المضايقات والانتهاكات الكثيرة والمتنوعة التي تعاني منها الاقليات المسلمة في الدول الاوربية وغيرها من الدول الاخرى، بسبب القوانين والاجراءات المتشددة التي تتخذها بعض الحكومات بحق المسلمين ومنها قوانين منع النقاب او تقيد بعض الممارسة، هذه القضايا لاتزال محط اهتمام واسع لدى المنظمات والجمعيات الحقوقية والانسانية التي ترفض مثل هكذا اجراءات وقوانين باعتبارها انتهاك صارخ لحرية وحقوق الانسان كما انها اعلان صريح لتعميق العداء الديني وإثارة الكراهية والعنصرية بين ابناء المجتمع خصوصا مع وجود من يسعى لذلك سواء من الاحزاب اليمينية او الجماعات الاسلامية المتطرفة.

وبحسب بعض المراقبين فان هذه الممارسات والقوانين الجديدة، هي ردة فعل لما تقوم به بعض الجماعات الاسلامية المتشددة التي سعت الى توسيع نفوذها في مناطق مختلفة من العالم، ويرى البعض ان هذه القوانين المجحفة تمثل عقاب جماعي جاء بسبب تصرفات وجرائم قلة من المجرمين استخدمت الدين كغطاء لأجل تحقيق مصالح خاصة، والأسوأ من ذلك أن هذه القرارات ستمنح المتطرفين عذرا جديدا لنشر الكراهية والتعصب وتجنيد الاشخاص وغيرها من الامور الاخرى التي تطيل بقاء هذه الجماعات.

وقد نددت منظمة العفو الدولية في تقرير ب"التمييز" ضد المسلمين في دول اوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، وبتوظيف الاحكام المسبقة ضد المسلمين لتحقيق مصالح سياسية. وفي تقريرها الذي يركز على فرنسا وبلجيكا وهولندا واسبانيا وسويسرا، تدعو منظمة العفو الدولية الحكومات الاوروبية "الى العمل اكثر لمواجهة السلوك السلبي الجاهز ضد المسلمين والذي يؤجج التمييز وخصوصا في المؤسسات التعليمية واماكن العمل".

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان مثل هكذا قوانين واجراءات هي لتعزيز الامن ولم تتخذ بقصد استهداف المسلمين، خصوصا مع تنوع والاساليب والطرق التي تقوم بها الجماعات المتطرفة بهدف تنفيذ خططها الارهابية ، لذا فمن الضروري تطبيقها والعمل على تطبيقها.

الكاميرون

وفي هذا الشأن فقد قررت السلطات الكاميرونية توسيع منع ارتداء النقاب الى مناطق الشمال والساحل، لتدارك خطر الاعتداءات في البلاد، غداة هجوم انتحاري اسفر عن 13 قتيلا و31 جريحا، كما ذكرت مصادر رسمية. وقد طبق هذا التدبير في منطقة اقصى الشمال المتاخمة للحدود النيجيرية التي ينشط فيها اسلاميو بوكو حرام . وترأس حاكم المنطقة الشرقية اجتماعا امنيا "شارك فيه الأئمة" واعلن خلاله "تدبير منع ارتداء النقاب"، كما ذكرت اذاعة وتلفزيون الكاميرون. وتحاذي المنطقة الشرقية اداموا، إحدى المناطق الثلاث في شمال الكاميرون.

وكان ارتداء النقاب قد منع من جهة اخرى في منطقة الساحل (غرب) حيث تقع دوالا، العاصمة الاقتصادية للبلاد، لتدارك وقوع اعتداءات محتملة، كما اعلنت ميراي بيسك، مسؤولة الاعلام في منطقة الساحل. واكدت ميراي بيسك ان السلطات "حظرت البرقع" بعد اجتماع امني شاركت فيه السلطات الادارية والامنية لمنطقة الساحل، موضحة ان الحظر يشمل "صنع البرقع وبيعه ولبسه". واضافت ان السلطات "منعت توزيع خرائط المساجد"، مؤكدة ان خطب الائمة خلال الصلاة ستخضع ايضا لرقابة متزايدة. بحسب فرانس برس.

