حقوق المسلمين في الحج وحرياتهم في تأدية المناسك

أحمد جويد/مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 

 بمناسبة موسم الحج المبارك لابد من التأكيد على مبدأين رئيسين أوضحهما النبي محمد (ص) لتنبثق منهما جملة من الحقوق في خطبة الوداع، بقوله ((أيها الناس إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم إنما المؤمنون إخوة، لا يحل لامرئ مالُ أخيه إلا عن طيب نفس منه، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد))، وهذا النص يؤكد على أحد المبادئ التي تضمنتها الخطبة وهو "مبدأ الأمن"، حيث ضمن للناس أن لا يكونوا محط تدخل تعسفي سواء في خصوصيتهم، أو أسرهم، أو بيوتهم، أو في أداء مناسكهم أو في طريق تضرعهم إلى الله، أو أن تكون حياتهم، أو شرفهم، أو سمعتهم تحت الخطر، كما تضمن أنه لا يحق لأي شخص أو أمة أن تبني مجدها وحضارتها على أنقاض الآخرين، أو أن يحيوا على موت الآخرين، أو يغنوا على فقر الآخرين، ولا يحق لأحد أن يجعل من نفسه قيما على الناس في أمورهم العبادية.

 وإن أحق مكان بالأمن هو البيت الحرام وأولى الأيام بالأمن هي أيام الله في موسم الحج المبارك، إذ يلاحظ الحجاج أن السلطات السعودية وخصوصا عبر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انها تتدخل بكل صغيرة وكبيرة من سلوك الحجاج وطريقة ممارستهم لطقوسهم.

 وبحسب الكلام المتقدم فإن دور السلطات السعودية في مواسم الحج والعمرة هو لا يعدو أكثر من دور تنظيمي يجب أن لا يتجاوز المهام التالية والتي تعد حقوقاً يفرضها الواجب الديني والأخلاقي والإنساني عليها وهي:

1- توفير الأمن اللازم للحفاظ على أرواح الحجاج وممتلكاتهم.

2- تنظيم الرحلات الجوية والبرية والبحرية للحجاج وعدم تركهم في المطارات والمنافذ الحدودية لساعات طويلة أثناء دخولهم وخرجوهم للبلاد.

 3- توفير المكان الملائم لإيوائهم وتوفير الخدمات الطبية للازمة لعلاجهم وفتح الطرق لتسهيل حركتهم بالوصول إلى أماكن العبادة بالوقت المناسب بحسب حركتهم ومواقيتهم.

 4- الحفاظ على كرامة الحجاج وعدم الاعتداء عليهم التعامل معهم كضيوف الله بالدرجة الأولى وكسياح أجانب يرغبون في زيارة كافة الآثار الإسلامية والاطلاع عليها بالدرجة الثانية.

5- احترام حرية التعبير عن الرأي بالطريقة المناسبة التي يراها الحجاج في التعبير فيما بينهم، سواء عن طريق التضرع والدعاء إلى الله أو بإقامة المحاضرات أو مجالس الوعظ والإرشاد الديني.

5- عدم التعرض لممتلكات الحجاج من خلال مصادرة كتب الأدعية والزيارات الخاصة بهم أو محاسبتهم عليها من قبل أية جهة.

6- ترك مفردات الشرك والتكفير التي غالبا ما يسمعها الحجاج أثناء تأديتهم لطقوسهم، والترفع عن هذه الألفاظ لأنها لا تليق بقدسية المكان ولا بالمناسبة ولا تحفظ حقوق المسلمين وحرياتهم الدينية.

7- منح الحجاج الفرصة والوقت اللازمين في زيارة الأماكن الأخرى من قبيل آثار الرسول وأهل بيته وأصحابه، فمن حق من يرغب من الحجاج بزيارتها ومشاهدتها والتزود بنفحات الإيمان من خلالها، أن يفعل ذلك ولا يمكن لأحد أن يتدخل في معتقدهم أو عبادتهم ماداموا قد قصدوا تلك الديار المقدسة للعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لأن هذه المشاهد هي لجميع المسلمين وليست حكراً على جماعة أو فئة أو طائفة أو مذهب.

8- عدم صد المسلمين ومنعهم من حج بيت الله الحرام، حيث تقوم السلطات السعودية بمنع الآلاف من المسلمين سنويا من خلال عدم منحهم تأشيرة الحج، بأعذار غير مقبولة فنيا ومهنيا وحقوقيا، خاصة واننا نشهد مناسبات دينية وغير دينية في مختلف دول العالم تستوعب عشرات الملايين من البشر. وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة الحج الآية 25: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ).

أما المبدأ الآخر الذي أكد عليه النبي (ص) في خطبة الوداع والذي يجب على السلطات السعودية الالتزام به هو "مبدأ المساواة" حيث قال (ص)، ((أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد)).

 فيجب عدم التفريق بين الحجاج ماداموا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد (ص) رسول الله، فتكون المعاملة وتقديم الخدمة للجميع بنفس التساوي، ومادام أن ملك السعودية خلع على نفسه صفة خادم الحرمين الشريفين فعليه أن يوجه بحسن المعاملة والمساواة بين جميع الحجاج بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وألوانهم وقومياتهم.

وكما تتحمل السلطات السعودية كامل المسؤولية في انتهاكات حقوق الانسان في ممارسة عبادات الحج، كذلك تتحمل مختلف المنظمات والمؤسسات خصوصا الحقوقية والإسلامية مسؤوليتها في متابعة تلك الانتهاكات عبر السعي الى تقديم الجناة الى المحاكم المحلية والدولية، ووضع مراقبين معتمدين لتسجيل وتوثيق حالات الانتهاك.

.....................................................

** مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، تحت شعار (ولقد كرمنا بني آدم) بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو المذهب. ويسعى من أجل تحقيق هدفه الى نشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، كما يقوم برصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...

موبايل/009647712421188

http://adamrights.org

[email protected]

https://twitter.com/ademrights

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 10/تشرين الاول/2013 - 4/ذو الحجة/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م