بين آونة وأخرى يطل على أرضنا فايروس جديد، يحاول نشر الموت، ويتميز بسرعة الانتقال من شخص الى آخر، ويلحق الأذى بفئة رقيقة بريئة هي المواليد الجديدة، فقد أظهرت تداعيات هذا الفايروس أنه يتسبب بتشويهات خلقية تطول المواليد الجدد، وتجعل من حياتهم أسوياء كغير أمرا غير وراد، ما يميز مثل هذه الفايروسات انتقالها في اكثر من بيئة، وقد تكون هذه البيئة في دولة متأخرة في مجال الصحة والتداوي، أو تكون متقدمة كما بالنسبة لامريكا.

فقد أعلنت مؤخرا أول اصابة معروفة بفيروس زيكا في الولايات المتحدة في تكساس وقال مسؤولون محليون في مجال الصحة إنه يحتمل انتقال الاصابة من خلال ممارسة الجنس وليس بسبب لدغات البعوض، ويجيء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان منظمة الصحة العالمية ان عدوى زيكا الفيروسية التي تنتقل عن طريق البعوض تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة بسبب ارتباطها بآلاف من حالات تشوه الأجنة فيما تسعى المنظمة للرد على هذا الخطر.

وتقوم منظمة الصحة أن الوضع يحتاج الى درجة من الاستنفار لمواجهة الوضع الذي يشي بخطورة، وصات قضية الوصول الى عقار مضاد امر لا مفر منه، او هو الطريق المناسب للقضاء على فيروس زيكا، وفعلا هناك حركة وسعي وتضافر جهود في هذا المجال وفي إطار السباق الدولي المحموم لابتكار لقاح ضد فيروس زيكا أطلقت شركة سانوفي الفرنسية للمستحضرات الطبية مشروعا لابتكار لقاح ضد الفيروس في أقوى التزام من نوعه حتى الآن لمكافحة هذه العدوى الفيروسية، وقالت الشركة إن مختبر باستير للقاحات سيوظف خبراته لإنتاج لقاح على غرار لقاحات أخرى تعالج الحمى الصفراء والالتهاب السحائي وحمى الدنج.

ان العالم كله معني بمثل هذه الفايروسات، ولكن هناك ظروف اقتصادية مالية ربما تمنع بعض الدول من الاشتراك في مثل هذه الجهود، فيما تتصدى لها دول ذات اقتصاد قوي وخبرات صحية معروفة بها، الوضع يحتاج مشاركة الكل، حسب القدرة، حيث قالت مديرة منظمة الصحة العالمية للصحفيين إن الأمر يتطلب تضافر الجهود الدولية لتحسين أساليب الرصد وتسريع جهود ابتكار لقاح مع تحسين أساليب تشخيص المرض مشيرة إلى ان المسألة لا تستلزم فرض قيود على السفر أو التجارة.

وبحث خبراء واطباء في احتمال وجود علاقة بين فيروس زيكا ومرض آخر نادر، وبدأ هؤلاء باجراء تحليلات مختبرية بحث عن المرض النادر المحتمل، ولا شك ان الوصول الى نتائج جيدة سوف يجعل من صناعة عقار حيوي في متناول اليد، او اقل صعوبة، وفي محاولات سابقة للاطباء تمكنوا من ايجاد روابط وعلاقات بين بعض الفايروسات والامراض النادرة، وساهم مثل هذا الاكتشاف في تسريع تصنيع لقاح مناسب لفيروسات خطيرة.

الحديث عن التكاليف المالية يمثل حجر الزاوية، هناك دول تنأى بنفسها عن هذا الأمر بسبب فقرها، لكن تبقى منظمة الصحة الدولية هي الطرف المسؤول عن ذلك، وهي الواجهة الرئيسة التي تعالج مثل هذه الحالات وتتبنى مواجهتها، ويبقى الأهم هو محاولات الخبراء والاطباء للكشف عن تقارب بين الفايروس محل البحث وبين الامراض نادرة الحدوث.

علاقة فيروس زيكا بمرض نادر

في هذا السياق يتوجه خبراء من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى بويرتوريكو لبحث ما إذا كان فيروس زيكا يرتبط بزيادة عدد الحالات من مرض عصبي نادر يعرف باسم متلازمة جيلان-باريه في ظل تزايد انتشار العدوى بزيكا في أمريكا اللاتينية والوسطى. وتوقعت منظمة الصحة العالمية انتشار عدوى زيكا الفيروسية في جميع الدول بالأمريكتين باستثناء كندا وتشيلي.

وقال جيمس سيفار خبير الأوبئة العصبية بالمراكز الأمريكية لرويترز في مقابلة "نركز على بويرتوريكو حتى الآن حيث بدأنا لتونا رصد حالات من زيكا وأيضا من متلازمة جيلان-باريه". وأضاف "في محاولة المضي قدما نحاول أن نرصد على وجه السرعة والفاعلية جيلان-باريه في بويرتوريكو على أمل احتواء المرض مبكرا". وأعلنت حكومة بورتوريكو في الخامس من الشهر الجاري حالة الطوارئ بعد أن قفزت حالات الإصابة المؤكدة بفيروس زيكا الى 22 حالة. وعلاوة على آلاف من حالات الإصابة بتشوه المواليد في البرازيل التي يعتقد بارتباطها بفيروس زيكا أشار مسؤولو الصحة إلى زيادة في حالات متلازمة جيلان-باريه.

ومتلازمة جيلان-باريه اعتلال عصبي متعدد يصيب النهايات العصبية ثم ينتقل لإصابة الأعصاب المحيطية وهو يصيب كل الأعمار لكنه يشيع لدى الأطفال ويؤدى لشلل في الأجزاء المصابة ثم يمتد لجميع أجزاء الجسم. ويؤثر هذا المرض على الجهاز المناعي ويحدث عادة بعد بضعة أيام من التعرض لفيروس أو بكتريا أو طفيل ويؤدي إلى ضعف تدريجي في الساقين والساعدين والنصف العلوي من الجسم وفي بعض الحالات ينتهي الأمر بالشلل. وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدوى زيكا الفيروسية التي تنتقل عن طريق البعوض تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة بسبب الاشتباه في ارتباطها بآلاف من حالات تشوه الأجنة فيما تسعى المنظمة للتصدي لهذا الخطر. وتعكف المنظمة أيضا على بحث حالات الاصابة بمتلازمة جيلان-باريه بحسب رويترز.

مدى شدة الاصابة بفيروس زيكا

كذلك من بين العقبات الرئيسية التي تفسد جهود قياس مدى شدة تفشي العدوى الفيروسية زيكا والاشتباه في صلتها بحالات تشوه المواليد بالبرازيل دقة تقنيات تشخيص الفيروس التي لا تزال تقتصر حتى الآن على فحص الدم. وأسهمت الفحوص الوراثية والأعراض الاكلينيكية في تمكين الباحثين من ترصد فيروس زيكا بصورة جزئية فيما تشير توقعات البرازيل الى إصابة ما يصل الى 1.5 شخص بالفيروس في البلاد.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الفيروس قد يصيب أربعة ملايين شخص في الأمريكتين فيما انتقل الفيروس من البرازيل الى 30 دولة على الأقل. لكن القياس السليم لمدى انتشار الفيروس وتداعياته لا يزال مستحيلا حتى يتمكن الأطباء من تشخيص الفيروس بسرعة وعلى نحو موثوق به بالاستعانة باختبارات الأمصال واللقاحات (السيرولوجي) ومن خلال فحوص الدم ومكوناته لقياس عدد الاجسام المضادة التي أفرزها جهاز المناعة لمواجهة العدوى الفيروسية. وتتدافع المختبرات في البرازيل والولايات المتحدة ومناطق أخرى لابتكار فحوص خاصة بالسيرولوجي يمكنها ان تحدد بدقة بالغة الأجسام المضادة الخاصة بفيروس زيكا مع استبعاد الأجسام الأخرى المفرزة ضد فيروسات أخرى وهي من العقبات التي تفسد منذ سنوات طويلة مثل هذه الفحوص.

