استراليا: لماذا تعنف اللاجئين؟


شهدت استراليا في الفترات الاخيرة وبحسب بعض المراقبين العديد من العمليات الإجرامية والارهابية التي تهدد امن واستقرار البلاد مما ادى الى ان تأخذ الحكومة الاسترالية جميع الخطط والامور التي تستلزم الحيطة والحذر من وصول الارهاب اليها وانتشار التطرف في البلاد.

حيث احبطت السلطات الاسترالية 12 محاولة اعتداء ارهابية خلال العامين الماضيين لكن أربعة اعتداءات وقعت بينها مقتل شرطي في سيدني العام الماضي. وتم مؤخرا احباط مخطط ارهابي لشن اعتداءات في وسط مدينة ملبورن ثاني مدن البلاد يوم الميلاد بعد ما رفعت السلطات مستوى الإنذار بعد الاعتداء الذي أودى بحياة 12 شخصا في سوق بمناسبة عيد الميلاد في برلين. وتبنى تنظيم داعش هذا الهجوم.

واعتقلت الشرطة سبعة اشخاص على صلة بذلك بينهم أربعة ولدوا في أستراليا وهم من أصول لبنانية، والخامس أسترالي ولد في مصر. ويقول مسؤولون في استراليا ان الارهابين حاولوا بهذه العملية التي تمكنا من احباطها الى تخريب جو السلام والمحبة الذي نعيشه في بلادنا.

وقد استغلت احزاب يمينية متطرفة في استراليا هذا الحادث لكي تطالب بإيقاف هجرة المسلمين ولقد لاقى هذا القانون ترحيب كثير من قبل المواطنين الاستراليين البسطاء خاصة بعد ان قتل 59 استراليا في المعارك في صفوف تنظيم داعش الارهابي في العراق وسوريا. مما أجج نقاشا حادا في البرامج الحوارية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتدهور العلاقات بين الأعراق المختلفة في استراليا إلى درجة دفعت قادة بعض الطوائف للخوف من اندلاع العنف في البلاد.

خاصة ان الحكومة الاسترالية قامت ايضا بالتشديد بشأن قوانين الهجرة، حيث فرضت حظر دائم على طالبي اللجوء الذين يصلون بالقوارب لدخول البلاد وبموجب هذه الخطة سُيحرم بشكل دائم طالبو اللجوء الذين يُعدون لاجئين حقيقيين وتم توطينهم في بلد ثالث من الحصول على كل التأشيرات الاسترالية بما في ذلك التأشيرات السياحية وتأشيرات رجال الأعمال.

فضلا عن معاملة استراليا القاسية للاجئين حيث حظرت عليهم الاقامة في استراليا وتقوم سلطات كانبيرا بأرسال طالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول الى استراليا بالقوارب الى مخيمات نائية في بابوا نيو غينيا وناورو، وحسب مااكده بعض المختصين و النشطاء المدافعون عن اللاجئين ان الظروف في تلك المخيمات غير ملائمة جدا وان عددا من طالبي اللجوء يعانون من مشاكل عقلية بسبب طول فترة احتجازهم.

هذا ما ادى الى ان أضرم اثنان من طالبي اللجوء النار في نفسيهما احتجاجا على المعاملة في ناورو التي رودت منها تقارير عن تعرض الأطفال لانتهاكات. وتوفي أحدهما وهو إيراني الجنسية. وقد اثار احجاج كبير مثير للجدل في المركز بعد سقوط لاجئ سوداني (27 عام) محتجزا في مركز للمهاجرين في جزيرة وسط البحر توفي بعد سقوطه واصابته بنوبة.

من جهة اخرى نشرت صحيفة الجارديان الاسترالية وثائق مسربة عن اعتداءات وانتهاكات في مركز الهجرة في جزيرة ناورو. وقالت إن أكثر من ألفي واقعة تشمل انتهاكات جنسية واعتداءات ومحاولة إيذاء النفس حدثت على مدى عامين تقريبا في مركز الإيواء الذي تموله استراليا وإن أكثر من نصفها حدثت مع أطفال.

ايضا ادانت منظمة هيومن رايتس ووتش معاملة أستراليا للاجئين في مخيمات احتجاز بحرية ووصفت معملتهم بـ "وحشية" وتسبب أضرارا دائمة للاجئين ولسمعة أستراليا كبلد يحترم حقوق الإنسان. ودعت المنظمة أستراليا إلى إغلاق المخيمات وتحسين حماية اللاجئين.