وقد قتلت شابتان انتحاريتان 13 شخصا من خلال تفجير نفسيهما في وقت واحد تقريبا في ماروا، عاصمة اقصى الشمال، بعد 10 ايام فقط على اعتداء انتحاري آخر وقع في منطقة فوتوكول القريبة من الحدود النيجيرية واسفر عن 11 قتيلا. وتعرض اقصى شرق البلاد وحده حتى الان لاعتداءات شنتها بوكو حرام. لكن السلطات الكاميرونية تتخوف من تمدد الاعتداءات نحو جنوب البلاد. وتم تشديد التدابير الامنية في جميع انحاء البلاد، وخصوصا على محاور الطرق المؤدية الى ابرز المدن مثل ياوندي ودوالا حيث تزداد عمليات المراقبة التي تقوم بها الشرطة والجنود.

هولندا

الى جانب ذلك قررت الحكومة الهولندية حظر ارتداء النقاب في بعض الاماكن العامة مؤكدة انه يفترض ان يصادق البرلمان على مشروع القانون. وقالت وزارة الداخلية في بيان ان "الملابس التي تخفي الوجه ستحظر في المؤسسات التعليمية ومراكز العلاج الصحي ومباني الحكومة ووسائل النقل العام". وقال رئيس الوزراء الهولندي ان هذا المنع لا يطبق في الشارع لكن فقط في "اوضاع محددة حيث من الضروري ان يتمكن الناس ان يروا بعضهم او لاسباب امنية". واضاف ان "مشروع القانون ليس له اساس ديني على الاطلاق".

واكدت الحكومة الهولندية انها سعت الى "تحقيق افضل توازن بين حرية الاشخاص في ان يرتدوا ما يشاؤون وضرورة وجود اتصال متبادل ويمكن معرفته". وكان مشروع قانون جديد يعود الى الحكومة الاولى لمارك روتي دعمه في البرلمان النائب المعادي للاسلام غيرت فيلدرز، ينص على حظر النقاب في كل الاماكن العامة. وسحب هذا النص لان الحكومة رأت انه "ليس هناك اي سبب" لمنع النقاب في الشارع.

فرنسا

في السياق ذاته طلب عناصر الأمن في "أوبرا باستيل" في باريس من امرأة خليجية مغادرة القاعة، لمخالفتها القانون الذي يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة. من جهتها، قررت وزارة الثقافة الفرنسية توجيه تعميم لكافة المتاحف والمراكز الثقافة لاحترام هذا القانون. طلب المكلفون بالأمن في قاعة " أوبرا" "باستيل" من امرأة خليجية مغادرة القاعة بسبب ارتدائها النقاب، وهو لباس ممنوع من قبل القانون الفرنسي في الأماكن العامة منذ 2011.

المواطنة الخليجية دفعت 231 يورو ثمن تذكرة لمشاهدة عرض أوبرا " ترافياتا" لفيردي في قاعة "باستيل " بباريس برفقة شخص آخر. المنقبة كانت في الصف الأول على مقربة من الجوقة الموسيقية والمؤدين. وعند انتهاء الفصل الأول، هدد مغنيو الأوبرا بعدم مواصلة عرضهم حتى تكشف المشاهدة عن وجهها أو تغادر القاعة. وأمام هذا التهديد، طلب المكلفون بالأمن في قاعة "باستيل" من المرأة الخليجية الكشف عن وجهها أو مغادرة القاعة. فاختارت الحل الثاني وغادرت بصحبة مرافقها القاعة بهدوء، مشيرة أنها لم تكن تعلم بالقانون الفرنسي الذي يمنع ارتداء النقاب في الأماكن العامة.

وهذه هي أول امرأة منقبة تطرد من قاعة الأوبرا بفرنسا منذ دخول قانون منع ارتداء البرقع حيز التنفيذ. وعلق جان فيليب ثييلي مدير قاعة "باستيل" على الحادث بالقول:" لا أحبذ فكرة طرد المشاهدين من قاعة عرض، لكن القانون هو القانون. إضافة إلى ذلك، نحن جزء من القطاع العام". وكنا نخشى أن يتوقف العرض لأن بعض المغنين رفضوا مواصلة عرضهم طالما لم نجد حلا لهذه المشكلة". بحسب فرنس برس.

وللحيلولة دون وقوع حالات مماثلة في المستقبل، قررت وزارة الثقافة إرسال تعميم لكافة المراكز الثقافية وقاعات العرض والمتاحف التابعة للقطاع العام لتذكيرهم بضرورة احترام القانون الذي يمنع ارتداء البرقع في الأماكن العامة ولتجنب أحداث مثل تلك التي عرفتها قاعة "أوبرا باستل" وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها امرأة منقبة إلى مثل هذا الموقف، وتعرضت امرأة كانت في محطة للقطارات بباريس لتهجم كلامي عنيف من قبل نائبة من البرلمان الأوروبي طلبت منها خلع نقابها باسم القانون. وأمام رفض المسافرة المنقبة، طالبت النائبة من شرطة المحطة التدخل، لكن دون جدوى. ومنذ 2011، تاريخ دخول قانون منع ارتداء البرقع حيز التطبيق بفرنسا، تم تغريم حوالي 300 امرأة منقبة بغرامات مالية قدرها 150 يورو. لكن يبدو أن هذا غير كاف لاحترام القانون.

