شك وسذاجة تشرفياكوف وخوفه الذي يعيش في أعماق روحه من السلطة آنذاك هي كانت سبب رئيسي في نهايته المأساوية، نعم أقول انه كان ساذجاً لانه على ما يبدو لم يتعلم كيف يتعامل مع الموقف المحرج، وفي ذات الوقت استسلم الى الشك والخوف وكانت النتيجة هي الموت...

يبدو ان ابطال تشيخوف مكتوب عليهم ان يعيشوا ويموتوا خوفاً. نحن نعلم جيداً ان خوف هذا الموظف من السلطة كان سبباً في موته، وكلنا يعلم النهاية المأساوية التي آلت بهذا الموظف الصغير حينما عطس على جنرال في المسرح، وكيف هذا الموظف مات من الخوف لأنه يتوقع العقاب في كل لحظة.

ولكن هنا يتبادر الى الذهن سؤال هل خوف بطل تشيخوف كان مبرراً؟ وهل تشرفياكوف هو من جنى على نفسه؟

وهنالك الكثير من الأسئلة... ولكن الشي الملفت في هذا القصة القصيرة ان تشيخوف استخدم العطسة في هذه القصة وكلنا يعلم "الجميع يعطس" كما قال تشيخوف، ولكن عبقرية تشيخوف أضفت على قصته صبغة فريدة التي لا نجد لها مثيل في الادب العالمي، لذلك هو صاغ من العطسة حكمة خالدة للبشرية التي الى يومنا هذا نستلهم منها العبر.

والسؤال الذي يراودني في اغلب الأحيان هل موت تشرفياكوف علمنا شيء؟ نعم علمنا الكثير لان شك وسذاجة تشرفياكوف وخوفه الذي يعيش في أعماق روحه من السلطة آنذاك – هي كانت سبب رئيسي في نهايته المأساوية، نعم أقول انه كان ساذجاً لانه على ما يبدو لم يتعلم كيف يتعامل مع الموقف المحرج، وفي ذات الوقت استسلم الى الشك والخوف وكانت النتيجة هي الموت.

دعونا نرى إلحاح وشك هذا الموظف الى أين اوصله؟

كان تشرفياكوف يشك بما قاله الجنرال واعتقد ان سكوته هذا يدل على امر خبيث سيحصل له من قبل الجنرال لذلك هو ألح في مسالة الاعتذار بالرغم من الجنرال بريزجالوف قال لتشرفياكوف انا قد نسيت ".. فقال الجنرال: اوه كفاك!. انا قد نسيت وانت مازلت تتحدث عن نفس الامر!"(1)، لو تمعنا قليلاً في هذا الرد من قبل الجنرال، لنجد اجابة كافية ووافية تنهي معاناة هذا الموظف المسكين لو هو أخذ بها، ولكن تشرفياكوف اصر وألح في تقديم الاعتذار، لذلك هو من وضع نفسه في هذا المأزق الذي لا يحسد عليه.

وفي نهاية القصة ومن جراء كثرة إلحاح والشك الذي يراودهُ، اعتقد الجنرال ان تشرفياكوف يسخر منه، لذلك الجنرال عبر عن انفعاله قائلاً: ".. انك تسخر يا سيدي الكريم!" (2)، والشي العجيب في شخصية هذا البطل على الرغم من اعتقاد الجنرال ان هذا الموظف يسخر منه، فان تشرفياكوف لم يتخلى عن هذه الفكرة، وعلى الرغم من ان تشرفياكوف اقسم انه لن يأتي اليه وهو يفكر مع نفسه، ولكن في اليوم الثاني ذهب الى الجنرال لكي يعتذر".. واضطر في اليوم التالي الى الذهاب بنفسه لشرح الامر" (3)، هنا يطرح سؤال لماذا هذا إلحاح من قبل الموظف؟ هل من جراء الخوف ام سذاجة وشك هذا الشخص هي التي اوصلته الى هذ الامر؟

على ما يبدو لي ان الخوف والسذاجة والشك هي من كانت وراء نهايته التراجيدية. في نهاية القصة يأتي تشرفياكوف ليقدم الاعتذار الى الجنرال قائلاً: ".. جئت بالأمس فأزعجتكم يا صاحب السعادة، لا لكي اسخر منكم كما تفضلتم سعادتكم فقلتم. بل كنت اعتذر لأني عطست فبللتكم... ولكنه لم يدر بخاطري ابدا ان اسخر. وهل أجسر على السخرية فلو رحنا نسخر، فلن يكون هنالك احترام للشخصيات اذن..." (4)، وهذا دليل قاطع على سذاجة وخوف تشرفياكوف، دعونا نرى كيف كانت ردة الفعل لدى الجنرال بعد هذا المقدمة التي تشرفياكوف عانى كثيراً حتى يوضح وجهة نظره من مسالة السخرية حينما تشرفياكوف ألح كثيراً في مسالة الاعتذار ".. وفجأة زأر الجنرال وقد اربد وارتعد: — اخرج من هنا!!" (5)، هنا على ما اعتقد بل مُتأكد ان الجنرال سئم من كثرة إلحاح الموظف، وبالتالي ردة الفعل التي قام بها الجنرال كانت طبيعية، لان الجنرال أحس بانه تعرض للسخرية.

.............................
المصدر:
(1) انطون تشيخوف: مؤلفات مختارة، ترجمة: د. ابو بكر يوسف، دار رادوغا. موسكو، ص38.
(2) نفس المصدر، ص40.
(3) نفس المصدر، 40.
(4) نفس المصدر، 40.
(5) نقس المصدر، 40.

اضف تعليق