العرب يخشون من اتساع دائرة العنف وامتداد العنف الطائفي الى بلادهم

دعا معلقون ومسؤولون عرب العراقيين يوم الجمعة الى ممارسة ضبط النفس وعدم الانزلاق الى صراع طائفي بين السنة والشيعة قد يؤدي الى اضطرابات تتجاوز حدود البلد الذي مزقته الحرب.

ودعا رجال دين عراقيون من الطائفتين الى الهدوء بعد أن اثار تفجير مزار شيعي هجمات انتقامية استهدفت الاقلية السنية في العراق وشملت هجمات على مساجد وعمليات قتل.

ويخشى بعض المحللين ان يتحول الصراع الى حرب أهلية.

ونوه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في بيان "بالمواقف المسؤولة للعديد من المرجعيات والقيادات الدينية والسياسية في العراق التي دعت وتدعو الى وحدة الصف والتصدي لمحاولات اثارة الفتنة."

وعلى المنوال ذاته ادان مندوبو جامعة الدول العربية الهجمات على مساجد وعمليات القتل ودعوا الى "اجهاض المحاولات والمخططات الاجرامية المتربصة بوحدة وامن واستقرار العراق وتفويت الفرصة على كل من يحاول زرع بذور الفتنة بين الشعب العراقي."

لكن الحكومات والمسؤولين في العالم العربي لم يبدوا حتى الان سوى رد فعل مخفف نسبيا ولم يتطرقوا الى ما يصفه المحللون بانه مخاوف غير رسمية من أن يؤدي انقسام العراق طائفيا الى اذكاء صراعات دينية في مناطق أخرى.

وعلى خلاف العراق والبحرين حيث يشكل الشيعة غالبية السكان يمثل السنة غالبية السكان في معظم الدول العربية. لكن هناك تجمعات شيعية كبيرة في السعودية والكويت. وفي لبنان يمثل الشيعة اكبر تجمع في البلاد.

ويقول محمد السيد سعيد من مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان الخطر الحقيقي يكمن في انقسام العراق او تقسيمه مشيرا الى أنه كلما شهد العالم العربي هذا النوع من العنف كلما زاد القلق على دول عربية أخرى.

وأضاف أن جماعات سنية متشددة تسعى لاشعال صراع طائفي في العراق وخارجه.

وتابع "الناس بوجه عام لا تتحدث عن هذه الاشياء علنا" لكنه قال ان الجماعات المتشددة تسعى لتأليب الطائفتين على بعضهما.

ويخشى البعض أن يحتدم الصراع في العراق مثل الحرب التي سقط لبنان في اتونها بين عامي 1975 و 1990.

وكتب يوسف الديني في صحيفة الشرق الاوسط اليومية قائلا "الاحداث الاخيرة التي طالت مقدسات شيعية وجوبهت بردود أفعال ضد المعسكر السني تنذر بتحول الصراع في العراق الى حرب اهلية مستعرة .. ستكون اكثر استنزافا والما حتى من ما حدث في لبنان."

وذكرت صحيفة خليج تايمز الاماراتية أن حكومة رئيس الوزراء الشيعي ابراهيم الجعفري لم تفعل ما فيه الكفاية لرأب الصدع الطائفي.

وقالت الخليج تايمز ان "حكومة تمثل كل طوائف المجتمع العراقي .. ستكون في وضع افضل لاعادة البلاد الى مسارها. الحكومة المؤقتة بقيادة (الجعفري) فشلت في هذه المهمة."

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي توجهت عائدة الى واشنطن بعد جولة في المنطقة ان دولا عربية تخشى ان يمتد العنف الطائفي في العراق اليها.

وأضافت "هناك قلق من أن يحاول الدخلاء الذين يذكون التوترات الطائفية في العراق اثارة توترات طائفية في أجزاء أخرى من المنطقة" في اشارة الى أن تنظيم القاعدة هو الذي نفذ التفجير.

لكن البعض حمل الاحتلال الامريكي مسؤولية الكوارث التي يعاني منها العراق. ودعت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن العراقيين الى ضمان وحدة الصف والارض لانهاء الاحتلال.

كما انحت ايران ايضا باللائمة في التفجير على الولايات المتحدة عدوها اللدود.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد قوله "المحتلون.. لا بد ان يتحملون مسؤولية انعدام الامن في هذا البلد (العراق)."

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس يوم الجمعة في طريق عودتها الى بلادها من جولة في الشرق الاوسط ان دولا عربية تخشى ان يمتد العنف الطائفي في العراق الى بلادهم.