الصين وجمهورية الكونغو

على صعيد متصل أقرت سلطات عاصمة إقليم شينجيانغ المضطرب غرب الصين منع النساء من ارتداء البرقع أو النقاب في الأماكن العامة وفق ما أعلنت الصحافة الصينية. وأوضح موقع سينا الإلكتروني أن اللجنة الدائمة في برلمان ي أورمتشي المحلي "ناقشت وأقرت" "منع ارتداء البرقع في الأماكن العامة" في المدينة. وستعرض هذه الإجراءات الجديدة من أجل "البحث والتطبيق" على الهيئة الإقليمية للجمعية في منطقة الحكم الذاتي للاويغور في شينجيانغ.

وشهدت هذه المنطقة الشاسعة المساحة والمحاذية لثماني دول بينها أفغانستان خلال الأشهر الأخيرة أعمال عنف ذات طابع إثني وديني أوقعت مئات القتلى. وفي كشغر، ثاني مدن إقليم شينجيانغ، أطلقت السلطات برنامجا للجمال في المدينة ذات الغالبية من الاويغور بهدف تشجيع النساء على التخلي عن الزي التقليدي. وفي كاراماي، منعت السلطات المحلية ارتداء الحجاب والنقاب والبرقع وأي ثياب عليها الهلال والنجمة في وسائل النقل العام في آب/أغسطس الماضي. وينتشر الحجاب في شينجيانغ خصوصا في الأرياف لكن النساء في المدن غالبا ما ترتدي الشال الملون التقليدي.

الى جانب ذلك حظرت وزارة الداخلية في الكونغو ارتداء النقاب في الأماكن العامة "تجنبا للأعمال الإرهابية والإخلال بالأمن" بحسب ما أعلنه مسؤول في المجلس الإسلامي الأعلى. ويشار إلى أن نساء يرتدين النقاب قمن بإخفاء متفجرات تحت أثوابهن لتفجير أنفسهن في عدة أماكن في نيجيريا. وأوضح رئيس المجلس عبدالله جبريل بوباكا أن "وزير الداخلية ريمون زفرين مبولو أبلغنا قرار حظر النقاب.".

وأضاف "بإمكان المسلمات ارتداء النقاب في المنزل والمساجد وليس في الأماكن العامة" مؤكدا في الوقت ذاته أن النساء اللواتي يرتدين النقاب يشكلن نسبة ضئيلة". وتابع بوباكا أن "قرار السلطات جيد لأن هناك شهود أكدوا أن غير المسلمين يختبئون وراء النقاب لارتكاب أعمال منافية للحشمة". ولا يشمل قرار وزارة الداخلية الأنواع الأخرى من الحجاب. ويؤكد المجلس الإسلامي الأعلى وجود نحو 800 ألف مسلم في الكونغو بينهم 90% من دول غرب أفريقيا والعالم العربي وعشرة في المائة من سكان البلاد. بحسب فرانس برس.

وتدين غالبية السكان في الكونغو (80 في المئة) بالمسيحية، وفقا للأرقام الرسمية. ويذكر أن الكاميرون المجاورة تشهد هجمات إرهابية تشنها جماعة "بوكو حرام" الإسلامية. ويشار إلى أن نساء يرتدين النقاب قمن بإخفاء متفجرات تحت أثوابهن لتفجير أنفسهن في عدة أماكن في نيجيريا.

كندا

من جهة اخرى قال رئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر إن حكومته ستستأنف حكما قضائيا أبطل قرار الحكومة بمنع المسلمات من ارتداء البرقع او النقاب أثناء أداءهن قسم إكتساب الجنسية الكندية. ووصف هاربر الحكم القضائي الذي صدر ا عن المحكمة الإتحادية الكندية بأنه "تحد للقيم الكندية." وقال رئيس الحكومة "أعتقد، وحسبي أن غالبية الكنديين يعتقدون إنه من المهين والجارح جدا أن يقوم شخص ما بإخفاء هويته في نفس اللحظة التي يعبر فيها عن إلتزامه بالإنضمام إلى الأسرة الكندية." وقال "المجتمع الكندي مجتمع شفاف ومنفتح يتساوى فيه الجميع." وأضاف "لذا سنستأنف هذا الحكم."

