الشيخ النمر والمعتقلون يستحقون التكريم لا الإعدام

علي ال غراش

 

الإعتقالات التعسفية للنشطاء والحقوقيين السلميين بسبب التعبير عن الرأي، هو إرهاب رسمي من قبل السلطة الحاكمة الخائفة من الأصوات الوطنية الصادقة والشريفة، السلطة تحاول تجريم كل من يعبر عن رأيه بطريقة سلمية - للمطالبة بالإصلاح وبحقوقه وحقوق المواطنين والدفاع عن المظلومين - ووصفه بالخائن والعميل، وتشويه سمعته عبر الوسائل الإعلامية الرسمية..، واستخدام كافة الوسائل البوليسية المتوحشة لزرع الرعب والخوف لدى النشطاء والحقوقيين والإصلاحين السلمين وتخويف لبقية الشعب من عقوبة التحرك والتعبير عن الرأي.

 والحقيقة إن المعتقل بسبب التعبير عن الرأي هو بريء وليس مجرما، كي يتعرض للتعذيب والسجن كما يحدث حاليا في الدول الاستبدادية والشمولية والبوليسية القمعية كالسعودية التي تعتقل آلاف النشطاء والحقوقيين والكتاب والإعلاميين بسبب التعبير عن الرأي، وابقاءهم في السجون لسنوات طويلة بدون محاكمة، وتقديم بعضهم لمحاكم تفتقد للعدالة وأبسط الأصول، ويحكم القاضي الذي يمثل السلطة بأقسى العقوبات الظالمة والجائرة على النشطاء والحقوقيين كالسجن لسنوات طويلة أو الحكم بالإعدام، ومطالبة المدعي بحكم الإعدام كما حدث للقائد والرمز الشيخ نمر النمر.

 الشيخ نمر النمر وبقية المعتقلين المطالبين بالإصلاح وتطبيق العدالة والحرية.. بالطرق السلمية، هم ضد العنف، اعتقلوا بسبب التعبير عن الرأي مجرد رأي، ولم يقوموا بأي جنحة أو جناية كي يطالب المدعي العام بحكم الإعدام. بل أصل الإعتقال من قبل السلطة الظالمة هو الجريمة الوطنية والإنسانية، وإعتداء صارخ على حقوق المواطن وتخالف بنود حقوق الإنسان؛ فعلى اي أساس يتعرض الاف المواطنين المخلصين من كافة الشرائح الأطفال والشباب والشيوخ، للإعتقال والسجن لسنوات ثم الحكم عليهم بأحكام قاسية جدا ومنها الإعدام؟.

ما تقوم به السلطة من الإستمرار في ملاحقة وإعتقالات وتعذيب والحكم بسنوات طويلة وبالإعدام على النشطاء والحقوقيين السلميين، لا يصب في مصلحة الوطن والمواطنين، بل العكس هو لعب بالنار وإدخال الوطن في نفق مظلم، في ظل ما تشهده المنطقة حاليا من توتر وحروب وفتن، وتهديد الجماعات الإرهابية والتكفيرية بالإعتداء على الوطن.

الشيخ نمر النمر، والدكتور عبدالرحمن الحامد، والشيخ توفيق العامر، والدكتور عبدالله الحامد، ومحمد الزنادي، وليد ابوالخير، وعادل اللباد، وعلي النمر، وفاضل المناسف ومخلف الشمري وفاضل السلمان وكامل الاحمد ومحمد البجادي، وعبدالله المزرع، والهميلي والقحطاني، والربح واللباد، والتحيفة والبدوي والرشودي والهاشم وأبوخمسين والمجحد والخليفة والباذر والحسين الجلال وغيرهم من الشرفاء والأحرار المحبين لوطنهم تحركوا وطالبوا بالإصلاح الشامل وتطبيق العدالة والتعددية ومحاربة فساد السلطة لإنقاذ وأعمار الوطن بدافع الحب وحماية الوطن والمواطنين، وهم ضد العنف.

ومن العجائب والغرائب أن يعتقل ويحاكم هؤلاء الأبطال الشرفاء باسم العمالة والتخوين والإرهاب والإساءة للوطن!!.

ليس المطلوب فقط عدم إصدار حكم الإعدام الجائر بحق الشيخ نمر النمر وبقية المعتقلين أو السجن المؤبد أو سنوات أو أيام، أو إصدار مكرمة بالعفو عنهم (حيث العفو يكون على المدان والمجرم بعد ثبوت التهمة عليه، والإعدام لمن يقتل نفسا بغير حق أو من يفسد في الأرض،)، وإنما المطلوب هو الأفراج الفوري عن هؤلاء المعتقلين الشرفاء الابرياء فهم دعاة للعدالة والحرية والكرامة وإعمار الوطن، وتكريمهم ورد الإعتبار لهم ولمن تم الإفراج عنهم بعد سنوات من الإعتقال التعسفي والظالم ومنهم المناضل الحر حبيب المعاتيق الذي افرج عنه مؤخرا، والتصريح الرسمي ان هؤلاء المعتقلين أبرياء بل أبطال شرفاء، بل يجب محاكمة المجرمين الحقيقين المسؤولين عن الإعتقالات التعسفية والتعذيب والقتل وتحويل الوطن إلى سجن كبير، ومحاسبة ومحاكمة المسؤولين عن الفساد وسرقة الثروة الوطنية والأراضي وانتشار الفقر والحرمان والتكفير.

الوضع في الوطن والمنطقة خطير فينبغي المبادرة والسعي للمصالحة الوطنية عبر تحقيق مطالب الشعب والتي بسببها تعرض هؤلاء للإعتقال.

المواطنون مطالبون بالتحرك والتفاعل مع مظلومية المعتقلين وعدم الصمت أمام ما تقوم به السلطة من اعتقالات تعسفية والتهديد بالإعدام..، وعلى النشطاء والحقوقيين والهيئات والجمعيات الحقوقية، و كل حر شريف في العالم أن يعمل كل ما يستطيع للدفاع عن المعتقلين السلميين الأبرياء، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، وليس الإكتفاء بعدم إصدار حكم الإعدام ضدهم أو العفو فقط، لأنهم أبرياء في الأصل، وإذا يوجد بريء مظلوم فهذا يعني وجود ظالم معتدي يجب محاكمته على ظلمه.

من الصعب جدا أن تصدر السلطة في الرياض حكم الإعدام بحق الشيخ النمر لأسباب عديدة في الداخل والخارج، ولكن يبقى الخوف موجودا في ظل الصراع بين اجنحة السلطة،.. وليس المطلوب فقط عدم إصدار حكم الإعدام بحق الشيخ النمر والمعتقلين وإنما التحرك من قبل الجميع للإفراج عن الشيخ وعن بقية المعتقلين بعزة وكرامة وشرف لأنهم أبرياء، بالإضافة لتحقيق المطالب التي من أجلها خرجوا.

كيف تقبل أيها الحر أن يقتل بريء، وأن يبقى في سجون الإعتقال أبرياء مظلومون جرمهم المطالبة بالإصلاح الشامل: العدالة والحرية والكرامة والتعددية والتسامح؟

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 12/آب/2014 - 15/شوال/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م