يُعاني في الوقت الحاضر من انهيار البنية التحتية وضعف قطاعاته الاقتصادية وسوء بيئته الاستثمارية وانتشار الفساد في أغلب مفاصل الدولة، فكان اداء الاقتصاد ضعيفاً. ولأجل إنهاء ضعف الاقتصاد والعمل على تقويته لابُد من العمل على رسم الدور المطلوب للدولة لتبقى المساحة الأخرى للقطاع الخاص ليمارس دوره المطلوب وفق...
تحرير: حسين علي حسين

عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ندوته الدورية المنتظمة، ضمن ملتقى النبأ الاسبوعي في مقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام تحت عنوان (دور الدولة في الاقتصاد العراقي... الواقع والمطلوب)، وقد حضر هذه الجلسة عدد من مدراء المراكز البحثية والمفكرين والباحثين والكتاب، وشاركوا في مداخلات أغنت موضوع الورقة البحثية التي قدمها المختص في الشأن الاقتصادي الباحث حامد الجبوري، وحملت الورقة البحثية عنوان: (لماذا نبحث دور الدولة في الاقتصاد العراقي؟) حيث قال فيها:

"هناك علاقة وثيقة بين دور الدولة واداء الاقتصاد، فعندما يكون دور الدولة في الاقتصاد مناسب سينعكس بشكل ايجابي على اداء الاقتصاد، بينما اذا لم يكُن كذلك سينعكس بشكل سلبي على اداء الاقتصاد.

بمعنى آخر، ان اداء الاقتصاد يتأثر سلباً وايجاباً بدور الدولة في الاقتصاد وحسب النظام السياسي والبنيان الاقتصادي والعامل الثقافي السائد في البلد.

ماذا نقصد بدور الدولة في الاقتصاد؟

هل تتدخل الدولة في الاقتصاد وتقوم بجميع العمليات الاقتصادية أم انها تقوم بالوظائف التقليدي أم انها تقتصر على المشاريع التنموية؟

في ضوء هذه الاسئلة، هناك ثلاثة ادوار رئيسية يمكن ان تقوم بها الدولة وهي:

1- الدور الحيادي، الدولة الحارسة؛ يقتصر دور الدولة على الوظائف التقليدية كالأمن والدفاع والعدالة وهنا يكون دور الدولة محدود جداً مقابل دور كبير للقطاع الخاص في الاقتصاد.

2- الدور التنموي، تبتعد الدولة عن الاستحواذ عن الاقتصاد ويقتصر دورها على القيام بالمشاريع التنموية التي تكون بمثابة القاعدة التي يستند عليها الاقتصاد ويقوم القطاع الخاص بالعمليات الاقتصادية الاخرى.

3- الدور الانتاجي، اي ان الدولة تستحوذ على الاقتصاد وتقوم بجميع عملياته الاقتصادية ولا يكون للقطاع الخاص إلا دور محدود جداً.

مسيرة دور الدولة في الاقتصاد العراقي: حيث سار دور الدولة في الاقتصاد العراقي من الدور التنموي مع تأسيس مجلس الاعمار عام 1950 مروراً بالدور الانتاجي من 1958-2003، وحتى الدور الضبابي ما بعد 2003 ولحد الآن.

يمكن تناول هذه الادوار للدولة في الاقتصاد العراقي، بإيجاز؛ وفق ثلاثة مرحل وهي:

المرحلة الاولى ما قبل 1958

كانت الدولة تمارس الدور التنموي من خلال مجلس الاعمار الذي تأسس عام 1950 بعد إن كان العراق يعاني من تذبذب اداء الوزارات وضعف التنمية والايرادات المالية بسبب احتكار الشركات الاجنبية.

جاء تأسيس مجلس الاعمار لتلافي غياب استقرار الوزارات آنذاك، وتمتعه بالاستقلال الاداري والمالي والتخطيط والتنفيذ للمشاريع التنموية ذات الاولوية القصوى.

تزامن مع تأسيس مجلس الاعمار زيادة الايرادات النفطية نتيجة لتطبيق عقد مناصفة الارباح مع الشركات الاجنبية، عام 1952؛ والتي كانت بمثابة عنصر قوة ودعم لمجلس الاعمار في تنفيذ خططه ومشاريعه بانسيابية.

أسهم مجلس الاعمار في إنجاز الكثير من المشاريع التنموية، التي لاتزال شاخصةً حتى يومنا هذا؛ فيما توقف عن انجاز البعض منها مع قيام ثورة 14 تموز وتم تنفيذها فيما بعد من قبل الدولة.

بمعنى إن الدولة لم تُركّز على النشاط الاقتصادي في القطاعات الانتاجية، التي يمكن للقطاع الخاص أن يقوم بها؛ بقدر ما كان اهتمامها التركيز على القطاعات التنموية التي تمثل حجر الزاوية لانطلاق القطاعات الانتاجية.

خلاصة القول، إن الدولة لم تكُن حيادية عن الاقتصاد وبالمقابل لم تكُن متدخلة بشكل مباشر في القطاعات الانتاجية، فيما إنها أخذت الدور التنموي لأجل وضع حجر الأساس للاقتصاد العراقي.

المرحلة الثانية من 1958-2003

بعد ثورة 14 تموز تم إلغاء مجلس الاعمار وأصبح التوجه العام للاقتصاد العراقي توجّه اشتراكي، أي أن الدولة هي تضطّلع بالاقتصاد بشكل كامل تقريباً.

مارست الدولة دورها في الاقتصاد عبر التخطيط الاقتصادي، على اختلاف مراحل شموليته حسب الظروف السائدة؛ من 1958 وحتى عام 2003.

ففي الظروف المستقرة يكون التخطيط شمولي لأغلب القطاعات الاقتصادية ومن أعلى المستويات لأدناها، لكن في الظروف غير المستقرة يكون أقل شمولية حيث يفسح المجال للقطاع الخاص ليأخذ دوره في الاقتصاد.

حيثُ سمحت حقبة السبعينيات، بسبب تحسُن الايرادات النفطية وتحقق الاستقرار النسبي؛ أن يكون التخطيط الاقتصادي في أعلى مراحله ليشمل أغلب القطاعات الاقتصادية، لكنه أصبح في أدنى مراحله وفسح المجال للقطاع الخاص في حقبة التسعينات، بسبب الحصار الاقتصادي الذي تسبب في انخفاض الايرادات النفطية التي تمثل الشريان الرئيس للتخطيط الاقتصادي.

جدير بالذكر، إنه مع السماح للقطاع الخاص بأخذ دوره في الاقتصاد إلا إن هذا الدور لا يُمكن اعتباره استراتيجي ودائم بل هو مرحلي ومؤقت، أي يتم إلغاءه بمجرد ما إن تتحسن الظروف وتعود مقومات التخطيط الاقتصادي.

المرحلة الثالثة ما بعد 2003

اتجه العراق بعد عام 2003 نحو تبني نظام اقتصادي مختلف عما هو سابق، ألا وهو اقتصاد السوق كما أشار الدستور العراقي لعام 2005 في موادّه.

