تحتفل نساء العالم اليوم بالعيد السنوي للمرأة، ومؤسسة النبأ
للثقافة والاعلام إذ تهنئ المرأة العراقية والمسلمة ونساء العالم اجمع
في هذا العيد المبارك عليهن جميعا ان شاء الله، فإنها في الوقت ذاته
تؤشر مواطن الخلل التي تكتنف الوضع الإنساني المعبأ بالكثير من
المفارقات ما يجعل من هذا العيد وغيره من الأعياد المشابهة ذات طابع
شكلي أكثر مما هو جوهري؟!.
فالمرأة في عموم العالم لم تأخذ مكانتها كما يجب خاصة في المجتمعات
التي تصف نفسها بـ(المتحررة) حيث تنتهك كرامة المرأة الشخصية والمعنوية
عبر أساليب كثيرة يتفنن بها ارباب المال والسحت الحرام، ناهيك عن
المجتمعات الأقل وعيا والتي غالبا ما تنتهك فيها حرمة المرأة بشكل خطير،
من هنا كانت مبادئ الاسلام وما زالت بمثابة الصمام الامان لدرء الاخطار
التي تواجه المرأة فيما لو تمسكت بهذه المبادئ وعملت وفق توجيهاتها بما
يحافظ عليها وعلى دورها في الحياة، ومع ذلك هناك مخطر عديدة تتعرض لها
المرأة في اماكن متفرقة من العالم.
وهنا نتساءل، ما فائدة ان تحتفل نساء العالم في ظل خروقات مادية
وفكرية عدائية متصاعدة شملت المرأة وغيرها في عموم ارجاء المعمورة،
وأدلتنا على هذا الكلام تكاد تكون كثيرة جدا، تبدأ من محاربة العقائد
والمقدسات ولا تنتهي بمحاولات التدخل الفكري لإلغاء قناعات الآخر وفرض
قناعات أخرى لها طابع التسلط والهيمنة والالغاء.
ولعل ما يحدث للنساء الفلسطينيات المعتقلات في سجون الإحتلال
الاسرائيلي من غبن بيّن وتجاوز سافر على حرمات المرأة وكرامتها الشخصية
خير دليل على ما ذهبنا إليه قبل قليل.
كذلك ما يحدث للمرأة المسلمة في اوربا حيث تمنع من ممارسة ابسط
حقوقها المشروعة وهو ارتداء الحجاب حيث يجبرها بعض القوانين الوربية
على خلع الحجاب.
على ان المرأة المسلمة لها كل الحق مثل جميع نساء العالم في التمتع
بهذا العيد وهي لا تعزل نفسها عن النساء الأخريات ولا تضرب حول فكرها
وكيانها طوقا عازلا بقدر ما تريد ان تحافظ على مبادئها الاسلامية التي
اقتنعت وآمنت بها وبالتالي فهي دليل عمل لها في حياتها الشاملة، في
أيام الاعياد وفي الايام العادية الأخرى، ان مبدأ الايمان والمحافظة
على الذات بكل ما تشتمل عليه من جوانب مادية وروحية هو دليل المرأة
المسلمة في أفراحها وأتراحها.
وبهذه المناسبة السعيدة تتمنى مؤسسة النبأ ان يعم الامن والسلام
حياة المرأة العراقية والمسلمة وكل نساء العالم وان تبقى العنصر الحيوي
في بناء الأسرة والمجتمع بناءً سليما يصب في مصلحة الجمع الانساني
عموما، كما تتمنى هذه المؤسسة أيضا ان يسهم الجميع في الحفاظ على حرمة
المرأة وعلى معاونتها وتفعيل دورها الخلاق في المجتمع الانساني بما
يحفظ لها شخصيتها وكرامتها الانسانية كاملة، وهذا لا يتأتى إلاّ
بالايمان الفعلي بالمرأة وبدورها الانساني الخلاق من قبل الجميع وبلا
استثناء.
وبهذه المناسبة نقترح هذه التوصيات:
1- أن تعمل المؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بنشاطات
المرأة على توفير مستلزمات التقدم والتطور لها بما يساعدها على ان تكون
عنصرا فاعلا في الحياة الانسانية.
2- أن تتخذ الخطوات اللازمة لحماية كرامة المرأة وكيانها الشخصي
والاعتباري من قبل الجهات الرسمية والأهلية بما يمنع عنها التجاوزات
أيا كان نوعها او مصدرها، خصوصا الارامل في المناطق المنكوبة بالحروب
مثل العراق وافغاتسان وفلسطين.
3- معاونة المرأة وتفعيل دورها في المجتمعات النامية من خلال
توفير الدعم بكل اشكاله المادية والمعنوية لتحقيق ذلك.
4- أن تتهيأ للمرأة فرص التعليم والتثقيف بما يتلاءم ومستجدات
العصر وبما ينسجم مع مبادئ الدين الاسلامي الحنيف التي تدعو الى تعميق
دور المرأة في الحياة الأسرية والانسانية عامة.
5- أن تتخذ التدابير اللازمة عالميا لسن بنود وقوانين نظرية
وفعلية لتعميق مكانة المرأة واسنادها من قبل المنظمات الدولية
المتخصصة.
6- أن تحقق الحكومات موردا ماليا كافيا وثابتا للمرأة لغرض
تخليصها من التبعية المادية وبالتالي التجاوز على حقوقها الشرعية
والانسانية بشكل او آخر.
http://annabaa.org
annabaa@annabaa.org |