ضرر شديد ودائم للاجئين

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في القسم الخاص بأستراليا من تقريرها السنوي العالمي إن الظروف في المخيمات مؤذية وإن المحتجزين "يتعرضون بشكل منتظم للعنف والتهديدات والمضايقة". وبموجب القانون الأسترالي فإن أي شخص يتم ضبطه وهو يحاول الوصول إلى البلد بالقارب يتم إرساله لفحص حالته في مخيمات في جزيرة ناورو في المحيط الهادي وجزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة. ولا يكونون أبدا مؤهلين لإعادة توطينهم بأستراليا.

وردا على سؤال بشأن التقرير قبل نشره رفضت متحدثة باسم وزارة الهجرة التعليق وأشارت إلى تأكيدات سابقة للوزارة بأن الظروف في المخيمات ملائمة وتقع المسؤولية عنها على ناورو وباباوا غينيا الجديدة. ولم ترد حكومتا البلدين على الفور على طلبات للتعليق. بحسب رويترز

وأثارت سياسة أستراليا القاسية انتقادات شديدة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية أخرى وسط جدل عالمي بشأن كيفية التعامل مع الأعداد الضخمة لطالبي اللجوء الذين تشردهم الصراعات.

أعمال شغب

توفي لاجئ سوداني الذي قال نشطاء في حقوق اللاجئين انه يدعى فيصل اسحاق احمد (27 عاما) في مستشفى في مدينة بريزبين شرق استراليا بعد نقله جوا من جزيرة مانوس في بابوا نيو غينيا، بحسب ما صرحت دائرة الهجرة . واضاف البيان ان "الجهاز ليس على علم بملابسات مثيرة للشبهة تحيط بمقتله".

وصرحت متحدثة باسم دائرة الهجرة في بيان ارسلته الى وكالة فرانس برس ان "اعمال شغب شاركت فيها مجموعة من النزلاء نشبت في منطقة الطعام" في مركز الاحتجاز عقب وفاة احمد. وقالت ان ذلك اسفر عن ضرر مادي طفيف ولكن دون اصابات بين النزلاء، مؤكدة انتهاء اعمال الشغب.

وصرح ايان رينتول المتحدث باسم تحالف العمل من اجل اللاجئين ان احمد "يعاني من نوبات تؤدي الى سقوطه منذ اسابيع دون ان يتلقى علاجا". وقال لوكالة فرانس برس ان طالبي اللجوء احتجوا عقب وفاته حيث انسحب الحراس مؤقتا من المركز. واحمد هو ثالث شخص يلقى حتفه في مانوس خلال اربع سنوات. فقد توفي الايراني رضا باراتي خلال اعمال شغب في شباط/فبراير 2014، فيما توفي مواطنه حميد خازاي في مستشفى في بريزبين في اب/اغسطس من نفس العام.

ضرر بالغ بالصحة الجسدية والعقلية

قال مسؤولون استراليون إن امرأة صومالية عمرها 21 عاما في حالة حرجة بعد أن أضرمت النار في نفسها بمعسكر احتجاز استرالي في جزيرة ناورو الصغيرة بجنوب المحيط الهادي. وأضرم أيضا رجل إيراني عمره 23 عاما النار في نفسه احتجاجا على المعاملة في ناورو وتوفي في وقت لاحق. وقال مسؤولون إن المرأة الصومالية نقلت إلى استراليا لتلقي العلاج.

كانت حكومة بابوا غينيا الجديدة أمرت بإغلاق مخيم جزيرة مانوس الذي يضم نحو 850 شخصا بعد أن قضت المحكمة العليا بأن المنشأة غير قانونية. وأثارت الظروف القاسية وتقارير عن إساءة معاملة الأطفال في المخيمات انتقادات واسعة داخل استراليا وخارجها وأصبحت مشكلة كبيرة لرئيس الوزراء الاسترالي مالكوم تيرنبول خلال حملته لانتخابات يوليو تموز. بحسب رويترز.

ومع ذلك تعهدت استراليا بعدم تغيير السياسة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة. واعترف وزير الهجرة بيتر دوتون بأن هناك زيادة في حالات إيذاء النفس في المخيمات لكنه اتهم المدافعين عن اللاجئين بإعطاء طالبي اللجوء أملا كاذبا بتوطينهم في استراليا ذات يوم. وقال إن بعض المدافعين عن طالبي اللجوء "التصرفات الأخيرة ليست احتجاجا على ظروف المعيشة. فهي ليست احتجاجات على الرعاية الصحية أو احتجاجات على نقص الدعم المالي."

