 
الجريمة النكراء التي أقدم عليها أعداء الإسلام والتشيّع بهدم مرقد
الإمامين علي الهادي والحسن العسكري سلام الله عليهما في مدينة سامراء
المقدسة أدمت قلوب جميع الشيعة ومحبّي أهل البيت سلام الله عليهم في
العالم، وبهذه المناسبة الأليمة أعلن المرجع الديني سماحة آية الله
العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الحداد العام.
ومن أجل المواساة وتقديم التعازي لمولانا المفدّى صاحب العصر
والزمان الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، والعالم
الشيعي والإسلامي تقام في بيت سماحة السيد المرجع مجالس العزاء لمدة
أربعة أيام.
وصادف اليوم (الخميس24 محرم 1427 هـ) اليوم الأول من أيام العزاء،
حيث حضر مجلس العزاء سماحة السيد المرجع دام ظله، وآية الله السيد محمد
رضا الشيرازي حفظه الله والسادة من آل الشيرازي المحترمين وجمع من
الأساتذة والمجتهدين والفضلاء، وطلاب العلوم الدينية في حوزة قم
المقدسة، إضافة إلى سائر المعزّين من المؤمنين الكرام.
بدأ المجلس بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تحدّث بعد ذلك كلّ من
الخطيبين الفاضلين الشيخ حسين طهراني والشيخ صادقي بكلمات في هذه
المناسبة.
أما الخطيب الأول فقال:
لقد سعى أعداء أهل البيت سلام الله عليهم لمحو آثار الأئمة
الطاهرين، فلم يصلنا من آثارهم ـ إلا الإمام الباقر والإمام الصادق
عليهما السلام ـ إلا القليل.
أحد الأئمة الأطهار الذين تعرّضوا لضغوط شديدة هو الإمام السجاد
سلام الله عليه، ولكنه استطاع رغم الضغوط والصعوبات الشديدة أن ينجز
مهمّتين عظيمتين؛ الأولى: شراؤه العبيد والاماء وتعليمهم العلوم
الدينية ثم عتقهم، فلقد روي أنه سلام الله عليه اعتق أكثر من 000/50
عبداً وأمة. أما المهمة الثانية التي نهض بها الإمام السجاد فهي أنه
سلام الله عليه علّم الأمّة حقائق الدين عن طريق الدعاء، وقد جمعت تلك
الأدعية الجليلة القدر في الصحيفة المعروفة بالصحيفة السجادية والتي
سميّت لأهميتها «أخت القرآن».
تعرض فضيلة الخطيب بعد ذلك إلى الفاجعة الأليمة والجريمة النكراء
التي أقدم عليها الإرهابيون الوهابيون بالاعتداء على الضريح الطاهر
للإمامين العسكريين سلام الله عليهما في سامراء وقال:
لقد صرّح لي بعض أتباع الفرقة الضالة الوهابية بالقول: إننا سهدم
جميع قبور الأئمة الأطهار، ولو وصلت أيدنا إلى مرقد الإمام الرضا سلام
الله عليه فسنهدمه أيضاً.
وهذا يكشف أنهم لم يعودوا يستطيعون تحمّل نور وجلالة أهل البيت سلام
الله عليهم الذي بدأ ينتشر في العالم كلّه؛ فأقدموا بحقدهم على هدم
مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام في سامراء.
أمّا الخطيب الثاني فقال:
لقد حاول الأعداء على مرّ التاريخ أن ينالوا من حبّ الناس وعلاقتهم
بأهل البيت سلام الله عليهم وأن يحرّفوا الواقع، ولكنهم لم يكسبوا من
محاولاتهم سوى الخيبة والخسران، وكان الأمر ينعكس فيزداد الناس حبّاً
لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وتعلّقاً بنهجهم وكرهاً وبغضاً
لأعدائهم أعداء الله.
وأضاف:
ليست هذه الحادثة هي الأولى من حوادث العدوان على آل البيت سلام
الله عليهم وأضرحتهم، ومحاولة منع الناس عن زيارتهم، فلقد أمر المتوكّل
على الشيطان العباسي بتوجيه الماء إلى مرقد الإمام الحسين سلام الله
عليه وهدمه وعدم ابقاء أي أثر يدلّ عليه ولكنّ الماء عندما وصل قرب
القبر الطاهر لم يتقدّم وظل يدور ويحور حوله، ومنه سميت المنطقة بـ
«الحائر».
وخاب وخسئ المتوكل، وبقيت تلاحقه اللعنات، وتحوّل «الحائر الحسيني»
إلى كعبة للأحرار يقصده الملايين مشياً على الأقدام من كل فجّ عميق.
ويظنّ أحفاد مميت السنة ومحبي البدعة المتوكّل المقبور أنهم سيفلحون
فيما خاب فيه جدّهم العاثر غافلين أنهم إنما سيزيدون من أعمالهم
الدنيئة هذه من حبّ المسلمين لآل البيت النبوي الطاهر سلام الله عليهم
أجمعين. |