المرأة والعمل.. بين النظرة القاصرة ومهمة بناء الحياة

تحقيق وتصوير:علياء الكناني

-المشاكل العائلية تزداد اذا كانت المرأة عاملة

-خروج المرأة للعمل ليس لمنافسة الرجل وإنما لحاجتها بأن تحس بأنها مازالت على قيد الحياة وانها ذات أهمية في المجتمع

-مقاولو المساطر يفضلون عمل النساء أكثر من الرجال بحجة ان المرأة تعمل كثيراً ولا تتكلم وتقتنع بما تحصل عليه من الأجر

 

 

شبكة النبأ: المرأة ذلك الشريك اللطيف الذي خلقه الله ليكون أنيس وزوج وأم وأخت وابنة للرجل، تتحمل معه أعباء الحياة ويكمل بعضهما البعض، إلا أن الرجل وفي بعض الأوقات لا يستسيغ هذا الشريك وينظر له في المرتبة الثانية مبرراً ذلك لأسباب إجتماعية وعرفيّة وقّبَلية والفرق بين الجنسين، وكما هو معلوم فالمجتمع يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية بمناصرته وتثبيت كل نظرياته وفرضياته ومبرهناته بأنه الأول ثم المرأة في الدرجة الثانية.

اليوم وصل الإتهام بأن عملها في مجالات الحياة ساهم بشكل او بآخر في زيادة نسبة البطالة لدى الرجال أو بتقليل فرص العمل لديهم لتفضيلها وتركه لأسباب عديدة.

فكان لـ (شبكة النبأ المعلوماتية) هذه الجولة لاستطلاع آراء بعض الرجال والنساء عن هذا الشريك، وهل شارك فعلاً في زيادة البطالة او تقليل فرص العمل ام اعطى الحياة والمجتمع دفعة أمل وحيوية ومواساة باذلاً ما فوق ما يتحمل من اجل ديمومة العيش؟

ظروف طارئة

السيدة ليلى عباس، موظفة.. تقول ان عمل المرأة قد ساهم بتقليل فرص العمل لدى الذكور، خاصة في إنخراطهم في مجالات العمل بالدوائر التابعة للداخلية والدفاع.. وتضيف أن زوجي حالياً في البيت بدون عمل وأنا أعمل وهذا شيء غير وارد، فلو كان يعمل كان أفضل لأن المعتاد ان يعيل الرجل الأسرة وليس المرأة، وتوضح ان مطالبة مديرية الشرطة مثلاً بإنتساب شرطيات من شأنه أن يساهم بتقليل فرص عمل الرجال.

الشاب ناظم علي، يقول.. مقاولو المساطر يفضلون عمل النساء أكثر من الرجال بحجة أن المرأة تعمل كثيراً ولا تتكلم وتقتنع بما تحصل عليه، ويضيف.. بعملهم هذا يجعلون الرجال لا يحصلون على فرصة عمل.

المعلمة وداد عصام تقول لـ شبكة النبأ: سابقا لم يكن لديّ رغبة او أي اهتمام يذكر بالانخراط في العمل نتيجة للمتاعب والمصاعب التي تواجه المرأة كترك البيت والبحث عن بديل ناحج لاحتضان الاطفال فضلا عن متعلقات البيت الاخرى وادارة شؤونه، لكن بعد التغير المفاجئ الذي طرأ بعد سقوط النظام السابق وتحديد اعمار العمل مثلا وشروط القبول في وظائف الدولة جعل الكثير من الرجال لا يجدون فرصا مناسبة للعمل، مما أضطر بالنساء للخروج الى مسرح الحياة العملية وتحمل المصاعب والمشاكل الصعاب.  

العمل واجب وحاجة اجتماعية

السيدة أم سفانة معلمة في احدى المدارس الدينية، تقول.. أن العمل للمرأة يعني الكثير فهي تحس بقيمتها وأهميتها وعملها يعني مشاركتها للرجل لا منافستها له أو مضايقته أو مزاحمته ففي كل مكان وزمان تتوفر فرصة عمل للرجل يقابلها فرصة عمل للمرأة فالرزق على (الله) وهو بيده كل شيء، مضيفة ان دخول المرأة في معترك الحياة العملية لم يكن وليد اليوم أو الساعة وإنما هي لدفع حركة تقدم ونهوض المجتمع، وتؤكد أن المجتمع لا يتقدم ولا يتطور وأكثر من نصفه خاصة في العراق في البيوت وفي المطابخ وشغلها الشاغل هو الواجبات البيتية.

أم أحمد، بائعة خضار في احد الأسواق الشعبية، تقول.. أن خروجي للعمل كان في بداية حياتي لكي أوفر لقمة العيش لأولادي والآن كلهم وصلوا الى مراحل دراسية متقدمة وحصلوا على شهادات جامعية والكل أعتمد على نفسه وفتح له بيت وهو المسؤول عنه، أما بناتي فيشاركن أزواجهن في تأمين ما يحتاجه البيت والأولاد، وتضيف.. أن خروج المرأة للعمل ليس لمنافسة الرجل وإنما لحاجتها بأن تحس بأنها مازالت على قيد الحياة وإنها ذات أهمية في المجتمع وإنها مازالت قادرة على الانتاج والمشاركة ليس فقط للحصول على المال، مضيفة أن عملي في السوق وفي مكاني هذا لم أزاحم يوماً على رزق الرجال، حالياً غير محتاجة للمال فقط وانما حتى أشعر بكياني ووجودي.

