لعبة الفتن والقتل الطائفي

علي ال غراش

 

نرفض كذلك ما يجري في العراق الجريح الدامي الذي يشهد مسلسلا من التفجيرات اليومية التي تستهدف الأبرياء في دور العبادة والأسواق..، في ظل صمت العالم وبالخصوص العرب وكأن الشعب العراقي الذي يقتل هناك ليس عربيا او إنسانا يستحق وقفة تضامنية.

 

المنطقة العربية تحولت الى ساحة فوضوية ودموية يلعب فيها الاعداء بأيدي عربية، وباسم الدين ترتكب جرائم ضد الأديان والإنسانية، والأديان بريئة منه، وكذلك الشعوب العربية التي تحولت الى لعبة وحطب لنار لعبة الفتن والقتل نتيجة افتقاد الوعي.

 ان استهداف دور العبادة من مساجد او كنائس أو معابد، والمجالس والحسينيات والمدارس والمستشفيات والأسواق وغيرها.. بالتفجر والعمليات الانتحارية وقتل الأبرياء، أعمال إجرامية وشيطانية لا تتعلق بدين او مذهب او مبدأ شريف لتحقيق هدف نبيل بل على العكس من ذلك، فتلك الأعمال ضد رسالة الأديان الحقيقة وضد الروح الإنسانية، ومن يقوم بتلك الأعمال فهو بلا دين ويشوه الدين وبلا ضمير إنساني، ولهذا فهي اعمال مرفوضة من أي جهة ومهما كان المبرر.

 ولهذا فالعمليات التي وقعت في طرابلس أو في الضاحية.. لإشعال البد الصغير بحجمه، والكبير بتأثيره على المنطقة (لبنان) بنار الطائفية البغيضة مرفوضة ولا تخدم إلا أعداء لبنان والعرب بشكل عام، و نرفض كذلك ما يجري في العراق الجريح الدامي الذي يشهد مسلسلا من التفجيرات اليومية التي تستهدف الأبرياء في دور العبادة والأسواق..، في ظل صمت العالم وبالخصوص العرب وكأن الشعب العراقي الذي يقتل هناك ليس عربيا او إنسانا يستحق وقفة تضامنية.

 ونؤكد كذلك على رفض العنف والقتل والذي وصل الى استخدام الأسلحة الكيماوية كما زعم لغاية الآن في سوريا الجريحة، التي تحولت الى ساحة دموية للقتل والتدمير، تدمير الحجر والشجر والبشر، وإشعال الفتن الطائفية في هذا البلد الذي كان متميزا بالتعددية، وانتقال الفتن الطائفية منه الى عموم المنطقة العربية وهو أخطر الأسلحة الفتاكة التي تهدد عموم شعوب المنطقة.

 وللأسف قد وصلت مؤخراً الى مصر التي تشهد وضعا مخيفا ومستقبلا غير واضح المعالم، عبر استخدام العنف واللغة الطائفية البغيضة وسقوط قتلى والتمثيل بالجثث!!.

 اننا نجد ان استهداف دور العبادة مثل الكنائس محاولة لتشويه سمعة المسلمين قاطبة وليس فقط في ذلك القطر، ومحاولة لإثارة الفتن الطائفية بين الشعب المصري الذي يحتاج هذه الفترة المصيرية، الى وقفة واعية من ابنائه لاتخاذ القرار الصحيح للمحافظة على مبادئ الثورة التي فجرها في ٢٥ يناير، ومحاسبة المجرمين والفاسدين من أي جهة، وعدم القبول بسرقة الدولة عبر خلق عدو جديد وتخويف الناس منه.

 كما ان الوضع في ليبيا مخيف جدا، وكذلك في البحرين وتونس واغلب الدول العربية من المحيط الى الخليج تعاني من احتقان داخلي قد يؤدي الى انفجار كبير نتيجة أسباب كثيرة، ومنها غياب العدالة الاجتماعية والمشاركة في الحكم واتخاذ القرار، والشحن الطائفي البغيض في وسائل الإعلام.

 ان استهداف المساجد ومناطق معينة، هي محاولة لتفجير الوضع الطائفي، باستهداف مواقع الطوائف، وعلى العرب عموما وأبناء هذه الطوائف المستهدفة بالخصوص الانتباه والحذر والحذر بعدم الانجرار وراء الأصوات والابواق التي تطالب بالانتقام، والحذر من الفرح بما يقع للطائفة الأخرى من استهداف إجرامي، وعدم الانجرار مع من يحاول اللعب على وتر القتال الطائفي، انها لعبة قذرة خطيرة.

 ان ما يحدث في المنطقة دليل على وجود مخطط لتفجير الوضع الطائفي في هذه الفترة الزمنية الخطيرة.

 ولهذا لابد من الابتعاد عن النفس الشحن الطائفي وبالخصوص في وسائل الإعلام..، والمبادرة بإعلان الرفض للتفجيرات والعنف، ولخطابات الكراهية، وافضل علاج هو الرد بالتضامن مع الفئة والجماعة المستهدفة والتعبير عن تأييد التعددية والتسامح مع الآخرين.

 لا للقتل والتدمير والكراهية، نعم للتعددية وللمحبة والتسامح، والوعي والعمل على ارض الواقع بان الأديان جاءت لمصلحة البشر وليس من مصلحة فئة محددة. وقبل ان نكون اتباع ديانة او مذهب محدد، فنحن بشر تجمعنا الأخوة الإنسانية.

 ومن يملك ضميرا إنسانيا مستحيل ان يقبل أو يفرح لقتل إنسان مهما كان دينه أو مذهبه. لأن كل إنسان هو نظير للآخر في الإنسانية.

انتبه: الفتن والقتل الطائفي أسلحة فتاكة تهدد المنطقة وأهلها!!.

http://annabaa.org/news/maqalat/writeres/alialgarash.htm

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 27/آب/2013 - 19/شوال/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م