محمد جسوم.. تألُّق اللون بلغة الوجع!

تحقيق: عبد الأمير رويح

 

شبكة النبأ: بين صمت المتكلم وحديث اللون تاريخ طويل يعرفه ذلك المتلقي والمشاهد الذي يتأمل في موضوع لوحة فنية ليكتشف فكرة ومضمون هذا العمل. وحتى وأن لم تصل الفكرة فانجذابه لهذا العمل دليل على أن هنالك صوت خفي أستوقفه للحديث بصمت! وحديث الصمت هذا يحلو مع (كائنات الوجع)! نعم كائنات الوجع فبهذا الاسم المميز أقام الفنان (محمد جسوم) معرضة الشخصي الثاني، والذي تزامن أفتتاحة مع أفتاح مقر اتحاد أدباء وكتّاب كربلاء.

هذا المعرض أضاف لمسة سحرية وجمالية خاصة لمراسيم افتتاح المقر بشهادة الحضور. واشتمل على عرض ثمان وعشرون لوحة فنية مختلفة تنوعت مابين الاعمال الزيتية واعمال الكرافيك.

وجعٌ تجسد بألوان أوقفتنا معها لكن ليس بصمت هذه المرة بل للحديث مع مبدعها ومخرجها محمد جسوم، الذي سئلناه لماذا كائنات الوجع؟ فأجاب متحدثاً لـ شبكة النبأ: للوجع حكاية وباعتقادي أن المرأة هي من يحمل الوجع ويحمل هذه الحكاية! فالمرأة سيدة أعمالي وقد طرحتها وقدمتها كرمز للحرية والجمال ورمز للقوة والأمل. فأنا أنضر أليها بمنضور خاص ومختلف ويحضرني قول لروائي عالمي يصف فيه المرأة بأنها قوة الطبيعة العظيمة. وهذا ما أحسه أنا شخصياً فالمرأة كائن عجيب فابر غم من قوتها وعظمتها فإنها تملك سمه الضعف والرقة اذاً فهي كائن عجيب يحمل هذه الثنائية المميزة والغريبة! وقد جسدت ذلك في جميع أعمالي تقريباً والتي لاحظها المتلقي حتى أن أحد زملائي الفنانين وصفني بـ(فنان المرأة)! وأعتقد أن ذلك صحيح فأنا أستخدم هذا الكائن الملائكي في أكثر أعمالي حتى وأن لم يبرز بصورة واضحة فقد يكون بإيحاء أو رمز خاص معبر. وأكرر ما قلته أن هذا الكائن القوي الضعيف يحمل الكثير من الألم والهموم والأسرار التي تضيف لي الكثير. ومن خلال المرأة وأليها جاءت كائنات الوجع وجاء معرضي وقد استخدمت أسلوبي المعروف برسم لوحاتي حيث أني أميل وأعشق المدرسة التعبيرية والتعبيرية الواقعية فهي الأقرب إلى نفسي وأستطيع من خلالها أن أشكل أعمالي وأصل إلى ماأريد كي يكون قريباً من نفس المتلقي. وقد عرضت هنا ثمان عشر لوحة زيتية مختلفة المواضيع والأحجام وعشرة أعمال كرافيك استخدمت فيها تكنيك خاص مختلف عن الأعمال الزيتية فقد ركزت فيها على الفكرة فجرت الشكل واستخدمت الرموز المبسطة مع تكثيف المعاني والدلالات في العمل فوجدت طريقا لنفس المتلقي والمشاهد وهذا ما أسعدني جداً.

 وعن رؤية الفنان محمد جسوم لثقافة المتلقي والمشاهد للاعمل الفنية ومدى تفاعله معها أجاب (شبكة النبأ): الحقيقة هذه معاناة لايمكن أن أخفيها فتلقي الأعمال الفنية مقتصر على عدد قليل وهم نخب من المثقفين بمختلف التسميات. أما عن الإنسان البسيط فهو غير معتاد على الأعمال الفنية المنوعة ذات المواضيع والأساليب الحديثة فالمتلقي البسيط يبحث عن شيء فيه محاكاة أو عمل واقعي.

