وجهاً لوجه مع البرلمانيين: تساؤلات المواطنين وقناعات النوّاب

عدسة وحوار/ علي فضيلة ألشمري

شبكة النبأ: حملت هموم الشارع وإرهاصات المتحدثين وأصحاب الآراء التي تظهر هنا وهناك والتي بدت على شكل صيحات لايمكن إسكاتها لسببين أولهما بصيص الديمقراطية وثانيهما الاهمال السافر والفقر وفقدان الخدمات، وبين ما يقال هنا وهناك عبر تاريخ مليء بالاثنين وضياع الذات وقتل الكلمة.

 (شبكة النبأ المعلوماتية) حَمَلت اسئلة المواطن البسيط ووضعتها على طاولة اثنين من السادة أعضاء مجلس النواب العراقي عن قائمة الائتلاف العراقي، فكان لنا هذا الحوار الصريح مع الدكتور (مجيد خير الله الزاملي) ممثل واسط، والأستاذ (مخلص بلاسم الزاملي) ممثل محافظة ذي قار، حيث كانت البداية مع الدكتور الزاملي عضو "لجنة التربية والتعليم" في مجلس النواب.

* ماهي خطط المجلس تجاه البطالة والعاطلين عن العمل؟

ـ الدولة بصورة عامة لا تستطيع تعيين جميع العاطلين بسبب أن المؤسسات تطلب تعيين بحسب حاجتها، على الرغم من أن مجلس النواب يخصص موازنة عامة للدولة لكل سنة عشرات الآلاف من الدرجات لإمتصاص هذا الزخم الهائل من البطالة، وهناك قانون شبكة الحماية الاجتماعية الذي وضع رواتب لكل من يثبت انه عاطل عن العمل، وكذلك قانون الرعاية الاجتماعية للعوائل الفقيرة والمتعففة.

*هل يوجد لديكم مكتب شكاوى للمواطنين في المحافظة؟

ـ نعم تم فتح مكتب الشكاوى في الكوت مقابل مديرية التربية وهو على اطلاع دائم ومباشر على شكاوى المواطنين ويقوم بما يستطيع من معالجة بعض الاشكاليات هناك.

*البطاقة التموينية في الشارع العراقي وتساؤل عن إلغاءها أو تغييرها أو تقليص مفرداتها، المقلَّصة أصلاً. مارأيكم القانوني بذلك؟

ـ من خلال لقائنا بالمسؤولين عن الملف التمويني والاقتصادي لم نجد أي إرادة عندهم لإلغاء البطاقة بل ترشيد البطاقة وحذف المفردات الغير مناسبة لحاجة المواطن البسيط من مفردات البطاقة، وكذلك التاجر والمسؤول الذي لا يشكل أمام دخله مفردات البطاقة شيئ. اذن على صعيد المؤسسة التشريعية والتنفيذية لم يصدر اي توجيه بإلغاء البطاقة التموينية بل هي إشاعة أطلقها الطابور الخامس الذي يهدف إلى هز ثقة المواطن العراقي بالعملية السياسية.

أما مايخص تلكؤ أجهزت وزارة التجارة في توفير مفردات البطاقة التموينية فهي قضية انسيابية، ومسألة توزيعها بالشكل الصحيح يفتح علينا ملف فضيحة آل أبي سفيان!، فإن الفساد الإداري في ملف النفط مقابل الغذاء والدواء لازال عالقا ويلقي بظلاله القاتمة علينا، وكذلك مايخص مفردات البطاقة ومدى جدواها وكميتها لحاجة المواطن، فهذا كله ما يزال محل نقاش.

ومن ثم انتقلنا في حوارنا إلى الأستاذ مخلص الزاملي الذي أجابنا بصراحة جميلة عن أسئلتنا:

* كيف نستطيع أن نبرهن علاقة المواطن بالنائب البرلماني وماهي المصداقية لإثبات وجود علاقة بينهما؟

ـ لقد أقسمَ أعضاء مجلس النواب منذ الجلسة الأولى، على رعاية مصالح الشعب والسهر على سلامته، فالشعب هو مصدر التشريع لان مجلس النواب منتَخَب من قبل الشعب ويمثله تمثيلا حقيقيا لأنه هو الذي منحه الثقة من خلال صناديق الاقتراع فبقيت المسؤولية على عاتق مجلس النواب وأخلى أبناء الشعب مسؤوليتهم من ذلك يوم تحدّوا الإرهاب وخرجوا للانتخاب.

 ولعل من ابرز المهام التي يطلع بها مجلس النواب هو المهمة التشريعية والرقابية من جهة، والمهمة النيابية من جهة أخرى ففي أحيانا كثيرة نجد أبواب الوزارات والمؤسسات الحكومية مغلقة وتحول بينها وبين المواطن كتل الاسمنت والأسلاك الشائكة في حين أن مجلس النواب سواء كان على صعيد المؤسسة والأفراد مفتوح ومنفتح أمام أرادة الجماهير وأمانيهم وطموحاتهم، فعلى سبيل المثال نجد في كل محافظة هناك مكتب الشكاوي أو مكتب مجلس النواب أو مكاتب أعضاء مجالس النواب.

وأنا من أبناء محافظة ذي قار واسكن في ناحية بعيدة عن مركز المحافظة (ناحية الفجر) التي تبعد 125 كم عن مركز المحافظة، لديَّ مكتب فيه ثلاثة موظفين في مبنى مديرية ناحية الفجر وقد اخترت هذا المكان تحديدا لتوسطه بين المحافظات الاربعة واسط وذي قار وميسان والديوانية، كذلك هو معني بمتابعة شؤون التربية والتعليم في عموم المحافظة، كون اعضاء مجلس النواب واعضاء لجنة التربية والتعليم مشرفين على التربية والتعليم في محافظاتهم ودوائرهم.

 قد تم بحمد الله حل الكثير من القضايا ومتابعة كثير من الشكاوى الخاصة بمصلحة المواطن، وهذا كله يؤدي الى تعميق الصلة بين النائب والجماهير، حيث اننا ابناء هذا البلد الذي اكل أهله خبز الشعير والذرة المليئ بحبّات الرمل والحصى، وتحملوا ويلات السجن والاضطهاد والتهجير والتسفير ابان حكم الطاغية، وليس لدينا أي مكان نفكر في الذهاب اليه حينما تنتهي دورة مجلس النواب غير الشارع العراقي.

*مارأيكم بمجالس بالصحوة، ومابعد الصحوة او خطة فرض الامن والقانون، وما هو دور مجلس النواب تجاه مصالح المواطنين الأمنيّة؟

ـ كل محافظة بل كل مدينة لها وضعها وظروفها الموضوعية ولعل وضع محافظة الانبار فيه اختلافا واضحا عن وضع باقي المحافظات، وبالتالي يمكن ان نستنتج تجربة اهلنا الشرفاء الخيرين في الانبار الى بقاع اخرى من عراقنا الجريح، وقد اثبتت اغلب مجالس الصحوة ورجالاتها ايمانهم المطلق بالحفاظ على هوية العراق وعدم تسليمه لقمة سائغة في حلق الارهاب.

*لو نضع موازنة او مقارنة بين الموظفين والنائب، نجد فرق شاسع في نسبة الراتب والامتيازات والمخصصات التي ادت الى شعور المواطنين بظهور طبقات اجتماعية غير متكافئة تؤدي الى عدم اكتراث المواطن بمصلحة الوطن؟

ـ المعروف لدى العالم اجمع ان النظام البرلماني يقتضي ان يكون مجلس النواب هو اعلى سلطة موجودة في البلاد ومن شؤون هذا المركز ان يوفر للنائب سبل النهوض في مسؤولياته من خلال التخصيصات المالية، ولعلي استغرب حينما يقال ان راتب عضو مجلس النواب يقارب (30) مليون دينار، وهذا الأمر غير صحيح فالمكافأة الشهرية هو اقل مما يشاع بكثير وهو اقل من راتب الوزير وقابل للتقليل وهناك دعوات من النواب انفسهم بتقليل الراتب.

أيضا قُدّم قانون سلَّم الرواتب الى البرلمان قبل عطلته التشريعية الربيعية وتم قراءته قراءة اولى وثانية ومناقشته مناقشة مستفيضة آخذين بنظر الاعتبار الراتب الذي يتسلمه الموظف والزيادة التي اعطتها الحكومة له والمخصصات الممنوحة فكانت هناك جملة نقاط ثبتها اعضاء مجلس النواب وتمت مخاطبة الحكومة بكل هذه النقاط وعند عودة المجلس من العطلة سوف ينظر باجوبة الحكومة حول الملاحظات ويتم التصويت على هذا القانون الجديد.

* ماهو رايكم بتنقل بعض الموظفين من وظيفة الى اخرى ومن وزارة الى اخرى في حين يعاني الالاف من الخريجين والمتضررين من عدم وجود وظيفة ما يشير الى ان اجهزة الدولة ودوائرها اصبحت حكرا على مجموعات دون سوها؟

ـ هذه المشكلة تعزى الى عدم وجود رؤية واضحة تكشف عن الهدف الذي من اجله يتم توظيف هؤلاء حيث ان الخبرة المتراكمة جراء مزاولة العمل في مؤسسة معينة تحتّم الترقية والترفيع في داخل هذه المؤسسة لافي خارجها، وخلاف ذلك يحدث شيء من الفوضى اللامبررة جراء تنقل هؤلاء من وزارة الى اخرى او من دائرة الى اخرى من دون وجود مبرر واضح كما هو الحال في الفريق الذي كان يعمل مع وزير التربية الاسبق حيث انه انتقل بالكامل الى وزارة التجارة، ومع انتقال الوزير هذا يضعنا امام تسأول: ماهي العلاقة بين العمل في وزارة التربية والعمل في وزارة التجارة، وماهي جدوى عدم استخدام موظفي الوزارة نفسها فهل من مجيب.

* ينتقد اغلب المواطنين اساليب النقاش في البرلمان والتي ينشغل خلال المناقشات اغلب البرلمانيين بأحاديث جانبية مما يضع علامات التعجب لدى الناس بخصوص الجلسة؟

ـ انها حالة طبيعية وصحية ان نختلف ونتسابق من اجل اقرار ما من شأنه ان يصب في مصلحة ابناء شعبنا وماهذه النزاعات وحلول افضل.

*هل سترشح مرة اخرى لدورة انتخابية جديدة وماهو مدى ثقتكم بالشارع وماقدمتموه للمواطنين؟

ـ التصدي للعمل السياسي من الواجبات الشرعية هذا ماقالته المرجعية الرشيدة ونحن طوعها، اما اذا سألتني هل سأُرشح مرة ثانية اخرى فأقول، ياليتها بيدي!.

*هل هناك شئ آخر تقوله لنا؟

ـ اقول ان الصفحات المضيئة والمشرقة في تأريخنا المعاصر كثيرة ومباركة وارجوا ان تُسلَط الاضواء عليها لتكشف النجاحات التي وُفقنا فيها، ونصيحتي لأخوتي في وسائل الإعلام ان لا يركزوا دائما على الجانب السلبي فهناك الجوانب المضيئة والإيجابية.

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت  5 نيسان/2008 - 28/ربيع الاول/1429