قوله: ((وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)).

والأغرب ان ذلك كله أصبح ثقافة في العوائل المتدينة أيضاً رغم انهم يؤمنون بالله ورسوله والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ورغم صراحة التعليمات القرآنية والنبوية في هذا الحقل ويكفي ان نتدبر قوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)(15).

وهذا يعني: لا تَخَفْ من الفشل في إدارة الحياة الزوجية أو الفشل في تكفل نفقات الحياة.. ويعني ان عليك ان تواجه الخوف بالمواجهة والاقتحام، وقد ثبت علمياً ان مواجهة التحدي واقتحامه يحفّز طاقات الإنسان الكامنة ويطلقها بقوة نحو النجاح، لذلك فان الشخص عندما يتزوج فانه تتضاعف همته للعثور على عمل وتتضاعف دوافع أسرته وأصدقائه لمساعدته في العثور على عمل ما، وبذلك يرزقه الله تعالى، ولو بقي أسير الخوف فلم يتزوج فانه كثيراً ما يبقى عالة على أهله لسنين طويلة!

كما ان الروايات الأخرى صريحة في ضرورة التبكير في الزواج ومنها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام: ((مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ لَا تَطْمَثَ ابْنَتُهُ فِي بَيْتِهِ))(16) وعن النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى: ((إِنَّ الْأَبْكَارَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ، إِذَا أَدْرَكَ ثَمَرُهُ فَلَمْ يُجْتَنَى أَفْسَدَتْهُ الشَّمْسُ، وَنَثَرَتْهُ الرِّيَاحُ. وَكَذَلِكَ الْأَبْكَارُ إِذَا أَدْرَكْنَ مَا يُدْرِكُ النِّسَاءُ، فَلَيْسَ لَهُنَّ دَوَاءٌ إِلَّا الْبُعُولَةُ وَإِلَّا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِنَّ الْفَسَادُ لِأَنَّهُنَّ بَشَرٌ...))(17)

ملحق: أنواع غريبة من الهول والخوف والفوبيا

وأخيراً نقدم لكم نماذج من الفوبيا(18) والتي عبرها نعرف انها ظاهرة ممتدة تتسع لتشمل مئات الملايين من الناس وندرك أهمية كلمة الأمير عليه السلام المفتاحية في ان الشك مبنى على الهول وان الهول سبب الإحجام ((وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ)) وان الحل هو بـ((إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ))

(الآكروفوبيا Acrophobia) وهي الخوف من المرتفعات.

(الكينوفوبيا Cynophobia) وهي الخوف من الكلاب.

(الزانثوفوبيا Xanthophobia)؟ الزانثوفوبيا هي الخوف الشّديد من اللون الأصفر! وهنالك الفوبيا من اللون الأحمر واللون البنفسجي والعديد غيرهم. والخوف من الآلوان ليس أغرب ما قد تسمعه، فقد يخاف المرء من بعض المفاهيم والمشاعر والمواقف، لنستعرض معاً مجموعةً من أغرب الفوبيات المعروفة إلى الآن.

(الآيسوبتروفوبيا Eisoptrophobia) الخوف من المرايا أو من النّظر إلى انعكاس الشّخص في المرآة.

(البوليفيوفوبيا Pluviophobia) الخوف من المطر.

(الأونوماتوفوبيا Onomatophobia) الخوف من كلمات أو أسماء معيّنة.

(Syngenesophobia - سينجينيسو فوبيا) الخوف من الأقارب. مثل زوجة الأب أو زوج الأم أو العائلة بالتبني. وهكذا.

(Ornithophobia - أورنيثو فوبيا) الخوف من الطيور عامة, خاصة الحمامة , يقول العلماء انه مرض شائع وطبيعي..

(Aerophobia - إيرو فوبيا) الخوف من ابتلاع الهواء، او الخوف من الميكروبات والجراثيم التي في الهواء, المريض بهذا المرض مهووس لدرجة ارتداء قناع طبي في الأماكن العامة وربما في منزله.

