حرب سوريا... ازمة سياسية قد تحرق الشرق الأوسط والعالم

 

شبكة النبأ: الازمة السورية فتحت الباب واسعا لازمات أخرى طالت الشرق الأوسط، وربما تتوسع نحو اوربا والدول الغربية لاحقا، فمن العراق الى لبنان ودول الخليج وغيرها، توسعت دائرة المنظمات الجهادية المتطرفة، بعد ان أسست لها موطئ قدم في سوريا (التي اعتبرها المسلحون قبلة الجهاد)، لتتوسع مديات العنف، بعد ان سيطرت على مساحات واسعة من سوريا والعراق    وتهدد دول الجوار، إضافة الى تهديدها للمصالح الغربية والدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، التي دعت الى تحالف دولي انضمت اليه عشرات الدول الغربية، إضافة الى دول عربية، للقضاء على هذه التنظيمات المتطرفة والنافذة داخل سوريا والعراق، والتي اعتبر المجتمع الدولي ان اخطرها على الامن والسلم الدوليين هو تنظيم ما يسمى (الدولة الإسلامية/ داعش)، إضافة الى (جبهة النصرة) التابع الى تنظيم القاعدة، وبعض الفصائل الأخرى (كجماعة خراسان)، وفشل المجتمع الدولي خلال مؤتمرين عالميين (جنيف 1، جنيف2) في إيجاد حل سياسي عادل يتفق عليه الفرقاء، سيما وان اغلب دول العالم قد انقسمت بشأن القضية السورية الى أكثر من جهة، فبعض الدول فضلت عدم التدخل في هذه الازمة منذ البداية، فيما انشقت الدول الأخرى بين داعم لنظام الأسد واستمراره في الحكم، وداعم للجماعات المسلحة التي حاولت الإطاحة بنظام الأسد عبر النزاع المسلح بين الطرفين، وقد انقسمت الدول الداعمة لما يسمى ب(جماعات المعرضة) الى اكثر من جهة، بعد ان تشظي هذه الجماعات الى عدة فصائل وحركات جمعت بين الإسلامية والعلمانية والجمع بين الاثنين.   

وساهم تأخر إيجاد المبادرة السياسية الشاملة لحل الازمة السورية، الى تفاقم المخاطر الإرهابية التي وصل خطرها الى الدول الغربية، بعد تنامي ظاهرة انظام الالاف المؤيدين الى الجماعات الدينية المتطرفة في سوريا والعراق من مواطني الدول الغربية والاتحاد الأوربي، الامر الذي دق ناقوس الخطر لدى هذه الدول، خصوصا وان عدم وجود رؤية متكاملة لنظام حكم بديل عن نظام الأسد لدى من يؤيد اسقاط النظام السوري، قد زاد من تعقيد الأمور، مع تقدم المتطرفين على حساب الحركات المعارضة لنظام الأسد والتي يدعمها الغرب ودول الخليج، وركزت الولايات المتحدة الامريكية، مؤخرا، ضرباتها الجوية على تنظيم داعش وجبهة النصرة، إضافة الى جماعة خراسان، فيما قامت بدعم وتسليح بعض الجماعات لمقاتلة القوات النظامية التابعة للحكومة السورية، وتسعى الولايات المتحدة الامريكية، الى اسقاط النظام السوري، من دون التمكن من طرح بديل مناسب حتى اللحظة.

البحث عن حل سياسي

فقد ذكرت صحيفة سورية ان المباحثات السورية -الروسية التي جرت في سوشي تشكل بداية لبلورة حل سياسي للازمة السورية، لكنه يحتاج حسب تعبيرها "لبعض الوقت"، ونقلت صحيفة الوطن السورية المقربة من السلطة عن مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة موسكو قالت انها تتابع عن قرب الزيارة والافكار الروسية المطروحة، "أن ما تم في الأمس من مباحثات روسية سورية هو بداية لوضع تصور لحل سياسي للأزمة يجمع عددا من الفرقاء السوريين الوطنيين"، واشار المصدر الى ان هذا التصور "يحتاج إلى بعض الوقت ليتبلور"، واستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفدا سوريا رفيعا برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم في لقاء خصص لبحث استئناف المفاوضات بين النظام والمعارضة، واوضح المعلم بعد اللقاء "ان المباحثات ناقشت الأفكار الروسية بشأن عقد حوار سوري سوري في موسكو"، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية، واضاف المعلم "استمعت باهتمام كبير لهذه الأفكار واتفقنا على مواصلة التشاور من اجل وضع رؤية مشتركة تؤدي إلى حل سياسي في سورية والذي طالما طالبنا به".

وخاض وفدان من النظام والمعارضة مفاوضات مباشرة برعاية الامم المتحدة في جنيف في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2013، من دون تحقيق اي تقدم في سبيل التوصل الى حل سياسي للنزاع الذي قتل فيه اكثر من 195 الف شخص منذ منتصف اذار/مارس 2011، كما لفت المعلم إلى أن المباحثات تناولت أيضا مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا "حيث كانت رؤية الجانبين متطابقة بدعم جهوده من أجل تجميد الوضع في مدينة حلب"، وكان الرئيس السوري اكد خلال لقاء مع الموفد الدولي في دمشق استعداد بلاده لدراسة هذا الاقتراح، قائلا ان المبادرة "جديرة بالدراسة وبمحاولة العمل عليها من اجل بلوغ اهدافها التي تصب في عودة الامن الى مدينة حلب"، وقدم مبعوث الامم المتحدة في نهاية تشرين الاول/اكتوبر الماضي "خطة تحرك" في شان الوضع في سوريا الى مجلس الامن الدولي، تقضي "بتجميد" القتال في بعض المناطق وبالاخص مدينة حلب الشمالية للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات. بحسب فرانس برس.

وقالت روسيا إنها ستدعم الرئيس السوري بشار الأسد في محاربة "الإرهاب" في الشرق الأوسط فيما يشير إلى عدم وجود مجال جديد للتوصل الى حل وسط بشأن إحدى القضايا الشائكة الرئيسية في الصراع السوري، وعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرجي لافروف محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في منتجع يطل على البحر الأسود في إطار جهود موسكو لإعطاء دفعة دبلوماسية لاستئناف محادثات السلام بشأن سوريا، وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع المعلم "نشترك في الرأي بأن العامل الأساسي الذي يحرك الموقف في الشرق الأوسط هو خطر الإرهاب"، وأضاف "ستواصل روسيا دعم سوريا، في مواجهة هذا التهديد"، وروسيا حليف دولي مهم للأسد في الصراع الذي دخل عامه الرابع حيث يتدهور الموقف على الأرض مع سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مساحات كبيرة من الأرض، وانهارت الجولة الماضية من المحادثات بين دمشق والمعارضة في فبراير شباط بسبب خلافات تتعلق بدور الأسد في أي انتقال سياسي للخروج من الصراع، وتريد المعارضة الرئيسية في المنفى ودول عربية وغربية مؤيدة لها أن يرحل الأسد، لكن موسكو تقول إن التقدم الذي أحرزه المتشددون الإسلاميون يعني أن محاربة "الإرهاب" يجب أن تكون لها الأولوية الأولى لكل القوى الآن وتقول إن هذا غير ممكن بدون التعاون مع الأسد، وانتقد لافروف الولايات المتحدة لرفضها ذلك، وقال المعلم في المؤتمر الصحفي إن اجتماعه مع بوتين في وقت سابق كان بناء للغاية وإن الرئيس الروسي أكد تصميمه على تطوير العلاقات مع دمشق والأسد.

ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين إن مبادرة موسكو قد تكون إشارة على قلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تقارير بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمر بمراجعة سياسة بلاده ازاء سوريا، وأفاد بيان صادر عن الخارجية الروسية للاعلان عن زيارة المعلم بأن وزير الخارجية السوري سيجري محادثات مع نظيره الروسي "على خلفية محاولات الولايات المتحدة احتكار الحق في اتخاذ القرارات بشأن أهداف وأساليب عمليات مكافحة الارهاب"، وقال الدبلوماسي الغربي المتابع للشأن السوري "هناك شعور بالتوتر يسري بين سوريا وحلفائها، يخشون أن يكون هناك شيء لا يمكنهم السيطرة عليه لذلك يريدون الأخذ بزمام المبادرة لكنهم لا يريدون التنازل عن شيء"، وقال بعض الدبلوماسيين إن موسكو تريد اظهار أنها غير معزولة بسبب الصراع في أوكرانيا، وقال دبلوماسي غربي في موسكو "يعرقل هذا الصراع كل التعاون الأمريكي الروسي أو المحادثات في كل المجالات الممكنة بما في ذلك سوريا.

