مصر تتهيأ لـ"الخلافة"

 شبكة النبأ: في اجراءات تعزز الاعتقاد القائل بان الرئيس المصري  وحزبه الحاكم يخططان لتسليم الحكم الى نجل مبارك  اختتم الحزب الوطني الحاكم مؤتمره العام التاسع بعد تعديل هيئاته القيادية لتعزيز فرص الخلافة امام جمال مبارك الذي يتوقع ان يتم اختياره مرشحا للانتخابات الرئاسية في مصر عام 2011 خلال المؤتمر العام المقبل للحزب.

وفي مؤتمر صحفي رفض جمال مبارك الذي تصاعد نفوذه في الحزب منذ العام 2002 الرد بالايجاب او النفي عن الاسئلة حول احتمال خلافته لوالده واكتفى بالقول "ان الصحافة تتكهن وهذا حقها".

واضاف، ستستمر الشائعات وسيستمر الجدل ولكن الاطار الدستوري واضح للغايه" في تحديده لطريقة انتقال السلطة.

وسئل مبارك عما اذا كان احتمال ترشحه لرئاسة الجمهورية يعني انتهاء عهد اختيار الرئيس من داخل المؤسسة العسكرية فتجنب الاجابة المباشرة مرة اخرى وكرر ان، في مصر اطارا دستوريا واضحا يتضمن مشاركة الاحزاب السياسية في الانتخابات والمستقلون. مؤكدا احترامه الكامل للدستور.

وهذه هي المرة الاولى التي يمتنع فيها مبارك الابن (43 عاما) عن نفي التكهنات حول احتمال خلافته لوالده الذي سيبلغ الثمانين من عمره في ايار/مايو المقبل.

وكان جمال مبارك نفى عدة مرات من قبل تأكيدات المعارضة المصرية انه يسعى "لوراثة الحكم" من ابيه.

غير ان العديد من مسؤولي الحزب الوطني والحكومة المقربين اليه صرحوا رغم ذلك في مناسبات مختلفة ان احتمال صعود جمال الى سدة الحكم لا يعد "توريثا" بعد ان اصبح اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر وليس بنظام الاستفتاء اثر تعديل المادة 76 من الدستور في العام 2005.

وتعتبر المعارضة المصرية ان هذا التعديل الدستوري تضمن "شروطا تعجيزية" تحول دون تقدم اي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية باستثناء مرشح الحزب الوطني.

ويقول محللون انه لتلافي وضع جمال مبارك في صورة المرشح الوحيد خلال الانتخابات المقبلة عام 2011 ادخل الحزب الوطني تعديلات دستورية جديدة مطلع العام الحالي سمح بموجبها لاحزاب المعارضة المعترف بها رسميا التقدم بمرشح للانتخابات الرئاسية من بين اعضاء تشكيلاتها القيادية من دون التقيد بالشروط المنصوص عليها في المادة 76.

غير ان هذه التعديلات الجديدة اغلقت الطريق على قوة المعارضة الرئيسية في مصر وهي جماعة الاخوان المسلمين اذ نصت صراحة على حظر قيام احزاب دينية.

وكان المؤتمر العام التاسع للحزب الوطني ادخل في يومه الاول السبت الماضي تعديلين رئيسيين على النظام الاساسي للحزب.

ويقضي الاول بتشكيل "هيئة عليا" تضم 45 شخصا هم اعضاء الامانة العامة والمكتب السياسي اوكلت اليها مهمة اختيار مرشح الحزب لانتخابات رئاسة الجمهورية.

اما الثاني فينص على تقصير الفترة الزمنية بين المؤتمرات العامة للحزب الى اربع سنوات بدل من خمس بحيث يتزامن المؤتمر العام المقبل مع انتهاء الولاية السادسة لمبارك الذي يحكم البلاد منذ 26 عاما.

وكان جمال مبارك الذي درس في الجامعة الاميركية في القاهرة بدا العمل في السياسة عام 1995 بعد عودته من لندن حيث كان يعمل في احد المصارف.

ويطرح جمال نفسه كقائد لتيار اصلاحي داخل الحزب ولكنه لم يبد في اي وقت اختلافات مع والده.

واقر مبارك الابن رغم ذلك  بان سياسة التحرير الاقتصادي التي يتنباها تياره الاصلاحي في الحزب الوطني "ليست شعبوية" غير انه اكد انها تحقق نتائج ايجابية مشيرا الى ارتفاع تنسبة النمو التي بلغت 7,2% والى خلق مليون و400 الف فرصة عمل جديدة خلال العامين الماضيين.

وتعهد الرئيس المصري  في ختام مؤتمر الحزب ب"توزيع عادل لثمار التنمية". وقال ان "اننا ماضون في توفير الحماية الاجتماعية للفقراء ومحدودي الدخل" مضيفا "ان العدالة الاجتماعية ركن اساسي في سياستنا العامة (..) العدالة في توزيع ثمار النمو والتنمية".

ويعيش 43,9% من سكان مصر باقل من دولارين في اليوم اي تحت خط الفقر حسب البنك الدولي.

جمال مبارك.. بدأ نجمه يلمع في العام 2002

وانتخب الحزب الحاكم جمال مبارك لعضوية "اللجنة العليا"، التي تنحصر فيها الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية في مصر بحسب التعديل الدستوري، إلى جانب أن يكون المرشح الرئاسي رئيساً للمكتب السياسي للحزب.