وتأمل حكومة البرازيل بابتكار مثل هذه الفحوص خلال شهور مع السعي الحثيث لنشرها بالمستشفيات والعيادات في أرجاء البلاد. ولا يوجد حتى الآن أي علاج أو لقاح للعلاج من فيروس زيكا الذي كان قد اكتشف في غابة زيكا بأوغندا عام 1947 ورصد في البرازيل لأول مرة العام الماضي وانتشر من هناك الى دول اخرى. وأعراض المرض بالفيروس بسيطة منها احمرار العينين وارتفاع درجة حرارة الجسم والطفح الجلدي فيما لا تظهر الأعراض على نحو 80 في المئة من المصابين بالفيروس بحسب رويترز.

محاربة البعوض المسبب لفيروس زيكا

من جهتها تشهد دول اميركا اللاتينية تعبئة على نطاق واسع السبت لمكافحة البعوض الناقل للفيروس خصوصا في هندوراس والبرازيل البلد الاكثر اصابة والذي بدأ فيه كرنفال ريو. واعلنت هندوراس السبت يوما وطنيا لمكافحة "البعوض النمر" الذي ينقل ايضا حمى الضنك وتشيكونغونيا الاستوائيتين. كما اعلنت هذا الاسبوع حالة طوارئ وطنية بعد تسجيل قرابة 3700 حالة اصابة منذ اواسط كانون الاول/ديسمبر الماضي. وفي البرازيل، يتنقل عسكريون وعاملون في قطاع الصحة منذ ايام بين المنازل لتوزيع منشورات واعطاء ارشادات للسكان. وتتوقع البرازيل قدوم قرابة مليون سائح الى ريو دي جانيرو في نهاية هذا الاسبوع بمناسبة بدء الكرنفال الشهير. وحذرت مديرة منظمة الصحة في الدول الاميركية كاريسكا ايتيين الاربعاء من ان "حل المشكلة سيتم عبر القضاء على البعوض المسؤول عن نقل الفيروس"، وذلك اثر اجتماع طارئ لوزراء صحة 14 دولة من اميركا اللاتينية تعهدوا التعاون للقضاء على الفيروس.

وبعد انتشار العدوى في 26 بلدا اصبحت القارة الاميركية المنطقة الاكثر اصابة بالفيروس الذي تشبه عوارضه الانفلونزا البسيطة ويمكن بالتالي تجاهلها مع ان عواقبها يمكن ان تكون خطيرة واحيانا مميتة. واعلنت كولومبيا الدولة الثانية الاكثر اصابة ثلاث حالات وفاة الجمعة نسبتها الى الفيروس، موضحة ان الحالات الثلاثة سبقتها اعراض متلازمة غيلان- باري العصبية التي تظهر على شكل ضعف او شلل تدريجي في الاطراف. وحذرت مديرة المعهد الوطني للصحة مارثا لوثيا اوسبين من "ظهور حالات اخرى"، مشددة ان "العالم بدا يدرك ان زيكا يسبب الوفاة، ربما ليس باعداد كبيرة لكنه مميت".

وهذه المرة الاولى التي ينسب فيها مسؤول حكومي حالات وفاة الى فيروس زيكا، الذي يشتبه ايضا بانه يسبب تشوهات خلقية خصوصا صغر الجمجمة ما يؤخر النمو العقلي للاطفال لاحقا.

وامام التزايد الكبير في عدد حالات صغر الجمجمة في اميركا الجنوبية، اعلنت منظمة الصحة العالمية ان الفيروس حالة صحية عالمية طارئة. وفي البرازيل سجلت منذ تشرين الاول/اكتوبر 1,5 ملايين حالة اصابة و404 حالات اطفال يعانون من صغر الجمجمة و3760 حالة اخرى يشتبه بارتباطها بالفيروس في مقابل 147 حالة مؤكدة في مجمل العام 2014.

والفيروس الذي لا يزال مجهولا تقريبا ولا لقاح له، يمكن ان ينتقل عبر الاتصال الجنسي كما تبين بعد اعلان عن حالة من هذا النوع في الولايات المتحدة في الايام الاخيرة، كما ان باحثين برازيليين اكتشفوا ان الفيروس يظل نشطا في اللعاب والبول. الا ان العلماء يصرون على ان البعوض لا يزال العامل الاول في انتشار الفيروس. وازاء هذا التهديد، تضاعفت النصائح والارشادات والتدابير في الايام الاخيرة مع عمليات رش مبيدات للبعوض في اميركا الجنوبية ودعوات للامتناع عن العلاقات الجنسية او الى استخدام الواقي الذكري وحتى الابلاغ عن اي تبرع بالدم بعد العودة من مناطق اصابة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي اميركا اللاتينية حيث الاجهاض محظور، عممت العديد من الحكومات من بينها السلفادور وكولومبيا والاكوادور نصائح بتفادي الحمل. الا ان المفوضية العليا لحقوق الانسان اعتبرت ان هذه النصائح غير مجدية واوصت في المقابل بتوفير وسائل منع الحمل وامكان اجهاض مبكر للحمل في حال الاصابة بحسب فرانس برس.

أول إصابة أمريكية بعدوى زيكا سببها الجنس

في السياق نفسه أعلنت مؤخرا أول اصابة معروفة بفيروس زيكا في الولايات المتحدة في تكساس وقال مسؤولون محليون في مجال الصحة إنه يحتمل انتقال الاصابة من خلال ممارسة الجنس وليس بسبب لدغات البعوض. ويجيء هذا الإعلان بعد يوم من إعلان منظمة الصحة العالمية ان عدوى زيكا الفيروسية التي تنتقل عن طريق البعوض تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة بسبب ارتباطها بآلاف من حالات تشوه الأجنة فيما تسعى المنظمة للرد على هذا الخطر.

ويستفحل الفيروس -الذي سبب تشوهات في الأجنة والمواليد لآلاف الأطفال في البرازيل- بسرعة في الأمريكتين فيما حذرت منظمة الصحة من خطر انتشاره الى قارتي افريقيا وآسيا اللتين بهما أعلى معدلات للمواليد في العالم. وأكدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ان أول حالة إصابة بعدوى زيكا الفيروسية في دالاس هي الأولى لشخص لم يسافر للخارج اثناء تفشي الفيروس بالمنطقة.

ولم تتحقق المراكز بعد من كيفية انتقال الفيروس. وعقب رصد هذه الحالة نبهت المراكز على الرجال باستخدام الواقي الذكري عقب السفر الى مناطق ينتشر بها الفيروس على ان تتوخى الحوامل اليقظة من انتقال الفيروس اليهن. وقالت ادارة الصحة في دالاس على تويتر إن حالة الاصابة نجمت عن ممارسة الجنس من شخص سافر إلى فنزويلا إلى شخص لم يسافر اليها فيما يجري التحفظ على التقييمات احترازيا. وعبرت منظمة الصحة العالمية عن قلقها للأنباء الخاصة بأن الفيروس انتقل عن طريق ممارسة الجنس بالولايات المتحدة وطالبت بإجراء مزيد من الفحوص.

وقال جريجوري هارتل المتحدث باسم المنظمة لرويترز "يتعين اجراء مزيد من الفحوص لفهم الظروف واحتمالات اسهام ممارسة الجنس في نقل العدوى." وأضاف ان فريق مواجهة فيروس زيكا المنبثق عن منظمة الصحة سيناقش يوم الأربعاء التقرير الخاص بالاتصال الجنسي وعلاقته بالعدوى إلى جانب مسائل أخرى خلال اجتماعه اليومي. وقال "هناك الكثير الذي لا نعرفه عن زيكا. يستلزم الأمر تشديد اجراءات الترصد الوبائي وقد شكلنا فريقنا ونحن على يقين من تحقيق تقدم سريع". وقال إن الاجراءات التي يتعين اتخاذها حاليا في المناطق المتضررة تتضمن مكافحة البعوض مع ارتداء الملابس المناسبة واستخدام أجهزة طرد البعوض واستخدام الناموسيات عند النوم.

