الهواتف الذكية.. استخدامات ضرورية ومخاطر قاتلة


أصبحت الهواتف الذكية وبفضل ما توفره من خدمات ومزايا عديدة في جهاز واحد، جزء مهم وضروري في حياة الكثير من البشر، خصوصا وان هذه الأجهزة في تطور دائم ومستمر بسبب تواصل الحرب التنافسية بين الشركات العالمية العملاقة، التي تسعى وبشكل دائم الى توفير وطرح كل ما هو جديد ومميز من خدمات ووظائف وتقنيات في سبيل استقطاب أعداد إضافية من الزبائن كما يقول بعض الخبراء، الذين أكدوا على ان الهواتف الذكية ونظرا لما تحتويه من تطبيقات وتقنيات مذهلة قد أثرت وبشكل كبير حياتنا اليومية وبمختلف جوانبها، حيث أتاحت هذه التقنيات المتطورة تنظيم الأعمال والعلاقات الاقتصادية والشخصية، خصوصا وأنها تعد اقرب الطرق للاتصال بالعالم الافتراضي هذا العالم الكبير الذي يوفر الكثير من الأمور والاحتياجات اليومية سواء كانت علمية واقتصادية واجتماعية وغيرها من الأمور الأخرى وهي أمور يحتاجها الجميع دون استثناء.

من جانب آخر يرى بعض الخبراء ان الهواتف الذكية، وعلى الرغم من فوائدها الكبيرة والمتعددة فهي أيضا لها سلبيات وأضرار كثيرة، خصوصا مع وجود جهات وإطراف متعددة تسعى الى استغلال هذه التقنيات من اجل تحقيق مصالح خاصة، يضاف الى ذلك أنها قد أصبحت تشكل مصدر قلق لدى العديد من المستخدمين، بسبب عمليات الاختراق المتواصلة او تعرضها للضياع او الفقدان الأمر الذي قد يؤثر على خصوصية أصحاب تلك الأجهزة ويعرضهم للكثير من المضايقات، وهو ما دفع بعض الجهات والشركات المصنعة الى تطوير منتجاتها وإضافة مزايا وتطبيقات جديدة لتعزيز سلامة وامن المعلومات.

مبيعات الهواتف الذكية

وفي هذا الشأن فقد تجاوزت مبيعات الهواتف الذكية في العالم للمرة الاولى تلك المسجلة بالنسبة للهواتف المحمولة العادية سنة 2013، بحسب تقرير لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي تضمن بيانات عن مستخدمي الانترنت وتفضيلاتهم. وبحسب المنظمة فإن قيمة السوق العالمي لتطبيقات الهواتف الذكية بلغت ما بين 20 و25 مليار دولار في 2013. كما أن المستخدم العادي للهواتف الذكية قام بتحميل 28 تطبيقا الا انه لم يستخدم منها الا 11.

وفي البلدان الـ34 الاعضاء في المنظمة، ارتفعت نسبة مستخدمي الانترنت بين الاشخاص الذين تراوح اعمارهم بين 16 و74 عاما الى ما يقارب 80% في 2013 بعد ان كانت اقل من 60% في 2005، مع تسجيل بعض الفروقات بحسب البلدان. وفي ايسلندا والبلدان الإسكندنافية وهولندا وسويسرا، يستخدم 90% من البالغين الانترنت، بينما في اليونان وايطاليا والمكسيك وتركيا تبلغ نسبتهم اقل من 60%.

وفي كل بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، حوالى ثلثي البالغين يستخدمون الانترنت يوميا و 41% من مستخدمي الانترنت يتصلون بالشبكة عبر هواتفهم. كما ان الاشتراكات بخدمة الانترنت السريع اللاسلكي زادت اكثر من ثلاث مرات بين 2008 (حوالى 250 مليونا) و2013 (حوالى 850 مليونا) في الدول الاعضاء في المنظمة. وبات الانترنت السريع على الهواتف المحمولة موجودا في عدد كبير من البلدان النامية. ففي افريقيا جنوب الصحراء، ارتفع عدد الاشتراكات من 14 مليونا في 2010 الى 117 مليونا في 2013. بحسب فرانس برس.

وفي اقل من عامين، ارتفع عدد الصفحات التي يتم تصفحها عبر الهواتف المحمولة او الاجهزة اللوحية من 15% الى 30% في المجموع. الا ان "التفاوت في سرعة الانترنت والاسعار يبقى كبيرا على المستوى العالمي" بحسب التقرير. وتضم منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي 34 بلدا غالبيتها من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة ودول في الاتحاد الاوروبي واستراليا واليابان، لكن ايضا دولا ناشئة مثل المكسيك وتشيلي وتركيا. الا ان بلدانا اخرى مثل الصين والبرازيل والهند ليست عضوا في هذه المنظمة.