وانحت رايس باللوم على القاعدة في التفجير الذي اثار ثلاثة ايام من العنف الطائفي بالعراق وخلف 200 قتيل على الاقل. واعترفت بان الصراع يشكل تهديدا للعملية السياسية بالعراق ولم تبد ارتياحا كبيرا للانجازات المحدودة لجولتها الدبلوماسية الاخيرة.

واشارت الى ان القاعدة زرعت المتفجرات التي دمرت يوم الاربعاء قبة مسجد مهما للشيعة في بلدة سامراء العراقية واطلق موجة من الهجمات الشرسة ضد رجال الدين والمساجد والاشخاص العاديين.

وقالت رايس قبل توقف طائرتها للتزود بالوقود في ايرلندا "هناك قلق من ان يحاول نفس الغرباء الذين يذكون التوترات الطائفية في العراق اثارة توترات طائفية في اجزاء اخرى من المنطقة."

واضافت "من الواضح ان العراقيين يمرون بلحظة بالغة الصعوبة ودقيقة للغاية. هناك ضربة استهدفت الوحدة العراقية."

وتابعت "هذا يجعل الامر اكثر صعوبة اليوم وربما غدا ولكنني على ثقة بان العراقيين التزموا ويعملون باخلاص على تشكيل حكومة وحدة وطنية."

وقبل ثلاث سنوات كانت رايس من ابرز المؤيدين للغزو الامريكي للعراق مع المسؤولين الاخرين من ادارة بوش الذين رفضوا الانتقادات القائلة بان الاطاحة بالرئيس السابق صدام حسين سيفتح المجال في نهاية المطاف لاندلاع حرب اهلية.

ومرت طائرة رايس يوم الجمعة فوق بلد لا تزال بنيته التحتية مدمرة ويعيش شعبه في خوف من الاعيرة النارية والقنابل التي تقتل بصورة عشوائية وحيث تجعل اعمال العنف التي يقودها السنة السيطرة على الاوضاع اقرب ما يكون الى المستحيل.

ولا يوجد جدول زمني محدد لعودة القوات الامريكية في العراق الى بلادها في وقت تتزايد فيه اعداد القتلى الامريكيين والضغوط الداخلية المطالبة بعودتهم.

وابرزت جولة رايس التي شملت مصر والسعودية ولبنان ودولة الامارات العربية المتحدة التأثير الضعيف لادارة بوش التي لا تحظى بالشعبية في العالم العربي.

وفي جولة كان هدفها اقناع الحكومات العربية بفرض عزلة على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وايران بدت الولايات المتحدة تقف بمفردها تقريبا في نهجها المتشدد ضدهما.

ورفضت مصر والسعودية دعوة رايس لهما بالتوقف عن تقديم مساعدات الى حماس التي تم تكليفها بتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة.

ومن المتوقع ان تتولى حماس التي يدعو ميثاقها الى تدمير اسرائيل السلطة خلال بضعة اسابيع. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حماس على انها منظمة ارهابية.

ولم تتعهد اي دولة بانها ستحذو حذو السياسة الامريكية في وقف المساعدات عن الفلسطينيين فور تشكيل حماس حكومة جديدة حسبما يقول مسؤولون امريكيون.

واضطرت رايس الى ان ترضى بموافقة الدول العربية على الضغط على حماس للسعي لتحقيق سلام مع اسرائيل رغم ان هذه الدول لم توجه تحذيرات من اي عواقب اذا ظلت الحركة على موقفها.

وفي حين عبرت هذه الدول عن بعض المخاوف من احتمال ظهور ايران مسلحة نوويا فقد نأت بنفسها عن دعوة رايس لها بالتهديد بفرض عزلة على الجمهورية الاسلامية اذا لم تتمكن طهران من تبديد شكوك الغرب في انها تعمل على انتاج قنبلة ذرية.

والاتحاد الاوروبي هو الوحيد الذي يؤيد واشنطن في مسعاها لفرض عقوبات دولية على ايران بينما تعارض ذلك روسيا والصين والعديد من الدول النامية.

وقالت رايس انه في حين لا يوجد الكثير من الدول التي تهدد بفرض عزلة على ايران فان العالم يتفق على ضرورة ان تقلص طهران برامجها النووية.

وقالت "هذا الاجماع الدولي صادق."

شبكة النبأ المعلوماتية الاحد  26  /شباط /2006 -27 /محرم الحرام/1427