قراءة في كتاب: السياسة الخارجية الصينية وكيفية التعامل مع الأزمات الدولية

( الأزمة العراقية للفترة 1990 – 2003 أنموذجاً )

الكتاب: السياسة الخارجية الصينية وكيفية التعامل مع الازمات الدولية

تأليف : الباحث أحمد عبد الأمير الأنباري

اصدار : مركز الدراسات الدولية/جامعة بغداد

عرض: علي الطالقاني

     

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ: صدر حديثا لـ أحمد عبد الأمير الأنباري الباحث في الشؤون الدولية بجامعة بغداد ـ كتاب "السياسة الخارجية الصينية وكيفية التعامل مع الآزمات الدولية (الازمة العراقية أنموذجاً )" عن مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد . 

يستمد موضوع الكتاب أهميته من عدة اعتبارات، فالاعتبار الأول ياتي من الاهمية التي يكتسبها كونه يتناول دراسة السياسة الخارجية لأحدى الدول الكبرى والدائمة العضوية في مجلس الامن ، وكيفية تعاملها مع الآزمات الدولية ومنها أنموذج هذه الدراسة ( الآزمة العراقية للفترة 1990 _ 2003 ) والقرارات الصادرة من مجلس الأمن المتعلقة بالعراق . كما يمكن الاستفادة من هذه الدراسة في امكانية تحديد توجهات ومواقف الصين تجاه الآزمات الدولية بشكل عام وفي منطقتنا بشكل خاص ، ومنها الآزمة النووية الايرانية ، لما لها من تأثير على منطقتنا العربية ، وخصوصاً منطقة الخليج العربي . والاعتبار الثاني يستمد اهميته كون الصين بحد ذاتها دولة اوجدت لنفسها طريقاً خاصاً بها ، وأصبحت واحدة من أكثر التجارب نجاحاً في العالم.

إن المشكلة التي يهتم بها البحث ويركز التحليل حولها هي موقف الصين من الازمة العراقية للفترة من 1990 _ 2003  وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالعراق . ودراسة امكانية الدور الذي يمكن ان تؤديه السياسة الخارجية للصين في الآزمات الدولية. وكل ذلك يتم دراسته في ضوء ما تفرضه البيئتان الداخلية والدولية ، بمستوييها الإقليمي والدولي ، من مؤثرات تفعل فعلها _ سواء اكانت هذه المؤثرات ايجابية ام سلبية _ في تحديد سلوك السياسة الخارجية الصينية تجاه هذه القضية.  

لقد أنطلقت الدراسة من فرضية مفادها أن الصين لم يكن لها ان تتخذ من الازمة العراقية موقفاً يتقاطع مع الموقف الأمريكي إلا في حدود نسبية لا تؤدي إلى الحاق ضرر بالمصالح الصينية – الامريكية المشتركة الناتجة عن ارتفاع معدلات التبادل التجاري والاستثمار الاقتصادي الامريكي في الصين . خاصة وان للصين مصالح ورؤى حيوية تجاه تايوان وهي تعلم ان طموحاتها هذه يرتبط تحققها بالموقف الامريكي من هذه القضية. 

لم ينظر الباحث إلى دراسة السياسة الخارجية الصينية تجاه الآزمة العراقية  من مستوى واحد ( العلاقات الثنائية )، وذلك أن هذا المستوى في العلاقات بين الدول لا يشوبه الغموض . فهو يُبني على اساس ما تحققه كلا الدولتين من فوائد متبادلة . بل أن الباحث ذهب إلى معرفة حقيقة السياسة الخارجية للصين تجاه الآزمة العراقية أنطلاقاً من ادراك الصين للعوامل التي تؤثر على التفاعلات الدولية بهدف توظيف تلك العوامل لخدمة أهداف حركة السياسية الخارجية الصينية وبمستوييها الداخلي والخارجي.  

ولذلك فإن الدراسة اعتمدت المنهج التحليلي في متابعة مواقف السياسة الخارجية الصينية من الازمة العراقية.  

ترتبط أهداف السياسة الخارجية لاي دولة من الدول بغايات السياسة الداخلية في احد الأوجه ، وفي أوجه أخرى ، فإنها تعكس الرغبة بالدور الدولي وبالهيبة الدولية . ولكنها على العموم تدور وتتركز حول الحفاظ على الكيان الذاتي للدولة. 

والسياسة الخارجية الصينية لا تخرج عن هذه القاعدة . ولهذا فقد تناول الكاتب في الفصل الأول أهداف السياسة الخارجية الصينية في كلا مستوييها الداخلي والخارجي.

غير أن أي دولة من الدول لا تمتلك مرونة مطلقة لاتخاذ قرارها السياسي ، إذ أن هناك جملة من المتغيرات تؤثر في صنع القرار السياسي الخارجي ، وهذه المتغيرات ببعديها الداخلي والخارجي هي التي تشكل بيئة القرار . وفي الوقت الذي تؤثر فيه هذه البيئة على صنع القرار فإن القرار بذاته يسعى لتغير هذه البيئة بما يتفق وأهداف التحرك السياسي. 

 لقد واجهت الصين متغيرات على المستوى الداخلي وأخرى على المستوى الخارجي . ويبدو أن المتغيرات الداخلية للصين ، المتغيرات المادية والمجتمعية ، كانت قد شكلت بيئة ايجابية لقرار سياسي يرتبط بالسياسة الخارجية ، غير أن المتغيرات الخارجية ، إقليمية ودولية ، تشكل في احد الوجه تحديات لقرارات السياسة الخارجية الصينية . فعلى سبيل المثال ، السياسة الأمريكية هي احد المتغيرات التي تفعل فعلها بشكل مؤثر على قرار الصين تجاه العراق . وهذا ما تم تغطيته في الفصل الثاني.

          وقد تناول الكاتب في الفصل الثالث توجهات السياسة الخارجية الصينية تجاه العراق. وكتمهيد لذلك يقول الباحث، كان علينا ابتداءً أن ننظر في التوجهات الصينية تجاه الوطن العربي . أي معرفة الاهتمامات الصينية بالمنطقة العربية . ثم انتقل الكاتب في المبحث الثاني لبحث توجهات هذه السياسة تجاه العراق اعتباراً من العام 1958 ، حيث لم يكن للصين قبل هذا التاريخ علاقات مع العراق لاسباب اتى الكاتب على ذكرها في هذا المبحث. وقد اهتم هذا المبحث بمتابعة توجهات هذه السياسة تجاه العراق حتى العام 1990.

 وفي الفصل الرابع تركز الاهتمام حول موقف الصين من الآزمة العراقية بعد أحداث   2 / آب / 1990. وقد أوضحنا في المبحث الأول من هذا الفصل ، ان الصين ، كانت في اغلب مواقفها من تطور الموقف الدولي من الآزمة العراقية ، غير راغبة في الخروج عن الاجماع الدولي ، لأسباب تتعلق بالصين قد ذكرناها في هذا المبحث. وفي المبحث الثاني من هذا الفصل، فقد توصل الى ان المتغير الأمريكي يشكل محدداً لدور صيني فاعل تجاه الآزمة العراقية . غير أن ذلك  لن يكون من ثوابت السياسة الخارجية الصينية التي تسعى لامتلاك مقومات التأثير في النظام الدولي وتفاعلاته.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 20 تشرين الثاني/2007 - 9/ذوالقعدة/1428