قتل الهاتف لمنع السرقة

من جانب اخر أعلنت شركتا غوغل وميكروسوفت أنهما ستضيفان خاصية "قتل الهاتف" أو "كيل سويتش" إلى نظاميهما لتشغيل الهواتف الذكية، أندرويد وويندوز. وتعمل هذه الخاصية على تعطيل الهاتف تماما وجعله بلا فائدة في حال سرقته، وبالتالي يصبح لاجدوى من سرقته. وتطالب السلطات شركات التكنولوجيا باتخاذ خطوات للحد من سرقة الهواتف، وأكدت أن خاصية "قتل الهاتف" يمكن أن تساعد في حل هذه المشكلة.

وتتوافر خاصية مماثلة في بعض الهواتف التي تنتجها شركتا آبل وسامسونغ، وهما اثنان من أكبر شركات تصنيع الهواتف في العالم. وتعني هذه الخطوة، التي اتخذتها غوغل وميكروسوفت في هذا الشأن، أن خاصية "قتل الهاتف" ستصبح الآن متوفرة في أنظمة التشغيل الثلاثة الأشهر في العالم.

وقد أصبحت سرقة الهواتف الذكية مشكلة كبيرة في أنحاء العالم. ووفقا لتقرير أمريكي: نحو 3.1 مليون هاتف محمول سرقت في الولايات المتحدة في عام 2013، وهو ما يعادل تقريبا ضعف عدد الأجهزة التي سرقت عام 2012. واحد من بين كل ثلاثة أوروبيين تعرض لسرقة أو فقدان هاتفه المحمول في عام 2013. سرقة الهواتف المحمولة تضاعفت خمس مرات في كوريا الجنوبية خلال الفترة من 2009 وحتى 2012. سرق في كولومبيا أكثر من مليون هاتف محمول في عام 2013.

وتمثل سرقة الهواتف الذكية مشكلة متفاقمة حول العالم وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، أطلق صناع القرار مبادرة بعنوان "لنحمي هواتفنا". وفي إطار هذه المبادرة، حث المسؤولون شركات التكنولوجيا على اتخاذ خطوات تجعل سرقة الهواتف أقل جاذبية للصوص. وقال تقرير أصدره المدعي العام في نيويورك إن "تفعيل خاصية (قتل الهاتف) تحول الجهاز متعدد الوسائط من جهاز عالي القيمة وسهل البيع إلى كومة صغيرة من البلاستيك والزجاج لا قيمة لها تقريبا".

حيث يمكن لخاصية قتل الهاتف أن تعطل الهاتف المسروق تماما وبصورة دائمة، وهو الخيار الذي يفضله المشرعون الذين يريدون تحويل الأجهزة المسروقة الى شئ عديم القيمة. وتمنع خاصية قتل الهاتف إلى منع استخدام الهاتف فقط للأشخاص غير المسموح لهم بذلك. ويؤكد البعض أن الطريقة الوحيدة لتعطيل الجهاز بصورة دائمة هو إتلاف الجهاز يدويا. ويخشى الخبراء من أن يطور قراصنة الانترنت طريقة لسرقة اشارة التعطيل ويقومون باغلاق الهواتف.

ويحذر الخبراء من أن إغلاق الهاتف أو ضبطه على "وضع الطيران" قد يجعله غير قادر على تلقي إشارة خاصية قتل الهاتف. وتقول السلطات إن استحداث آبل لخاصية اغلاق التشغيل أو "اكتيفيشن لوك" التي تستخدمها في جميع هواتفها "آي فون" التي تعمل بنظام تشغيل "اي او اس 7" في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ساعدت بقدر كبير في الحد من عمليات السرقة.

وبحسب تقرير النائب العام لولاية نيويورك، فإن عمليات سرقة هواتف آبل في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2014 تراجعت بواقع 17 في المئة في مدينة نيويورك. من جهة أخرى، تراجعت سرقات هواتف "ايفون" فى لندن بمقدار24 في المئة وبمعدل 38 في المئة في سان فرانسيسكو خلال الأشهر الستة الأولى التى تلت استخدام آبل هذه الخاصية مقارنة بالأشهر الستة السابقة لها.

ويضيف التقرير أنه "في الوقت ذاته زادت سرقة الهواتف الشهيرة الأخرى". ووصف مانوج مينون المدير العام لشركة "فروست آند سوليفان" للإستشارات هذا الإجراء بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال "هذه خطوة رائعة، وستساعد كثيرا في مساعدة السلطات على وقف سرقة الهواتف المحمولة تماما". بحسب بي بي سي.

