تمثل الاحتياطيات أحد المكونات المهمة في اقتصاد اي بلد، والتي تكون تحت تصرف السلطات النقدية من اجل المساهمة المباشرة في حل مشكلة الاختلالات في المدفوعات، وغير مباشرة من خلال الحفاظ على اسعار الصرف بغية تحقيق الاستقرار النقدي، وان الادارة الجيدة لهذه الاحتياطيات ستحد من التعرض للأوضاع الخارجية المعاكسة عن طريق الحفاظ على السيولة بالعملة الأجنبية لامتصاص الصدمات في أوقات الأزمات.

وحسب ما ورد في تعريف صندوق النقد الدولي ضمن دليل ميزان المدفوعات في الطبعة الخامسة، تتكون الاحتياطيات من اربعة عناصر:

١- العملات الاجنبية التي تكون تحت تصرف البنك المركزي.

٢- حقوق السحب الخاصة SDR التي تملكها الدولة لدى صندوق النقد الدولي.

٣- الذهب المحتفظ به لدى صندوق النقد.

٤- صافي موقف الدولة لدى صندوق النقد والمؤسسات الاخرى المشابهة.

دائما ما يتم قياس هذه الاحتياطيات من خلال عدد شهور الواردات وخصوصاً في الدول العربية ومنها العراق، اذ يعتبر العراق مستورد اصيل، وغالبية استيراداته متكونة من السلع الاستهلاكية، وهو ما يتطلب اللجوء الى الاحتياطيات من اجل تغطيتها في حال حدوث الازمات وتعرض الاقتصاد لهذه الازمات.

وفي تصريح للبنك المركزي في بداية العام الحالي حول الاحتياطي، وصل الى حوالي 49 مليار دولار، في حين وصلت الاستيرادات عام 2016 حسب تقرير وزارة التخطيط الى 50 مليار دولار، فهذا يعني ان عدد شهور الاستيرادات التي تغطيها الاحتياطيات حوالي اقل من 12 شهراً، بعد ان كان كمتوسط (للمدة ما قبل 2014) 16 شهراً.

وفي دراسة لصندوق النقد الدولي (2018-2021) وضحت في جزء منها وفق برنامج مستقبلي حول الاقتصاد العراقي، ان اجمالي الاحتياطيات خلال هذه المدة سيتراوح بين (29 الى 35) مليار دولار، وهذه الاحتياطيات ستغطي مابين (5 الى 6) شهور من الواردات، وبالرغم من اقتراب هذا المؤشر من مستوى الامان حسب التقييم الدولي الا ان الخطر يكمن بحجم وأسباب الانخفاض، وهذا مؤشر سلبي على الاقتصاد العراقي، ويعني ان هناك مزيد من تقلبات السوق النفطية وبالتالي الايرادات من جهة، وعدم وجود خطط حقيقية لزيادة الموارد المتأتية من القطاعات غير النفطية من جهة اخرى.

في العراق تمس الحاجة للحفاظ على الاحتياطيات الاجنبية، وتعتبر من اهم الموجودات التي ارتكز ويرتكز عليها الاقتصاد العراقي، وتعبر عن مدى سيولة الدولة اتجاه العالم الخارجي، لذلك فإن المحافظة على حجمها وزيادتها يعني المحافظة على الاقتصاد وزيادة النمو الاقتصادي، فضلاً عن توفير القاعدة الصلبة لغطاء العملة الوطنية.

ويتمثل دور السلطة النقدية من خلال تأثيرها على نتائج السياسات المالية، فالمالية العامة تقوم بعملية الانفاق على بنود الطلب الكلي، وبالمقابل فإن الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد تمنع من الزيادة في المعروض السلعي الملبي للزيادة الحاصلة في الطلب عن طريق المالية، هنا سيكون الدور للسلطة النقدية من اجل المحافظة على سعر الصرف، وهو بذلك سيقوم بتغطية عملية الانفاق وتأثيره على مستويات التضخم، اذ سيعمل على التدخل في سوق الصرف او عبر عمليات السوق المفتوحة او غيرها من الوسائل والادوات، وهذه الاجراءات كلها تؤثر على حجم الاحتياطيات من الموجودات الاجنبية اذا ما تم الحفاظ عليها وفق مؤشرات المعايير الدولية في التقييم.

* باحث اقتصادي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق