الصحف العراقية تتكبد خسائر باهظة بسبب فرض حظر التجول

تسبب فرض حظر التجول في العاصمة العراقية وعدد من المدن المحيطة بها بتوقف العمل في الصحف العراقية لعدم تمكن العاملين فيها وعمال المطابع من الوصول الى اماكن عملهم بعد ان تم عزل ضواحي بغداد بنقاط تفتيش ثابتة للشرطة العراقية الامر الذي ادى الى تكبد معظم هذه الصحف خسائر مالية كبيرة.

واشتكى عدد من رؤساء تحرير الصحف العراقية من التمديد المفاجىء لفترة حظر التجول من دون ابلاغ الصحف في حين راى مسؤولون في صحف اخرى ان مثل هذا القرار لا بد من الالتزام به لمعالجة الاحتقان الذي تعيشه البلاد بسبب اعمال الارهابيين على الرغم من تاكيدهم على اهمية الصحافة في ايصال الحقائق والمعلومات بمهنية.

وقال رئيس تحرير جريدة (الصباح) الصادرة عن شبكة الاعلام العراقية محمد عبد الجبار الشبوط لـ (كونا) "كان من المقرر مبدئيا ان يجري امس دوام رسمي ولكن حظر التجول حال دون وصول العاملين من صحافيين وفنيين الى الصحيفة".

واضاف "اتخذنا قرارا بعدم اصدار الصحيفة" مشيرا الى ان المطبعة توقفت عن العمل ايضا.

ويعمل في صحيفة (الصباح) نحو 500 موظف على شكل نوبات طيلة الساعات ال24 في اليوم وهي صحيفة شبه رسمية تابعة لشبكة الاعلام العراقية التي تتولى ايضا الاشراف على بث قناة العراقية الفضائية واذاعة محلية وتصدر مجلة اسبوعية.

واشار الشبوط الى ان الصحيفة ستعاود الصدور حال رفع حظر التجول يوم غد ولكنه اشار في الوقت نفسه الى ان مشاكل اخرى تسبب بها الوضع الامني والتي ستعاني منها بدرجة اساسية عملية توزيع الصحف العراقية.

واعلن ان صحيفته توزع نحو 50 الف نسخة في اليوم الواحد وان الخسارة التي تكبدتها لا تقل عن 20 مليون دينار عراقي (حوالي 800ر14 دولار امريكي).

من جهته راى مدير تحرير صحيفة (المدى) المستقلة عبد الزهرة زكي انه من المؤسف ان تمنع مثل هذه الظروف الصحافيين عن اداء مهمتهم وهي ظروف احوج ما يكون فيها الناس الى الاداء والصوت الاعلامي الذي سيقدم لهم الحقائق والمعلومات بمهنية وبحرص وطني.

واضاف زكي "فيما يخص صحيفتنا فان العديد من العاملين سعوا وعملوا المستحيل من اجل الوصول الى مقر الجريدة لكن هذا لم يتح للجميع بسبب التزام السلطات الامنية بفرض حظر التجوال وخصوصا العاملين في المطابع".

واشار الى ان هؤلاء اناس متوزعون في اماكن مختلفة من بغداد وبعضهم في مناطق ساخنة وقال ان قرار هيئة التحرير كان الالتزام بحظر التجول والايعاز الى كل الزملاء بتنفيذ هذا الالتزام.

وفيما يتعلق بالخسائر المالية قال مدير تحرير صحيفة (المدى) "من الممكن ان تتعرض الجريدة لخسائر مالية كبيرة بسبب هذا القرار المفاجىء ولكننا نعتقد ان مثل هذا القرار هو قرار مفروض على السلطات لمعالجة الاحتقان الذي تعيشه البلاد بسبب اعمال الارهابيين وبالتالي فان القرار ضمن حالة الطوارىء التي تعيشها البلاد هو قرار مفهوم في هذا السياق".

واكد زكي على انه من الصعب ان يتحدث المرء عن خسائر مادية ازاء خسائر الناس لارواحهم وممتلكاتهم موضحا انه اذا ما استمر منع التجول "فربما نفكر في اصدار الصحيفة على موقعها الالكتروني على شبكة الانترنت ولكن اذا رفع حظر التجوال فسنعاود الصدور وبامكان وكالة التوزيع التابعة لمؤسستنا ايصال الجريدة الى ابعد مناطق العراق".

بدوره قال اسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة (الصباح الجديد) وهي صحيفة مستقلة "ان قرار حظر التجوال مفاجىء ولم يعد بمقدورنا اصدار الجريدة منطقيا فليس هناك عمال في المطابع الامر الذي دفعني الى ان اصدر قرارا للصحافيين في الجريدة والفنيين من مصممين ومنضدين وبقية العاملين بان يلتزموا بقرار حظر التجول".

وقال زاير "عندما تطلب منهم المجيء فانك تعرض حياتهم للخطر لانهم من مناطق مختلفة ومتوزعة في انحاء بغداد وان مجيئهم الى الجريدة محفوف بالمخاطر في ظل هذا الوضع كما اني لا استطيع ان اضمن عودتهم".

واضاف "ان الحكومة مطالبة عندما تفرض حظرا للتجول ان تتخذ اجراءات امنية من اجل الصحافيين والصحافة في العراق وان تستثنيهم من هذه الاجراءات".

واشار الى ان صحيفته توزع ما بين 12 الى 15 الف نسخة يوميا وان الخسارة التي لحقت بها تقارب سبعة ملايين دينار عراقي.

من جهته قال احمد عبد المجيد رئيس تحرير طبعة بغداد في جريدة (الزمان) ان الخسائر التي لحقت بالجريدة كبيرة وان المسالة ليست فقط في التوزيع الذي توقف وانما هناك التزامات مع معلنين لاصدار اعلاناتهم في عدد الغد الذي الغي بسبب حظر التجول.

وقال عبد المجيد "نحن جريدة مستقلة وليس ثمة تمويل حكومي او حزبي وان عدم الصدور يؤثر سلبا على ميزانية الجريدة".

واشار الى انه اتفق مع رؤساء عدد من الصحف الاخرى على الصدور وان رئيس تحرير جريدة الصباح تبنى ايصال طلب من مؤسسات اعلامية الى رئاسة الوزراء لاتخاذ اجراءات تقلل من شان هذه المشاكل لكنه المح الى ان ثمة مشاكل اخرى اساسية تكمن في مواعيد الطبع التي يجب ان تغلق على اساسها الصحيفة في الساعة السادسة مساء بسبب قلة المطابع وقلة العاملين فيها قياسا بعدد الصحف.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء  28  /شباط /2006 -29 /محرم الحرام/1427