لكنه أضاف بأن ذلك "ليس نظاما مضمونا تماما"، إذ أن اللصوص "سيجدون طريقة لتحقيق فائدة مالية من الإكسسوارات وأجزاء الهاتف". "الا أن القيمة السوقية لتلك الأجزاء منخفضة نسبيا. ويؤدي التطبيق الجديد إلى الحد من القيمة المالية المحفزة على سرقة اجهزة الهاتف المحمول".

استعادة المعلومات

الى جانب ذلك تمكنت شركة متخصصة في مجال الأمن الالكتروني من استعادة آلاف الصور من هواتف محمولة بعدما تم محو كل البيانات لتعود إلى الشكل الذي خرجت به من المصنع. وبين ما نجحت شركة آفاست - ومقرها في التشيك - من استعادته صور التقطها أشخاص لأنفسهم وهم عراة. واستعانت الشركة بأدوات مستخدمة في مجال التحقيقات ومتاحة للعامة، وذلك من أجل استعادة الصور من هواتف محمولة مستخدمة بيعت عبر موقع إيباي لخدمات البيع الإلكترونية.

وتضمنت البيانات الأخرى التي جرت استعادتها أيضا رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية قصيرة وسجلات بحث على موقع غوغل. وشدد خبراء على أن الوسيلة الوحيدة لمحو البيانات بشكل تام من الهواتف هي "تدميرها". وتضم غالبية الهواتف الذكية خيار "الإعادة لوضع المصنع" الذي يتيح للمستخدم أن يمحو كل البيانات التي كانت على جهازه ويعيد ضبط نظامه إلى الحالة الأصلية الأولى. لكن شركة آفاست اكتشفت أن بعض الهواتف الذكية قديمة الطراز لا تمحو سوى فهرسة تلك البيانات بينما تبقى البيانات نفسها موجودة، وهو ما يعني إمكانية استعادة الصور والرسائل الإلكترونية والنصية القصيرة بشكل سهل نسبيا من خلال استخدام أدوات بحث جنائي يمكن لأي شخص شراؤها وتحميلها.

ومن بين 40 ألف صورة جرت استعادتها من 20 هاتفا، كانت قد بيعت عبر موقع إيباي، وجدت الشركة أن أكثر من 750 صورة هي صور خاصة لنساء في مراحل مختلفة من التعري، بالإضافة إلى 250 صورة التقطها أشخاص لأنفسهم "يبدو أنها تظهر رجولة المالك السابق" للهاتف. كما تضمنت الصور 1500 صورة عائلية لأطفال، و1000 عملية بحث عبر غوغل، و750 رسالة من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة، و250 من أسماء أشخاص وعناوين بريدهم الإلكتروني.

وقالت الشركة إن "مسح الملفات من جهاز يعمل بنظام أندرويد قبل بيعه أو إعطائه لأحد أمر غير كاف. يجب طمس تلك الملفات بما يجعلها غير قابلة للاستعادة." ولم توضح آفاست إذا كانت استعادت البيانات من الهواتف العشرين كلها. وردت غوغل بأن آفاست استخدمت هواتف قديمة، وأن دراستها "لم تعكس آليات الحماية في نسخ أندرويد التي يستعملها غالبية المستخدمين".

ونصحت غوغل المستخدمين باستعمال خاصية التشفير في أجهزتهم قبل إعادتها لحالة المصنع، وذلك من أجل التأكد من عدم إمكانية وصول أي شخص إلى الملفات. وأوضحت غوغل أن هذه الخاصية أضيفت منذ ثلاث سنوات، إلا أنها لا تعمل تلقائيا مما يجعل المستخدمين الأقل خبرة بالتكنولوجيا عرضة للهجوم. أما شركة آبل فقد أتاحت خاصية تشفير على أقراصها الصلبة وأجهزتها منذ طرح هاتفها آيفون 3GS. وتعمل الخاصية بشكل دائم ولا يمكن للمستخدمين وقف العمل بها.

وهناك خصائص إضافية لحماية البيانات، لكن يجب تشغيلها من قائمة الضبط. وقال غراهام كلولي، المحلل المستقل في مجال أمن أجهزة الكمبيوتر، إن المستخدم إن كان جادا بشأن الخصوصية والحماية، فعليه التأكد من أن هاتفه دائما محمي "بكلمة سر وتغيير طبيعة البيانات باستمرار". إلا أن آلن كالدر، مؤسس شركة الحماية "آي تي غوفرنانس"، قال إن مسح البيانات، حتى بعد تغيير طبيعتها، لا يكفي لحماية الجهاز تماما. بحسب بي بي سي.

وأشار إلى أن توصيات غوغل "تجعل من الصعب استعادة البيانات، لكنها لا تجعلها مستحيلة."

وأضاف "إذا أردت حماية بياناتك، فعليك بتدمير الهاتف. وذلك إجراء حماية متعارف عليه لسنوات بخصوص الهواتف وأجهزة الكمبيوتر. وأي حل آخر هو مجرد تأجيل حتى يتمكن شخص ما من الوصول إلى بياناتك الخاصة."

رؤية ثلاثية الأبعاد

في السياق ذاته كشفت شركة أمازون الأمريكية عن أول هاتف محمول من إنتاجها، يتيح رؤية ثلاثية الأبعاد (3D) بفضل أربع كاميرات مثبتة على واجهته تستخدم تقنية تتبع الوجه. كما يوفر الهاتف خاصية التحكم من خلال الإشارة. ويسمح الهاتف، الذي أطلق عليه اسم "فاير فون"، للمستخدم بتغيير منظور الصورة من خلال تحريك الرأس، بدلا من استخدام تأثيرات يمكن إلغاؤها.

ويمكن للمستخدم أيضا استعراض الزوايا المختلفة من صفحات الانترنت أو إظهار القوائم من خلال إمالة الهاتف الذكي بين يديه. وأعلن الرئيس التنفيذي لأمازون، جيف بيزوس، عن طرح الهاتف الذكي في مؤتمر صحفي في مدينة سياتل الأمريكية. وأعرب أحد مراقبي صناعة التكنولوجيا عن شكوكه إزاء الإمكانيات التي عرضت في هاتف أمازون. وقال فرانسيكو جيرونيمو المحلل في أجهزة الهواتف المحمولة في شركة "اي دي سي" لأبحاث السوق "لقد شاهدنا خصاص تحكم مماثلة عن طريق الإشارة في مجموعة سامسونغ غالاكسي، والكثير من الناس لا يستخدمونها."

واستطرد جيرونيمو، قائلا إنه "ما لم تكن التجربة استثنائية، فإنها ستكون بمثابة تحايل. كنت سأندهش إذا نجحت أمازون في ما فشلت فيه سامسونغ. لكنني أحتاج إلى تجربته"، في إشارة إلى هاتف فاير فون. يحتوي الهاتف على تطبيق يتيح رصد النصوص في النطاق القريب من الهاتف وتبلغ تكلفة النسخة الأساسية من "فاير فون"، بسعة تخزين 32 غيغابايت، 199 دولارا بالإضافة إلى عقد لمدة عامين مع شركة "ايه تي آند تي" للاتصالات، وهي الشبكة الوحيدة التي ستعرض الهاتف في بادئ الأمر اعتبارا من 25 يوليو/ تموز.

ويرجع الفضل في تأثير "المنظور الديناميكي" إلى استخدام أربع كاميرات تعمل "بطاقة منخفضة للغاية"، بالإضافة إلى أربعة مصابيح تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وهو ما يسمح للجهاز بالاستمرار في تتبع وضع عيني المستخدم وفهمه وسط الظلام. وتتطلب هذه العملية اثنين من الكاميرات فقط، لكن الشركة قالت إن وجود كاميرتين أخريين يعني أن المستخدمين لن يقلقوا بشأن كيفية إمساك الجهاز.

وهناك فكرة أخرى مبتكرة استحدثت في هاتف "فاير فون" هي وجود زر جانبي مخصص لتفعيل تطبيق "فاير فلاي"، الذي يتيح التعرف على النصوص والصور والصوت في نطاق الهاتف الذكي. ويمكن استخدام هذا التطبيق في التعرف على معلومات، على سبيل المثال تفاصيل بشأن مشروب أو اسم أغنية، أو معلومات تتعلق بلوحة فنية، أو فرصة لشراء نفس المنتج أو منتج آخر ذي صلة من أمازون.

ويعتمد هذا التطبيق على خوادم أمازون من أجهزة الكمبيوتر، ولذا فإنه لن يكون متاحا في حال إغلاق الهاتف المحمول. وبحسب شركة "اي دي سي" للأبحاث، فإن أمازون شحنت مليون جهاز من القارئ الآلي "كندل فاير" من إنتاجها في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقابل 1.8 مليون خلال نفس الفترة من عام 2013. بحسب بي بي سي.