حيث نصت المادة 23 أولاً " الملكية الخاصة مصونةٌ، ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها، في حدود القانون"

والمادة 24 " تكفُل الدولة حرية الانتقال للأيدي العاملة والبضائع ورؤوس الأموال العراقية بين الأقاليم والمحافظات ويُنظم ذلك بقانون"

المادة 25 " تكفُل الدولة إصلاح الاقتصاد العراقي وفق أُسسٍ اقتصاديةٍ حديثة وبما يضمن استثمار كامل موارده، وتنويع مصادره، وتشجيع القطاع الخاص وتنميته"

ومع تلك المواد الدستورية التي توضح، بشكل وآخر؛ ملامح التوجه الجديد، التوجه نحو اقتصاد السوق؛ إلا أن الواقع يُشير لتعثر واضح في تطبيق التوجّه الجديد، حيث لازال دور القطاع الخاص ضعيف جداً في الاقتصاد.

إذ لم يساهم القطاع الخاص في ممارسة دور مهم في القطاعات الانتاجية واقتصر دوره على قطاعات هامشية، كالتجارة والخدمات، المُعتمد، بشكل وآخر؛ على الايرادات النفطية عبر قناة الانفاق العام وبالخصوص الانفاق الجاري.

بيد ان الدولة انسحبت من النشاط الاقتصادي ولكن آثارها لازالت ماثلة أمام القطاع الخاص والاقتصاد العراقي، حيث تهيمن الدولة على الأراضي (80%) والنفط (100%) والأموال (90%) فضلاً عن تعقيد الاجراءات الحكومية التي تُثبط من عزيمة ودور القطاع الخاص في الاقتصاد.

ويمكن معرفة مدى تعقد الاجراءات الحكومية في العراق من خلال مؤشر الفساد وسهولة اداء الاعمال، حيث يحتل العراق المرتبة 157 من أصل 190 دولة في مؤشر مدركات الفساد العالمي 2022، والمرتبة 172 من أصل 190 دولة في مؤشر سهولة اداء الأعمال العالمي عام 2020.

بمعنى إن دور الدولة في هذه المرحلة دور ضبابي غير معروف، أي لا هو بالدور الحيادي ولا هو بالدور التنموي ولا هو بالدور الانتاجي! لذلك لابُد من رسم دور محدد من الآن للمدة القادة لسير الاقتصاد وفقها بشكل انسيابي دون تعثر.

الدور المطلوب

يُعد واقع الاقتصاد العراقي بعد عام 2003 ولحد الآن، شبيه بما كان عليه قبل عام 1950، حيث لم يكُن الاقتصاد قوياً ولم يكُن دور الدولة واضح المعالم حتى جاء مجلس الاعمار ليرسم معالمه، فلم يكُن حيادياً ولا تدخلياً على نطاق واسع، بل اقتصر على الدور التنموي وحسب.

واقع الاقتصاد العراقي بعد 2003 ولحد الآن، ضعيفاً بل مستجيباً للصدمات الداخلية والخارجية بشكل سريع؛ كما لم يكُن دور الدولة واضح المعالم، حيث انسحبت من النشاط الاقتصادي من جانب وظلت ممسكة بعناصر الانتاج من جانب آخر، إضافة إلى تعقيد بيئة الأعمال كما أتضح في المرحلة الثالثة.

حيث يُعاني في الوقت الحاضر من انهيار البنية التحتية وضعف قطاعاته الاقتصادية وسوء بيئته الاستثمارية وانتشار الفساد في أغلب مفاصل الدولة، فكان اداء الاقتصاد ضعيفاً.

ولأجل إنهاء ضعف الاقتصاد والعمل على تقويته لابُد من العمل على رسم الدور المطلوب للدولة لتبقى المساحة الأخرى للقطاع الخاص ليمارس دوره المطلوب وفق قوى اقتصاد السوق.

هذا الدور يُفترض أن يكون شبيه بالدور التنموي الذي اعتمدته الدولة بعد عام 1950 وذلك بعد تأسيس مجلس الأعمار الذي أخذ على عاتقه انشاء المشاريع التنموية دون الدخول في النشاطات الاقتصادية التي يستطيع القطاع الخاص القيام بيها.

على اعتبار ان واقع الاقتصاد الحالي لا يمكن أن تضطلع به غير الدولة مما يتطلب دوراً استثنائياً لأجل تجهيز القاعدة الأساسية ليأتي بعدها دور القطاع الخاص في قيادة الاقتصاد.

أي لابُد أن تتجه الدولة إلى جانب الوظائف التقليدية، الأمن والدفاع والعدالة؛ التي لا يُمكن التفريط بها في أي حال من الأحول؛ إلى الدور التنموي المتمثل في توظيف الايرادات النفطية في انشاء المشاريع التنموية كقطاع البنية التحتية، مع عدم نسيان قطاع الرعاية الاجتماعية خصوصاً للفئات الهشة في المجتمع.

ان توفّر البنية التحتية يعني انخفاض تكاليف الإنتاج ومن ثم زيادة الأرباح، وهذا ما يشجّع القطاع الخاص على فتح مشاريعه الاستثمارية خصوصاً في ظل عدم مزاحمة القطاع العام له في النشاطات الإنتاجية.

فالدور المطلوب للدولة في الوقت الحاضر هو الدور التنموية الذي يسهم في إيجاد القاعدة الأساسية لانطلاق القطاع الخاص في الاقتصاد.

وبعد عرض الورقة طرح الباحث سؤالين لأجل فتح باب المداخلات من قبل الحضور، وهما:

السؤال الأول: كيف تقيّم دور الدولة في الاقتصاد العراقي؟

السؤال الثاني: ما الدور المطلوب للدولة في الاقتصاد العراقي لأجل تطويره ونموه؟

المداخلات

- الدكتور إيهاب علي النواب:

إذا ما أردنا أن نقيّم تجربة الدولة في الاقتصاد العراقي، تاريخياً؛ فأننا لم نحقق تغيير في الفترات السابقة، بحكم أننا تعاملنا مع تجارب جاهزة، وليست تجارب من صنع النظام العراقي أو النظام المحلي في البلد، حيث دائما ما نتعامل مع تجارب جاهزة كما يحدث الآن، كما كانت التجربة في النموذج الملكي بريطانية خالصة.

حتى مجلس الإعمار فكرته وطبيعة تدخل الدولة، كان الاعتماد على الاقتصاد البريطاني وكان في تلك الفترة هو الاقتصاد الأبرز تقريبا على المستوى العالمي، بعد قيام الجمهورية العراقية، ووصول حركة الضباط الأحرار وقيادة البلد من قبل قيادة عسكرية، تحول النموذج الاقتصادي الذي كان رأسماليا إلى نموذج اشتراكي.

وأيضا تم التعامل مع تجربة مستنسخة عاشتها الدول الاشتراكية الشيوعية والاتحاد السوفيتي، وحتى حين وصلنا إلى 2003، حيث لم نشهد هناك تجربة عراقية خالصة تأخذ على عاتقها ايجاد الحلول المناسبة لمشاكل الاقتصاد العراقي، مع أخذ طبيعة المجتمع العراقي بنظر الاعتبار.

وقد وقعنا في نفس المشكلة التي كنا نعاني منها في السابق، أقصد نحن نتعامل مع تجارب جاهزة، لا يوجد هناك دراسة أصيلة أو فكر أصيل للاقتصاد العراقي، فهو دائما ما يكون فكر هجين، أو على الأقل هو تجربة مستنسخة.