واختار الحزب الحاكم ابن الرئيس المصري ليكون أحد أعضاء تلك اللجنة، التي تضم خمسين عضواً، وهي خطوة حذرة لإعداده كمرشح رئاسي، عوضاً عن تعيينه في المكتب السياسي للحزب.

ويقول المحللون إن هذه الخطوة توفر غطاء دستورياً لإيصال مبارك الابن إلى السلطة، كما أنها "طريقة ماكرة" لمواجهة التحديات المتزايدة من قبل المعارضة، وفقاً للأسوشيتد برس.

وكان "نجم" جمال مبارك قد بدأ يلمع بصورة مثيرة في آخر مؤتمر للحزب في العام 2002، فيما يعتلي المراكز تدريجياً فيه، بحيث أصبح الآن الرجل الثاني بعد والده ورئيس لجنة صياغة السياسة الأكثر نفوذاً في الحزب.

ومنذ ثلاث سنوات مضت، اندلعت تظاهرات غاضبة ضد توريثه الحكم، غير أن هذه التظاهرات أخذت تخفت تدريجياً في الوقت الحالي، على أن الحديث عن الخلافة وتوريث الحكم عاد إلى البروز في أعقاب شائعات عن مرض مبارك.

ونفى كل من الأب والابن شائعات توريث الحكم، غير أن العديد يشككون في هذا النفي ويشيرون إلى الإجراءات الصارمة الأخيرة بحق الصحافة باعتبارها ترهيباً لأزمات محتملة حول العملية الانتقالية المقبلة.

ورد مبارك وحزبه الحاكم على الصحافة بقوة، مرسلاً رئيس تحرير إحدى الصحف المستقلة المعارضة إلى المحكمة بشأن مقالات أثار من خلالها الشكوك حول صحة الرئيس المصري، وهي أحدث خطوة من سلسلة محاكمات لصحفيين تهدف لترويع أي شخص يعارض انتقال السلطة إلى جمال.

تحديات كبيرة

وفي سياق متصل قال جمال ان الحزب الحاكم يواجه تحديات كبيرة خلال السنوات المقبلة لكن الحزب لديه من الثقة بالنفس ما يكفي لتحمل مسؤوليتها.

وقال أمام المؤتمر العام التاسع للحزب ان التحدي الاول هو "موضوع التشغيل وفرص العمل وفتح باب الرزق لشبابنا وكل ما هو متصل به من قضايا عدالة توزيع الدخل وعدالة توزيع الاستثمارات (على مناطق البلاد)."

وتقول الحكومة ان معدل البطالة يدور حول نسبة عشرة في المئة من قوة العمل لكن محللين اقتصاديين يقولون ان النسبة أكبر من ذلك بكثير.

وقال جمال مبارك في الكلمة التي ارتجلها والتي قوبلت بالتصفيق عدة مرات "(هناك) قضية أخرى وهي قضية الخدمات بشكلها الواسع من تعليم لصحة لنقل لخدمات للشباب والرياضة... قضايا حاسمة ومصيرية أخذنا فيها خطوات لكن ما زال أمامنا فيها مشوار طويل."

وأضاف أن هناك "قضية هامة نطرحها هذا العام مجددا وهي قضية السكان والزيادة السكانية. (هي) قضية لازم نضعها أمامنا بوضوح... لما تمثله من تحد كبير لعملية التنمية في السنوات المقبلة."

وتشير تقديرات الى أن عدد سكان مصر يزيد حاليا على 75 مليون نسمة وأن السكان يزيدون سنويا بمعدل يقارب مليونا و700 ألف نسمة.

وتقول الحكومة ان الزيادة السكانية تلتهم ثمار التنمية وتتسبب في بقاء الازمات المزمنة مثل أزمة البطالة وتكدس المدارس بالتلاميذ وزحام المدن.

الحزب يحتفظ بأمينه العام

واحتفظ الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر بالسياسي صفوت الشريف في منصب الامين العام مغلقا الباب أمام شائعات بأن جمال مبارك العضو القيادي في الحزب وابن الرئيس حسني مبارك قد يشغل المنصب.

وظل صفوت الشريف (73 عاما) قريبا من قمة الحزب منذ تأسيسه عام 1977 وهو يشغل منصب الامين العام منذ سنة 2002 . ويرأس الشريف مجلس الشورى والمجلس الاعلى للصحافة وكان وزيرا للاعلام وهو شخصية بارزة على الساحة السياسية منذ الستينيات. بحسب رويترز.

وقال مصدر في الحزب ان الامانة العامة أعادت انتخاب الشريف بعد أن رشحه الرئيس المصري الذي يرأس الحزب أيضا لفترة جديدة.

وأضاف أن اعادة انتخاب الشريف تمت في اجتماع للامانة العامة رأسه مبارك. وتابع أنه انتخب من قبل أغلبية أعضاء الامانة العامة.

واختير لهيئة مكتب الامانة العامة التي تتكون من خمسة من أعضاء الامانة وعددهم 34 عضوا الشريف وزكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس المصري ومفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس التشريعية وجمال مبارك وأحمد عز أمين التنظيم في الحزب.

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 8 تشرين الثاني/2007 - 27/شوال/1428