لا
شك أن أخطر ما يرتكبه الساسة من أخطاء هو تعاملهم مع الحدث في إطاره
البروتوكولي المخملي بعيدا عما يجري على أرض الواقع.
أحد هذه الأخطاء أو فلنسمها النواقص هو التعامل مع التقارب السني
الشيعي من خلال تلك الشخصيات الرسمية وحسب.
نحن لا نقلل من أهمية دور هذه الشخصيات ولا من تأثيرها في الرأي
العام ولكن يبقى أن المعركة الدائرة الآن على الأرض والتي بلغت ذروتها
بتفجير ضريحي الإمامين الهادي والعسكري تكشف بوضوح عن أن محاولة إنقاذ
الأمة من فتنة الانقسام والاقتتال الداخلي تتطلب جهدا أكبر بكثير من
هذا الجهد المبذول من قبل تلك المرجعيات الرسمية.
الآن يطالب الكثير من كتاب السنة بالتعريف المتبادل ومع احترامنا
لطرحهم ولحسن نواياهم فالشيعة لا يجهلون السنة والعكس تماما هو الصحيح
ولكن لماذا لا نحمل دعوتهم على محمل الجد أو على الطريقة القرآنية (وإنا
أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) فلن نخسر شيئا على الإطلاق.
لقد طالبت من قبل ببدء حملة تؤسس لمنع الاغتيال المعنوي والأدبي
والتحريض على قتل شيعة أهل البيت وتحمس البعض في البداية ثم خارت
عزائمهم على الفور.
في بلد كمصر وما أدراك ما مصر كيف يمكن لهذه الشرذمة القليلة من
شيعة أهل البيت أن يقوموا بتعريف مجتمعهم بما تعني كلمة شيعة وتشيع وهم
يعاملون من الجميع بتجاهل وخفة رغم الأهمية القصوى لهذه الساحة ورغم
الانفتاح النسبي الذي تشهده ورغم وجود (إعلام شيعي متواضع) بالفعل إلا
أنه لا يكاد ينهض على قدمين.
وأخيرا فقد نمى إلى علمي أن مؤتمرا هاما للتقريب بين المذاهب كان من
المقرر له أن يعقد في الشهر القادم سيجري تأجيله لصالح مؤتمر عن القضية
الفلسطينية.
ومع احترامي الشديد للقضية الفلسطينية الملتهبة منذ قرن من الزمان
والمهددة هي الأخرى بالضياع النهائي بسبب هذه التهديدات الخطيرة بوقوع
حرب طائفية لا تبقي ولا تذر, فإنني أتساءل عن مغزى إرجاء الأهم لصالح
المهم.
لينعقد هذا المؤتمر في موعده ليخرج باتفاق عملي لصالح هذا التعريف
والتعارف.
واقرأ معي مقالات نشرت اليوم:
1- مقال عبد العزيز التويجري عن
الفتنة الطائفية
http://www.elaph.com/ElaphWeb/NewsPapers/2006/3/132149.htm.
2- مقال هاني نقشبندي (حوار المذاهب قبل حوار الأديان)
http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2006/3/131968.htm
ألا قد بلغت اللهم فاشهد
Arasem99@yahoo.com |