تعد مهنة التدريس أم المهن، لأنها هي التي تنتج المهن الأخرى، ويلعب النظام التعليمي الناجح نوع التدريس في المدراس دورا كبيرا في صناعة العقول العاملة والمنتجة والقيادية، وتأتي اهمية المعلم الذي ينحني الناس له إجلالا واحتراما، ولكن النظام التربوي والتعليمي الناجح وطقوس الاحترام الموجود في شعوب العالم...

تعد مهنة التدريس أم المهن، لأنها هي التي تنتج المهن الأخرى، ويلعب النظام التعليمي الناجح نوع التدريس في المدراس دورا كبيرا في صناعة العقول العاملة والمنتجة والقيادية، وتأتي اهمية المعلم الذي ينحني الناس له إجلالا واحتراما.

ولكن النظام التربوي والتعليمي الناجح وطقوس الاحترام الموجود في شعوب العالم للمعلم راحت تتبدد يوما بعد اخر في مجتمعنا العراقي، كما ان مواصفات الأستاذ الذي اعتدنا عليه ذو الشخصية الواثقة القوية وصاحب الاهتمام والمسؤولية والطالب المطيع والمهذب والمحب لدراسته واساتذته باتت ايضا تقل او تضمحل.

شواهد ودلالات

فنحن نرى تدني هيبة المعلم ومكانته وارتفاع عدد الطلبة المسيئين وفقدان السيطرة عليهم، مما سبب اتساع الفجوة بين الطالب والمدرسة التي تهدد بانتشار سلوكيات سلبية لم تكن موجودة في مجتمعنا، منها ان طالب في الثالث الابتدائي ذهب الى مركز الشرطة المجاور لمدرسته ليقدم شكوى على معلمه بسبب طرده من الصف وهي من الحوادث الغريبة والتي لم نسمع بها من قبل، واخر وهو طالب اول متوسط يقف امام معاون مدير المدرسة ويهدده بالمقاضاة العشائرية لأنه رفض دخوله للمدرسة لان ملابسه غير لائقة ولا تناسب المكان، وانتشرت ظواهر في المدارس كتدخين النركيلة الالكترونية وتدخين السجائر وحمل الادوات الجارحة، والحضور للمدرسة بملابس غير اللائقة وقصات الشعر الغريبة والتأخر عن وقت الدوام، وتعلق الطلبة بالموبايل بصورة كبيرة لدرجة انه لا يستطيع ترك موبايله حتى في الصف، وهو يخالف تعليمات الوزارة ويعد سببا اخر لخلق مشاكل كبيرة بين الطالب والمدرس.

ومن السلوكيات التي تنتشر في المدارس وتكثر شكوى المعلمين منها نفور وعناد الطلبة وعدم الانصياع لتوجيهاتهم والجرأة الكبيرة في تعامل الطلبة مع اساتذتهم، ونود نذكر بعض الاسباب التي أدت الى انتشار هذه السلوكيات السلبية ومنها اولا، الفيديوهات والمنشورات التي تحث الطالب على عدم احترام المعلم، مثل بعض الفيديوهات التي انتشرت في السوشيل ميديا تطالب بالتهاون في التدريس ووصف المواد العلمية وطرق التدريس غير الصحيحة والصعبة، مما ادت الى تأييد الكثير من الطلبة الذين يرغبون بالنجاح دون تعب وعناء.

ثانيا، سوء اخلاق بعض اولياء الامور وانتقاداتهم اللاذعة للمعلم امام الاولاد، واستخدام الالفاظ النابية، وهذا الكلام يشجع الطالب على استصغار المعلم ومكانته في المجتمع.

ثالثا، بعض الفضائيات تركز على المشاكل داخل المدارس والتي تكون ضد المدرس فقط دون تسليط الضوء على المشاكل التي يحدثها الطلبة مثل سوء التصرف وسوء الاخلاق، وتطرح المشاكل والمعالجات بتحيز وعدم حيادية التي تحدث داخل المدارس وخلق فجوة عميقة بين المعلم والطالب وتشويه سمعة المعلم والتعليم وتعمل على انتشار فكرة المعلم المتسلط والمتهاون وتكرار هذه المشاهد تؤدي الى ترسيخ الفكرة في اذهان المجتمع بشكل عام، ولدى الأهالي والطلبة بشكل خاص.

