فى مثل هذا اليوم من كل عام الثامن من آذار تحتفل نساء العالم بيوم
المرآة العالمي، حيث يتقبلن التهاني والهدايا، بمناسبة هذا اليوم،
بينما نساء فلسطين لا زلن يعانين من ويلات الاحتلال الذي طال كل شيء
حتى الحجر والشجر .
نساء فلسطين لن يشعرن بالسعادة فى عيد المرآة العالمي، فأمهات
الشهداء لا زالت جراحهن تنزف، وأمهات الجرحى والمعاقين لا زلن يعشن
المعاناة المستمرة، وأمهات الأسرى لا زلن يعانين من مرارة الانتظار
الذي طال أمده ، وحتى الفتيات لم يسلمن من مضايقات الاحتلال، حيث أكد
تقرير للأمم المتحدة حول مكانة المرآة الفلسطينية، قيام جنود الاحتلال
والمستعمرين بالعنف الجنسي ضد الفتيات الفلسطينيات، خاصة على الحواجز.
حيث يتعرضن إلى الاعتداء والملاحقة الدائمة من قبل الجنود
الإسرائيليين .
وبينما تحتفل نساء العالم، وبينما ينادى العالم الذي يدعى
الديمقراطية بحرية المرأة ومنحها كافة حقوقها، لا تزال الأسيرات
الفلسطينيات خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي يعشن مرارة السجن،
وقمع الجلاد الذي لا يرحم ويحرمن من ابسط الحقوق التي تتحدث عنها
القوانين والمواثيق الدولية، حتى وصل الأمر إلى معاقبتهن بعدم تقديم
العلاج اللازم للمرضى منهن.
وأكدت الدائرة الإعلامية بوزارة الأسرى والمحررين في تقرير لها
بمناسبة عيد المرآة العالمي بأنه حسب أخر الإحصائيات التي تصدرها
الوزارة بان سلطات الاحتلال اعتقلت منذ العام 1967 قرابة ( 10000 )
عشرة آلاف مواطنة فلسطينية، حيث شاركت المرأة إلى جانب الرجل في دورها
الوطني والنضالي وفي مقاومة الاحتلال، وخلال انتفاضة الأقصى اعتقلت
حوالي ( 500 فلسطينية)، وزجت بهن في زنازين وغرف التحقيق وفي السجون
المظلمة ذات الظروف القاسية ،و لا يزال رهن الاعتقال في سجون الاحتلال
الإسرائيلي (117) أسيرة، وجميعهن اعتقلن خلال انتفاضة الأقصى، و
يمثلن ما نسبته ( 1.2 % ) من إجمالي عدد الأسرى البالغ أكثر من 9300
أسير، وحسب أماكن سكناهم فان هناك ( 107 ) أسيرة من محافظات الضفة
الغربية، و(6 ) أسيرات من القدس، و( 4) أسيرات من قطاع غزة.
ومن بين الأسيرات خمسة أسيرات لم تتجاوز أعمارهن الـ 18 عاماً،
وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت العام الماضي 2005 (25) أسيرة، و يعتبر
عام 2004 من أكثر السنوات التي تم فيها اعتقال أسيرات حيث اعتقل (63)
أسيرة خلال ذلك العام .
ومن بين الأسيرات (60) أسيرة محكومة، و(51) أسيرة موقوفة، و(6)
أسيرات يخضعن للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة .
معاناة الأسيرات
وأضاف تقرير وزارة الأسرى والمحررين بان أوضاع الأسيرات شهدت
تصعيداً خطيراً من قبل إدارة السجون الإسرائيلية، حيث تقوم بحملة قمعية
منظمة ضد الأسيرات، ولا تزال مستمرة في ممارسة كافة وسائل التعذيب
والإهانة بحق الأسيرات، و لا تتهاون إدارة السجون في ابتكار اعنف
أساليب التعذيب من اجل زيادة معاناة الأسيرات وكذلك تدمير الشخصية
والحالة النفسية للأسيرة للسعي وراء تخريب البيئة الاجتماعية والنفسية
لكافة الأسيرات، وتدمير شخصية الأسيرة لتصبح غير قادرة على العطاء
والبناء.
وأوضح التقرير بان إدارة السجون لا زالت تمارس سياسة التفتيش
العاري بحق الأسيرات، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية
التي تنص على حسن معاملة الأسرى والأسيرات، كذلك لا تتورع إدارة السجن
بالاعتداء الجسدي على الأسيرات بالضرب ورش الغاز السام، ورش الماء
البارد فى فصل الشتاء، وحرمانهن من الملابس والأغطية الشتوية، كذلك
تقوم إدارة السجون بعمليات اقتحام لغرف الأسيرات في ساعات متأخرة من
الليل، حيث تعبث في ملابسهن، وتقلب محتويات الغرف رأساً على عقب بهدف
التفتيش عن أشياء ممنوعة، وتستخدم إدارة السجون أسلوب العزل الانفرادي
كعقاب دائم للأسيرات بحجة مخالفة قوانين الاعتقال داخل السجن، حيث
أفادت الأسيرات أن إدارة السجون قامت بنقل الأسيرة عطاف عليان إلى عزل
سجن الرملة لأنها خاضت إضراب مفتوح عن الطعام قبل أسبوعين احتجاجاً على
منع إدارة السجن طفلتها من زيارتها داخل السجن، كذلك أحالت إدارة سجن
الجلمة الأسيرة رجاء نظمي الغول (36 سنة)، من سكان مخيم جنين إلى العزل
فى زنازين السجن نفسه، حيث بدأت هناك بإضراب مفتوح عن الطعام،
احتجاجاً على ظروف الاعتقال القاسية التي تعيشها في زنازين الجلمة.
والأسيرة تعاني من آلام في الصدر لإصابتها بمرض في القلب وهي بحالة
صعبة نتيجة عزلها في الزنازين منذ اعتقالها في 15/2/2006."، حيث أفادت
الأسيرة أن أوضاع الزنازين سيئة جداً حيث لا تستطيع الاستحمام وتعاني
الإهمال الصحي بسبب معاناتها من مشاكل في القلب ولا يقدم لها العلاج،
وقالت إنها تتعرض للاستفزاز والإذلال على يد السجانين ، علماً بان
الأسيرة ناشطة فى مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الأسرىو تعمل في مؤسسة
"مشكاة الأسير".
ومن الأساليب التى تستخدمها إدارة السجون للتضييق على الأسيرات
الغرامات المالية الباهظة التي تفرضها إدارة السجون على الأسيرات بحجج
واهية جداً كإلقاء ورقة فى ساحة الفورة مثلاً، وهذا الأسلوب الذي
تستخدمه محاكم الاحتلال أيضا لابتزاز الأسرى الأسيرات وتغريمهم الأموال
بطريقة غير شرعية .
وأكدت الأسيرة فريال منير جعارة 18 سنة من سكان بيت لحم بان الغرف
التى يوضع فيها الأسيرات ضيقة للغاية، لدرجة عدم تمكن الأسيرات من أداء
الصلاة ووجود رطوبة مستمرة وبرد شديد وأن جدران الغرف متعفنة.
وقالت أن الطعام سيء للغاية مما يضطر الأسيرات إلى شرائه على
حسابهن من كنتين السجن، وأوضحت أن الفئران تخرج من الحمام مما يسبب
الرعب للأسيرات إلى درجة الصراخ وطلب المساعدة.
وأضاف تقرير وزارة الأسرى والمحررين بان إدارة السجون لا زالت
مستمرة فى سياسة الإهمال الطبي المتعمد للعديد من الحالات المرضية التي
تعانى منها الأسيرات فى سجون الاحتلال، حيث اشتكت الأسيرات من مشاركة
الأطباء فى عيادة السجن فى تعذيب الأسيرات والتضييق عليهن وتهديدهن
بعدم تقديم العلاج لهن وعدم إجراء عمليات جراحية ، كذلك تشتكى الأسيرات
من عدم وجود طبيب مختص او طبيبة نسائية في عيادة السجن لتراعي شؤون
الأسيرات المريضات، بالإضافة إلى عدم زيارة طبيب الأسنان للسجن إلا في
فترات متباعدة جدا واذا حضر لا يقبل تصليح الأسنان او علاجها انما تكون
الأولوية عنده لخلعها فقط، وتعانى الأسيرات من عدم صرف الدواء اللازم
للحالات المرضية الموجودة فى السجن حيث لا يصف الطبيب سوى حبة الاكامول
والماء، والذى يعتبر الدواء الناجح لكل داء خلف قضبان السجون مع العلم
بان هناك أسيرات يعانين من أوجاع في العيون وديسكات في الظهر بسبب
الجلوس في ظروف اعتقالية وحشية وفرشات سيئة ورقيقة ومبللة من الرطوبة
العالية وقلة التدفئة ونقصان شديد في الملابس الشتوية.
الأسيرة "سهاد أصلان "من سكان قطاع غزة تعاني من أمراض عديدة وهي
بحاجة لعملية جراحية عاجلة حيث أنها مصابة بحروق شديدة إلا أن إدارة
السجن تماطل في إجراء العملية الجراحية للأسيرة مما قد يعرض حياتها
للخطر.