يذكر أن المدعية في الدعوى، وهي زونيرا إسحق الباكستانية الأصل والتي هاجرت إلى كندا عام 2008 واجتازت إختبار إكتساب الجنسية عام 2013 إمتنعت عن أداء قسم الولاء لكندا بسبب الحظر المفروض على إرتداء النقاب. وحكمت المحكمة بأن الحظر الذي فرضه وزير الهجرة ينافي قوانين الهجرة التي تعمل بها حكومته ذاتها.

من جانب اخر اعتذر عضو في البرلمان الكندي عن حزب المحافظين لقوله أن المسلمات اللاتي لا يردن إزاحة غطاء الوجه أثناء أداء اليمين عند حصولهن على الجنسية ينبغي "أن يبقين في المكان الذي جئن منه". وهذا ثاني اعتذار محرج يصدر عن المحافظين بينما يستعدون لانتخابات مقررة في أكتوبر تشرين الأول. وأشاروا إلى أن برنامجهم سيتركز على الاقتصاد ومحاربة ما يسمونه "الإرهاب الجهادي".

ونشبت الأزمة حينما تحدث عضو البرلمان لاري ميلر منتقدا امرأة تخوض معركة في المحكمة من أجل حقها في ارتداء النقاب في حفل إعطائها الجنسية. وقال "بصراحة إذا لم تكوني تريدين إظهار وجهك في احتفال بانضمامك إلى أفضل دولة في العالم.. إذن بصراحة إذا لم تكوني تودين ذلك أو لا تريدين فعل ذلك فابقي في المكان الذي جئت منه. "ربما يكون قول ذلك أمرا قاسيا.. ولكن هذا ما أشعر به." بحسب رويترز.

وقالت زنيرة اسحق التي هي محور الإشكال لصحيفة تورنتو ستار إنها تخلع نقابها طواعية لأسباب أمنية ولأغراض التحقق من الهوية بما في ذلك قبل أداء اليمين. وكتبت تقول "لن أخلع نقابي في تلك الحفلة لنفس السبب الذي يجعل شخصا آخر لا يحبه.. حتى لو كان هذا الشخص هو ستيفن هاربر." وطعنت الحكومة على قرار محكمة اتحادية بأن إسحق وهي باكستانية بمقدورها ارتداء النقاب خلال الحفل. وقضت المحكمة بأن إجبار المرشحين لنيل الجنسية على إزالة غطاء الوجه عند أداء اليمين المتعلق بالجنسية ينتهك فقرة في القانون خاصة "بأقصى الحريات المتاحة" في الاحتفال.

على صعيد متصل انتقد مستخدمو موقع تويتر للتغريدات القصيرة رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر لقوله إن النقاب الذي ترتديه بعض النساء المسلمات جاء من ثقافة "معادية للمرأة". واستخدم رواد الموقع وسما (هاشتاج) انتقدوا فيه رئيس الوزراء الذي أدلى بهذه التصريحات في اطار سعي حزب المحافظين الحاكم لحظر تغطية الوجه في مقابلات الحصول على الجنسية الكندية.

وقال هاربر حينها "من المهين أن يخفي أحد هويته في اللحظة التي ينضم فيها للعائلة الكندية." ونشرت واحدة من رواد الموقع صورتها وهي ترتدي الحجاب وملابس الهوكي في آن واحد وتساءلت في سخرية "هل ما ألبس مناسبا؟ هل مازلت جزءا من (العائلة الكندية)؟" وجاءت تصريحاته الأخيرة ردا على زعيم المعارضة جاستن ترودو الذي اتهم حزب المحافظين الحاكم بتأجيج التعصب ضد المسلمين الكنديين. وأطلقت الوسم (هاشتاج) كاتبة المقال الكندية الساخرة تباثا سوثي التي غردت قائلة "على وشك ارتداء ملابسي .. افكر هل يتماشى قميص أبيض مع تنورة خضراء وجوارب بيضاء؟."

كتالونيا

في السياق ذاته ألغت اعلى هيئة قضائية في كتالونيا (شمال شرق اسبانيا) قرارا بلديا يحظر النقاب والاقنعة والقبعات والألبسة الاخرى التي تحول دون التعرف الى هوية شخص ما في الاماكن العامة. وقد اتخذ هذا القرار في شباط/فبراير 2014 في مدينة رويس التي تبعد 110 كلم جنوب شرق برشلونة، وينص على فرض غرامات على المخالفين قد تبلغ 750 يورو. وفي تموز/يوليو من السنة نفسها، اجرى المجلس البلدي تعديلا طفيفا للقانون، مكتفيا بمنع الالبسة التي تحول دون التعرف الى شخص ما.

لكن عددا كبيرا من الهيئات الاسلامية في المنطقة احتج منذ ذلك الحين على القرار، مؤكدا انه يسيء الى حريتهم الدينية، ورفع المسألة الى قاضي الامور المستعجلة من اجل اصدار قرار بتعليق هذا القرار الاداري. وقال المحامي اوريول فاسكيز الذي يمثل المدعين، ان "القرار يميز بين الناس ولا مبرر له، لأن اي مشكلة امنية لم تحصل حتى الان". بحسب فرانس برس.

وفي وقت سابق، صدر قرار التعليق الذي عممته المحكمة. وتطرق القضاة في قرارهم الى قرار للمحكمة الاسبانية العليا (اعلى هيئة جزائية) يعود الى 2010 ويتعلق بمدينة ليريدا في كتالونيا ايضا. وفي قضية مماثلة، اعتبرت المحكمة ان هذا النوع من التدابير يؤدي عمليا الى الحد من الحرية الدينية. لكن القرار لم يتطرق الى اساس الملف، وباتت تتاح للمدعين فترة عشرين يوما لتأكيد شكواهم من خلال توضيح حججهم. اما بلدية مدينة رويس التي يتولاها تحالف من يمين الوسط، فتؤكد ان قرار الحظر يتمتع بالشرعية التامة. وقال مسؤول الامن يواكيم انريك، ان "القرار لا يميز" بين الناس. واضاف "نتعامل مع الجميع بالطريقة نفسها، سواء لبسوا قناعا او برقعا".

استراليا

على صعيد متصل قرر البرلمان الاسترالي التخلي عن مشروع مثير للجدل اقترح وضع المنقبات في قاعات منفصلة عند زيارة الجمهور للمبنى. وكانت رئيسة مجلس النواب برونوين بيشوب ورئيس مجلس الشيوخ ستيفن باري اعلنا في 2 تشرين الاول/اكتوبر قرارهما الزام النساء اللواتي يرتدين النقاب او البرقع او اي خمار يغطي الوجه الجلوس في غرف ذات واجهات زجاجية مخصصة عادة للتلاميذ الصاخبين في اثناء زيارة البرلمان. ولا يشمل المشروع المحجبات مكشوفات الوجه.

ولقي هذا المشروع الذي برره المسؤولان بدواع امنية وتصاعد نفوذ تنظيم داعش في العراق وسوريا تنديدا عارما من طرف جمعيات حقوق الانسان ومكافحة التمييز العنصري. واعتبر مفوض شؤون مكافحة التمييز تيم ساوتفوماسان العضو في الجهاز المستقل لحقوق الانسان في استراليا ان هذا المشروع يعني التمييز في معاملة المسلمات مقارنة بغيرهن. وصرح لمجموعة فيرفاكس الاعلامية "لا ينبغي معاملة احد كمواطن من الدرجة الثانية، ولا سيما في البرلمان". واضاف "لم يثبت حتى الان ان البرقع او النقاب يمثل تهديدا امنيا اضافيا".

ورحب النائب العمالي توني بورك بالقرار متسائلا "ماذا اوحى لهم بان التمييز فكرة جيدة!" واكد البرلمان انه من الان وصاعدا سيتحتم على الزوار ازالة كل لباس يغطي الوجه "بشكل مؤقت" بما يجيز تعرف الامن الى هوياتهم. "بعدئذ سيحق لهم التجول بحرية في الاجزاء المخصصة للجمهور في البرلمان مع الاحتفاظ بغطاء الوجه". بحسب فرانس برس.

وتسعى استراليا الى صد تضاعف نفوذ داعش الذي دعا المسلمين الى قتل رعايا الدول الاعضاء في الائتلاف الدولي لمقاتلة التنظيم في العراق وسوريا ومنها استراليا. ويقاتل حوالى 60 استراليا في صفوف الجهاديين في العراق وسوريا فيما يوفر حوالى 100 من الاراضي الاسترالية دعما فاعلا للحركات السنية المتشددة بحسب الاجهزة الامنية.

اضف تعليق