ونبهت منظمة الصحة العالمية الدول الاوروبية إلى البدء فورا في رفع حالة التأهب لوقاية السكان من الفيروس الذي لم ينتقل بعد إلى أوروبا. وقالت السلطات الأمريكية إنه لم ترد أنباء عن انتقال الفيروس محليا عن طريق البعوض في مقاطعة دالاس الواقعة في تكساس. وأُعلن عن انتشار الفيروس في أكثر من 30 دولة ومنطقة وانه ربما يرتبط بحالات تشوه الأجنة وصغر حجم رأس المواليد. وناشدت لجنة الصليب الأحمر الأمريكي يوم الثلاثاء المتبرعين بالدم من مناطق تفشي فيروس زيكا الانتظار 28 يوما على الأقل قبل التبرع لكنها أشارت الى ان مخاطر نقل الفيروس من خلال الدم لا تزال منخفضة "للغاية" في قارة أمريكا الشمالية.

وقال بيان من اللجنة إن هذا التنبيه يسري على المتبرعين بالدم ممن زاروا المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة. وطلبت اللجنة ممن يتبرعون بالدم ثم تظهر على المتلقين فيما بعد أعراض الاصابة بفيروس زيكا خلال 14 يوما من التبرع المبادرة بإبلاغ الصليب الاحمر لمصادرة الدم المتبرع به. كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت الاسبوع الماضي أن عدوى زيكا الفيروسية تستفحل بصورة شديدة وقد تصيب نحو أربعة ملايين شخص في الأمريكتين. وقال انطوني كاستيللو الخبير بمنظمة الصحة العالمية في مجال الصحة الانجابية وصحة الطفل إن من الأهمية بمكان انشاء مواقع للترصد الوبائي في المناطق الفقيرة بالدول المتضررة وغيرها لرصد أي حالات اصابة مؤكدة او مشتبه بها.

وفي إطار السباق الدولي المحموم لابتكار لقاح ضد فيروس زيكا أطلقت شركة سانوفي الفرنسية للمستحضرات الطبية مشروعا لابتكار لقاح ضد الفيروس في أقوى التزام من نوعه حتى الآن لمكافحة هذه العدوى الفيروسية. وقالت الشركة إن مختبر باستير للقاحات سيوظف خبراته لإنتاج لقاح على غرار لقاحات أخرى تعالج الحمى الصفراء والالتهاب السحائي وحمى الدنج.

وقالت مارجريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية للصحفيين إن الأمر يتطلب تضافر الجهود الدولية لتحسين أساليب الرصد وتسريع جهود ابتكار لقاح مع تحسين أساليب تشخيص المرض مشيرة إلى ان المسألة لا تستلزم فرض قيود على السفر أو التجارة. وقالت تشان "ان التخوف الأول والأهم يتعلق بالتشوه الخاص بصغر حجم الدماغ وعدم اكتمال نمو المخ" لدى المواليد. وأشارت إلى وجود "اشتباه قوي في الارتباط بين الفيروس وتشوه الأجنة" لكن الصلة بينهما لم تتأكد علميا بصفة قاطعة بحسب رويترز.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد تعرضت لانتقادات العام الماضي لتأخرها في التعامل مع وباء الايبولا بغرب افريقيا الذي أودى بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص خلال عامين بعد ان تعهدت المنظمة بسرعة مواجهة الوباء. ولا يوجد لقاح أو علاج لعدوى زيكا الفيروسية التي ينقلها البعوض من جنس (ايديس ايجبتاي) ويتسبب الفيروس في ارتفاع درجة حرارة جسم المريض وظهور طفح جلدي ولم تظهر على 80 في المئة من المصابين بالفيروس أي أعراض. وتتركز معظم الاجراءات على الحد من انتشار البعوض ووقاية البشر منه.

تفشي فيروس زيكا أسوأ مما كان متوقعا

من جهته قال وزير الصحة البرازيلي مارسيلو كاسترو إن تفشي فيروس زيكا أسوأ مما كان متوقعا نظرا لأن معظم الحالات لم تظهر عليها أعراض لكنه أوضح أن تطوير الفحص سيتيح للبلاد السيطرة بشكل أفضل على الوباء. وقال الوزير لرويترز إن البرازيل ستبدأ في تطبيق الإبلاغ الإجباري بالحالات من قبل الحكومات المحلية الأسبوع القادم عندما يتوافر في معظم الولايات مختبرات مجهزة للكشف عن فيروس زيكا الذي ينقله البعوض وينتشر سريعا في أنحاء أمريكا اللاتينية. وأثارت سرعة وصول الفيروس إلى البرازيل مخاوف لاسيما بين النساء الحوامل بعد أن ربط خبراء محليون بين الفيروس والآلاف من حالات الولادة لأطفال يعانون من تشوهات تتسم بصغر حجم الرأس والمخ وعدم اكتمال النمو.

وقال كاسترو في مقابلة "لم تظهر أعراض ملحوظة على 80 بالمئة من المصابين بعدوى فيروس زيكا. وأصيب عدد كبير من الأشخاص بالفيروس دون ظهور أعراض وبالتالي الوضع أخطر مما يمكن تخيله." وقال إنه في ظل عدم توافر لقاح للفيروس في المستقبل القريب فإن الخيار الوحيد للبرازيل هو القضاء على البعوض الذي ينشر الفيروس مشيرا إلى ان الحكومة تحشد كل الموارد الممكنة والأفراد لتدمير أماكن تكاثر البعوض.

وأصيب نحو 1.5 مليون برازيلي بفيروس زيكا الذي ظهر للمرة الأولى في أفريقيا في أربعينيات القرن الماضي وظل غير معروف في الأمريكتين حتى ظهوره في مايو أيار الماضي في منطقة تعاني من الفقر بشمال شرق البرازيل. وقالت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية إن الفيروس انتشر في 24 دولة ومنطقة في نصف الكرةالأرضية. وقال كاسترو إن بحلول الأسبوع القادم ستكون المعامل في جميع الولايات البرازيلية باستثناء ثلاث قادرة على تحديد ما إذا كان الشخص مصاب بالفيروس أم لا.

وبحلول الشهر القادم ستجري المعامل اختبارا لرصد ثلاثة فيروسات تنقلها بعوضة (ايديس ايجيبتاي)التي تنقل ايضا حمى الدنج وفيروس تشيكونجونيا وفيروس زيكا. ومع ذلك فإن هذا الاختبار لن يكون فعالا إلا خلال المرحلة الأولية للإصابة بالعدوى وهي خمسة أيام. وقال كاسترو إن الباحثين البرازيليين لديهم قناعة بأن زيكا هو السبب في 3700 حالة مؤكدة أو مشتبه فيها لصغر حجم الرأس في حديثي الولادة في البرازيل. وقال إن الفيروس لا ينتقل من شخص لآخر وإنما فقط عن طريق البعوض. وقال إن البرازيل ستتخذ نفس القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لمنع التبرع بالدم من أشخاص مصابين بفيروس زيكا بحسب رويترز.

وفي مفارقة حذرة تفكر مجموعة "تاتا موتورز" الهندية لتصنيع السيارات في تغيير تسمية سيارة تنوي طرحها في الأسواق قريبا تحت اسم "زيكا"، تفاديا لاسم فيروس زيكا الآخذ في الانتشار حيث تفكر مجموعة "تاتا موتورز" الهندية لتصنيع السيارات في تغيير تسمية سيارة تنوي طرحها في الأسواق قريبا تحت اسم "زيكا"، تفاديا لاسم فيروس زيكا الآخذ في الانتشار. وتبذل المجموعة جهودا كبيرة منذ أسابيع للترويج لسيارتها الصغيرة "زيكا" بدعم من نجم كرة القدم ليونيل ميسي.