بعد 2003 السؤال الجلي والواضح أن الدولة أصبح دورها محدودا في الاقتصاد العراقي، هذا ما أريد لاقتصادنا أن يكون بهذا الشكل، يعني الدول التي تحكمت بالعراق سواء أمريكا أو غيرها رأت أن يكون الاقتصاد العراقي بهذا الشكل، ويتم تطبيق نظام السوق الحر، وهذا أوقعنا وأوقع الحكومات العراقية المتعاقبة في مشاكل.

هل الاقتصاد العراقي مؤهَّل على أن يكون نموذجا للاقتصاد الحر، هل الدولة تتدخل الآن أم لا؟، بصراحة نلاحظ تخبطا واضحا، كما ذكر الباحث فالدولة تارة تتدخل وتارة لا، المشكلة التي نعاني منها لحد هذه اللحظة، هي أن القرارات الحكومية الاقتصادية لا تزال غير مدروسة بصورة واضحة.

لو نأخذ مثالا بسيطا، قبل فترة كانت هناك مبادرة أو إطلاق مبادرة السكن، كم تعديل حدث على هذه المبادرة لحد الآن، طبعا هناك بعض النواب يرسلون مقترحات إلى وزارة المالية من أجل زيارة مدة التسديد، أو تقليل القسط، أو زيادة المبلغ المالي المخصص للإسكان، هذا إذا دل على شيء إنما يدل على أن الحكومة العراقية لا تدرس المشكلة الاقتصادية في العراق بالشكل الصحيح، فدائما تكون قراراتها متسرعة وغير ناضجة.

أبسط مثال قضية العطلة المحلية، دائما ما تتم بعجالة، ودائما تكون منطلقة من أسباب عاطفية، وهكذا دائما تكون قراراتنا كردود فعل، وليست قرارات متزنة عقلانية، قائمة على دراسات حقيقية، وإنما تحدث دائما ضمن دائرة الفعل ورد الفعل، ضمن أسباب عاطفية، وقد تكون وسائل التواصل الاجتماعي لها أكثر في معظم القرارات.

وبالتالي بعد 2003 ولحد هذه اللحظة، لم نهيّئ القاعدة لكي يكون اقتصادنا اقتصادا حرّا، لم نهيّئ القاعدة، لا من ناحية التشريعات والقوانين، فلا يزال قانون الاستثمار غير فاعل، وهناك قرارات كثيرة لتفعيل دور القطاع الخاص لا زالت مركونة على جهة.

ما هو الدور المطلوب لحل هذه المشاكل؟: هذه المشاكل من الممكن أن تحفّز الدولة على التدخل وتصنع نموذجا جيدا لتدخل الدولة، أو تحدد حجم التدخل، نعم لابد من معرفة ما هو حجم التدخل للدولة، فهل تكون لها سيطرة مطلقة على السوق؟، أم تكون محدودة؟

عندما تبنينا اقتصاد السوق، لم تكن الدولة حكيمة في هذا الموضوع، لم يظهر دور الدولة الرشيدة أو الحميد في هذا المجال، وعلى الأقل لم تهيّئ القاعدة المجتمعية لما يُعرَف باقتصاد السوق، فنحن لحد هذه اللحظة يتمنى الفرد العراقي أن يتعين في دوائر الدولة، ولا يحب العمل في القطاع الخاص، لا يمكن أن تفكر بالانتقال إلى الاقتصاد الحر، وفي نية الفرد العراقي البقاء على الاقتصاد الاشتراكي.

هذه مشكلة تعاني منها الدولة، وكل هذه المشاكل تم إهمالها، لذلك نلاحظ أن الاقتصاد الخاص في العراق هو اقتصاد طفيْلي، أو اقتصاد تجاري بحت، بمعنى تهمه الأرباح أكثر مما تهمه جودة المنتَج الذي يقدمه، سواء على مستوى التعليم أو الصحة، أو النقل، وما شابه.

والأهم من ذلك أن الدولة لحد هذه اللحظة لم تصلح المنظومة الإدارية الخاصة بها، فلا زالت تعاني من البيروقراطية ومن الروتين، هناك قرارات تصدر للمعالجة، لكن تطبيق هذه القرارات مازال ضعيفا، توجد قوانين تنشر في جريدة الوقائع الرسمية لكن عندما تأتي إلى سبل إنفاذ القانون، تجدها غير موجودة.

أنا أعتقد لو أننا استطعنا أن نحل هذه المشكلات، ووضعنا دراسة عراقية خالصة، تأخذ على عاتقها دراسة كافة المعوقات الاقتصادية والاجتماعية، بل وحتى النفسية يمكن على ضوئها ان نقول هل الأفضل أن تتدخل الدولة أم لا تتدخل، وما هي طبيعة هذا التدخل؟

- عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات والبحوث الاستراتيجية:

ما فهمناه من الورقة البحثية، وأهمية التجارب السابقة على أرض الواقع، والمآسي التي مرت في قطاع الاقتصاد وتأثيره على الشعب العراقي، كالحصار في التسعينات، إلى ما بعد 2003، هو عدم وضوح الرؤية لطبيعة الاقتصاد العراقي، ومن الممكن أن نثبت مجموعة من النقاط على هامش الحديث وقد لا تكون من صلب الموضوع.

تفضّل دكتور إيهاب في قضية القطاع الاقتصادي، أنا باعتقادي أن العراق اليوم، وأغلب الأخوة سواء كانوا موظفين أو يراجعون دوائر الدولة، أن مشكلة العراق اليوم أنه كان يحتاج إلى ثورة تشريعية بعد 2003، يعني نحن نعيش اليوم في دول مجزّأة إلى جزأين، قسم منها يعمل بقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، والقسم الآخر قرارا ومواد دستورية ديمقراطية، بمعنى هناك تعارض، وكان المفترض أن يُزال هذا التعارض، لكننا نعرف أن التفاهمات السياسية أخّرت الأمر.

لذلك نجد أن مجموعة من التوجيهات والتعليمات يتناسب مع التوجه الديمقراطي، لكن يقودنا بالنتيجة إلى قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، لهذا باعتقادي يوجد تشوه في منظومة التشريعات، وهذه القضية أثرت سلبا بشكل كبير على موضوع الاقتصاد، فاليوم إذا كنت تاجرا وعندي رأس مال وأريد أن أعمل، أولا إن رأس المال جبان كما هو معروف عنه، وهناك حظر على الاقتصاد العراقي ولحد الآن لم يُرفع عنه هذا المؤشر.

إن منظومة الدولة ليست منظومة شفافة، ولا هي منظومة واضحة في التداولات، بالنتيجة لابد من قيام ثورة في التشريعات، وتكون المنظومة شفافة في التعاملات، حتى نستطيع أن نمنحكم الأموال، فليس من المعقول أن نعطي الأموال ثم بالنتيجة هناك ثقوب سوداء تبتلعها، وإذا بالمستثمر يخسر كل شيء، ولا يعرف أين أمواله التي استثمرها في هذا المشروع أو ذاك، فهناك مخاطر وشروط غير منطقية، ويبدأ بدفع مبالغ إضافية واندثار بالمشروع وبالنتيجة لا يربح ان لن لم يخسر وهذه رسالة للآخرين، فهذا المستثمر لا يكرر الخطأ والآخرون الذين عرفوا بما حدث له لن يشاركوا بالمخاطرة نفسها.