لكن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين قالت إن مثل هذه الحوادث في المخيمات التي تضم طالبي اللجوء الفارين من العنف في الشرق الأوسط وأفغانستان وجنوب آسيا نتيجة سياسة الاحتجاز المتشددة التي تنتهجها استراليا في البحر. وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في استراليا في بيان"يتفق خبراء الصحة على أن ظروف الاحتجاز والفحص تلحق ضررا بالغا بالصحة الجسدية والعقلية."

اتهم وزير الهجرة الأسترالي بيتر داتون طالبي لجوء محتجزين في مراكز إيواء بالمحيط الهادئ بالإبلاغ كذبا عن اعتداءات جنسية من أجل استخلاص قرار بإرسالهم إلى أستراليا، وهذا غداة نشر صحيفة الغارديان الأسترالية وثائق مسربة عن اعتداءات وانتهاكات في مركز الهجرة في جزيرة ناورو.

وحسب الصحيفة، فإن أكثر من 2000 واقعة تشمل انتهاكات جنسية واعتداءات ومحاولة إيذاء النفس حدثت على مدى عامين تقريبا في مركز الإيواء الذي تموله أستراليا، وإن أكثر من نصفها حدثت مع أطفال. وقال الوزير إن طالبي اللجوء يكذبون، وكرر تعليقات سبق وأن رددها هذا العام حين قال إن المدافعين عن اللاجئين يشجعون المحتجزين على إيذاء أنفسهم أو إشعال النار في أنفسهم.

وتتبع أستراليا سياسة متشددة فيما يتعلق بالهجرة تقضي بإرسال طالبي اللجوء الذين يتم اعتراض قواربهم في البحر إلى مركز تقوم بتمويله في جزيرة ناورو ويضم حوالي 500 شخص، ومركز آخر على جزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة. ويجري إبلاغهم بأنهم لن يكونوا من سكان أستراليا أبدا. بحسب فرانس برس.

ووجهت الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان انتقادات واسعة للمركزين ولسياسة أستراليا الصارمة بشأن اللجوء. وقال مدافعون عن اللاجئين إن التقارير المسربة تشير إلى الحاجة الماسة لإنهاء سياسة الاحتجاز في الخارج وإن طالبي اللجوء يجب أن يتلقوا دعما طبيا ونفسيا.

خرق لاتفاقية اللاجئين

قال بيل شورتن زعيم حزب العمال إن "فكرة أن يواجه مواطن من الولايات المتحدة أو كندا أو نيوزيلندا حظرا مدى الحياة يمنعه من زيارة استراليا خلال 30 أو 40 عاما تعد ببساطة غير مقبولة بالنسبة لي ولزملائي في حزب العمال." ولا يسيطر رئيس الوزراء المحافظ مالكوم ترنبول على مجلس الشيوخ وسيواجه في حالة عدم مساندة حزب العمال له سيناريو معقدا لإجازة الحظر.

وبموجب قوانين أمن الحدود الاسترالية الصارمة يتم إرسال طالبي اللجوء الذين يتم اعتراضهم أثناء محاولتهم الوصول إلى البلاد بحرا إلى معسكرات احتجاز للنظر في حالاتهم في جزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة وجزيرة ناورو الصغيرة بالمحيط الهادي. ويوجد حاليا نحو 1200 شخص في هذه المعسكرات. بحسب رويترز.

وشكك بعض المحامين الحقوقيين وجماعات دعم اللاجئين في شرعية فرض حظر دائم على دخول الأشخاص أستراليا بعد توطينهم في بلد ثالث والاعتراف بهم رسميا كلاجئين. وقالت الأمم المتحدة إن هذه الخطة ربما تمثل خرقا لاتفاقية اللاجئين.

لن يأتوا الى استراليا

قال رئيس الوزراء الاسترالي مالكولم تورنبول ان السماح لمهاجرين، بمن فيهم اولئك الذين يعتبرون لاجئين شرعيين، بالاستقرار في استراليا، من شأنه ان يشجع وصول قوارب اخرى للمهاجرين والقيام برحلات محفوفة بالمخاطر. واضاف "بمنعنا الاتجار بالبشر، منعنا حصول حوادث غرق (...) لن نبكي بسبب هذا الامر. يجب ان نكون واضحين ومصممين من اجل تحقيق غايتنا الوطنية".