وعبرت موسكو من جديد عن استعدادها لاستضافة محادثات السلام بشأن سوريا لكنها لم توضح من سيمثل المعارضة فيها، وعلى الرغم من تأييد الغرب للائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة ومقره تركيا فإن روسيا ترى أن من الضروري مشاركة "طيف واسع من القوى الاجتماعية والسياسية للمجتمع السوري"، وقال أنس العبدة وهو عضو بارز في الائتلاف إن موسكو لم توجه الدعوة للائتلاف للمشاركة في أي محادثات لكن بوجدانوف التقى بالفعل بأعضاء فيه بمدينة اسطنبول التركية قبل ستة أسابيع وناقش اعادة اطلاق العملية السياسية، ومنذ محادثات جنيف قوض الاقتتال المتصاعد في صفوف المعارضة جهود مقاتلي المعارضة لهزيمة القوات الحكومية، وانتزع المتشددون السيطرة على أراضي المقاتلين الذين ترغب واشنطن في تدريبهم وتزويدهم بالعتاد لهزيمة الدولة الإسلامية، وقال لوكيانوف "الأمور أكثر تعقيدا بكثير والمعارضة السورية المعتدلة التي كانت تقف جنبا إلى جنب مع الأصوليين في وجه الأسد أصبحت أكثر انقساما، البعض يفضل الأسد على ما يحدث بينما لا يزال هناك من يريد المضي في قتال النظام لكن آخرين فقدوا الأمل في أي تطورات ايجابية"، وزار معاذ الخطيب الرئيس السابق لائتلاف المعارضة موسكو لاجراء محادثات في وقت سابق.

ولم يعد الخطيب قائدا للمعارضة الرئيسية في المنفى لكن دبلوماسيين يعتقدون أنه قد يلعب دورا في حل سياسي بسوريا، وبعد الاجتماع قال الخطيب إن موسكو اقترحت استضافة مؤتمر لدفع المحادثات، وأضاف أنه حضر الاجتماع مع ضابطين كبيرين سابقين في الجيش السوري انشقا في وقت سابق من الحرب إلى جانب دبلوماسي سوري سابق ومبعوث ائتلاف المعارضة في الدوحة، وقال الخطيب إن روسيا لم تقدم أي شيء لكنها "استمعت إلينا واستمعنا إليها"، ودعا الأسد مجددا إلى التنحي عن السلطة قائلا إن سوريا لا يمكنها الوقوف على قدميها مجددا في ظل وجوده، وذكر مصدر سياسي لبناني مقرب من دمشق أن السوريين يقولون أيضا إن ما تريد موسكو تحقيقه من استئناف محادثات السلام غير واضح، وقال المصدر "سيتوجه المعلم إلى روسيا لسماع ما يريد الروس قوله ثم ستكون لدينا فكرة أوضح عنه، لا أحد مستعد للحديث عن رحيل الأسد وأسرته"، واضاف أن سوريا لا تشعر بضغوط لتقديم تنازلات.

استهداف الأقلية الشيعية بسوريا

فيما تدور اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة السورية بما فيهم جبهة النصرة وقوات النظام في محيط قريتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب في شمال سوريا، نتيجة هجوم ينفذه المقاتلون على القريتين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، وجاء في بريد الكتروني للمرصد "تدور اشتباكات عنيفة منذ ما بعد منتصف الليل بين مسلحين موالين لقوات النظام من جهة وكتائب مقاتلة وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة اخرى في محيط بلدتي نبّل والزهراء المحاصرتين واللتين يقطنهما مواطنون من الطائفة الشيعية"، واوضح ان المعارك اندلعت "اثر هجوم نفذه مقاتلو النصرة والكتائب في محاولة للسيطرة على البلدتين"، كما اشار الى تقدم لهؤلاء عند الاطراف الجنوبية لبلدة الزهراء والى "معلومات مؤكدة عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين"، بينهم ثمانية مقاتلين معارضين، ومدني قتل نتيجة القصف على الزهراء. بحسب فرانس برس.

وتقاتل في نبل والزهراء، بحسب المرصد، قوات الدفاع الوطني وعناصر من حزب الله اللبناني ومقاتلون من الطائفة الشيعية من جنسيات أخرى، ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن الهجوم بانه "الاعنف" منذ بدء حصار هاتين القريتين منذ سنة ونصف السنة، وشن مقاتلو المعارضة مرارا هجمات على البلدتين، لكنها المرة الاولى التي يحرزان فيها تقدما على الأرض، وفي السابق، كانت اتصالات تدخلت فيها اطراف اقليمية ودولية، توقف الهجمات على البلدتين، بحسب ما يقول ناشطون مطلعون على الوضع، وتم خلال الشهور الماضية ادخال قوافل عدة من المساعدات الى البلدتين اللتين تعانيان من نقص في المواد الغذائية والطبية، نتيجة اتفاقات وتسويات بين النظام والمعارضين تمت بتدخلات دولية او محلية، ويقول المرصد ان مقاتلي المعارضة يسعون من خلال هذه المعركة تخفيف الضغط عنهم على جبهة حندرات المشتعلة منذ اسابيع شمال مدينة حلب وحيث احرزت قوات النظام بعض التقدم.