ومن بين الأسيرات المريضات، الأسيرة منال غانم والتى تحتجز بصحبة
طفلها نور وتعانى من مرض الثلاسيميا، وقاهرة السعدي تعانى من مرض
بالعينين وديسك بالظهر، وزهور حمدان مرض السكري، وتعانى الأسيرة سونا
الراعي من مرض نفسي، ولينا فرج الله تعانى من التهاب بالكبد.
الأسيرات الزهرات
وأكد تقرير وزارة الأسرى والمحررين بان من بين الأسيرات (6 ) أسيرات
طفلات ما دون الـ18 عاماً، من بينهن طفلتان محكومتان، وطفلة واحدة تخضع
للاعتقال الإداري، و3 طفلات أسيرات موقوفات بدون محاكمة، و لا تتلقى
الزهرات أي معاملة خاصة او اهتمام كونهن طفلات، ويمنعن من زيارة
الأسيرات البالغات ويمنع بقاء أسيرة بالغة معهن في نفس الغرفة لرعايتهن،
وعلى العكس من ذلك تقوم إدارة السجن باعتقال الأسيرات المدنيات
والجنائيات على قرب من غرفتهن، حيث تستمر الجنائيات بالصراخ في أوقات
مختلفة في الليل والنهار والشتائم البذيئة والاستفزازات مما يبقيهن
متوترات وخائفات طوال الوقت وهي سياسة تتبعها إدارة السجون بحق الأسرى
والأسيرات القصّر للضغط عليهن وزيادة ظروف الاعتقال السيئة عليهن.
حيث أفادت الأسيرة نعمة محمد النقايرة 14 سنة سكان الخليل أن
القاصرات في سجن تلموند للنساء يعانين من ضغوطات ومشاكل نفسية مستمرة،
ولا يوجد أخصائي نفسي أو اجتماعي يعالج الحالات النفسية للقاصرات مثل
حالات الأرق وعدم النوم والخوف الشديد.
وقالت الأسيرة إسراء مازن سعيد 15 سنة سكان الخليل أنها تشعر بعدم
الراحة وبضغوطات نفسية دائمة وطلبت من إدارة السجن الحصول على مساعدة
من قبل اختصاصي نفسي أو اجتماعي ولكن طلبها قوبل بالرفض .
وقالت الأسيرة الطفلة هبة الله محمد يغمور 14 سنة سكان الخليل وهي
أصغر أسيرة فلسطينية سناً ان حالتها الصحية صعبة حيث أصيبت خلال
اعتقالها بأربع رصاصات في بطنها ورجلها على يد جنود الاحتلال تم نقلها
على إثرها إلى مستشفى هداسا حيث استؤصل الطحال ولا تزال داخل السجن
تعاني من عدم القدرة على المشي وبآلام حادة خاصة بعد قطع الدواء عنها
وهي بحاجة إلى فحوصات جديدة.
واوضحت هبة أن الأوضاع المعيشية للأسيرات سيئة للغاية من حيث عدم
توفر الأسرة الكافية واضطرار الأسيرات للنوم على الأرض، وأن غرف السجن
ضيقة ومليئة بالرطوبة والصراصير وأن ظروف التهوية متدنية بسبب عدم دخول
الشمس إلى غرف السجن.
وتحدثت الأسيرة هبة عن تسرب مياه المجاري إلى غرف الأسيرات وتبلل
الملابس وانتشار الروائح الكريهة وأن إدارة السجن تقوم بإجراء تفتيشات
مفاجئة وقمعية لغرفهن وبشكل استفزازي.
إحدى الأسيرات التي روت قصتها لمحامية نادى الأسير تحفظت على ان
تكشف عن اسمها تبلغ من العمر 29 سنة، معتقلة منذ 3 شهور حيث أفادت
الأسيرة المذكورة بما يلي: بتاريخ 15/12/2005 وحوالي الساعة الثانية
والنصف صباحاً داهمت قوات الجيش منزلي وأمروا جميع سكان المنزل
بالخروج، قيدوني بالبلاستيك والقيود كانت شديدة وعصبوا عيناي، وكان
الجنود يصرخون في وجهي ويشتمونني بأقذر أنواع الشتائم ويقولون لي انني
مخربة.