لكن هذه الحملة الترويجية أتت في وقت ينتشر فيه فيروس زيكا بسرعة كبيرة في أميركا الجنوبية ويشتبه في أنه يتسبب بتشوهات خلقية. وقال مينارو شاه المسؤول عن قسم التواصل في "تاتا موتورز" لوكالة فرانس برس "نحن ندرس الوضع ولم يتخذ أي قرار بعد". ومن المزمع عرض هذا النموذج في معرض السيارات في الهند "اوتو اكسبو 2016" الذي يفتح أبوابه هذا الاسبوع في نيودلهي. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية الاثنين فيروس زيكا حالة صحية عالمية طارئة بعد ان باتت "الشكوك قوية" بأن الفيروس هو سبب الارتفاع الكبير في التشوهات الخلقية لدى المواليد في القارة الاميركية الجنوبية. كما دعت الرئاسة البرازيلية النساء الحوامل إلى الامتناع عن السفر إلى البرازيل لحضور اولمبياد 2016 وذلك تجنبا لالتقاط الفيروس بحسب فرانس برس.

تحذير للحوامل من تقبيل غرباء

في السياق نفسه اكتُشف فيروس زيكا في لعاب مريضين في البرازيل وبولهما ورغم أنه لم تتضح حتى الآن إمكانية انتقال الفيروس عبر هذه الوسائل فإن الكشف قد يدفع الحوامل لتجنب تقبيل غرباء خلال احتفالات الكرنفال التي تعم البرازيل. وأعلن علماء برازيليون هذا الاكتشاف بينما نصح مسؤولون أمريكيون في قطاع الصحة بتشديد الإجراءات لمتابعة الحوامل لتجنب إصابتهن بالفيروس ومنع نقله عن طريق ممارسة الجنس.

وينتقل الفيروس عن طريق بعوضة. وتفشى فيروس زيكا بسرعة كبيرة في الأمريكتين وأثار مخاوف صحية في العالم كله بسبب ارتباطه بميلاد أطفال برؤوس مبتسرة. وقال علماء في مؤسسة أوزوالدو كروز وهي معهد للتحاليل الكيميائية تابع للحكومة الاتحادية في البرازيل إنهم استخدموا اختبارا جينيا للتعرف على الفيروس في عينات من مريضين ظهرت عليهما الأعراض وتم تحديد إصابتهما بزيكا. لكن العلماء أكدوا على الحاجة لمزيد من الدراسات للجزم بإمكانية انتقال العدوى عبر سوائل الجسم.

وطالبت المؤسسة النساء الحوامل بتجنب الوجود وسط الجموع خلال الكرنفال حيث تشيع عادة تبادل القبل بين الغرباء. وأعلنت منظمة الصحة العالمية الماضي أن عدوى زيكا الفيروسية تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة بسبب الاشتباه في ارتباطها بآلاف من حالات تشوه الأجنة فيما تسعى المنظمة للتصدي لهذا الخطر. ولا يوجد أي علاج أو لقاح لفيروس زيكا الذي اكتشف في غابة زيكا بأوغندا عام 1947 ورُصد في البرازيل لأول مرة العام الماضي وانتشر من هناك الى 26 دولة على الأقل في الأمريكتين بحسب رويترز.

مفوض حقوق الإنسان يطالب بدعم حق الإجهاض في مناطق انتشار فيروس زيكا

من جهته طالب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين الدول التي ينتشر فيها فيروس زيكا بتوفير الاستشارات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية ودعم حق النساء في التخلص من حملهن. وقال في بيان "يجب إعادة النظر بشكل عاجل في القوانين والسياسات التي تقيّد حصولهن على هذه الخدمات بحيث تتماشى مع الالتزامات الخاصة بحقوق الإنسان بغية ضمان حق التمتع بالصحة للجميع." وارتبطت الإصابة بالفيروس بظاهرة ضمور الرأس وهو تشوه خلقي يصيب الأجنة ويؤدي إلى ولادة أطفال برؤوس صغيرة وعيوب خلقية.

