كيف نحمي مقدساتنا ومراقد أئمتنا الاطهار؟

شبكة النبأ تستطلع آراء رجال الدين والصحفيين والمثقفين

خاص بشبكة النبأ/ استطلاع: انمار البصري

 -       ان مقدساتنا تمثل أكثر الحلقات اشراقا في تأريخنا.

-      عندنا شواهد تأريخية تؤكد اهمية حماية مراقدنا المقدسة على مر العصور.

-      رجال حماية المراقد المقدسة ينقصهم التدريب والوعي الامني.

-     يجب ان تلتزم المجتمعات الاسلامية بحقائق الاسلام الثابتة ومنها حقيقة وجود السلام في مكونهم الديني(الاسلام).

لم تتوقف بعد تداعيات الرسوم المسيئة للرسول الاكرم (ص) التي نشرتها صحف أوربية، ولم تبرد قلوب المسلمين من تلك الاساءات المجحفة بحق مقدساتنا، واذا بمصاب جلل آخر يمزق قلوبنا ألما وقهرا وغضبا، ألا وهو تفجير قبة الامامين العسكريين (ع) في سامراء من قبل زمرة كافرة ليس لها علاقة بمبادئ الاديان السماوية او الاخلاق البشرية من قريب او بعيد، حيث استيقظ العالم الاسلامي على حادث اجرامي استهدف قبة مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري عليهما السلام، الامر الذي ادى الى تداعيات خطيرة في النسيج الاجتماعي والديني للعراقيين واثار فزع وغضب الامة الاسلامية جمعاء، واظهر على السطح نوايا وافعال الكفرة المارقين عن تعاليم ديننا الحنيف كما اظهر عجز ولا مبالاة المسؤولين عن حماية هذه الرموز المقدسة لدى المسلمين في عموم ارجاء المعمورة، ولغرض إلقاء الضوء على خطورة هذا العمل الجبان وتأشير مكامن الخلل وطرح الآراء التي تصب في حماية مقدساتنا من الايدي والعقول الرعناء العابثة بكل ما يمت للخير بصلة.

 استطلعت شبكة النبأ المعلوماتية عددا من الشخصيات الموزعة على شرائح مختلفة من المجتمع حول الاسباب والوسائل والسبل الكفيلة بحماية مراقد أئمتنا الاطهار(ع) وعموم مقدساتنا من تطاول التكفيريين الذين انطفأت في ارواحهم وقلوبهم بذرة الخير، فراحوا يعيثون في الارض فسادا كما هو الحال مع فعلتهم الدنيئة التي هزت مشاعر البشرية بلا استثناء.

وقد التقت شبكة النبأ رجل الدين السيد( نزار الحسيني) من مكتب المرجع السيد الشيرازي وسألته عن رأيه بالكيفية التي يجب ان تكون عليها حماية مراقد ائمتنا المقدسة ومسؤولية ذلك فقال:

( بسم الله الرحمن الرحيم .." في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر به اسمه"..) صدق الله العلي العظيم.

 إنطلاقا من الآية القرآنية المباركة وكما هو معلوم عند أهل الديانة ان اقرب الخلف الى الله سبحانه وتعالى هم محمد وآله صلوات الله عليهم، وحماية المقدسات أمور شرعية لا يسامح الباري سبحانه وتعالى من يتهاون فيها، اذ اقرأ وتأمل هذه الاية القرآنية المتقدمة، وعندنا شواهد تأريخية في حماية هذه المقدسات على مر العصور حتى ان الذين لا يعتقدون ولا يقولون بامامة الائمة الاطهار(ع) يأتون الى هذه المراقد ويظهرون لهم الاحترام خوفا على عروشهم، وبعد الذي تقدم قوله ارى وجوب عمل ما يلي:

1-     على الحكومة العراقية من باب رعاية الاماكن المقدسة في العراق ان توفر الحماية العالية جدا ذات التقنية الحديثة لهذه الاماكن الطاهرة واقول فليخجلوا وليستحوا، يوفرون لهم ولعوائلهم ومكاتبهم وللشخصيات المرتبطة بهم الحماية بدرجة مئة بالمئة ويتركون أضرحة الطيبين الطاهرين يعبث بها(يهود) هذه الامة الذين سماهم بهذه التسمية الرسول- ص- بقوله المشهور(الذين لايتولونك ياعلي يهود هذه الامة) وعندما كنا نقول هذه العبارة يعترض علينا البعض من المغفلين والجاهلين .

2-     ومن باب التذكير لكل المؤسسات الدينية( المرجعيات والاحزاب وغيرها) التي تصطبغ بصفة الولاء والتشيع ان يسارعوا ويتحدوا على انشاء مؤسسة مستقلة بما تعني هذه الكلمة لتكون مسؤولة عن الاضرحة المقدسة وان يسن قانون يليق بهذه العتبات الطاهرة وأؤكد على ان من يسن هذا القانون يجب ان يكون من اهل الاختصاص وعارفا لحرمة هذه العتبات، كما ادعوهم الى مراجعة كلمات علمائنا الابرار في مضافاتهم مثلا( كتاب الذكرى وما نقله العلامة شيخ الاسلام حقا المجلسي قدس) وكلمة اخيرة، نقول اذا عجز الذين تقدم ذكرهم عن حماية الاضرحة المقدسة فبكل صراحة ان عشاق ومحبي اهل البيت سوف يأخذون المبادرة والتأريخ يشهد على ذلك.