كان مع الجنود مجندة واحدة وأخذوني الى احد مراكز التوقيف وتركوني
في البرد القارص بدون أي غطاء لمساء ذات اليوم وانا مقيدة اليدين
والرجلين ومعصوبة العينين بدون أي معطف حيث اعتقلوني وانا ارتدي
البيجامة ولم يسمحوا لي بأن اضع شالي على رأسي وتركوني في البرد جالسة
على الكرسي لساعات المساء.
وعندما طلبت منهم الذهاب الى المرحاض رافقني سجان وأراد ان ادخل
إلى المرحاض والباب مفتوح، فرفضت وقلت له اريد ان تحضروا سجانة وفي
النهاية حضرت السجانة لمرافقتي وأمرتني بأن ابقي الباب مفتوحا. بعد ذلك
نقلوني مباشرة الى سجن الشارون وأمضيت 4 ايام في العزل وبعدها نقلوني
الى تحقيق سجن الجلمة.
منذ أول يوم في الجلمة بدءوا التحقيق معي لمدة ثلاث ساعات وبصبيحة
اليوم التالي بدأوا التحقيق بجولات متقطعة. خلال التحقيق كانوا يجلسوني
على الكرسي مقيدة اليدين للخلف والأرجل والقيود مربوطة بالكرسي الثابت
بالأرض. عانيت خلال التحقيق من حالة خاصة حيث جاءتني الدورة الشهرية
وانا بالزنزانة، فطلبت من المحققين إحضار فوط ولكنهم رفضوا طلبي، حيث
امتلأ بنطالي بالدم .. محققة تدعى 'عنات' وبوجود احد المحققين ويدعى
'ابو جميل' أخبرتني بأنهم سوف يعطوني احتياجاتي في حالة واحدة فقط وهي
ان اعترف، مما اضطرني الى الاعتراف.
خلال التحقيق شتموني بأقذر الشتائم وصرخوا عليّ وهددوني باعتقال
أولادي وبهدم المنزل وبأنهم سوف يبقوني مدة طويلة في الزنازين وفي حالة
الاعتراف سوف يطلقون سراحي بعد 6 اشهر.
وأضافت الأسيرة انه وخلال التحقيق معها كان احد المحققين يضغط
بيديه على أكتافها وان نظرات المحققين كانت غير مريحة وتبعث على
الاشمئزاز، وقالت انهم كانوا يضعون أرجلهم على ركبتها وهي مشبوحة '
مربوطة' على الكرسي. وأضافت ان احد المحققين وهو طويل القامة هددها
بأنه في حالة عدم الاعتراف سوف تتعرض للاغتصاب.
وقالت الأسيرة المذكورة انه وأثناء نقلها من الشارون إلى الجلمة
كانت الأسيرات في الشارون قد أعطينها طقماً للصلاة وشال وعندما وصلت
إلى الجلمة قاموا بمصادرة هذه الأغراض منها، وأضافت الأسيرة (ش): انه
وأثناء التحقيق في الجلمة امرني المحقق بخلع الشال عن رأسي وبعدها صار
يقول لي بأن شعري جميل ناعم وبدأ يتغزل بي وبأنني حلوة وبأن البنات
عندنا يضعين أنفسهن عندما يغطين رؤوسهن واحضر السكرتيرة في السجن وقال
لي انظري إلى البنات عندنا كيف يلبسن نصف بطن وعندهن حرية كاملة ويضعون
حلق بالأنف وأخبرتني المحققة انه باستطاعتها ان تحضر لي فستان شباح
وكان كلام المحققين معي كله عن الغزل وطلبوا مني ان اغني فرفضت ذلك.
وخلال مدة التحقيق تم وضع الأسيرة المذكورة في زنزانة سيئة للغاية
كانت تسمع منها اصوات مزعجة وتم منعها من لقاء المحامي والاستحمام وقام
المحققين بالعرض عليها من اجل التعاون معهم وفي حال الرفض سوف يشوهون
سمعتها.
وناشدت وزارة الأسرى والمحررين المؤسسات الإنسانية، والمنظمات
الحقوقية المختلفة، والمؤسسات التى تعنى بقضايا المرآة، التدخل العاجل
لوضع حد لمعاناة الأسيرات المتفاقمة، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على
الأسرى والأسيرات والتي تزداد أوضاعهم قساوة يوماً بعد يوم، والضغط على
إسرائيل لكى تحسن شروط حياة الأسيرات الى حين الإفراج عنهن، ووجهت
وزارة الأسرى مناشدة أخرى إلى الأخوة أعضاء المجلس التشريعي الجدد ان
تكون قضية الأسرى والأسيرات على سلم اولوياتهم، والعمل بكل جد واتخاذ
كل السبل من اجل إطلاق سراح كافة الأسرى من سجون الاحتلال . |