لهذا أولا على الدولة أن تتخذ قرارها وتحسم في اي نوع من الاقتصاد نحن نعيش؟، هل هو اشتراكي، هل هو رأسمالي، فنحن لا نعرف شيئا، تارة الدولة تضغط على السوق حين تعاني من أزمة ما، وتارة على العكس تفسح المجال، يعني ما هو نوع العلاقة في التعامل مع التجار، هل التاجر شريك، تخادم، تابع، هنا توجد ضبابية شديدة في هذا الجانب.

لذا فإن تشريعات منظومة الدولة يجب أن تكون منظومة واضحة، وقضية التداول بالورق أصبح الآن أسلوبا قديما، ولابد من التحول إلى التعامل الرقمي، حتى على أقل تقديري يمكن لصاحب المال أن يؤمن على أمواله ونفسه، وتردي قطاع المصارف، إذ في كل يوم تطال العقوبات بعض المصارف لأنها متهمة بغسيل الأموال وسواها.

بالنتيجة فإن مجمل هذه المشاكل باعتقادي، فإن صاحب رأس المال والقطاع الخاص لن يجازف في أن يضع أمواله في المصارف أو ضخها في الساحة العراقية، وهذا يحتاج إلى ثورة تشريعية، ويحتاج إلى رصانة بالقرارات، وليس ردة فعل.

يحتاج ذلك إلى فترة نقاهة حتى نعرف كيف نفكك المشكلة الاقتصادية وننظر للسبعينات والثمانينات والتسعينات وماذا جرى فيها، ثم ما هو الذي يفيدنا الآن، ومستقبلا، ونوع القرار الذي نتخذه، حتى على ضوء ذلك يمكن للاقتصاد أن يستقر بنسبة معينة.

ولابد من حسم القرار النهائي في قضية قيمة الدينار العراقي، حتى تكون هناك ثقة للناس بالدولة العراقية لدخولها في الجانب الاقتصادي.

- حيدر الاجودي، باحث مركز المستقبل للدراسات والبحوث الاستراتيجية:

حقيقة يمر العراق بتحديات كثيرة ومتشعبة، لابد من مواجهتها بطرق علمية واضحة، طبعا وفق متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية، فالوقوف أمام هذه التحديات يكون من خلال الوضوح، ورسم الأطر العامة والواضحة للاقتصاد، حتى يكون هناك إصلاح وبناء اقتصاد جيد، وإذا ما جئنا على جزئية بسيطة من الاقتصاد وهو القطاع الزراعي الذي أصبح قطاعا ثانويا هامشيا في الدولة العراقية.

فمنذ بداية تشكيل المرحلة الأولى التي ذكرها مجلس الإعمار العراقي، من سنة 1951 إلى سنة 1959، كان توجه مجلس الإعمار في تلك الفترة هو توجه تنموي زراعي، وشكلت نسبة القطاع من ميزانية الدولة 31% من باقي القطاعات، وهذا يشكل نسبة أكثر من باقي القطاعات في تلك الفترة، وأخذ هذا القطاع في تصاعد مع تعاقب السنوات، إلى أن حدثت حرب الثمان سنوات، بدأ هنا انهيارا ملحوظا نتيجة الحرب.

بعد عام 1991 أعاد القطاع الزراعي نشاطه من جديد، وأخذ بالصعود إلى عام 1996 عام مذكرة التفاهم، بسبب مذكرة التفاهم الدواء والغذاء مقابل النفط، انهار القطاع الزراعي، إلى عام 2000 تقريبا كما أتذكر، عاد مرة أخرى للصعود نتيجة وجود بند في مذكرة التفاهم يسمح بإدخال معدات زراعية كدعم للزراعة، هنا بدأ الاقتصاد بالنهوض في القطاع الزراعي، إلى 2003 حيث بدأ الغزو الأمريكي حدث انهيار كبير في القطاع الزراعي.

نعم في السنوات الأخيرة تشكل تصاعد نسبي، لكن ليس بالمستوى المطلوب، هذا التذبذب في القطاع الزراعي هو نتيجة عدم وضوح رؤية الدولة تجاه القطاع الاقتصادي، في حين يكون توجه الدولة زراعي تنتعش الزراعة كما حصل في بدلية تشكيل الدولة العراقية، وإذا توجه العالم بصورة عامة إلى النفط ذهبنا معه إلى النفط.

هذه الضبابية وعدم الوضوح في الرؤية الاقتصادية أصبح هناك تخلخل وتذبذب في نظرة لجزئية بسيطة من الاقتصاد وهي القطاع الزراعي، الحقيقة بعد السنوات الاخيرة ونتيجة تدهور القطاع الزراعي، حتى يكون البلد محتل زراعيا بسبب دخول الكثير من واردات السلة الغذائية، للمجتمع العراقي فيكون محتلا غذائيا، لا يستطيع مجتمع أن يقاوم حتى على المستوي الثقافي والفكري، إذا لم ينتج سلته الغذائية بيده.

هنا الدولة لحد هذه اللحظة لم تبين هل تدعم المدخلات وتترك المخرجات أم العكس، فهي لا تدعم المدخلات ولا تدعم المخرجات، مثلا اليوم في موسم حصاد الحنطة، الدولة تقدم دعما نسبيا من خلال بذور الحنطة، لكنها تمنع عنك الأسمدة، والمبيدات، او تمنع عنك البذور وتعطيك الأسمدة، هنا لا يعرف الفلاح من أي مصدر يأخذ الأسمدة.

هل من المصدر العراقي أو من مصادر أخرى؟، المصادر الأخرى تكون أسعارها أقل وجودتها أعلى، نعم قد تدعم الدولة الفلاح بالأسمدة ولكن متى؟، ففي كل سنة تحدث هذه المعاناة وتصل الأسمدة للفلاح في وقت متأخر، فلا الدولة تدعم المدخلات ولا هي تدعم المخرجات.

- الشيخ مرتضى معاش:

يقول المثل الشعبي المعروف: (الما يعرف تدابيره حنطته تأكل شعيره)، بالنسبة إلى مفهوم الدولة من الناحية النظرية شيء جيد، وهي من ابتكارات العقل الإنساني حيث ينظم علاقاته في إطار مؤسسي متناسق في الحقوق، يحمي الملكية ويحمي الأمن في الجانب الاقتصادي والاجتماعي والعسكري.

ولكن من الناحية التطبيقية فإن الدولة هي أسوأ شيء اخترعه الإنسان، فمشكلة الدولة أنها كيان جامد يخلو من الروح، متصلب، ينمو على أعراف خاطئة، ولا يمتلك القدرة على إصلاح ذاته، فكلما يستمر مع الزمن تتراكم أخطاؤه وتزداد وتستمر بالتزايد حتى يصبح متصلبا ولا يستطيع أن يرجع إلى الوراء لأنه بُنيَ على أساس خاطئ. لنأخذ الآن كمثال دولة اسرائيل، الآن الاسرائيليون لا يمكنهم الرجوع إلى الوراء حتى يصلحون أخطاءهم الماضية، فلابد أن يستمروا على نفس الخطأ حتى يبقون دولتهم المزعومة على قيد الحياة.

الدولة في العراق كذلك، فقد بُنيَت على عناصر خاطئة منذ البداية، وعلى أعراف قانونية من العهد العثماني ثم استمر الأمر تدريجيا، فكلما يأتي عهد جديد يمارس نفس التراكم السابق ويزداد التصلّب أكثر، إلى أن يكون حادا جدا.

إن دولة العراق في الواقع ليست دولة سياسية، ولا هي دولة اقتصادية، ولا هي دولة اجتماعية، بل دولة أمنية، قائمة على الأمن وعلى العسكرة، لذلك نلاحظ أن العسكرة تنمو دائما في العراق، لغرض حماية هذه الدولة المتصلبة، ماذا يعني هذا؟

معنى ذلك أن المجتمع نفسه لا يثق بهذه الدولة، فهناك عداء موجود بين الشعب والدولة، وبين المجتمع والدولة، ولا توجد ثقة ولا اعتماد متبادل ولا تفاعل، حتى قضية مقاطعة الانتخابات، هي في الحقيقة ليست مقاطعة للأحزاب، وإنما هي مقاطعة لهذه الدولة التي تسير بطريقة عرجاء أو خاطئة.

فالدولة عندما تكون عندها موارد طبيعية، فإنها تستخدم هذه الموارد للتحكم بالشعب والسيطرة عليه، وإذا لا تمتلك هذه الموارد فإنها تمارس عليه عملية القهر والتعسف وأخذ الضرائب من الناس وارهاقهم، فالدولة العراقية هكذا، ولأن النفط موجود فهي تستخدم هذا النفط كحالة ريعية تجعلها متحكمة بالشعب ومسيطرة عليه دون أن تنظر في المستقبل وإلى أين سيقودهم.

فالدولة متعسفة من ناحية الاقتصاد، فالاقتصاد بطبيعته حالة مستقلة، لا يمكن أن يُسيَّس، طبعا أنا أتكلم هنا عن النظرية الرأسمالية التي تعد تقريبا هي النظرية التي أثبتت وجودها مع كل توحشها وتفردها واحتكارها وأساليبها، فهي أثبتت وجودها أكثر من الاقتصاد الاشتراكي، بالنتيجة تعتبر أن أي تدخل للدولة سوف يؤدي إلى تدمير الاقتصاد. فالرأسمالية تقوم في أغلب الأحيان على السياسات النقدية، وترفض السياسات المرتبطة بدعم الدولة للشعب ودعم الوقود، رفض أي دعم تقوم به الدولة حتى لو كان من أجل دعم البنية التحتية، وهذا ما يجري الآن في أمريكا ويسمى دعم البنى التحتية، أو السياسة الصناعية، ودعم البنى التحتية المختصة بتغير المناخ، فهذا يعتبره الرأسماليون المحافظون تدخلا من الدولة يؤدي الى تدمير الاقتصاد.

بالنتيجة فإن التسييس الاقتصادي في العراق أدى إلى قيام دولة ريعية، حيث تؤدي إلى توريط الشعب كله في وظائف الدولة، وهي وظائف وهمية غير منتجة، وأيضا هي دولة استهلاكية بامتياز، ليس فيها انتاج من أي نوع كان، لا صناعي ولا زراعي وحتى الخدماتي ليس فيه أية رؤية للمستقبل.

وأيضا أدى ذلك إلى صعود اقتصادات الظل او الموازية، باعتبار أنه توجد انتخابات وأحزاب، فإذا كان الاقتصاد في ظل الدكتاتورية، فهو اقتصاد الحزب الحاكم، (حزب البعث)، كما كان في النظام السابق، الآن عندك اقتصادات متعددة اقتصادات الجماعات المختلفة، وهي خارجة عن إطار الاقتصاد المنهجي، لذلك يكون اقتصادا مشوّها.

بالنتيجة فإن الاقتصاد الموجود في العراق وكل المواصفات التي ذكرتها، هي عملية استنزاف ونزيف للموارد الطبيعية، والموارد البشرية، وكل الموارد الموجودة في داخل البلد، ونزيف الموارد هذا يعني تبديد الثروات والأموال، حيث ينطبق علينا المثل الشعبي السابق، ففي الوقت الذي لابد أن يكون الاقتصاد استثماريا فإنه يتحول إلى استهلاكي مطلق وبالنتيجة سوف يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى التضخم.

إن التضخم الموجود لدينا في العراق مرتفع جدا، كما نلاحظ في ارتفاع الأجور والتكاليف وارتفاع الأسعار، بسبب كثرة الأموال، وهذه الأموال هي أموال المستقبل، وهي تُستنزَف في استهلاك أعمى.

ويعني هذا تأسيس مجموعة دول داخل العراق، وغياب الحماية للملكية، ولرؤوس الأموال، ولا توجد دولة تنعدم فيها حماية الملكية وينجح الاستثمار فيها.

كذلك الادخار الموجود لدينا هو ادخار سيّئ، فبعد قضية الدولار، تحولت الاموال نحو العقارات، فارتفعت اسعارها، وحين ارتفعت أصبح السكن صعبا، فالمواطن سابقا كان يعمل في وظيفة واحدة، أما الآن لكي يستطيع أن يلبي حاجاته فيضطر للعمل في أكثر من عمل وهذا نوع من التدمير للإنسان.

كذلك تدمير رأس المال البشري من خلال تحويل التعليم إلى تجارة، مع غياب سياسة التعليم الحقيقية المرتبطة بالاقتصاد، جامعات أهلية، مدارس أهلية، كلها تهدف إلى الربح، دون أن يكون هناك تخطيط لمخرجات حقيقية ترتبط بالبناء الحقيقي للدولة، وغياب لدور الدولة في عملية تحويل المخرجات التعليمية إلى مخرجات جيدة منتجة لبناء الاقتصاد الرشيد.

وهنا تم طرح سؤال مفاده: بالنسبة لوجود الجامعات والمدارس الأهلية، فإن كثير من الدول تمارس هذا الدور، جامعات ومداس أهلية قطاع خاص ولكن توجد هناك حوكمة عالية في تلك الدول، فالمشكلة ليست متعلقة بوجود المدارس الأهلية وإنما الحوكمة هي المشكلة؟

الجواب: ليست الحوكمة، وانما المشكلة في نوع السياسة التي تديرها الدولة، ففي الاقتصاد هناك السياسة المالية، والسياسة النقدية، والسياسة الصناعية، وهي السياسة الصناعية حيث تحمي الدولة صناعاتها مثل ألمانيا والصين، لكن هناك حاجة أساسية تكتمل فيها مدخلات الاقتصاد وهو وجود سياسة تعليمية، تعتمد على توليد رأس المال البشري المعرفي (المهارات)، فالعراق بحاجة ان يحدث تحولا اقتصاديا كبيرا نحو السياسات التعليمية المنهجية التي تنتج مخرجات ناجحة، وتحويل الاقتصاد العراقي من استهلاكي ريعي إلى انتاجي استثماري.

فحتى وجود الدعم الزراعي والدعم الصناعي ليس فيه أية فائدة إذا لم يوجد هناك نوع من السياسة التعليمية المتناسقة مع السياسات الأخرى، بالنتيجة فإن الاستثمار في التعليم الإنتاجي ودعمه أهم من كل شيء ومقدمة لنجاح السياسات الأخرى.

ما فائدة أن تعطي الدولة قروضا للمواطنين لبناء سكن دون وجود استثمار حقيقي في البنى التحتية، لابد أن تنشئ البنى التحتية وعلى ضوء هذه البنى التحتية تشكل البنى الفوقية، فعلى الدولة ان تتحول إلى عملية التحفيز للقضايا المرتبطة بالإنتاج والمعرفة، فبدلا من أن تمارس الدور التنموي في العراق يجب أن تمارس الدور المعرفي، فالدور التنموي سياسة مرتبطة بالدول الفقيرة، التي لا تمتلك أي مورد مالي تستطيع أن تستفيد منه، بينما في العراق يوجد ثروات كبيرة، لذا يجب التركيز على السياسات التعليمية التي تؤدي الى تحول لرأس المال البشري نحو الأدوار الإنتاجية، فالدور التنموي نوع من التخدير الذي تمارسه بعض الدول من أجل إعطاء الريع للناس مثل الركوب المجاني، التعليم المجاني، الصحة المجانية، هذا كله جيد على الأمد القريب، ولكنه غير حقيقي على الأمد البعيد.

- الباحث صادق الطائي:

الدولة تمثل ضمير المجتمع، ولها ادوار ومواقف عديدة مثل معرفة حاجة الجماهير وضرورياتها المعاشية خلال السنة، ولكن بدأنا نلاحظ خلال السنين وكأنه هناك ميزانية للدولة دون وزارة اقتصاد او تنمية او توسّع بل تحويلها الى حزب او حركة معينة دون التفكير بالشعب العراقي وتطويّر وزارة اقتصاده وتنميتها، بل بدأت تتقدم اعتراضات وتقييمات من أصحاب الاختصاص توضح بلاهة وعدم معرفة خصائص الامور التجارية.

لابد للحكومة العراقية من التأكيد على المهنية والخبرة الادارية، هذا القرار لو طبق في تشكيل الحكومة، ولكن القرار الأمريكي لـ(بريمر) حول (المحاصصة) خرب كل اجهزة الدولة، فاذا نريد ان نطور الدولة وننّمي الاقتصاد العراقي، علينا ان نبعد امريكا من العراق ونبعد الأطراف التي تؤيد وجودها، لان هي صاحبة المؤامرات وصنع الفراغات في الاقتصاد العراقي.

رجل مهني في الاقتصاد يريد ان يرشح نفسه لخدمة الجماهير العراقية، يأتي انصار فلان يضربونه ويهددونه اذا رشح للانتخابات، رجل مهني قضى عشرة سنوات في الجامعة يقرأ ويكتب وعمل سنوات في دوائر الدولة وفي شركات حرة، يأتي شخص امي لا يقرأ ويكتب يهدده بالانسحاب من الترشيح وإلا يقتل، فينسحب من الترشيح خوفاً على حياته، ويترك الساحة لأنصاف مثقفين وتبقى المشكلة هي هي، انا لم اذكر شيئا من خيال او تصور، انما هو حدث وقع قبل ايام، فأمريكا صنعت وضعا سياسيا سيئا اولد جهاّلا بدون وعي يعطون مبررا لأولئك الجهال ليبقى دور الدولة ضائعا في معالجة الاقتصاد المريض والمنهار.

- أحمد جويد، مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات:

تطرقت هذه الورقة البحثية إلى ثلاثة أدوار لعبتها الدولة العراقية في العهد الملكي، والجمهوري وما بعد ذلك الجمهورية الثانية أو الثالثة ما بعد 2003، الحقيقة حين نرجع إلى الاقتصاد العراقي في العهد الملكي سنجد أنه تشكّل في حياة بسيطة، فالعراق كانت أرضه خصبه، وتقريبا 85% من سكان العراق هم مزارعين وفلاحين، وأعتقد 5% من سكان العراق أو أقل انخرطوا في السلك الوظيفي و5 إلى 10% ربما دخلوا في العسكر.

لذلك فإن أعباء الرواتب وغيرها لم تكن تشكل ثقلا على الدولة، ورغم ذلك كانت الإيرادات الزراعية تشكل موردا جيدا للدولة، وللإنسان أو المواطن العراقي، فكان العراق سلة بريطانيا الغذائية في الحرب العالمية الثانية، فحين برز دور النفط وتم استخدامه في القضايا التنموية والبنى التحتية وغيرها عبر مجلس الإعمار، وكان سكان العراق في وقتها من 6 إلى 7 مليون نسمة.

في العهد الجمهوري، اختلف الوضع الاقتصادي، والنظرية الاقتصادية العراقية واتجهوا نحو الاشتراكية، وبعد سنة 1968 تم الانتقال إلى ما أسموه بالقطاع المختلط، بين الدولة والأفراد أو الشركات، وعندما بدأ عقد السبعينات، أعتقد أن الاقتصاد العراقي بدأ يتنفس إلى أن بدأت الحروب وحدوث الكوارث الاقتصادية، بحيث تم إجبار المواطن على العيش في الحدود التي تحددها له الدولة.

الآن نشهد عصر الفوضى طبعا، فدور الدولة يجب أن يكون الحماية، ولا يجوز التدخل في كل مفاصل الاقتصاد، بل تكون حيادية، مثلا تحمي المستثمر من الابتزاز ومن الفساد ومن الروتين، فهذه الأمور إذا وفرتها الدولة لكل شخص يريد أن يعمل، كأن يبني مشروعا صغيرا، أو يبني معملا، أو يستثمر في مجال معين وغير ذلك، فإذا قامت الدولة بحماية رأس مال المستثمر من تقلبات السوق وغيرها، فمن الممكن أن نشهد طفرة اقتصادية كبيرة.

- الدكتور حسين السرحان، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

أبدأ انطلاقا من السؤال الأول، العراق منذ 2003 حدث فيه نوع من التغيير السياسي، ومن المفترض أن يتم التحول إلى حكم ديمقراطي، وعادة الدول التي تشهد تحولا سياسيا يصاحبها تحول اقتصادي، من المؤكد أن الفلسفة الاقتصادية قبل التحول السياسي تختلف عن الفلسفة الاقتصادية التي تأتي بعد التحول.

أين تكمن مشكلة الاقتصاد، إنها تكمن في أن التحول الاقتصادي لا زال متعثرا، والنظام السياسي أي نظام الحكم لا يزال هجينا، نعم توجد تعددية سياسية وحزبية، لكنه لا زال بعيدا عن فلسفة النظام الديمقراطي، ويخرج الزعماء أو (يسمون أنفسهم بالزعماء) ويجسدون الديمقراطية في أنك تذهب تشارك في الانتخابات فقط.

وهي مظهر أو نتيجة وليس سياسات أو أساليب للحكم كانتخابات، أين يمكن أن نصنف النظام الاقتصادي في الوضع الحالي؟، هل هو اشتراكي؟ كلا، قطاع خاص؟، أيضا لا، اقتصاد سوق؟، ممكن في بعض السياسات، لكن بعض الأساتذة في الاقتصاد يصنفونه بالأساس بأنه اقتصاد السوق الاجتماعي.

