العراقيون يفرون من منازلهم ويحرسون الشوارع

(وكالات) - انتهت مؤقتا فيما يبدو اسوأ ازمة يشهدها العراق بعد الحرب لكنها زادت الخوف بين العراقيين الذين ترك بعضهم من الشيعة والسنة منازلهم او احاطوها بمتاريس.

ورفعت السلطات يوم الاثنين حظر التجول الذي فرضته في بغداد في اعقاب اعمال العنف الطائفية التي اثارها تفجير مزار شيعي في سامراء الاسبوع الماضي والتي دفعت العراق الى حافة صراع شامل بين السنة والشيعة وراح ضحيتها اكثر من 200 قتيل.

وعاد هدوء نسبي الى شوارع بغداد. لكن الصراع الطائفي الذي دفع بعض الزعماء العراقيين الى التحذير لاول مرة من نشوب حرب اهلية ما زال يؤثر على بعض العراقيين.

وقالت عائلات تسكن في بعض احياء بغداد ان مسلحين اجبروها على ترك منازلها قبل يومين لانها شيعية مما خلق مزيدا من المعاناة في مدينة يعيش فيها مزيج ملتهب من الشيعة والسنة في كثير من المناطق.

وفي نادي الشعلة للشباب في غرب بغداد تزين الجدران صور باهتة لبعض نجوم كرة القدم الدوليين لكن لا أثر لشبان رياضيين في المبنى الذي يحرسه مسلحون بعد ان اصبح ملجأ لبعض الاسر الشيعية التي نزحت اليه من حي المشاهدة في شمال العاصمة.

وقال سالم الحلبوسي وهو جالس على بساط يستخدم في رياضة المصارعة "كنا 25 اسرة تعمل في مصنع للطوب. هددونا وقالوا.. امامكم ساعتان وبعد ذلك سنذبح كل من نجدهم واسرهم."

واضاف "اسكن هناك منذ عام 1976. نادرا ما كنا نسمع مثل هذا الكلام من قبل. لم يكن هناك سنة وشيعة."

وجاءت هذه العائلات التي يعيش معظمها على تبرعات احزاب سياسية شيعية الى بغداد من جنوب العراق وهي منطقة عانت من الفقر والاضطهاد في عهد الرئيس السابق صدام حسين.

وتريد تلك العائلات المساعدة من الحكومة التي يقودها الشيعة والتي تولت السلطة في اعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 واطاح بنظام صدام الذي كان السنة يغلبون على افراده.

وقال رجل يدعى رسول شاكر "امهلنا المسلحون بضع ساعات لترك منازلنا. رفض مالك المصنع ان يساعدنا لانه كان خائفا ايضا. كل ما استطعنا ان نفعله هو ان نأخذ بضع حقائب صغيرة وان نرحل... نريد من الحكومة ان تجد لنا حلا."

ولكن بعض العراقيين قرروا الاعتماد على انفسهم.

وفي مناطق يغلب السنة على سكانها في بغداد استخدم مواطنون جذوع النخل في سد الشوارع المؤدية الى منازلهم. وملا اخرون براميل بالرمل واستخدموها متاريس لحمايتهم من الهجمات في بلد اصبحت الانفجارات واطلاق النار فيه جزءا من الحياة اليومية.

ودفع الهجوم على المزار الشيعي في سامراء بعض الاصدقاء الى تكوين مجموعات مسلحة تخرج في دوريات خلال الليل في شوارع سدت بجذوع الشجار في حي الزيونة الذي يغلب السنة على سكانة وتحيط به احياء شيعية.

وقال عماد بهجت (33 عاما) بعد ان شارك في جنازة احد ابناء طائفته السنية ذكر انه قتل بالرصاص "بعض الناس تركوا المنطقة خوفا على حياتهم. انا ايضا اريد الرحيل من العراق."

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء  28  /شباط /2006 -29 /محرم الحرام/1427