قرارات غير مدروسة

ضعف اداء الوزارة في العمل والقرارات، ومنها قرار عبور الطلبة في المراحل الاربع الاولى الابتدائية بغض النظر عن نتائجهم التي حصلوا عليها، وهو نقل الطلبة من مرحلة الى مرحلة اخرى متقدمة دون استيعاب وفهم ما درسه في المرحلة السابقة بسبب التدريس الالكتروني، اثار استياء بعض اولياء الامور بسبب عدم معرفة اساسيات القراءة والكتابة وهي الاحرف الابجدية، ومن شواهد العيان ان احد اولياء الامور قدم طلبا رسميا الى مديرية تربية كربلاء يطالب فيه بأبقاء ابنه في صفه الاول ابتدائي، وبحسب قول والد الطالب انه لا يعرف كتابة حتى حرف الألف او رقم واحد من الارقام، وهو ينتقد كيف ان ابنه ينتقل الى الصف الثاني وهو لا يعرف كتابة حرف واحد.

ومن القرارات التي اثرت سلبا على مستوى الطالب شمول الطلاب غير المؤهلين للامتحانات الوزارية بأداء اختبارهم في ادوار اخرى، مما جعل الطالب يستهزئ بالدراسة ويستهين بها، وضعف عنده الاحساس بالمسؤولية والالتزام لضمان تأدية الامتحان بأي حال كان.

ومن الامور التي اخفقت بها وزارة التربية، سوء التخطيط واحتساب الوقت في توزيع الكتب المدرسية حيث ان الدوام في المدارس شارف على انتهاء شهره الاول ولم يتم توزيع الكتب المنهجية بصورة كاملة للطلبة مع اختفاء توزيع القرطاسية بشكل تام دون معرفة الاسباب.

ومن المشاكل التي تحتاج الى حلول سريعة، نقص الابنية والذي خلق ظاهرة الدوام الثلاثي رغم حل الوزارة لهذه المشكلة مؤقتا بان يكون الدوام لثلاث ايام لكل مرحلة لا ان هذه المشكلة ستطفو الى السطح وتترك مدراء المدارس في حيرة كبيرة حال بدأ الامتحانات، والتي لم يتنبه لها المختصون في الوزارة او مديريات التربية.

كما ان فشل تجربة نظام الكورسات ونظام الاحيائي والتطبيقي في القسم العلمي للمراحل الاعدادية وبأعتراف وزارة التربية وقد ادى هذا الفشل الى ضياع الكثير من اموال الدولة هباءا في طباعة الكتب وتخريج اجيال لم تستق المعلومات الكاملة العملية والتربوية ولم ينهل بشكل عميق وصحيح مما ينعكس سلبا على عقلية الطالب العملية.

المعالجات

وتكمن المعالجات في هذه المشاكل الشائكة من خلال عدة حلول نذكر بعضها ومنها تركيز الاعلام على دور المعلم التربوي وما يؤديه من رسالة ذات قيمة حضارية واخلاقية ودينية سامية، وعدم الانتقاص من هذا الدور والعمل على اعلاء شأن المعلم.

تفعيل القوانين الرادعة التي تحمي المعلم من الاعتداءات اللفظية والجسدية، الشروع بتشييد الابنية المدرسية وتوزيع اماكنها بشكل عادل وصحيح بين المناطق، واعطاء هذه المشكلة الاهمية والسرعة في الانجاز للتزايد الكبير في اعداد الطلبة، اعادة النظر في المناهج والنظام الدراسي بشكل عام من قبل مختصين وتربويين وفق نظرة شاملة تتلائم مع الاوضاع الاجتماعية والسياسية والامنية، ووضع جداول زمنية محددة وثابتة لاداء الامتحانات وتوزيع الكتب وبدأ العام الدراسي دون تغيير كما كان معمول به في العقود السابقة.

اضف تعليق