بسم الله الرحمن الرحيم
(يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره
ولو كره الكافرون)
النوبة32
هذه الآية وهناك آية أخرى وهي آية 8 من سورة الصف بإضافة (ل ) بدل
أن يطفئوا .
(يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو
كره الكافرون)
هاتان الآيتان تأخذان بأيدينا الى حقيقة مفادها ان الذين يسعون
لمواجهة الدين الإسلامي ومحاربته على مر التأريخ ينقسمون إلى طائفتين:
الطائفة الأولى:
التي تعلن عداءها للدين مباشرة كما فعل البعض من الدنماركيين.
الطائفة الثانية :
وهم الذين يسعون لموجهة الدين بوسائل متعددة ومنها التلبس بلباس
الدين لمحاربة الدين كما يفعل النواصب التكفيريين.
ويطمئننا القرآن بأن هاتين الطائفتين يعيشون اليأس وسيمنون بالخيبة
والخذلان، وهذا وعد الله اذ قال تعالى:
(ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)رغما عن أنوف
الكافرين.
ولكن لو قال قائل لقد مرت علينا هذه الفاجعة الأليمة وهي تفجير مرقد
الإمامين العسكريين (ع) فهل من الدروس نستفيد ها من هذه الفاجعة
الأليمة.
لأن كل مصيبة من مصائبهم (ع) تستبطن العبرة والعبرة.
أحبائي.. المتأمل لهذا الاعتداء الآثم على مرقد الإمامين العسكريين
يجره ذلك إلى أربعة دروس مهمة:
الدرس الأول:
ان هؤلاء التكفيرين يعتدون على المساجد والمآتم بدافع كفرهم لأنهم
يرون بأن بيوت الله منبعث التوحيد الإلهي ولابد من تدميرها وتدمير
أهلها .
والا فمرقد الاماميين العسكريين (ع) كان بيتا من بيوت الله التي إذن
الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)36النور
لقد كانت الحضرة المقدسة للامامين العسكريين تضم الشيعة والسنة ولم
يذكر التأريخ ولا موقفا واحدا من انه وقع اعتداء من شيعي على سني في
تلك الروضة ولا غيرها من الرياض المقدسة وفي المقابل تجد اعتداءات
متكررة في تلك الرياض المقدسة التي يستولي عليها المتعصبون من السنة
سواء في سر من رأى أو في المدينة المنورة أو في مكة أو في غيرها من
بقاع العالم ،مما يثير حفيظة واشمئزاز حتى البعض من المذاهب الاخرى ،
ومن هذا الموقف العملي يميز المنصف ممن يقع الأمن والسلام في بيوت الله.
الدرس الثاني:
ان ضريح الإمامين في سر من رأى من المفترض ان يكون حاضرة إسلامية
لأهل البيت(ع) لامعقلا من معاقل الوهابية والتكفيريين من قديم الزمان
إلى يومنا هذا.
وقد كانت هناك محاولات كبيرة من قبل مراجعنا العظام لاستنقاذ مرقد
الإمامين العسكريين من يد النواصب، فقد أقام الشيخ محمد حسن الشيرازي
مرجع الشيعة في حينه حوزة كبرى من اجل هذا الهدف، ولكن بما أن قبضة
النواصب هناك كانت هي المستولية ، بحيث انه كما ينقل السيد نعمة الله
الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية حيث قال:
كنا إذا عزمنا لزيارة مرقد الإمامين لانحمل معنا أمتعة لأنها تسلب
وكنا نلبس كل ملابسنا على أجسادنا خوفا من السلب ولا نسلم من تجريدنا
بعض ملا بسنا من قبل النواصب .
وفي الآونة الأخيرة عزف الناس عن زيارة الامامين العسكريين لسوء
معاملة النواصب الذين يستولون على تلك الروضة المقدسة.
ولعله آن الأوان ان ترفع الروضة المقدسة من ديوان الوقف السني لأنهم
لم يراعوا حرمة النبي(ص) في أهل بيته (ع) اذقال تعالى (قل لا أسألكم
فيه أجرا إلا المودة في القربى) ومن لايراعي الأمانة من العبث ان يؤتمن
مرة اخرى.
الدرس الثالث:
لقد برهنت هذه الفاجعة الأليمة ان الشيعة الأمامية يلتفون حول
مركزية واحدة وهي مركزية المرجعية التي تستمد قوتها وعزتها وعقلنتها من
عصمة محمد وأل بيته.
والا فلو كان ماحصل عند غير الشيعة لرأيت ان الرد كيف سيكون ، ولكن
هؤلاء الشيعة صبرهم من صبر مراجعهم وصبر مراجعهم من صبر أهل العصمة(ع)
وليس صبرنا ناشئ من ضعف كلا وأبيك ،ولكنه ناشئ من القرآن الذي يربينا
على الصبر حتى يأذن الله فنكون كلنا فدائيين نلبي نداء المرجعية..
أيد الله مرجعنا ،بل وحتى ما نسمعه من هنا وهناك بأن الزمرة
التكفيرية أرادت من وراء ما خطته اياديها العفنة على صفحاتها السوداء
هدفت به اثارة الفتنة الطائفية .
نقول ان الفتنة الطائفية يمكن ان تنشىء اذا كان الطرف الآخر غير
شيعي وأما الشيعة الامامية فلو قطعوا بالسيوف ونشروا بالمناشير فانهم
يحملون الوداعة والسماحة لكل المسلمين لأنهم ينهلون من معين الحسين(ع)
الذي تحادرت دموعه على خديه بكاءا على قاتليه يوم عاشوراء وهو يقول :
ابكي على هؤلاء القوم يدخلون النار بسببي.
الدرس الرابع:
ان ما حصل في سر من رأى ليس المستهدف من ورائه العتبات المقدسة ولا
الدم الشيعي بل المستهدف هو مذهب التشيع ، ولكن نقول لهؤلاء اللتكفيرين
موتوا بغيضكم فمذهب التشيع سيبقى ولن ينمحي أبدا لأنه يستمد بقائه من
القرآن الذي وعد الله بحفظه إذ قال تعالى:
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) |