ماذا يُقصَد بجملة اقتصاد السوق الاجتماعي، ذات يوم سألت الدكتور مظهر صالح وهو كاتب ومفكر ومختص بهذا المجال، فقال لي: طالما أن الدولة تسير في اتجاه منح هذه المبالغ الكبيرة من الرواتب وطالما أن الموازنة التشغيلية هي عالية ومرتفعة جدا، وتستحوذ على نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي، ومن موازنة الدولة. وأيضا توسع شبكة الحماية الاجتماعية التي من المفترض أن تكون مؤقتة، بمعني إن سياسات الحماية الاجتماعية إذا أردنا اعتمادها يجب أن يكون ذلك لمرحلة مؤقتة، فعادة الدول التي تشهد تحولا اقتصاديا، يحدث فيها انخفاض في دعم الوقود والغذاء وعن بعض المستلزمات الأخرى. فالدول تنشئ برنامج الحماية الاجتماعية لكي تحمي الفئات الهشّة، فيفترض أن تكون لمرحلة مؤقتة كما هو الحال بالنسبة للبطاقة التموينية.

بعد ذلك يجب أن تسود آليات العرض والطلب في السوق، وتسيّر حاجات المواطنين، أو السياسات الانتاجية، فحين نتكلم عن الاقتصاد علينا أن نعرف ما هو الواقع وما هو الفعل؟، فعل السياسات الاقتصادية، وعندما نقول سياسات اقتصادية، هذا يعني وجود أطر قانونية وتشريعية، لكن لا زال الاقتصاد يسيّر وفق قرارات مجلس قيادة الثورة وقرارات بريمير، والقرارات التي جاءت بعد 2003.

مثلا حاليا موضوع مزاد العملة وغيره، هو سياسة اقتصادية صحيحة للدول التي تريد أن تحافظ على قيمة عملتها، لكنه أوجد بقرار أمريكي، ضمن قانون البنك المركزي المادة الثانية أو الثالثة، حيث سمح البنك المركزي بالبيع والمتاجرة بالعملات حتى يحفظ قيمة العملة العراقية.

نحن نريد أن ننشئ سياسات اقتصادية لكنه بالنتيجة لا زالت الأطر التنظيمية والقانونية، هي نفسها ما قبل 2003، مثلا فلسفة الموازنة لا زالت فلسفة قديمة، وهي قائمة على أن الدولة تتكفل بكل شيء، وهي التي تمول الاستثمارات، ونقصد هنا الاستثمارات الحكومية وليس الأهلية.

لذا لا يمكن بهذه الطريقة لنظام هجين فيه سياسات اقتصادية مبنية على قوانين سابقة ونحن في نظام سياسي مختلف، وفلسفة حكم مختلفة أيضا، فلسفة الحكم ونظام الحكم فوضوي، لا يمكن أن ينتج نظاما سياسيا صحيحا. ولا يمكن أن يخلق بيئة آمنة للاستثمار، أو للقطاع الخاص وغير ذلك.

الآن نأتي إلى القطاع الخاص، فهذا القطاع يتحدى الدولة في بعض المجالات، فحاليا المسيطرون على مزاد العملة عشرة مصارف، هذه المصارف تتحدى الدولة في موضوع العملة وقيمتها وسعر الصرف، وهي المتحكمة بالسوق حاليا، بعض القطاعات مثل قطاع الانشاءات أو العقارات، فلدينا البنوك ويأتي وراءها العقارات، فبعض القطاع الخاص قوي جدا.

نأتي على موضوع القطاع الزراعي، أنا أشجع السير في هذا الاتجاه، وأن يكون هناك دور تنموي للدولة، مع اعتماد ما يسمى بنظرية (القطاع القائد)، حاليا القطاع الزراعي جيد، وأقصد سياسات التنمية في العراق، لماذا لأن القطاع الزراعي حاليا قطاع خاص، نعم جزء من الأراضي مملوكة للدولة لكن القطاع الزراعي هو قطاع خاص، لماذا هو قطاع خاص؟

لأن أغلب المسيطرين عليه هم أناس بسطاء، وهم الفلاحون والمزارعون وهم قطاع خاص، أما البنية التحتية للقطاع الزراعي في العراق، فهي بنية جيدة، نعم فيها نواقص كثيرة لكنها جيدة، لأنها لم تتعرض إلى هزات أو ضربات كبيرة كما هو الحال مع القطاع الصناعي، الذي تعرض للتدمير بفعل الحروب أو الإرهاب او غيره.

منظومات الري جيدة، نواظم الري جيد، السدود في وضع جيد، لذلك لا زال القطاع الزراعي حاليا حسب احصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، يستحوذ على 20% من الأيدي العاملة في الدولة، ومن الممكن أن يساهم بنسبة أكبر، في سنة 2002 كان يساهم القطاع الزراعي بما نسبته 12% من الناتج المحلي الاجمالي، ولكن حاليا أقل من 4%، ربما 3,8%، هذه النسبة تعود إلى ورقة قمت بها في 2018، وتراجع أكثر بعد داعش وحركة النزوح، فكل الفلاحين تراجعت أدوارهم، وكذلك انخفاض المياه، وشحة الري والجفاف، تراجعت النسبة إلى أقل من 3%، فبعض الاحصاءات تشير إلى أنه 2,8%.

بالنسبة للمحاصيل الزراعية، حدث انحسار للمساحات المزروعة، لكن لا زال القطاع الزراعي يوفر لك المحاصيل الاستراتيجية الأساسية من الحنطة، وهذا مؤشر إيجابي، بمعنى يمكن أن نبدأ من القطاع الزراعي في سياسات تنموية حقيقية، لكن المشكلة لا تكمن هنا، فلا يصح أن يخرج رئيس الوزراء ويقول أريد أن اعمل سياسة اقتصاد سوق، بل من المفروض أن تتجسد على أرض الواقع قوانين وأنظمة وتعليمات.

لا يمكن اليوم بالنسبة لقانون الاستثمار الموجود لدينا في العراق 2016، وتم تعديله مرة أخرى وهو قانون جيد جدا على مستوى المنطقة ويُشاد به، لكن أين تكمن المشكلة؟، إنها تكمن (بالكومشنات) والعمولات وغيرها، والمشكلة بالقطاع الحزبي أو المنضوي تحت عباءات الأحزاب، هذا هو القطاع الخاص الذي يتحدى الدولة، كما ذكرت سابقا، حول القطاع المصرفي وجزء من المصارف تتحدى الدولة.

هذا هو اقتصاد الظل، هذا أدى إلى إيجاد بيئة عمل غير رسمية، وعند مطالعة تقريرا لمنظمة العمل الدولية نجد انها تتطرق فيه إلى بيئة العمل غير الرسمية في العراق، مثل عدد العاملين، عدد المطاعم، الفنادق، المزارع، هؤلاء لم يسملون بقانون الضمان الاجتماعي، أو قوانين التقاعد وغيرها.

نحتاج إلى دور تنموي للدولة لمرحلة مؤقتة باتجاه وضع قوانين وأنظمة تجسد السياسات الاقتصادية، وتبقى فلسفة الموازنة بحاجة إلى تغيير لكن للأسف، الأحزاب الموجودة حاليا لا تتنازل عن النمط الريعي للدولة، لأن فائدتها تعتمد على وجود النمط الريعي، ووجودها أيضا، لذلك لا نتأمل من هذه الأحزاب أنها تسعى باتجاه تغيير أو تحرير الاقتصاد من الريع النفطي.

نعم أغلب الدول الريعية التي تعتمد على المعادن، أو الزراعة او النفط، يحدث فيها فساد، وتجاوزات وقوى سياسية طامحة اكثر من دورها، لكن بالعراق الموضوع مختلف بسبب فوضوية وهشاشة النظام الحاكم.