وتشير بيانات "اي دي سي" إلى أن حصة الأسهم السوقية من قطاع الكمبيوتر اللوحي تبلغ حاليا 1.9 في المئة، وهو ما يعادل تقريبا نصف تقديرات العام الماضي. أما سوق الهواتف المحمولة فقد أصبح فضاء أكثر ازدحاما في ظل وجود العديد من شركات التصنيع القائمة التي تعجز عن تحقيق أرباح من الأجهزة التي تبيعها. لكن مع اقتراب عدد مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم من ملياري شخص، فإن الاستحواذ ولو حتى على حصة صغيرة من السوق يمكن أن يمثل قيمة لأمازون.

تغير حياة الفقراء

الى جانب ذلك هل يمكن أن ينهي استخدام الهاتف المحمول لإجراء العمليات المصرفية الفقر؟ هذا ما يتنبأ به بيل ومليندا غيتس. وورد في رسالة المؤسسة الخيرية التي يمتلكانها التي يبلغ رأس مالها 42 مليار دولار: في السنوات الخمسة عشر الماضية ستتحسن حياة الناس الأكثر فقرا في العالم بشكل أسرع من حياة الآخرين.

ويبني الزوجان تنبؤاتهما على التقدم في مجالات عدة هي الصحة والزراعة والتعليم والنظام المصرفي. ويتوقع أن يؤدي تقليل نسبة وفيات الأطفال والأمراض وكذلك التقدم في مجال الزراعة والتعليم إلى إطالة عمر الفقراء وتحسين أحوالهم الصحية، لكن استخدام الهواتف المحمولة في العمليات المصرفية هو الذي يعول عليها الزوجان غيتس في تغيير حياة الفقراء بشكل جذري.

يذكر أن استخدام الهاتف المحمول اكتسب شعبية في بلدان مثل كينيا، لكن مؤسسة غيتس الخيرية تهدف إلى توسيع دائرة الاستخدام لتشمل تنزانيا والهند وبنغلادش والفلبين وأوغندا. وسبب هذا التوقع هو "عدم فعالية" النظام المصرفي في الدول الفقيرة حاليا. "إنهم يخفون مدخراتهم في المنزل أو يشترون بها سلعا تفقد قيمتها مع الوقت، وحين يرغبون في إرسال النقود إلى أصدقاء أو معارف يمرون بأزمة مالية فإن عليهم أخذ إجازة من مكان عملهم والسفر إليهم، أو الاعتماد على شخص آخر في أداء تلك المهمة"، كما ورد في الرسالة.

وشراء السلع كالمواشي والمجوهرات للادخار يعني أنه في حال الحاجة إلى مبالغ بسيطة عليهم بيع بعض ممتلكاتهم. وسيسهل استخدام الوسائل الرقمية عمليات الشراء والبيع، إذا تمكن المستخدمون من الاعتماد على الشبكات المتاحة من المتاجر في قبول وسائل الدفع الإلكتروني.

يوجد حاليا 2.2 مليار شخص لا يملكون حسابا مصرفيا، ويعتقد مؤسس شركة ميكروسوفت أن استخدام خدمات الهاتف المحمول سيغير وضع مليارين منهم.

"وبحلول ذلك الوقت سيقدم النظام المصرفي الذي يستخدم نظام الهاتف المحمول كافة الخدمات المالية، من حسابات التوفير بالفائدة إلى القروض والتأمين". ويورد الزوجان غيتس مثالا في شركة في بنغلاديش تدعي بي كاش تنجز مليوني عملية مصرفية يوميا بقيمة مليار دولار. ويقول غيتس إن الطريق إلى تحقيق ذلك هو توفير الشروط الكفيلة باستخدام النقود الالكترونية للشراء أو استبدالها بأوراق نقدية.

وترى مؤسسة غيتس الخيرية أنه يجب الاستثمار في متاجر تقبل الدفع الالكتروني. إذن يمكن أن يساهم نظام مصرفي يستخدم الهواتف المحمولة في مكافحة الفقر، ولكن ماذا عن أولئك الفقراء اللذين لا يملكون هاتفا محمولا؟ وتختلف نسبة انتشار استخدام الهواتف النقالة من منطقة إلى أخرى، وتبلغ 60 في المئة في افريقيا، كذلك هناك فروق بين الرجال والنساء في هذا المجال في بعض المناطق. بحسب بي بي سي.

ويدرك بيل ومليندا أن رؤيتهم لن تحقق نفسها بنفسها، ويقولان إن هناك أشخاصا يقومون بتذليل العقبات على الأرض. وكذلك يرى الزوجان غيتس أن الأنظمة والقوانين في الدول المعنية سوف تلعب دورا مهما في السماح لهذه التجديدات بدخول حيز التنفيذ.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
تغيير الرمز
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (معلوماتية)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك