إيران في انتظار من يرفع قيودها

 

شبكة النبأ: بعد وصول الرئيس روحاني الذي ينظر اليه بوصفة من الساسة المعتدلين كما يرى المجتمع الدولي الى سدة الحكم بدلاً من الرئيس السابق "نجاد"، شهدت إيران تغيرات ملحوظة في طريقة ادارتها للملف السياسية الخارجية.

وقد سجلت العديد من النقاط الإيجابية الى الرئيس الحالي على الصعيد الخارجي، بحسب ما يراه أغلب محللين وأبرز هذه النقاط أو المكاسب السياسية تقدم مسارات التفاوض حول الملف النووي، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، والمساعي القوية في التقارب مع الغرب، إضافة الى المكاسب الدبلوماسية بتكوين المزيد من الحلفاء حول العالم.

لكن، من ناحية أخرى، وكما أشار العديد من المهتمين بالشأن الإيراني، ان التغيرات الخارجية التي احدثتها سياسة روحاني الخارجية، على أهميتها، لم يقابلها أي تغييرات حقيقية قد تلامس الوضع المتوتر في داخل إيران.

فيما أشار بعض المراقبين الى ان إمكانية التغيير او هامش المناورة التي يستطيع من خلالها الرئيس "حسن روحاني" إعطاء المزيد من الحريات ورفع القيود وتخفيف احكام الإعدام وغيرها، هي إمكانية محدودة للغاية، باعتبار ان من يملك السلطة الفعلية هو المرشد الأعلى "خامنئي" وليس الرئيس روحاني، إضافة الى المواجهة الصعبة مع المتنفذين داخل السلطة من المحافظين او التقليديين، والذين يملكون صلاحيات عميقة داخل الدولة الإيرانية، وبالتالي فان أي إصلاحات حقيقية، قد تعني بمثابة اعلان الحرب مع هذه الأطراف، قد يكون الخاسر فيها الرئيس روحاني نفسه.

لكن الزعيم روحاني المعتدل يحظى حتى الان بدعم المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في الملفات الإستراتيجية للجمهورية وبينها البرنامج النووي، وهذا ما زاد من شعبيته محليا، إذ يبدي روحاني زعامة أكثر مرونة وجرأة منذ تسلمه مقاليد الرئاسة، وذلك من خلال تعهداته بتحسين وتغيير الشؤون الداخلية الايرانية على مستوى السياسية، الاقتصاد، الحقوق، الحريات.

فيما يرى بعض المراقبين أن روحاني ربما تتملكه الآن ثقة مفرطة في وقت من المفترض أن يسعى فيه لرأب الصدع مع المتشددين لحل القضايا العالقة وابرزها الاقتصاد والازمة النووية وسياسيته الخارجية فضلا عن هيمنته الداخلية على معظم مفاصل الدولة في الميادين كافة.

في حين يرى بعض المحللين المتخصصين بالشأن الايراني انه لا يوجد في الوقت الراهن اي اشارة حاسمة لتحسن الاوضاع وخاصة في مجال حقوق الانسان في الجمهورية الاسلامية على الرغم من وعود الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني، وتدين منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والدول الغربية الرقابة التي تفرضها السلطات الايرانية خصوصا للوصول الى الانترنت او وسائل الاعلام، وعليه لا يوجد في الوقت الراهن اي اشارة حاسمة لتحسن الاوضاع وخاصة في العلاقات الداخلية في الجمهورية الاسلامية على الرغم من وعود الرئيس روحاني بأن ايران تسير صوب رؤية التغيير.

مستويات قياسية للطلاق

فقد اظهرت بيانات رسمية نشرتها وسائل الاعلام ان ما يزيد عن خمس الزيجات في إيران انتهت بالطلاق العام الماضي على رغم السياسة الحكومية المشجعة للزواج والولادات في التصدي لشيخوخة السكان، وباتت نسبة الطلاق في إيران تبلغ 21% بالمقارنة مع 12% قبل سبع سنوات، وهذه الظاهرة تتخذ ابعادا أكبر في المدن الكبرى خصوصا في العاصمة طهران التي بلغت نسبة الطلاق فيها حوالي الثلث.

وقال احمد تويسركاني رئيس المكتب الوطني للإحصاء السكاني في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) انه "خلال السنة الايرانية 1392 (اذار/مارس 2013 الى اذار/مارس 2014)، حصل 757 الفا و197 زواجا (في انخفاض بنسبة 4,4%) وما يقارب 158 الفا و753 طلاقا (في ارتفاع 4,6%)" في البلاد.

واشار تويسركاني الى ان هذا الازدياد الكبير في نسبة الطلاق مرده الى تدخل العائلة في علاقة الزوجين وعدم احترام المترتبات المالية للزواج والفقر والمخدرات وحتى العنف الزوجي، وفي الوقت عينه، تراجعت نسبة النمو السكاني الى 1,2% العام الماضي، في أدنى نسبة في المنطقة، في حين بلغت نسبة الخصوبة 1,8% وفق وزارة الصحة.

وحذر المسؤولون الايرانيون خلال الاشهر الاخيرة من خطر شيخوخة السكان، وفي هذا الاطار نبه رئيس دائرة الاحوال المدنية محمد ناظمي اردكاني مؤخرا الى ان النمو الديموغرافي في ايران قد يصبح معدوما "بحلول ثلاثين عاما" اذا ما استمر الوضع على الوتيرة الحالية.

ويناقش البرلمان حاليا اصلاحات تطال سلسلة قوانين تشجع على تحديد النسل وذلك للتحفيز على زيادة الولادات. بحسب فراس برس.

وطلب المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي شخصيا من الحكومة ومجلس الشورى اتخاذ تدابير لزيادة عدد الولادات. والهدف من ذلك مضاعفة عدد سكان ايران المقدر حاليا من جانب الحكومة بـ77 مليون نسمة، ليصل الى 150 مليونا خلال الاعوام الـ50 المقبلة.

التكافؤ بين الذكور والإناث

بدوره دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى التكافؤ في الفرص والحقوق بين الذكور والإناث في المجتمع، منتقدا التمييز على أساس النوع.

وفي خطاب بمناسبة يوم المرأة، انتقد روحاني "أولئك الذين يعتبرون حضور المرأة في المجتمع بمثابة تهديد"، وقال إن إيران مازال أمامها أن "تسلك طريقا طويلا" من أجل ضمان المساواة بين الجنسين.

وألقى الرئيس الإيراني خطابه، الذي بثه التلفزيون، بالمنتدى الوطني لريادة النساء لمجالي الاقتصاد والثقافة في العاصمة طهران، ووصل روحاني إلى منصبه بعد فوزه في انتخابات الرئاسة في 2013 وترى جماعات أجنبية أن القوانين في إيران تميز ضد النساء.

وقال روحاني في خطابه "لن نقبل ثقافة التمييز الجنسي"، مضيفا أن "النساء ينبغي أن يتمتعن بفرص متكافئة وحماية متكافئة وحقوق اجتماعية متكافئة"، ومضى قائلا إنه "وفقا لتعاليم الإسلام، الرجل ليس الجنس الأقوى، والمرأة ليست الجنس الأضعف"، ويقول نشطاء أجانب إن المرأة في إيران تتعرض للتمييز.

غير أن القائد الأعلى، آية الله علي خامنئي، قال إن المساواة بين الجنسين "إحدى أكبر أخطاء الفكر الغربي"، وأضاف أن "العدل حق، لكن المساواة أحيانا تكون صحيحة وأحيانا تكون خطأ"، حسبما أورد الموقع الشخصي لخامنئي على الانترنت.

وأوضح القائد الأعلى، الذي يتمتع بأعلى سلطة في إيران، أنه لا يعارض توظيف النساء، لكن هذا لا ينبغي أن يتعارض مع "القضايا الرئيسة"، وهي دور المرأة في "بيئة الأسرة والمنزل".

ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية عن إيران في عام 2013، فإن النساء هناك "واجهن تمييزا في القانون والممارسات فيما يتعلق بالزواج والطلاق، والميراث، وحضانة الأطفال، والجنسية، والسفر إلى الخارج". بحسب رويترز.

وفي مايو/ ايار 2013، قضت هيئة دستورية في إيران بعدم إمكانية خوض النساء الانتخابات الرئاسية، غير أن هناك نساءً بين المشرعين في البرلمان، وفي عام 2012، فرضت جامعات إيرانية قواعد تحظر على الطالبات نحو 80 دورة دراسية مختلفة، وهو ما أثار انتقادات من ناشطين.

حفل باذخ

فيما واجه الرئيس الإيراني حسن روحاني -الذي يتعرض بالفعل لضغوط من المحافظين بسبب ميله للانفتاح على الغرب، انتقادا جديدا بسبب ما وصفه معارضوه بانه "حفل باذخ" أقامته زوجته.

وفي قصر للشاه المخلوع محمد رضا بهلوي في منطقة شمال طهران التي يسكنها الاثرياء اقيم العشاء الذي اقتصر على النساء للاحتفال بيوم المرأة الذي يتزامن مع ذكرى مولد السيدة فاطمة ابنة الرسول محمد.

وقال المتشددون في البرلمان إن الحفل أظهر ان روحاني يعيش في رغد بينما يعاني عامة الايرانيين مصاعب اقتصادية ترجع جزئيا إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة من الغرب.

وقال أحد هؤلاء المتشددين في البرلمان حيث وقع 11 عضوا على الاقل على عريضة تنتقد الرئيس "هل يمكن ان يدعو أحد للتقشف والتضحية الاقتصادية بينما يقيم حفلا باذخا على حساب الخزانة العامة؟".

ومن المنتظر ان تكشف حكومة روحاني عن زيادات في الاسعار في إطار خفض كبير للدعم الحكومي للسلع الغذائية وهي سياسة ستكون اختباراً لشعبيته بعد عشرة أشهر من فوزه في الانتخابات.

ورفض روحاني (الذي أدخل إيران في محادثات مع الغرب وقوى أخرى بشأن البرنامج النووي الإيراني) الانتقادات بشأن حفل العشاء، وقال مكتبه في بيان انه "لشيء صادم ومؤسف جدا ألا يسلم اجتماع نقي طاهر من فئة مروجة لشائعات وافتراءات وأكاذيب ذات دوافع سياسية".

وأضاف البيان أن الحفل لم يشهد اي مخالفة للتعاليم الاسلامية حيث "ارتدت النساء ملابس تقليدية محتشمة، ولم يقم سوى عدد قليل من الفتيات الصغيرات بالمرح والابتهاج"، وحاول البيان نفي الانطباعات بأن الحفل (الذي حضرته أيضا ضيفات أجنبيات وزوجات دبلوماسيين) اتخذ طابعا غربيا.

وتميل زوجة روحاني للظهور بشكل أكبر قليلا من زوجات الرؤساء السابقين في إيران والتقطت لها صور فوتوغرافية في بعض المناسبات مثل حضور مناسبة تعليمية أو خيرية وكانت دوما ترتدي الزي التقليدي الاسود "الشادور".

بين العفو والاعدام

من جانبها قالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي وافق على العفو عن 920 سجينا أو تخفيض عقوباتهم في بادرة بمناسبة ذكرى قيام الثورة الاسلامية التي أطاحت بحكم الشاه.

وهذا هو ثاني قرار بالعفو يشمل عددا كبيرا من السجناء هذا العام بعد ان خفف الزعيم الايراني الاعلى أحكام السجن الصادرة على 878 شخصا بمناسبة المولد النبوي في يناير كانون الثاني.

ولم تذكر الوكالة ما اذا كان من صدر عفو عنهم بينهم أي من نحو 900 شخص يقول المقرر الخاص لحقوق الانسان بالأمم المتحدة انهم محتجزون في السجون الان في قضايا سياسية.

ومنذ فوزه الساحق في الانتخابات الصيف الماضي وعد الرئيس الايراني حسن روحاني وهو معتدل نسبيا بزيادة الحريات السياسية وتم الإفراج عن نحو 80 سجينا سياسيا في سبتمبر ايلول.

لكن روحاني لم يجر تغييرات كبيرة للسياسة فيما يتعلق بالحريات السياسية ربما لقلقه من استعداء المتشددين الاقوياء الذين يتشككون في تقاربه مع الغرب بشأن برنامج ايران النووي، كما يشير نشطاء حقوقيون أيضا الى ان عدد من أعدمتهم طهران نسبة الى عدد السكان فاق اي دولة أخرى في العالم في عام 2013.

وقال هادي غائمي المدير التنفيذي للحملة العالمية لحقوق الانسان في ايران ومقرها نيويورك "لا نعرف ما اذا كان بينهم سجناء سياسيون (من أفرج عنهم) ام لا، ببساطة لا توجد معلومات كافية متاحة حتى الان".

ووفقا لتقرير المقرر الخاص لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة أحمد شهيد تحتجز ايران 895 سجينا سياسيا، وتحتفل ايران هذا العام بمرور 35 عاما على الثورة الاسلامية التي أطاحت بالشاه.

وترفض ايران السماح لشهيد بدخول أراضيها قائلة ان سجل حقوق الانسان لديها جيد وتتهم الغرب باستخدام القضية ذريعة لزيادة الضغط على بلد يخضع بالفعل لعقوبات اقتصادية بسبب أنشطته النووية.

ومدد مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة ولاية شهيد مما جعل المتحدثة باسم وزارة الخارجية الايرانية مرضية أفخم تصف القرار بأن له دوافع سياسية ويستند الى "معايير مزدوجة" حسبما ذكرت الوكالة الايرانية.

من جانب اخر ومن بين الأقلية العربية الصغيرة التي تعيش في جنوب غرب إيران اشتهر هاشم شعباني بأنه مدرس وشاعر ونشط في مجال الحقوق المدنية لكنه كان في نظر السلطات مصدر خطر.

واعتقل شعباني (32 عاما) في فبراير شباط 2011 واتهم بالانضمام لجماعة انفصالية مسلحة، لم يكن بمقدور أسرته الاتصال به إلا في أضيق الحدود، وفي أواخر يناير كانون الثاني تلقت الأسرة نبأ صادما، أعدم شعباني.

قال صديق له طلب عدم نشر اسمه لأسباب أمنية "دفعني هذا للتساؤل، لماذا نعيش في مجتمع تقع به مثل هذه الأشياء، وجعلني أيضا أرى أن أمامنا شوطا طويلا قبل أن نصل للديمقراطية والحرية".

ومنذ تولى حسن روحاني -وهو شخصية معتدلة نسبيا في إيران- الرئاسة في أغسطس آب الماضي حدثت زيادة في حالات الإعدام إذ تم تطبيق أحكام الإعدام بحق 537 شخصا على الأقل خلال الأشهر الثمانية الماضية منهم نحو 200 أعدموا منذ بداية العام وفقا لأرقام مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، وكان 624 شخصا قد أعدموا خلال عام 2013 بأكمله حسب بيانات جمعتها الأمم المتحدة.

ويخشى بعض دعاة حقوق الإنسان وغيرهم أن يكون المعارضون لروحاني ومفاوضاته مع القوى الغربية حول برنامج إيران النووي يسرعون من عجلة الإعدام لإضعاف الرئيس، وقال هادي قائمي المدير التنفيذي للحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران "الأمر أقرب إلى كونه تهديدا من جانب المتشددين الأيديولوجيين الذين يريدون أن يظهروا أن انتخاب روحاني لن يؤثر على سياساتهم الداخلية".

وأضاف "هم يعلمون أن هذه الإعدامات ستكون محل متابعة وثيقة وإدانة من جانب المجتمع الدولي، إنهم يحاولون إضعاف روحاني محليا ودوليا"، ولقيت الزيادة في حالات الإعدام إدانة بالفعل من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون وكبار مسؤولي حقوق الإنسان بالمنظمة الدولية.

وفي الخريف الماضي قال علي يونسي مستشار روحاني لشؤون الأقليات العرقية والدينية أمام مجموعة من زعماء الأقليات إن "متطرفين" وراء تسارع وتيرة إعدام السجناء الأكراد وذلك حسبما ورد في تقرير نشره موقع روز أونلاين الإخباري.

لكن متشددي إيران دأبوا على إعدام من يرونهم خطرا على النظام، ففي 2010 وبعد انتفاضة أعقبت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد (وهو شخصية محافظة) للرئاسة طالب رئيس مجلس صيانة الدستور بإعدام المزيد من المحتجين، ومجلس صيانة الدستور هو الجهة التي تستبعد دائما ذوي الفكر الإصلاحي من الترشح للبرلمان.

ولم يحرك تزايد حالات الإعدام ساكنا لدى الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يملك سلطة كبح المتطرفين في الهيئة القضائية وغيرها وصاحب الكلمة الفصل في كل شؤون الدولة، ولقي روحاني دعما من خامنئي فيما يتعلق بالتفاوض مع الغرب ويعتقد البعض أنه لم يفعل شيئا حيال الإعدامات لإحداث توازن يرضي المحافظين.

وقال تريتا بارسي رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي "خامنئي هو من يمسك برمانة الميزان، هو بحاجة لأن يتأكد من أن شخصا ما لن يحظى بشعبية وقوة على نحو يمكن أن يهدده".

وكثيرا ما أصدر القضاء الإيراني أحكاما بالإعدام منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وفي السنوات الأخيرة جاءت إيران في المرتبة الثانية بعد الصين فيما يتعلق بأحكام الإعدام وفقا لمنظمة العفو الدولية، وكان معظم هذه الأحكام في حق مدانين في قضايا مخدرات لكن نشطاء في مجال حقوق الإنسان يقولون إنه تم أيضا إعدام كثيرين من المعتقلين في قضايا سياسية في خطوة تبعث في طياتها برسالة فيما يبدو.

وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي حكمت السلطات القضائية في جنوب شرق إيران بشنق 16 سجينا فيما وصفه المدعي المحلي بأنه "جزاء من جنس العمل" على هجوم نفذه متمردون في اليوم السابق وقتلوا فيه 14 من حرس الحدود.

وهناك سجناء من الأغلبية الشيعية في إيران يواجهون عقوبة الإعدام لاتهامات مرتبطة بالأمن أو بمخالفات دينية، لكن الأقليات العرقية الإيرانية التي تشمل العرب في الجنوب الغربي والأكراد في الشمال الغربي والبلوخ في الجنوب الشرقي أهداف متكررة تخوفا من أي مطامح انفصالية قد تكون لديها.

حين اعتقل شعباني عام 2011 في بلدة رامشير بجنوب غرب إيران كان يعمل في تدريس الأدب العربي بمدرسة ثانوية بالبلدة وكان يروج للثقافة العربية من خلال منظمة (الحوار) غير الحكومية التي ساعدها على بدء نشاطها، وكان أيضا يقرض الشعر وأحيانا شعرا سياسيا.

لكن صديق شعباني الذي عمل أيضا في منظمة (الحوار) قال إن صديقه لم يكن يطمح لأن يكون زعيما سياسيا ولم يسلك طريق الصراع المسلح لاقتناص مزيد من الحقوق للأقلية العربية، وأضاف في اتصال هاتفي "كان أكاديميا، كان من ذلك النوع الذي ينصت أكثر مما يتكلم إن كان في جمع".

وفي ديسمبر كانون الأول 2011 أذاعت قناة برس تي.في الإيرانية المرتبطة بالحكومة برنامجا ظهر فيه شعباني وهو يعترف بأنه كان على صلة بجماعة انفصالية مسلحة، لكن صديقه ونشطاء حقوقيين يقولون إنه خضع لتعذيب بدني ونفسي طيلة أشهر، وفي رسالة تمكن من تهريبها من السجن ونشرتها مواقع نشطاء في الصيف الماضي أكد أنه بريء من التهم المنسوبة إليه.

لم يكن أحد من أصدقاء شعباني أو أفراد أسرته ليتوقع ذلك النبأ المشؤوم الذي جاءهم في أواخر يناير كانون الثاني، وفي نفس اليوم أعدم شاب آخر يدعى هادي راشدي وكان قد اعتقل في نفس التوقيت الذي ألقي القبض فيه على شعباني وفقا لرواية نشطاء حقوقيين على دراية بسير القضية، وقال صديق شعباني إن أسرته تلقت تحذيرا من إقامة جنازة وإن زوجته وابنته الصغيرة مازالتا بانتظار تسلم جثته.

ويقول مراقبون إن اهتمام روحاني منصب حاليا على المفاوضات النووية والعقوبات الاقتصادية لكن تحقيق نجاح في هذه الساحة يمكن أن يكسبه قوة سياسية تتيح له مقاومة المحافظين في قضايا منها قضية الإعدامات.

وقال بارسي "هناك تخوف مفهوم بين المحافظين الذين سجلوا نتائج سيئة جدا في هذه الانتخابات من أنه إذا نجح روحاني فإن الانتكاسة السياسية التي عانوا منها قد لا تكون تغيرا مؤقتا في شعبيتهم أو سلطتهم السياسية بل قد ينتهي الأمر لشيء أكثر ديمومة"، ومن المرجح في الوقت ذاته أن تزيد حالات الإعدام.

فقبل اسبوعين تم نقل اثنين من ذوي الأصول العربية متهمين بالانضمام لجماعة انفصالية مسلحة من السجن الذي كانا محتجزين به في جنوب غرب إيران إلى مكان غير معلوم، وبعد قضية شعباني يخشى أقارب أحدهما ويدعى علي شيبيشات (وهو مزارع وأب لسبعة أبناء) من الأسوأ، وتساءل أحد أقاربه المقربين "هل تم إعدامه؟ إلى أين أخذوه؟ لا نعرف ماذا نفعل، هل هو حي أم أن علينا أن نعلن الحداد؟".

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 30/نيسان/2014 - 28/جمادي الآخر/1435

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1435هـ  /  1999- 2014م