لذلك يجب وضع سياسات اقتصادية وفق منهج اقتصادي صحيح، حتى لو كان اقتصاد سوق اجتماعي، وتبقى منظومة الحماية الاجتماعية فعالة، وتزيد عدد الفئات الهشة المشمولة، لكن لا يجب أن تبوب ضمن المال السياسي، يعني ضمن الدعاية الانتخابية، يعني لا يصح أن يخرج وزير العمل ويصرح بأننا أضفنا كذا ألف عائلة لشبكة الحماية الاجتماعية وكأنه انجاز، بل هو اجراء أصلا.

الدول التي تتحول اقتصاداتها، تعاني من كلفة اقتصادية، لأن تضخم الاقتصاد بسبب الدعم، تتأذى الفئات الهشة، والفئات المتوسطة من الممكن أن تصل إلى الهشاشة أيضا، فنحتاج لسياسة الحماية الاجتماعية لمرحلة معينة، بعدها يبقى السوق هو الذي يتحكم بآليات العرض والطلب.

نحن لا زلنا في مرحلة تحول إلى اقتصاد سوق وهذا ليس صحيحا، من 2003 إلى الان مرت عشرون سنة، فالتغيير في اروبا الشرقية استغرقت ست سنوات وهي مدة الكلفة الاقتصادية التي عانت منها الناس آنذاك كما في بولندا وغيرها من 6 إلى 10 سنوات، أما بالعراق فلا أعلم هل لا زلنا في مرحلة التحول أم خرجنا منها!، فالنظام الحزبي هو المسيطر على السياسات الاقتصادية.

- حسين علي حسين، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية:

ويمكن الإجابة عن السؤال الأول من خلال الاطلاع على النشرات الاقتصادية وأداء الدول في الجانب الاقتصادي حيث يُوضع الاقتصاد العراقي في مرتبة جيدة بين اقتصادات المنطقة والدول العربية والسبب يعود إلى ارتفاع موارد نفط العراق التي تبلغ شهريا بحدود تسعة مليارات دولار.

لكن هذا المبلغ الجيد من الوفرة المالية لم يتحقق عبر وسائل الانتاج من معامل ومصانع وزراعة جيدة وإنما يتحقق من بيع الدولة العراقية لمئات الملايين من براميل النفط شهريا وسنويا مما جعلها دولة ريعية، أي تبيع النفط وتدفع الرواتب وتقوم ببعض الاستثمارات غير الجدية، وهذا يؤكد ضعف الاقتصاد العراقي بسبب ضعف دور الدولة في بناء اقتصاد غير ريعي، سيكون هناك سؤال ماذا ستفعل الدولة بعد أن يتم نفاذ مخزون النفط بالعراق؟، وما الخطط التي يمكن وضعها بعدما ينضب النفط بالعراق.

أما الإجابة عن السؤال الثاني، فيمكن للدولة أن تضع مجموعة من الخطط التنموية السنوية القائمة على الدراسات والخطط والخبرات التي تعمل على الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، لذلك لابد من طرح السؤال التالي كيف يمكن للعراق التخلص من وطأة الاقتصاد الريعي وأضراره الفادحة؟

التعقيب على المداخلات

في نهاية المداخلات قام الباحث حامد الجبوري بالتعقيب والإجابة عن بعضها بالقول:

ذكر الأستاذ عدنان الصالحي نقطة حول ضعف الدينار العراقي وكيف يمكن تقويته، بالنسبة للدينار العراقي هو عملة نقدية حاله حال أي عملة أخرى، دائما في كل اقتصاد هناك اقتصاد حقيقي واقتصاد نقدي، الاقتصاد النقدي هو التعبير عن الاقتصاد الحقيقي، فعندما نعمل على تقوية الاقتصاد الحقيقي سوف تقوى العملة بشكل تلقائي.

فالقوة تُقاس عادة بقوة الاقتصاد وليس بقوة العملة، وهذا هو شيء معروف، حاليا إذا قمنا بمقارنة بين العملة الصينية وعملة الكويت، فإن الاقتصاد الصيني أقوى من الاقتصاد الكويتي، لكن بالنسبة للعملة يحدث العكس تماما، فعملة الصين أقل من عملة الكويت، وهذا يعني أن الاقتصاد هو الذي يعبر عن قوة العملة حتى وان كانت ضعيفة وليس العكس.

أما الشيخ مرتضى معاش فقد تطرق للدور المعرفي وهذا هو أحد الأسباب المهمة التي نشأت في دول جنوب شرق اسيا، دائما كان لديها التعليم هو جزء من بناء الاقتصاد، وهو القطاع القائد، لذلك لاحظنا وجود نهضة اقتصادية في دول جنوب شرق آسيا، لكن هذا لا يمنع من تحقيق متانة البنية التحتية فحتى قطاع التعليم يحتاج إلى تمتين البنية التحتية.

هنا يكون نوع من التوازي بين الدورين خصوصا أننا نعرف بأن اقتصاد السوق يتطلب إلى مخرجات جيدة من جانب التعليم، فالتعليم يغذي اقتصاد العمل بأيدي عاملة ماهرة، وفي نفس الوقت اقتصاد السوق والعمل يوفر الفرص لمخرجات التعليم. فهناك نوع من التناسق بين اقتصاد السوق واقتصاد العمل بالإضافة إلى جانب التعليم.

الأستاذ أحمد جويد تطرق لحماية المستثمر من التقلبات، هنا لا يمكن للدولة أن تتدخل وتحمي التجار من تقلبات السوق لأن الاخيرة صفة ملازمة لآلية عمل السوق (العرض والطب)، لكن المطلوب ان تحمي التجار من الفساد والتعسف في تطبيق القوانين وغيرها.

أما الدكتور حسين سرحان فقد ذكر عدم وجود نظام سياسي كفؤ، أشير هنا حول هذه المسألة إلى أننا بصراحة نفتقد دائما إلى المؤسسات التي تحمي الاقتصاد، وتجعله يعمل بشكل مهني، فحاليا عندما نفتقد لمؤسسة تشريعية راسخة ومستقلة من جانب، كذلك مسألة السلطة التنفيذية، والسلطات المستقلة، فحين يكون التعليم مثلا أو الدفاع مستقلا بقراره فهذا لا يؤثر على الجانب التشريعي مثلا، وعندما يتم تشريع قانون بناء على توصيات خبراء سوف يأخذ مساره نحو التنفيذ، وهذا لا يتعارض مع الجانب الأمني سواء من وزارة الداخلية أو غيرها، بل يأخذ مسراه باتجاه التطبيق وهذا سوف يخدم الاقتصاد.

وأخيرا سؤال الأستاذ حسين علي حسين ماذا سنفعل بعد نفاذ النفط العراقي، الحقيقة لا يوجد جواب عن هذا السؤال في ظل عدم وجود حكومة يهمها مستقبل الاقتصاد. أما سؤاله الذي قال فيه: كيف يمكن للبلد أن يتخلص من الاقتصاد الريعي؟

فأعتقد إن الجواب هو توظيف الإيرادات النفطية باتجاه الدور التنموي زائدا الدور المعرفي.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2024
www.fcdrs.com

اضف تعليق