تبعد البحرية الاسترالية قوارب المهاجرين غير الشرعيين عن شواطئها. اما الذين ينجحون في الوصول اليها فيوضعون في مخيمات ايواء قبالة سواحلها، كما هو الوضع في جزيرة مانوس في بابوا-غينيا الجديدة او في جزيرة نورو الصغيرة في المحيط الهادئ، او في جزيرة كريسماس في المحيط الهندي، حتى الانتهاء من درس طلباتهم. وحتى في حال كان طلب اللجوء شرعيا، تمنع كانبيرا المهاجرين من الاستقرار في استراليا. بحسب فرانس برس.

امرت حكومة بابوا-غينيا الجديدة باقفال مخيم مانوس لايواء طالبي اللجوء في اعقاب قرار للمحكمة العليا اعتبرته غير شرعي. وستناقش السلطات الاسترالية مع سلطات بابوا غينيا الجديدة مصير 850 من اللاجئين الذين يقيمون حاليا في مانوس. لكن تورنبول لم يتأثر. وقال في تصريح صحافي "لن يأتوا الى استراليا. الامر بالغ الوضوح، وحكومة بابوا-غينيا الجديدة تعرف ذلك وتفهمه جيدا".

تدهور العلاقات بين الأعراق

تدهورت العلاقات بين الأعراق المختلفة في استراليا إلى درجة دفعت قادة بعض الطوائف للخوف من أن العنف قد يندلع في ظل فراغ سياسي ستضطر فيه الحكومة الجديدة التي انتخبت بأغلبية ضئيلة إلى الاعتماد على دعم أحزاب أججت هذا النوع من الخلافات.

واحتمال اندلاع العنف بعد الحملة الانتخابية الصعبة والتي وردت فيها دعوات بحظر المهاجرين المسلمين هو أمر ملموس بالنسبة لأشخاص مثل محمد تقي حيدري المولود في أفغانستان. ولم يعد حيدري الذي ينتمي لأقلية الهزارة الشيعية الأفغانية يخبر الناس أن اسمه محمد مفضلا استخدام تقي.

وقال حيدري الذي يعيش في الضواحي الغربية الأقل ثراء في سيدني لرويترز "عندما يكون هناك مشكلة مثل باريس والآن نيس يسمعون اسم محمد ويشملونني كواحد من هؤلاء الذين يحملون ذات الاسم." وتجنبت استراليا وهي حليف أساسي للولايات المتحدة ولها قوات في أفغانستان والعراق وقوع عمليات عنف أو هجمات جماعية على أراضيها مثل التي أصبحت شائعة الحدوث عند حلفاء آخرين للولايات المتحدة مثل أوروبا على وجه الخصوص وهجمات تعرضت لها دول آسيوية.

وفي استراليا استغلت أحزاب كانت يوما هامشية مثل حزب (أمة واحدة) اليميني المتطرف الذي تتزعمه بولين هانسون الخوف من مثل تلك الهجمات للقول إن هجرة المسلمين يجب أن تتوقف. وظهر الحزب على الساحة الدولية للمرة الأولى في أواخر التسعينيات. لكن زعماء محليين مثل ستيبان كيركياشاريان وهو رئيس سابق لمجلس حكومي لمكافحة التمييز يخشون من أن مثل تلك التصريحات يمكنها أيضا أن تتسبب في ظهور هجمات انتقامية ضد مهاجرين مسلمين.

مؤامرة ارهابية

قال قائد شرطة ولاية فكتوريا (جنوب شرق أستراليا) غراهام آشتون تم اعتقال سبعة أشخاص كانوا يخططون لمهاجمة أماكن رمزية في ملبورن، مثل محطة القطارات وساحة الاتحاد وكاتدرائية سانت بول، بمتفجرات وأسلحة نارية وسكاكين.

ويرى المحققون أن المشتبه بهم كانوا ينوون أيضا استخدام أسلحة أخرى وخصوصا سكاكين وأسلحة نارية في ثاني مدن أستراليا. وتقع كل أهداف هذه "المؤامرة الإرهابية" في وسط ملبورن في منطقة غير بعيدة عن ملعب للكريكيت يتوقع أن يحضر مئة ألف شخص فيه مباراة بين أستراليا وباكستان في 26 كانون الأول/ديسمبر. بحسب فرانس برس.

ومن بين المشتبه بهم الخمسة، أربعة ولدوا في أستراليا وهم من أصول لبنانية، والخامس أسترالي ولد في مصر. وجميعهم في العشرينيات من العمر. قال آشتون إن هؤلاء الشبان "تبنوا الفكر المتطرف بمحض إرادتهم بالتأكيد لكنهم تأثروا بـ’تنظيم داعش‘ ودعايتها". وأضاف أن هذا الهجوم لو نفذ لأدى إلى "سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى".


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك