
بعد الاوضاع التي شهدتها العراق في الوقت الحالي خرجت «السبت» في
العاصمة البريطانية لندن تظاهرة احتجاجية على تفجير الضريحين بالعراق
من قبل مجموعة من الجاليات الشيعية الموجودة في لندن مثل «العراق،
باكستان، افغانستان، الهند، لبنان».. والكثير من الجاليات الشيعية
الاخرى وجدت ايضا في شارع الـ «مربل آرج» في تمام الساعة الواحدة ظهرا.
وقد طالب المتجمهرون الذين بلغ عددهم 60 الف شخص بموت بن لادن
والزرقاوي وصدام حسين حيث القوا بصورهم على الارض ودهسوها بأقدامهم مع
هتافات: نحن لهم بالمرصاد.
وقد ألقى المشايخ الشيعة كلمة للمتجمهرين اكدوا فيها ان هذه الفتنة
قد تكون وراءها احزاب وتيارات سياسية تسعى لخلق ازمات طائفية بالعراق
وهدم كل ما يتعلق بالاسلام والمراقد والاضرحة التي تخص الشيعة، معتبرين
ان احد المذاهب وراء هذه الفتنة.
وقال احد منظمي التظاهرة ويدعى محمد الحلي (27 عاما) انه يتوقع ان
يشارك في هذه التظاهرة عشرات الآلاف الاشخاص.
واضاف محمد الذي فرت عائلته من العراق الى المملكة المتحدة قبل 25
عاما "نحن نأمل في ان نحقق من خلال هذه المسيرة امرين هامين الاول هو
اظهار الاحتجاج والرفض الكامل لهذه الجريمة الشنعاء التي استهدفت مرقد
الامامين علي الهادي والحسن العسكري واظهار مدى تصميمنا على التأكد من
ان الناس يعرفون هذه الجرائم التي يجب ان لا تتكرر في المستقبل ".
واضاف "اما الامر الثاني هو ان نثبت بان العراقيين متحدون سواء كانو
سنة ام شيعة ام اكراد وانهم لن يقادوا الى حرب اهلية فيما بينهم" بسبب
هذه الاعتداءات الوحشية التي تهدف الى الفتنة الطائفية في البلاد.
وقد هتفت تلك الجماهير أثناء مسيرتها بهتافات الموت والثبور لكل
القوى التكفيرية والبعثية التي شاركت في إرتكاب هذه الجريمة التي فُجع
الإسلام بها ، كما هتفت الجماهير أيضا بالموت لكل الأطراف التي شجعت
وتشجع العصابات الإرهابية في العراق والتي مازالت تشيع الخوف والقتل
والإرهاب داخل بلاد الرافدين ، وفي إحدى اللافتات كتب المتظاهرون أنهم
سوف يقومون باستئصال المجرمين بأنفسهم إذا ما عجزت الحكومة العراقية أو
تقاعست في استئصالهم ، وقد حملت الجماهير الكثير من الشعارات الإسلامية
التي تعكس الحب اللامتناهي لأئمة أهل البيت وأبدى الجميع استعدادا
للموت من أجل الدفاع عن المقدسات الإسلامية ومنها الأضرحة المقدسة
للأئمة الأطهار. كما رفع المتظاهرون الأعلام الكثيرة ومنها الأعلام
العراقية والتي تعبر عن الحب والولاء للإسلام العظيم وللوطن الحبيب .
وعند وصول التظاهرة الى الطرف الأغر تجمع الحظور واستمعوا الى بعض
الكلمات التي ألقيت من بعض الحاضرين شجب المتكلمون من خلالها هذه
الجريمة وهددوا من تكرارها.
وقال الشيخ محمد العطية لـ «الوطن» ان الله سبحانه وتعالى قال «ومن
يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب».. وقد اجمعت كافة المذاهب
الاسلامية ان الفكرة الظاهرة لآل البيت محمد(ص)،ولم ينس القرآن الكريم
تنظيم شعائر الله مؤكدا ان هذه التظاهرة لا تخص مذهبا معينا بينما تخص
القرآن الكريم معتبرا ان هذه المشكلة لها ابعاد سياسية واقتصادية في
نظر بعض الناس من الدول الاجنبية بأن دين الاسلام هو دين الارهاب.. ومن
هنا نبين أن الاسلام هو الدين الذي يعطي حرية التعبير وحرية الفكر.
واشار الى ان هذه التظاهرة تثبت ان الاسلام هو احترام المشاعر
والحريات والاعمال التي قاموا بها في سامراء لا تمت للاسلام بصلة.
وقال الشيخ نجم ان هذه الجريمة هزت الشعوب الاسلامية ولا نعرف في
هذا الوقت من هم المجرمون فإننا نبين لهم كرهنا ونقول لهم إننا سنعاود
بناء المزارات وسنكون خداما لها ولا نستبعد ان يكون الأمريكيون هم
المسؤولين عن هذه الجرائم بالعراق وهذه المسؤولية في اعناق كل مسؤول
بالعراق.
واكد سيد محمد من الجالية الشيعية الهندية الموجودة في لندن ان
التجمهر يعبر عن استيائه لما قاموا به من جرائم في حق الضريحين في
العراق ملقيا اللوم على القوات الامريكية بأنها هي المسؤولة عن كل هذه
الجرائم التي تمس الاضرحة الجعفرية بالعراق.
واضاف ان هذه الاضرحة تمثل شعوبا من المذهب الجعفري مطالبا
الامريكيين بأن يكونوا حريصين على امن البلاد التي يحمونها في ظل
الاحتلال.
وقال السيد داداري من الجالية الشيعية الافغانية ان هذه المشكلة تخص
المسلمين ككل وليس الشيعة فقط وخصوصا انهم هدموا ضريح ابن الرسول مضيفا
الى ان هذا الفكر السيئ يشوه سمعة الاسلام.
وزاد: لا نستبعد ان تكون امريكا أو بالاصح اليهود وراء هذه المشكلة
لأن هذه الاعمال ليس لها علاقة بالاسلام والامريكيون موجودون في العراق
ولا يريدون الخروج منها بل يريدون ان ينعموا بخيراتها.
وقال السيد كمال الموسوي من جماعة حسينية الامام المهدي: الحمدلله
اننا شاركنا في هذه المسيرة الاحتجاجية والاستنكارية على الجريمة
الفاجعة التي حصلت في العراق متوعدا بالانتقام من اعداء الله واعداء
اهل البيت وما التوفيق الا بالله.. وحسب تتبعنا للاخبار رأينا أن جماعة
التكفيريين هم الذين ينفذون هذه الجرائم بحق الاضرحة والمذهب الشيعي
وليس الامريكيين.
وشهدت المظاهرة ايضا مواكب عزاء وهتافات حسينية.
  |