السعودية في قلب العاصفة أين الاستقرار؟

علي آل غراش

 

السعودية موجودة بسياستها وملياراتها في دعم مصالحها في الدول المجاورة، العراق يمر بأخطر المراحل حاليا، وستكون لذلك نتائج وردود افعال كبيرة وقوية على العراق والمنطقة كلها، وحتما سيفرض الواقع الجديد تغيرات كبيرة داخل العراق، وطرق التعامل مع الدول المحيطة ومنها السعودية، فلقد عانى العراق منذ اسقاط النظام البعثي السابق، من استمرار دوامة الدم والتفجيرات الإرهابية شبه اليومية والحكومة العراقية تتهم السعودية مباشرة بدعمها، عدم استقرار العراق وما يحدث وما سيحدث ليس في صالح دول الجوار..

المنطقة العربية تشهد وضعا غير مستقر بسبب الأحداث في زمن الحــــراك والثورة العربية، وبروز الحراكات التكفيرية الدموية، واصرار الأنظمة الحاكمة على استخدام أبشع الأساليب القمعية للشعوب؛ السعودية قــــادت الثورة المضادة للثورة العربية والحراك الشعبي وقامت بكل ما تستطيع لوأد روح الثورة ومحاربة الثوار، وحماية الدول الملكية والحليــفة لها من السقوط، ودعم التيارات والاحزاب والجماعات، وبالخصوص الدينية التي تخدم مصالحها في بعض الدول.

السعودية «في قلب العاصفة» بين المناطق التي تشهد حالة عدم استقرار – بل هي تشهد حالة عدم استقرار حقيقي داخلي، ولا أحد يعلم إلى أين تتجه الأحداث.

لا شك ان الحكومة السعودية تراقب الأحداث عن قرب وبخوف شديد، ولهذا تتدخل في تلك الدول بما تراه يصب في مصلحتها.

دور السعودية في الدول المحيطة بها معروف للجميع، فهي تحاول ان تحمي مصالحها، فعلى سبيل المثال هي موجودة في الشأن العراقي الداخلي – كما صرح بذلك رئيس الوزراء العراقي وكبار المسؤولين، ووجهوا اصابع الاتهام المباشر للسعودية بدعم الإرهابيين وتقديم الأموال لهم، وقدم العراق شكاوى للأمم المتحدة والدول الكبرى – فالعراق شهد خلال شهر يونيو/حزيران 2014 أصعب المراحل واخطرها منذ خروج القوات الأمريكية، من خلال سيطرة قوات داعش الإرهابية على محافظات في العراق وقيامها بمجازر وفرض فكرها التكفيري، والتهديد بأسقاط الحكومة في بغداد وملاحقة الشعب العراقي على الهوية المذهبية، عبر استهداف الشيعة، ما أدى إلى اعلان الجهاد من قبل المرجعية الدينية الشيعية لأول مرة، والتعبئة الشعبية والتطوع في الجيش.

العراق يمر بأخطر المراحل حاليا، وستكون لذلك نتائج وردود افعال كبيرة وقوية على العراق والمنطقة كلها، وحتما سيفرض الواقع الجديد تغيرات كبيرة داخل العراق، وطرق التعامل مع الدول المحيطة ومنها السعودية، فلقد عانى العراق منذ اسقاط النظام البعثي السابق، من استمرار دوامة الدم والتفجيرات الإرهابية شبه اليومية والحكومة العراقية تتهم السعودية مباشرة بدعمها، عدم استقرار العراق وما يحدث وما سيحدث ليس في صالح دول الجوار.

السعودية موجودة بسياستها وملياراتها بل بجيشها في الدول المحيطة كالبحرين التي تشهد ثورة شعبية كبقية الدول العربية التي شهدت ثورة شعبية لطلب التغيير والاصلاح، منذ فبراير/شباط 2011، وجود الجيش السعودي هو لدعم حكومة البحرين في وجه شعبها الثائر الذي يحمل الحكومة السعودية المسؤولية عما يقع في بلاده، والمسؤولية عن دماء شهداء الثورة.

وفي اليمن الوضع واضح للمراقبين فهو على حافة خروج الأمور عن السيطرة، وللسياسة السعودية دور في ذلك، وقد منيت السياسة السعودية بخسائر فادحة في الساحة اليمنية، وهناك واقع جديد بعد ثورة الشعب اليمني، والسعودية لن تنسى جماعة الحوثي الذين فضحوا قواتها العسكرية خلال الحرب مع الحوثيين.

وسياسة العداء مع الحوثيين الذين ازدادوا قوة حتما مزعج للسعودية، مما يتطلب التعامل عبر سياسة جديدة. سوريا تعيش وضعا خطيرا جدا على المنطقة والعالم وليس على سوريا فقط، والسعودية لها دور في وصول الأمور في سوريا إلى هذا الوضع الكارثي عبر إصرارها على دعم استخدام القوة والسلاح والتسليح، ومطالبتها للمجتمع الدولي التدخل بنفس الطريقة التي تم بها اسقاط نظام القذافي في ليبيا (القوة العسكرية) ما جعل الأمور تتفاقم هناك.

اما مصر فشهدت وضعا غير مستقر ومستقبلها يعتمد على طريقة وسياسة الرئيس الجديد عبدالفتاح السيسي المدعوم من قبل السعودية، وقد قامت السعودية بدور كبير في اسقاط الرئيس المعزول مرسي، واعتبار الاخوان المسلمين جماعة إرهابية، وهناك تصعيد سعودي وتوتر مع قطر، بالاضافة إلى استمرار العلاقة غير المستقرة مع إيران. هذه العوامل وغيرها تجعل السعودية في حالة عدم استقرار حقيقي، والاستقرار القائم بفضل القوة الاقتصادية النفط، وعندما يتأثر الاقتصاد سينهار كل شيء؛ واستمرار الحال الاقتصادي في ظل عدم التخطيط الناجح والاستفادة من الطفرة والتبذير والإسراف، وبالخصوص من قبل الأسرة المالكة ودعم الحلفاء على حساب الشعب المحروم من حقوقه سيكون له نتائج سلبية كارثية على استقرار الوطن.

هل ستقوم السعودية بإعادة النظر في الملف السوري والعراقي والبحريني ومحاولة الابتعاد عن الجماعات المتطرفة والمتشددة والمتهمة بالإرهاب، والجماعات التي احترقت وأصبحت عبأ ثقيلا عليها، وأصبحت أعمالها تحسب على الرياض، والتقليل من الخسائر الفادحة على الصعيد العسكري والسياسي والشعبي، وإعادة أكبر عدد من الشباب السعودي الموجود في سوريا والعراق باسم الجهاد، وسحب الجيش السعودي من البحرين وترك البحرين للبحرينيين لإيجاد الحل بصورة سلمية كما يريد شعبها، وفتح صفحة جديدة من التعامل بمسؤولية مع الواقع القائم الجديد والدعوة لحل الازمات في دول الجوار بالحوار واحترام الارادة الشعبية وصناديق الانتخاب بعيدا عن السلاح والتصعيد، والأهم أن تبادر الحكومة السعودية بتطبيق ذلك في بلادها بدستور يمثل الإرادة الشعبية وانتخابات مباشرة عبر صناديق الاقتراع وتطبيق العدالة والحرية والتعددية.

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 2/تموز/2014 - 3/رمضان/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م