السجن أحب واشرف إلي!!

الشيخ العامر يرفض إفراجا بلا حرية وكرامة

علي ال غراش

سجل الداعية الحقوقي الوطني الإصلاحي الحر المعتقل الشيخ توفيق العامر موقفا إنسانيا عظيما سيسجله التاريخ من ذهب برفضه الموافقة على شروط خروجه من المعتقل بعد أكثر من سنة ونصف من السجن بدون محاكمة، لانها شروط مهينة تجرده من حريته وتمنعه من القيام بدوره الديني والاجتماعي، بحيث يخرج من سجن الحائر إلى سجن اوسع!!.

لقد كان من المتوقع أن يتم الإفراج عن الشيخ توفيق العامر في يوم السبت 1 ديسمبر 2012م. حسب ما تم اعلانه مسبقا وقد انتشر الخبر بشكل واسع بين المواطنين واستقبل محبو الشيخ وعشاق الإصلاح والتغيير والحرية والمساواة في الأحساء وفي الوطن وخارجه خبر الافراج بسعادة غامرة، ولكن الشارع صدم بعدم الإفراج عن الشيخ العامر، بل ان الداعية الحقوقي الشيخ توفيق العامر فوجئ اثناء إجراءات الإفراج عنه بشرط التوقيع على تعهد يمنعه بعدم القيام بأي نشاط وعدم إلقاء خطب الجمعة!.

وقد رفض الشيخ التوقيع على التعهد لانه إهانة وتجريد من حريته وموقفه بالمطالبة بالعدالة والحرية والمساواة لكافة المواطنين، وبناءا على ذلك تم ارجاء الافراج عنه.

لقد اعتقل الناشط الحقوقي والداعية الديني الشيخ توفيق العامر بطريقة غريبة إذ تم اختطافه من الشارع العام ولم يعرف أهله بأمر اعتقاله إلا بعد نحو أسبوعين من اختفائه بانه معتقل وتم نقله إلى سجن الحائر في الرياض!.

وهذا الإعتقال ليس الأول ولا الثاني.. للشيخ العامر، حيث أعتقل في نهاية شهر فبراير 2011م. بسبب خطبة طالب فيها بالحرية والعدالة واحترام حقوق المواطنين والاصلاح..، وقد شهدت الاحساء وبالتحديد مدينة الهفوف مظاهرات في شوارع المدينة شارك فيها الالاف للمطالبة بالافراج عن الشيخ العامر وتم اطلق سراحه في 7 مارس 2011م، لتهدئة الشارع الغاضب الذي ردد شعار الشعب يريد الإفراج عن الشيخ توفيق، وطالب برحيل امير الاحساء،.. ولكن بعد فترة وجيزة تم القبض عليه واعتقاله إلى اليوم.

إن موقف الشيخ توفيق العامر برفض الافراج بشروط تجرده من حريته.. يعد موقفا انسانيا ووطنيا شجاعا، وهو ليس بغريب على الشيخ الحر البطل الثائر ضد الظلم والفساد والاعتداء على حقوق الأخرين الذي تهمه مصلحة وطنه الغالي والمواطنين، الشيخ توفيق العامر تحمل معاناة السجن بسبب مواقفه وتمسكه بمبادئه منها الحرية والعزة والكرامة والاصلاح الوطني الحقيقي، ومن يملك روحا كروح الشيخ العامر المحب للحياة الكريمة حتما يريد أن يخرج من السجن بعد هذه الفترة الطويلة، ولكن بشرط أن يكون عزيزا وشريفا وحرا، بدون شروط الذلة والخنوع.

لقد أعتقل الداعية الحقوقي الشيخ وزج به في السجن بسبب مطالبته بالعدالة والحرية والحقوق محبة للوطن والمواطنين. ولم يرتكب اي خطأ او جناية أو جنحة أو جريمة حتى يسجن من الأصل ويحرم من حريته والبعد عن أهله ومحبيه،.. والأكثر غرابة وإهانة أن يطلب من الشيخ البطل الحر عند الإفراج بعد هذه المدة من السجن أن يخرج ذليلا عبر التوقيع على صك الحرمان من الحرية والتجريد من شرف الكرامة!!.

فالسجن بشرف احب اليه من الإفراج المزيف المجرد من الحرية والعزة.

الداعية الشيخ توفيق العامر، قد سجل موقفا مشرفا بصموده وارتفع معنوياته طوال فترة اعتقاله، وها هو اليوم يسجل موقفا اكثر بطولة وشرفا واشراقا في تاريخ الحراك والمطالبة بالحقوق برفضه وبقوله: لا.. لا.. لا للذل والهوان ولا للمبايعة والتوقيع على صك الحرمان من الحقوق الإنسانية والوطنية والدينية ومنها الحرية والكرامة والإباء.

لقد قدم الشيخ العامر عبر موقفه الأخير درسا لكافة النشطاء الأحرار الشرفاء، بانه ليس هناك مساومة على الحرية، وعلى من يتحمل مسؤولية الاصلاح والتغيير ان لا يخاف السجن، إذ إن السجن للشريف أحب إليه من الافراج المزيف المجرد من الحرية والعزة، كما ان السجن أحب للحر من الحياة خارج السجن بشروط الذل والهوان. لقد قال الله تعالى على لسان النبي يوسف وعلى نبينا خاتم الاتبياء والمرسلين سيدنا محمد .: « «رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه»». فالانسان الحر الشريف لا يساوم ولا يجامل على حريته وكرامته فهي اعز ما يملك.

على اهالي الاحساء بالخصوص وابناء الوطن بشكل عام ومحبو الحرية في العالم، ان يشعروا بالفخر والعزة بوجود داعية حقوقي وناشط مثل سماحة الشيخ توفيق العامر، يفضل ان يبقى سجينا كنبراس للاحرار والشرفاء وللنشطاء الذين يعملون لتكريس العدل والاصلاح والحرية والمساواة في الوطن، ويأبى الافراج في ظل حرية مزيفة.

ان على الجهات المسؤولة في الوطن أن تبادر بمعالجة الملفات الساخنة.. ومنها ملف المعتقلين عبر اطلاق سراح معتقلي الرأي والنشطاء وهم بعزة وكرامة وامتصاص الاحتقان الشعبي خدمة للوطن وللمواطنين في ظل الاحداث المتصاعدة في الدول المجاورة.

لقد حان الوقت ليعلن ابناء الوطن وبالخصوص اهل الاحساء، والاحرار في العالم التضامن مع الرمز الوطني الشيخ العامر ومع كافة المعتقلين من اجل الإصلاح والعدالة والحرية والدفاع عن حقوق الإنسان..، ولبناء ونهضة الوطن الغالي.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 8/كانون الأول/2012 - 23/محرم الحرام/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م