 من جانبها قالت المهندسة جنان جميل عبد الهادي، مديرة قسم التخطيط والمتابعة في محافظة كربلاء لـ شبكة النبأ.. أنه لا توجد سياقات عمل أو ضوابط تحدد قبول النساء على الرجال، لكن الكفاءة والخبرة هي التي تؤهل المتقدم للحصول على وظيفة سواء كان المتقدم رجل أو امرأة، وتضيف.. أن عمل المرأة مع الرجل يدخل من باب المشاركة وليس من باب المزاحمة أو دفعه لترك العمل، وتشير.. أن عمل المرأة أدى الى المساهمة في دفع عجلة العمل ومساعدة الرجل سواء أكان زميلاً في الدائرة أو زوجاً في تحمل أعباء الحياة الزوجية، وتؤكد..أنه بدلاً من أن يكون الرجل مسؤولاً على كل صغيرة وكبيرة في البيت تتحمل الزوجة معه بعض المصاريف، مضيفة.. أن العراق في الوقت الحاضر يحتاج الى تظافر كل الجهود والأيدي العاملة سواء كانت نسوية أو رجالية، فلو جلسنا نلقي الاتهامات على بعضنا البعض وهذا يأخذ فرص عملي وذلك يزاحمني وهذا ينافسني للصعود مكاني..الخ، لانستطيع أن نتقدم في هذا البلد ومشكلتنا في المجتمعات العربية عموماً هذه النظرة الفوقية، وهذا كله لا يخدم من يريد أن يصبح بلده في مكان مرموق وجيد ويحيا حياة سعيدة.

أما قاسم داود،موظف، يقول.. ان عمل المرأة في المجتمع هو لحاجة المجتمع لها، فأننا بحاجة الى معلمة تعلم أولادي والى طبية تعالج أمي وأختي وزوجتي وأبنتي وبحاجة الى خياطة تصنع الملابس لهن وبحاجة الى مصففة شعر، ويؤكد أن بعض المهن لا يمكن ان يلج بها الرجل خاصة ونحن في مجتمع شرقي مسلم يفضل أن تتعامل المرأة مع المرأة في أمور كثيرة.

الخبرة والكفاءة والاخلاص

ناطق الفتلاوي، موظف، يقول. .أنا لا أتصور انه في يوم من الأيام أن أدخل للدائرة ولا أرى زميلاتي في العمل، فمثلاً توجد لي عائلة في البيت بالمقابل توجد عائلة أخرى في العمل، ويوضح لـ شبكة النبأ.. أن بعض النساء لديهن خبرة وكفاءة تفوق الرجل بحيث تصبح مصدراً للمعلومات والخبرات يعتمد عليها الموظفون الجدد، وتابع حديثه.. من جانب آخر فالمرأة تكون جدية بالعمل مخلصة قنوعة وهذا ما لمسناه أيام النظام السابق لأستمرارها في العمل بدوائر الدولة وكذلك فهي مطيعة تكمل عملها على أتم وجه، فضلاً على انها أقل أندفاعاً وراء المادة والفساد والاداري والمالي، ليس لعدم قدرتها وإنما هي لا تميل الى الدخول في هذه المشاكل ، كما أن الدائرة تكون (وحشة) بدون نساء كما يقول الفتلاوي.

من جانبه أكد عباس عطيوي، أحد مقاولي المسطر.. أن السبب من عدم تفضيل الرجال في العمل خاصة الشباب لأنهم يتكلمون كثيراً ويقضون معظم الوقت بالمزاح مع بعضهم وترك العمل، فضلاً على عدم قناعتهم بالأجر المقدم لهم لذا أفضل النساء.

ضياء مهند، يقول.. أن بعض المهن لا تناسب النساء، كالحدادة والنجارة وقيادة سيارات الأجرة أو محلات السمكرة وتصليح السيارات، بالنتيجة أن عمل النساء في مجالات معينة لا يعني انها استحوذت على كل فرص العمل في المجتمع وإنما هناك اعمال توكل للرجال للفوارق الجسدية التي خلقها الله (عز وجل) فيه، مثلما جعل لها القدرة على الحمل والولادة وتربية الأطفال والسهر على راحتهم بالمقابل جعل للرجال صفات فسيولوجية تجعلهم أكثر تحملاً لبعض المهن التي تحتاج الى جهد عضلي.   

وبين معارض لعملهن ومؤيد له تستمر الحال، إلا أن المشكلة هي كيفية الوصول الى نتيجة ترضي الطرفين ولعل الأصعب هو الشريك الآخر الذي لا تسمح له رجولته بأن يسير بخط مواز للآخر، فدائماً يريد أن يكون هو في القمة والثاني في القعر أو عند الحاجة.. وهذا لا يقتصر في حق العمل فقط وإنما في كل الحقوق، لكن في الواجبات دائماً.. هي المسؤولة.

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الاحد 27 نيسان/2008 - 20/ربيع الثاني/1429