وسئلت سيسيل بويلي المتحدثة باسم المفوض السامي عن الوضع في دول تجرم الإجهاض مثل الإكوادور فقالت "لهذا نطلب من تلك الحكومات أن تعود وتغيّر تلك القوانين وإلا كيف يمكنها أن تطلب من النساء منع الحمل؟ بل إنها لا توفر لهن المعلومات الأولية المتاحة ولا إمكانية إنهاء حملهن إن أردن ذلك." بحسب رويترز

بحوث علاج لفيروس زيكا خلال عام

يستعين كبار الباحثين في البرازيل بالتقنيات المستخدمة في تسريع وتيرة مكافحة وباء الايبولا على أمل إيجاد علاج للعدوى بفيروس زيكا يمكن تطبيقه على البشر في غضون عام. وقال جورجي كاليل مدير معهد بوتانتان الحكومي لرويترز هذا الأسبوع إن العلماء يعتزمون إجراء تجارب على الحيوانات لإنتاج أجسام مضادة للقضاء على الفيروس الذي يشتبه في أنه تسبب في تلف المخ لدى أكثر من أربعة آلاف طفل في البرازيل. وكان نفس المنهج البحثي قد استخدم في علاج الايبولا. ولا يوجد أي علاج أو لقاح للعلاج من فيروس زيكا الذي كان قد اكتشف في غابة زيكا بأوغندا عام 1947 ورصد في البرازيل لأول مرة العام الماضي وانتشر من هناك الى 26 دولة على الأقل في الأمريكتين.

وأعراض المرض بالفيروس بسيطة منها احمرار العينين وارتفاع درجة حرارة الجسم والطفح الجلدي فيما لا تظهر الأعراض على نحو 80 في المئة من المصابين بالفيروس. وأعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين الماضي أن عدوى زيكا الفيروسية التي تنتقل عن طريق البعوض تمثل حالة طوارئ دولية تحدق بالصحة العامة بسبب الاشتباه في ارتباطها بآلاف من حالات تشوه الأجنة فيما تسعى المنظمة للتصدي لهذا الخطر. وطالبت المنظمة بالمبادرة باجراء بحوث فيما إذا كانت الإصابة بالفيروس لدى الحوامل تتسبب في انجاب مواليد يعانون من صغر حجم الراس فيما رصدت البرازيل 4074 حالة مماثلة حتى الآن.

وقال كاليل الخبير في الأوبئة إن المعهد يعكف على اكثار الفيروس بكميات تكفي لبدء الاختبارات لعزل الاجسام المضادة في القوارض ثم يحاول الباحثون بعد ذلك إنتاج هذه الأجسام بكميات كبيرة في الخيل قبل استخلاصها في المختبرات وبدء الاختبارات على البشر. وقال كاليل لرويترز في مقابلة "الأجسام المضادة ... يمكن حقنها في النساء المصابات بفيروس زيكا لايقاف نشاطه. أتصور أن بالامكان الوصول إلى ذلك في غضون عام". وقال إنه ليس لدى العلماء أي نموذج واضح لكيفية عمل الفيروس في الحيوانات أو الانسان. وأضاف أنه نظرا لإلحاح الموقف تسعى عدة منظمات لاجراء تجارب على القوارض والرئيسيات لحل تلك المشكلة. ويحبذ العلماء استخدام الاجسام المضادة لدى البشر لتصنيع العقاقير. وقال كاليل "يتعين أن يدرك الناس أنها مسألة عاجلة واذا كانت لدينا فكرة أو منتج لا يتسبب في أي ضرر لكان لزاما علينا اختباره".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0