أما الدكتور محمد عبد فيحان (أكاديمي) فقد وضع اللوم على المسؤولين ولكنه عزى ذلك الى الاوضاع العراقية المتدهورة في مجالات الامن خاصة وقد تمنى على المرجعية الشريفة وأولى الامر من العراقيين على توفير الحماية المطلوبة لمقدساتنا لأنها- كما يرى- تمثل الأرث المشرق لنا وللشرق برمته مسلمين وغيرهم وقال( ان مقدساتنا اضافة الى كونها أرثا اسلاميا لكنها تمثل المقدس الانساني برمته).

ورأى السيد علي النواب(أديب) ان اهم نقطة سلبية في عملية حماية المراقد المقدسة هي التقاطع في آليات عمل رجال الامن الخاص بالمراقد المقدسة وقوى الامن الحكومية، وقال: (ان رجال حماية المراقد المقدسة ينقصهم التدريب والوعي الامني للتعامل مع مثل هذه الاعتداءات وهناك نقطة اخرى هي وجوب تنشيط الوعي الامني للمواطن واشراكه بشكل او آخر في عملية الحماية لكي يكون جزءً من العملية الامنية، نظرا لما تمثله هذه الرموز المقدسة لنا ولكل المؤمنين الذين ترسخت في قلوبهم محبة وعشق أهل البيت عليهم السلام).

وتقول السيدة إيمان بلال (وهي إعلامية) لا شك ان الخلل موجود في جانب حماية مرقد اهل البيت المقدسة ولو لم يكن هذا الخلل لما استطاع الاشرار ان يفعلوا فعلتهم الشنيعة ولذلك نحن نلقي اللوم على أنفسنا اولا لأننا لم نقم بما هو مطلوب من تنبيه او تحذير وما شابه ذلك، وعلى العموم القادم قد يكون اصعب وعلينا التحوط والاستفادة مما حدث لأن هذا المصاب الكبير الذي اصابنا لا يمكن ان ننساه أبدا واسأل الله ان نتحصن جميعا وندافع عن مقدساتنا كما ادعو من هم أهلا لذلك القيام بواجباتهم على اتم وجه.

ويرى الصحفي ماجد الخياط(ان المقدسات لا تحمى اذا لم تكن هناك وحدة وطنية بين ابناء الشعب العراقي والشعور بالمسؤولية من خلال توعية المواطن العراقي بأن جميع المقدسات هي لجميع أطياف الشعب ولكل الانسانية وهي مسؤولية الجميع والكل منا له حقوق وعليه وواجبات يجب ان يعرفها وهي حماية المراقد المقدسة لكي يستطيع مواصلة المسيرة في بناء النفس والبلد بعز وكرامة وبدون حماية مقدساتنا لاعزة لنا ولا كرامة).

اما الاستاذ لطيف القصاب( مسؤول احدى منظمات المجتمع المدني) فيقول ان هذا السؤال واسع ولعل اهم خطوط الدفاع في منظومة الدفاع عن المقدسات يتمثل بعكس الصورة الايجابية التي يدافع عنها المقدسون اذا- جاز التعبير- وأعني بذلك عندما تلتزم المجتمعات الاسلامية بحقائق الاسلام الثابتة ومنها حقيقة وجود السلام في مكونهم الديني(الاسلام) وعندما تبرهن للآخر ممن يقف في الصف المناوئ لتلك المقدسات بأنهم من دعاة السلم والتضامن الحقيقيين وانهم ينطلقون من قاعدة انسانية بحتة، اعتقد اننا بذلك نكون قد أمنا أهم خطوط الدفاع وحينما كان المسلمون في حقبة من حقب تأريخهم الطويل تتجسد فيهم بوضوح مثل تلك الصفات إستطاعوا باستحقاق ان يصلوا الى القلوب والعقول معا كما ان اشاعة مفهوم، ان المقدسات بشكل عام هي من المناطق المحرمة التي ينبغي احترامها من قبل الجميع هي ضمانة اخرى في عدم تجاوز كل طرف على الطرف الآخر، فلكل عقيدته حتى اولئك الذين يزعمون بعدم الانتماء لعقيدة الآخر فهم ايضا من الملتزمين بعقيدة ما كما ان تفعيل المواثيق العالمية التي اكدت على ان حق الاعتقاد لا يمكن المساومة عليه ولذلك فهي تصب في صالح حملة الدفاع عن مقدساتنا التي نتوخاها واخيرا ارى ان لغة الحوار مع الآخر كفيلة بوضع حد لانتهاك حرمة مقدساتنا التي تمثل أكثر الحلقات اشراقا في تأريخنا.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين  27  /شباط /2006 -28 /محرم الحرام/1427