قباب سامراء بين الدعاء وما فعله الغرباء...

نعيم عبد مهلهل

الآن فقط علي أن أرثي قبة من الذهب. فجرتها ذاكرة محشوة بالخوف والكره واللثام المجهول. قبة تحتضن دمعة إمام قتلته محنة جده الحسين ع لأنه جعلها قرطاسا ومشاة وخاطرة علوية ليكتشف بها وجه النقاء الذي كان الأمام علي ينثره على سامعيه من منبر جامع الكوفة.

قبة إمامين وقبو للغيبة وفي الأفق تمتد على ناظر الذهب التي يكسوها أحلام ملايين النوارس بان يهدا النهر ولا يعصف بموجه بذاكرة الوطن فنصبح غرباءً بين مدن خرائط الجغرافية ويبدو إننا في طريقنا لنكون غرباء بعد أن ننسى إن فقه التكفير قد يصل ليس إلى المقدس بل إلى ماهو أبعد.

الداناميت يفجر قبة إمام معصوم. ونحن نمسك نحيبنا من اجل ذلك. تتناثر أرواحنا وهتافاتنا ودموعنا. ولكن بعد فوات الأوان. لقد حولوا الضريح المقدس إلى كوم من طوب احمر بعد أن كان شامخا وثابتا منذ ألف عام ونيف.

من هم ؟ والى أي جنسية ينتمون ؟ إلى أي ملة ومذهب ؟

لا جواب.........................!

وحتى الشرطة الخمسة الغافين على جدول خفارة الحراسة لا يملكون جوابا شافيا. وهكذا نكاد نفقد وطننا، لأننا في كل مرة لا نملك الجواب الشافي.

طبعا. من فعل هذا بحرمة عاشر وحادي عشر أئمتنا. نحن ( المسلمون شيعة وسنة ) لا جنسية لهم. لا مذهب. لاضمير.

هم بدائيون. سطحيون. هامشيون تعساء. حين يعجزوا أن يصلوا إلى بدن دبابة إن كانوا هم حقا مقاومون، يذهبون إلى غفوة إمام لا يمنح سوى البركة وتأريخا مليئا بالحيف والعبادة ليفجروا بيته وكأنهم يريدون أن يرثوا فيه مجد هولاكو ونيرون وهتلر وكل برابرة الرقاب المقطوعة.

بل هم اشد شراسة من كل أولئك حين يدركون بقيامتهم التعيسة هذه إن طريق الجنة صار سالكا وليس لهم من مسلك سوى طريق النار.

كم هو تعيس هذا الصباح الذي يستيقظ على صوت نسف قبة إمام معصوم.

كم تعيسة أحلامنا ونحن ننتظر مستقبلا مفتوحا بعد زمن من انتظار بطاقة انتخاب شابها الكثير من عواصف الإصبع البنفسجي. ليأتي وقت تطال فيها أصابع الغرباء وخلط الأوراق إلى من نقدس فيهم قسمنا الطفولي وأمنيات عشقنا ونذور نتائج الامتحانات المدرسية. أولئك الذين كنا نلوذ برحمتهم من جمر شظايا الحروب ورصاص قنص الربايا ومخاطر الطرق وغربة المنافي.

أأمتنا الطيبون سدنة الحلم العراقي الأخضر. لقد وصل المد الأسود إلى غفوتهم ونحن لانفعل سوى أن نتقاذف بعبارات مشحونة بغيض وغضب وننسى إن هناك مؤسسة هائلة اسمها الدولة ينبغي أن تحافظ على مواطن عشق الروح المنتمية لكل الديانات والمذاهب مثلما تحافظ على مقرات وزاراتها ودوائها الحكومية ومنازل ساستها.

قباب كربلاء بين الدعاء وديناميت الغرباء. عنوان صنعته مرثية يوم عراقي يتكرر في كل دقيقة لكنه هذه المرة تجاوز الخط الاحمر ووصول إلى هدأة الروح المسلمة بشتى انتمائها مرجعية نجفية أو قمية أو أزهر شريف.

نعم أأئمة العراق أأئمة الجميع وهم اليوم يهدمون أضرحتهم في معادل لا يُقرا بصورة صحيحة. معادل خطير علينا أن ننتبه إلى نتائجه والقاع الذي تنتهي إليه سفينته.

لكننا ونحن نبكي ماتعرض إليه سدنة شوق التشيع والدين علي الهادي والحسن العسكري وصاحب الغيبتين.علينا أن ندرك إن عودة القباب مذهبة كما حالها يسير جدا بفضل وحدتنا وإصرارنا على إفشال نوايا هذا المجهول المقيت ومع عودة القباب البراقة بضوء الصلاة. علينا أن ندرك مرة أخرى إن وحدة الروح والجسد والخارطة هو ما يريده لنا أصحاب هذه القباب المباركة.

شبكة النبأ المعلوماتية -الجمعة 24  /شباط /2006 -25 /محرم الحرام/1427