خطط مستقبلية

الى ذلك اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان بلاده تضاعف المساعي لانقاذ مدينة حلب السورية وانشاء "مناطق امنية" محظورة على طيران النظام السوري وعلى تنظيم الدولة الإسلامية، وقال فابيوس "اننا نعمل مع مبعوث الامم المتحدة ستافان دي ميستورا لمحاولة انقاذ حلب ومن جهة اخرى لاقامة ما يعرف بالمناطق الامنة وهي مناطق امنية لا يمكن فيها لطائرات (الرئيس السوري) بشار الاسد ولعناصر داعش (تسمية يعرف بها تنظيم الدولة الاسلامية) ملاحقة السوريين"، وتابع "اننا بصدد العمل على ذلك، ينبغي اقناع العديدين، الاميركيين بالطبع وغيرهم، لكنه موقف الدبلوماسية الفرنسية واكرر ان الهدف الان هو انقاذ حلب"، وقال فابيوس ردا على الانتقادات التي تاخذ على الضربات الجوية الغربية انها لا تستهدف سوى تنظيم الدولة الاسلامية "نقول ان لدينا خصمين، داعش بالتاكيد والقاعدة، والسيد بشار الاسد الذي يمكنني القول انه يغتنم الوضع لتحريك قواته"، وتابع "نقول انه ينبغي ان تكون هناك ضربات نطلق عليها اسم الضربات الملتبسة والتي تسمح بدفع بشار الاسد الى التراجع وبإيجاد مناطق امنة في شمال سوريا يمكن للمواطنين السوريين العيش فيها بسلام".

واضاف "سبق وقلت قبل بضعة اسابيع في الصحافة الفرنسية والدولية انه يجب انقاذ جلب، لأنني كنت احدس منذ ذلك الحين انه بعد كوباني (عين العرب) حيث تم وقف تقدم داعش، سيكون الهدف المقبل لداعش انما كذلك لبشار الاسد هو حلب، غير ان التخلي عن حلب سيعني الحكم على سوريا وجيرانها بسنوات، واكرر سنوات، من الفوضى مع ما يترتب عن ذلك من عواقب بشرية فظيعة"، وبعد شن تنظيم الدولة الاسلامية هجوما في اتجاه عين العرب في 16 ايلول/سبتمبر وسيطرته على مساحات واسعة من الاراضي في محيطها، دخلها في السادس من تشرين الاول/اكتوبر واحتل اكثر من نصفها، الا ان تدخل الطيران التابع للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ودخول مقاتلين من الجيش الحر وقوات البشمركة العراقية الى المدينة للمساندة، اوقفت تقدم التنظيم الجهادي المتطرف، وتراجعت حدة المعارك منذ حوالى ثلاثة اسابيع، بينما بدا الاكراد يستعيدون المبادرة على الأرض، ويستقبل فابيوس خلال النهار في باريس رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض هادي البحرة الذي اسف مؤخرا لكون التحالف الدولي "يغض النظر" عن تجاوزات نظام الاسد. بحسب فرانس برس.

فيما قال أحد كبار جنرالات حلف شمال الأطلسي إن الحلف لا يدرس فرض "منطقة حظر جوي" في شمال سوريا كانت تركيا قد طالبت بها لتخفيف الضغوط الأمنية والانسانية على حدودها الجنوبية الشرقية، ولدى تركيا ثاني أكبر جيش في الحلف كما أنها تستضيف القيادة المركزية للقوات البرية المسؤولة عن تحسين فاعلية واستجابة القوات البرية التابعة لحلف شمال الأطسي، ورغم أن تركيا لم تتقدم بطلب رسمي للحلف من أجل المساعدة في فرض منطقة حظر جوي إلا أنها قالت مرارا إن الدول التي لديها استعداد يجب أن تفعل ذلك لتوفير مناطق آمنة في سوريا والسماح لبعض من 1.6 مليون لاجئ سوري تقريبا بالعودة لوطنهم، وقال اللفتنانت جنرال جون نيكلسون القائد الجديد للقيادة المركزية للقوات البرية من مقره بمدينة ازمير الساحلية التركية إن "إقامة منطقة حظر جوي مهمة عالية التكاليف"، وتابع ْ"هذا ليس أمرا نبحثه حاليا في هذا السياق"، وحتى الآن كانت الاستجابة فاترة من جانب حلفاء تركيا لخطط أنقرة بإقامة ما توصف "بمناطق آمنة" تتمتع بدفاع جوي، وعبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن تأييده للفكرة لكنه قال إنه "يجب إقناع كثيرين"، ويشير خبراء عسكريون إلى أن ذلك سيستلزم إما موافقة الحكومة السورية أو القضاء على أنظمة الدفاع الجوي السورية المتقدمة، وتهدد خطوة من هذا النوع بجر القوى الغربية بشكل أكبر للصراع السوري المستمر منذ ثلاث سنوات كما ستغضب روسيا وإيران حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد، ومما يزيد الأمور تعقيدا أن الأسد يستخدم الضربات الجوية الأمريكية كغطاء لحملته الجوية ضد مقاتلي المعارضة السورية وقصف الرقة معقل تنظيم الدولة الإسلامية ردا على قتل التنظيم لجنود سوريين، والخلاف بشأن منطقة الحظر الجوي جزء من انقسامات أوسع بين تركيا وحلفائها الغربيين حول كيفية التعامل مع الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وتريد تركيا ابعاد الأسد عن السلطة وتعتقد أن التركيز على تنظيم الدولة الإسلامية علاج للعرض وليس المرض.

وأوضحت زيارة قام بها جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي إلى تركيا في الآونة الأخيرة حرص الجانبين على إظهار نقاط الاتفاق إلا أنه لم تكن هناك إشارات تذكر إلى أي تحول كبير في السياسة، وخلال الزيارة اعترف مسؤول أمريكي بالتحدي المتمثل في وجود النظام السوري ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قرب حدود تركيا لكنه حذر من تركيز الاهتمام على الكلمات الطنانة مثل "منطقة حظر جوي"، وقال المسؤول "قد ينتهي بنا المطاف الى ترديد تعبيرات معينة او لا، لكن الأهداف هي ما نشترك فيه"، ويرى مراقبون أن القلق إزاء اتجاه السياسة الأمريكية في سوريا عنصر أساسي في الاستقالة المفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل الذي شعر بالإحباط على ما يبدو من عدم وجود استراتيجية، ورغم الانتقادات بما في ذلك انتقادات أنقرة من أن خطة الضربات الجوية الأمريكية الحالية ودعم جماعات المعارضة السورية أقل بكثير مما هو مطلوب فإنه ليست هناك رغبة تذكر في العواصم الغربية للقيام بدور أكبر في الصراع السوري، وقال نيكلسون إن حلف شمال الأطلسي يتابع الأحداث في الشرق الأوسط ولكن لا يعتزم القيام بدور نشط هناك، وأضاف "أنا واثق بعد أن حاربت لسنوات لمكافحة التمرد (في أفغانستان) وبعد دراسة هذا التهديد إلى الجنوب أن الحلف سيكون قادرا بشكل كبير على التعامل معه، (لكننا) نضع خططا فقط بناء على طلب الدول الأعضاء وهو أمر لا نعمل عليه الآن".

يقول نيكلسون إن الحلف يركز الآن على إنهاء دوره العسكري النشط في أفغانستان، ولكونها من أطول العمليات القتالية في التاريخ العسكري الحديث فقد شحذت حرب أفغانستان قدرات الحلف على التعامل مع عمليات مكافحة التمرد، وقال نيكلسون إن الاهتمام يتركز الآن على تشكيل قوة تدخل سريع تكون قادرة على الانتشار سريعا للتعامل مع أي تهديدات محتملة بما في ذلك على طول الحدود الشرقية للحلف مع روسيا، وأضاف نيكلسون الذي تولى منصبه منذ شهر "قد لا تعرف أين ستقاتل أو متى، ومن ثم يتحتم التركيز على استعدادك، الاستعداد للقتال عاجلا وليس آجلا، خلال أيام وليس أسابيع"، وتابع أن العنصر الأساسي سيكون تشكيل قوة مشتركة على درجة عالية من الاستعداد من المقرر اعداد تفاصيلها خلال الأسابيع المقبلة، والعمل جار أيضا حتى يتكيف حلف الأطلسي مع ما توصف "بالحرب الهجين" وهذا وصف ارتبط بالأساليب التي اتبعتها روسيا في الآونة الأخيرة في أوكرانيا وتجمع بين العدوان والدعاية والاستفزاز وإثارة العناصر المحلية، ويعتزم الحلف أيضا إجراء تدريبات مكثفة هي الأوسع نطاقا منذ انتهاء الحرب الباردة وستتركز على شحذ قدرات الحلف للدفاع عن حدوده.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 3/كانون الأول/2014 - 10/صفر/1436

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1436هـ  /  1999- 2014م