ورغم ماقلت لايفوتني أن أنصف المتلقي الكربلائي البسيط  ولو بنسبة معينة فقد لمست ومن خلال مشاركاتي في المعارض التي أقامتها جمعية التشكيليين العراقيين في كربلاء وخصوصا تلك التي نزلت فيها إلى الشارع والجمهور (معارِض أقيمت في ساحة مابين الحرمين الشريفين) لمستُ من خلالها تفاعل المتلقي مع الفنان واللوحة وبدأ الكثير منهم يسئل ويبحث عن مضمون الفكرة وبعضهم كان يحاور الفنان لفهم أكثر ولتوضيح العمل المعروض.وهذه الفكرة الجديدة تدرب العين عند المتلقي وتجعل منة متلقي ناجح متذوق لكل الأعمال.وأتمنى أن تتكرر هذه التجربة وتستمر هذه المعارض كي تعم ثقافة الفن ويستفيد منها البعيد والقريب. وباعتقادي أن الجميع متعطش التذوق اللون وفهم المضمون والفكرة.

 ويضيف جسوم لـ شبكة النبأ، الحركة الفنية والثقافية في كربلاء حركة مميزة ونشطة ودائمة العطاء والتواصل لكن هناك بعض المعوقات والعراقيل التي أتمنى أن تحل فما يواجهنا من صعوبات هو افتقار المحافظة لقاعات عرض فنية خاصة لذا ترى الفانيين متنقلين بلوحاتهم وأعمالهم من مكان إلى أخر! لذا أدعوا من الجهات المسؤله وأصحاب العلاقة الانتباه لهذه المعوقات وإيجاد الحلول المناسبة وأقترح أن يكون هناك مجمع خاص يحتضن جميع النخب المثقفة في كربلاء بمختلف مسمياتها فهذه هي الطريقة الوحيدة باعتقادي التي يمكن من خلالها احتضان هذه الشريحة المهمة التي ستواصل الإبداع إن وجدت الدعم والاهتمام.

بعض ماقيل عن المعرض من كلمات

- أن ما رأيت  يدل دلالة واضحة على أن الإبداع لا مكان محدد له. وان هذه الإعمال تدل على عمق في التأثير واتجاه يساعد على تطوير الفن وأغناء الفكر الانساني (الفريد سمعان،الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق)

- أنا من المعجبين بأعمال الفنان محمد جسوم. وأستطيع أن أقول أني تلقيت صدمة من نوع خاص فقد أدهشتني أعماله الفنية في هذا المعرض فقد خرج في بعض لوحاته الجديدة عن أسلوبه القديم والمعروف وخاصة في تجريد بعض هذه الأعمال فانطباعي عن المعرض أنه مميز من كل النواحي. العرض وأداء العمل فكل الأعمال جديدة ورائعة وأتمنى له التواصل والإبداع والتألق.(عبد الحليم ياسر. رئيس جمعية التشكيليين العراقيين فرع كربلاء).

- سررت بمشاهدة معرض (كائنات الوجع) للفنان محمد جسوم. كانت رسومات معبرة وعنوان أكثر تعبيرا. فطوبى للفنان والمعرض والمدينة. ومرحى أيها الفن الملتزم أيها الفنان الأصيل.(إبراهيم الخياط كاتب وأديب)

- الفنان محمد جسوم أعطى أهمية المدركات الحسية وأثنى على أهمية الفضاء المغلق بأعتبار أن الأمل مازال موصد وأن اللقاءات منقطعة,جسوم أخترق جدار الروح المغلقة وفضح بعض طلاسمها.وهو يحاكيها مرة وأخرى يتألم معها ليكون واحدا منها ينعشها ببعض الابتسامات الهائمة التي تطلب النجاة من غرقها بممررات الحياة ألوان الحناء,أبواب قديمة,رموز,أنوف نساء,طلاسم الوجع في كائناته العائلية.(الفنان فاضل ضامد)

- محمد جسوم.. شكرا لهذا التوحد في الأسلوب والثراء في اللون والتنوع في الحجوم..أمنياتي بحجم الكون بالتواصل والحرية....(المخرج المسرحي على الشيباني)

- للفنان محمد جسوم بصمة خاصة فقد أودع لوحاته المزيد من الصدق الجارح وكانت نساء لوحاته نساءا شعبيات وريفيات في الغالب وقد تداخلت مع محاور الألوان والخطوط والمساحات في اللوحة حتى اكتسب شكل الدمى السومرية وكأن قرونا عديدة مرت عليهن وهن في هذا الوجوم والتوقف عن الحركة..(الشاعر علاوي كاظم كشيش).

وأخيرا، محمد جسوم ولد في كربلاء عام 1963

حاصل على بكالوريوس فنون جميلة/رسم

عضو جمعية التشكيليين العراقيين ونقابة الفنانين العراقيين

أقام معرضه الشخصي الأول عام 1987

له العديد من المشاركات في المعارض الفنية داخل وخارج العراق

حاصل على العديد من الجوائز..

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 20/تشرين الأول/2008 - 20/شوال/1429

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م