(Automatonophobia - اوتوماتونو فوبيا) الخوف من الأشياء شبيهة البشر مثل الدمى والتماثيل

(Atephobia - أتي فوبيا) الخوف من الأماكن الأثرية والبنايات القديمة , فزيارة الأهرامات قد تكون كابوسا لهؤلاء المصابين بهذا المرض.

(Domatophobia - دوماتو فوبيا) الخوف من التواجد داخل البيوت والمنازل.

(Ideas and Concepts) الخوف من الأفكار والمفاهيم.

(Bathophobia - باثو فوبيا) أي الخوف من الأعماق.

(Cainophobia - كاينوتو فوبيا) الخوف من اي شيء جديد, لذلك يفضلون شراء الأشياء المستعملة

(Macrophobia - ماكروفوبيا) الخوف من مكتب الطبيب , واحيانا المتاجر.

(Hagiophobia - هاجيو فوبيا) الخوف من الأشياء الدينية , او الأفكار الدينية , أو الأماكن الدينية.

(Mnemophobia - منيمو فوبيا) الخوف من الذكريات.

Anatidaephobia)!) وهو النوع الأكثر غرابة وكوميدية حيث تتملك صاحبه فكرة أن هناك بطة أو أوزة تراقبه طوال الوقت، ويلازمه الشعور بذلك طوال الوقت حتى أنه يخاف أن يخرج من المنزل في أحيان كثيرة.

(Zoophobia) وهو رهاب الحيوانات مثل رهاب العنكبيات، رهاب الافاعي، رهاب الكلاب أو رهاب الفئران... الخ.

رهاب البيئة الطبيعية: مثل رهاب المرتفعات, رهاب الرعد والبرق, أو الخوف من التقدم بالسن، وكذلك مثل رهاب الأماكن المغلقة والخوف من الظلام و الاقتراب من البحر.

رهاب المرض والاصابات: ويتمثل بالخوف من الإجراءات الطبية مثل الابر والحقن أو العمليات. أو من الاصابة بمرض معين أو خوف الأطفال من الأصوات الصاخبة... الخ.

(Anthropophobia - أثروبو فوبيا) هو الخوف من الناس عامة.. أو ربما الخوف من الصحبة أو الرفقة.

(Aphephobia - أفي فوبيا) الخوف مما يلمسه الناس.

(Soteriophobia - سوتيريو فوبيا) الخوف من الإعتماد على الآخرين.

(الشيروفوبيا Cherophobia) الخوف من السّعادة، وهو حقاً غريب، ولعله يخاف منها إذا جاءته انه قد يفقدها عن قريب!

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

* سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم
http://m-alshirazi.com
http://annabaa.org/arabic/author/10

........................................
(1) سورة إبراهيم: آية 9.
(2) سورة التوبة: آية 109.
(3) السيد الرضيّ، نهج البلاغة، الناشر: دار الكتاب اللبناني، ص81.
(4) الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، 1403هـ، ص1.
(5) الشيخ الصدوق، الخصال، مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ج2 ص420.
(6) راجع كتاب (الربح مقدماً على الشعب) و(أحجار على رقعة الشطرنج) و(بروتوكلات حكام صهيون) و(القوة الناعمة) وغيرها إذ ستجد في كل منها جانباً أو جوانب مما ذكرناه.
(7) السيد الشريف الرضي، نهج البلاغة، دار الهجرة للنشر – قم، 473.
(8) السيد الشريف الرضي، نهج البلاغة، دار الهجرة للنشر – قم، ص473.
(9) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج5 ص8.
(10) المصدر نفسه: ص471.
(11) من موقع (رهاب ويكيبيديا).
(12) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج5 ص148.
(13) السيد الشريف الرضي، نهج البلاغة، دار الهجرة للنشر – قم، ص501.
(14) من موقع (رهاب ويكيبيديا).
(15) سورة النور: آية 32.
(16) ثقة الإسلام الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية – طهران، ج5 ص336.
(17) نفس المصدر: ص337.
(18) وهي مقتبسة من مقالات عديدة، في ويكيبيديا لكتاب مختلفين.

اضف تعليق