أزمة تفجير مزار شيعي تصب في مصلحة الزرقاوي

بغداد (رويترز) - يردد القادة العراقيون الان بالضبط ما قد يريد عدوهم اللدود ابو مصعب الزرقاوي أن يسمعه..العراق على شفا حرب أهلية.

وتسبب تدمير قبة مزار شيعي يوم الاربعاء في انزلاق العراق الى أسوأ أزمة يمر بها منذ الحرب وتمثلت في موجة من أعمال العنف الطائفي راح ضحيتها اكثر من 200 شخص.

وبذل زعماء العراق من الرئيس الكردي جلال الطالباني الى رئيس الوزراء الشيعي ابراهيم الجعفري ووزير الدفاع السني سعدون الدليمي جهودا حثيثة لدرء ما لم يترددوا في وصفه بأنه خطر حرب أهلية.

ويشتبه مسؤولون امريكيون وعراقيون بأن الزرقاوي وهو زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أمر بشن الهجوم على المسجد الذهبي في سامراء لتفجير مثل هذا الصراع على أمل أن يتحول العراق الى قاعدة للمتشددين في المنطقة وهو ما من شأنه أن يبدد الامال الامريكية في تحقيق الاستقرار وبالتالي اعادة الجنود الامريكيين الى موطنهم.

وكان جناح القاعدة في العراق بقيادة الزرقاوي الاردني قد أعلن في الماضي حربا شاملة على الشيعة وأعلن مسؤوليته عن تفجيرات انتحارية يقول مسؤولون عراقيون وأمريكيون انها نفذت بغرض دفع الشيعة الى تنفيذ هجمات انتقامية.

والتزم غالبية الشيعة الى حد بعيد بدعوات زعمائهم بالتزام الهدوء في الماضي. لكن أعمال العنف التي وقعت في الاونة الاخيرة أظهرت أن بعض الشيعة يتوقون للانتقام من الاقلية السنية.

وقال حازم النعيمي أستاذ العلوم السياسية في احدى جامعات بغداد "الزرقاوي والقاعدة حققوا مكاسب كبيرة من هذه الازمة...انه يريد خروج الامور في العراق عن نطاق السيطرة وما حدث سيساعد على ذلك."

والقى مجلس شورى المجاهدين وهو تحالف يضم جماعات مسلحة بينها القاعدة مسؤولية تفجير المزار الشيعي على حكومة بغداد وعلى ايران قائلا انها خطة لفرض الهيمنة الشيعية على العراق.

ويرى محللون أن الزرقاوي يسعى لنشر الفوضى في العراق ليستمر في تنفيذ عملياته هناك في المدى البعيد بهدف اقامة حكم اسلامي في المنطقة في نهاية المطاف. ويسير الزرقاوي بهذا على نمط القاعدة التي اتخذت قواعد في أفغانستان ابان حكم طالبان.

وقال جوست هيلترمان الخبير في شؤون العراق بمجموعة ادارة الازمات الدولية "الزرقاوي يريد فعل شيء واحد فقط وهو خلق الفوضى التي ستساعده على تحقيق هدفه."

لكن العنف عزز ايضا جهود الكثير من العراقيين للتمسك بحالة من الوحدة. وبعد مقتل 12 شخصا من عائلة شيعية واحدة في منزلهم قرب بغداد يوم السبت فيما وصفته الشرطة بأنه هجوم طائفي اجتمع جيرانهم واقاربهم ليؤكدوا على أن هذا التجمع على اختلاف مذاهب افراده سيقاوم العنف.

لكن القادة العراقيين لا يريدون المخاطرة بأي شيء.

وهدد وزير الدفاع سعدون الدليمي الذي حذر من حرب اهلية "لن تنتهي" اذا نشبت بنشر المدرعات في الشوارع لوقف العنف الطائفي الذي اوشك على التفجر بعد عامين ونصف من الاعمال الدموية.

ولا تملك الحكومة العراقية سوى بضع مدرعات لكنها تحظى بدعم نحو 130 ألف جندي امريكي تعلق عليهم الامال في درء خطر حرب اهلية رغم استياء كثير من السنة والشيعة من الوجود العسكري الامريكي في العراق.

وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي والخبير في شؤون القاعدة "الزرقاوي وأسامة بن لادن يريدان احداث فوضى مدمرة وعدم استقرار..أي شيء يؤدي لفشل المشروع الامريكي في العراق."

ويأمل الزعماء العراقيون والامريكيون أن تساعد الخلافات بين المسلحين الموالين للزرقاوي وهو على رأس قائمة المطلوبين في العراق وبين باقي المسلحين العراقيين على ارساء الاستقرار في البلاد.

ورغم أن الطرفين من العرب السنة المناهضين للسياسة الامريكية فان أهدافهم تتباين. فالقاعدة تقاتل بهدف فرض حكم اسلامي متشدد في العالم العربي أما المقاتلون العراقيون فمن المعتقد أنهم يسعون الى اعادة تنصيب حكومة سنية في بغداد.

وأثار الزرقاوي غضب بعض السنة بتنفيذ تفجيرات انتحارية في مناطق يسكنها السنة. وعمق الهجوم على المزار الشيعي من شكوك المقاتلين العراقيين فيه.

وقال مسلح يدعى عبد السلام من جماعة جيش محمد في الفلوجة "المقاومة المسلحة على قناعة بأن الزرقاوي واخرين لهم صلات بجهات خارجية مثل ايران واسرائيل يحاولون ايذاء العرب السنة واضعاف دورهم في القيادة العراقية."

وأضاف "سنفتح النار عليهم اذا هاجموا رموز القيادة الوطنية وقد حذرناهم."

وذكر عطوان أن تفجير قبة المسجد ربما يفاقم من الخلافات بين المسلحين السنة المرتبطين بالقاعدة في العراق وبين عناصر سنية اكثر اعتدالا ولكن في حال تفجر صراع طائفي على نطاق واسع فان هذه الخلافات ستختفي.

ولا يتوقع أن يتخلى الزرقاوي الذي رصدت الولايات المتحدة مكافأة قيمتها 25 مليون دولار لرأسه عن حملته للجهاد حتى لو انقلبت عليه عناصر من طائفته في العراق.

وقال هيلترمان من مجموعة ادارة الازمات الدولية "أثار (الزرقاوي) غضب المسلحين الذين لا يؤمنون بأساليبه ولا بهجماته على مواقع مقدسة. لكن هذا لن يردعه."

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء  28  /شباط /2006 -29 /محرم الحرام/1427