تتوالى عمليات جرمية متنوعة تستهدف سرقة رواتب الموظفين، وبالطبع فتلك السرقات لم تكن عشوائية؛ ولم تستهدف مدينة محددة، آخرها كانت في مدينة البصرة في الاستيلاء على رواتب موظفي حقل مجنون وبمبلغ 400 مليون دينار وقبلها كانت بغداد في مجموعة من عمليات سرقة الرواتب لمعلمين ونازحين في مسلسل يتم التخطيط له بكل حرية والتنفيذ بطريقة واحدة وهي التسليب في عرض الشارع باعتراض عجلات نقل الرواتب من قلل مسلحين، يخفف وطأتها علينا أن لا أحد يقتل فيها.

تلك العمليات تستمر في مسلسل مؤلم وطويل لم تتم السيطرة عليه بسهولة تضاف لها الاغتيالات المنظمة كان اخرها اغتيال الاعلامي ناظم القيسي والتي تمت بتخطيط من قبل مدانين من نفس الوزارة استخدموا طرق العمليات الارهابية بتفجير عجلة المغدور للقضاء عليه، حكمتهم المحكمة بالاعدام والسجن المؤبد ـ لكنها لن تستطع طبعاً إعدام مسلسل تلك الجرائم وجرائم أخرى كالخطف والتسليب والسطو في وضح النهار على المنازل الآمنة.

الغريب في امر العملية التي استهدفت القيسي هو كيفية الحصول على المتفجرات وكيفية صناعة العبوة اللاصقة التي وضعت في عجلته وما سهولة الحصول عليها والتحكم بها عن بعد أو من خلال وسائل التفجير الاعتيادية وهذا هو أخطر مؤشر في تلك العملية فلم تعد المجاميع الارهابية التي تنتمي للتنظيمات الارهابية وحدها القادرة على الحصول على المواد المتفجرة بل أن اي عصابة قادرة على ذلك مما يستدعي الوقوف طويلاً عند تلك العملية للبحث في نتائجها المستقبلية.

لقد ساهمت الازمة الاقتصادية وسوء الحال في تفاقم تلك السرقات ففي بغداد صرح عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد السيد سعد المطلبي في بداية هذا الشهر عن توفر معلومات تفيد بوجود عصابتين متخصصتين بسرقة رواتب الموظفين في العاصمة بغداد مستغلة إنشغال القوات الامنية بمحاربة تنظيم داعش الارهابي"، تجري ملاحقتها من قبل القوات الامنية، وفي تصريح آخر للسيد المطلبي بتأريخ 27-10-2015 كشف فيه أن "عمليات سرقة رواتب الموظفين تحدث وفق تنسيق مسبق بين جهات تعمل في الدوائر التي تتعرض لسرقة رواتب موظفيها وبين بعض افراد الحمايات، "موكدا ان" تلك العمليات لم تكن وليدة اللحظة بل خطط لها".

نحن أمام مشكلة كبيرة تتمثل في عملية "التنسيق" لتلك العمليات كما حدث في عملية قتل الاعلامي القيسي والتي تمت من قبل موظفي حمايات داخل وزارة التجارة والتي يعمل فيها القيسي كمنسق اعلامي لوزيرها وهذا ما يحتم علينا اعادة النظر بصورة دائمية في حمايات الوزارات ممن يصرح لهم بحمل الاسلحة ورخصها ومع العجلات الحكومية والنفوس الضعيفة وتوفر المعلومات الكاملة عن تحرك فرق استلام الرواتب للموظفين ومواعيد الاستلام وخطوط سيرها وعدم وجود كاميرات مراقبة في الطرق وامكانية عبور السيطرات الامنية بكل سهولة ؛ لن يتبقى شيئاً من اركان العملية لتنفذ سوى ساعة الصفر.

المؤسسات الحكومية والامنية منها امام تحدي كبير في فك طلاسم تلك العصابات التي تستهدف ارزاق الموظفين "فقراء الشعب" وإيقافها عند حدها وبعكس ذلك فالجرائم في طريقها للتطور بسرعة ومع امكانية الحصول على المتفجرات قد تتمكن من تطوير قابلياتها للسطوح على مصارف بأكملها لا مكاتب صيرفة أو ورواتب موظفين.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق