ذهب مع الريح... النسخة العراقية لهروب الفاسدين

حيدر الجراح

 

شبكة النبأ: من بين افضل مائة فيلم سينمائي امريكي اختارها نقاد السينما، يعتبر فيلم (ذهب مع الريح) واحدا من تلك الافلام، وقد حل في المرتبة الرابعة في تلك القائمة... قصة الفيلم تماماً مثل الرواية، تدور حول أثر الحرب الأهلية الأميركية في المزارعين الجنوبيين وصعود المجتمع الصناعي، ومحاولة تحرير العبيد وانهيار المجتمع الاقطاعي، ضمن أحداث تأثير كل ذلك على الأفراد من خلال علاقة حب متشابكة حول بطلة الفيلم سكارليت اوهار «فيفيان لي» التي تقع في حب أحد ورثة الإقطاع، ويدعى آشلي ويلكس «ليزلي هاورد» الذي لا يأبه بها ولا بمشاعرها، فتقوم بالزواج من شقيق زوجة آشلي لتبقى قرب حبيبها، الى أن يظهر ريت بتلر «كلارك غيبل» الذي يقع في حب سكارليت لكنها لا تعي هذا الحب إلا في النهاية بعد أن يتركها ويمضي مع الريح.

والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتبة مارغريت ميتشيل وللمخرج (فيكتور فلمنغ) الذي عرضه لأول مرة في عام 1939 وحصل على ثماني جوائز أوسكار.

الرواية صدرت عام 1936 وهي الرواية الوحيدة للكاتبة, بدأت كتابتها بعد أن اصيبت بمرض أجبرها على المكوث في البيت فترات طويلة. اكتسبت هذه الرواية شهرة واسعة وفازت عام 1937 بجائزة البوليتزر.

الرواية احتوت على 1037 صفحة، تحولت إلى فيلم سينمائي مدته 3 ساعات و42 دقيقة.

ترجمت الرواية إلى ثلاثين لغة منها اللغة العربية. عند صدورها عام 1936 وصل حجم مبيعاتها إلى 50 ألف نسخة في يوم واحد.

بمناسبة مرور ربع قرن على صدور الرواية أصدرت الحكومة الأمريكية طابعا تذكارياً. الكاتبة مارغريت ميتشل توفيت وهي تبلغ من العمر 49 عاماً، وهي من بين القلائل الذين خلد اسمهم من عمل واحد فقط وهو ذهب مع الريح.

بلغت ميزانية الفيلم 3.9 مليون دولار (قيمة تقديرية) وبلغت الإيرادات 400.2 مليون دولار

وحتي عام 2006 أصبح الفيلم ثاني أعلى الأفلام إيراداً في تاريخ السينما الأمريكية. وقرر المنتج ديفد أو. سيلزنيك، رئيس شركة أفلام سيلزنيك العالمية، شراء حقوق رواية ذهب مع الريح لإنتاج فيلم مبني عليها بعد أن أقنعه بذلك محرر قصصه كاي بروان بعد شهر واحد من نشر الرواية في يونيو 1936، واشتراها سيلزنيك بمبلغ 50.000 دولار أمريكي. وهو سجل قياسي في ذلك الوقت. قُدم الجزء الأكبر من الدعم المالي للفيلم بواسطة شريك سيلزنيك في العمل جون هاي ويتني، مستثمر أصبح فيما بعد سفيراً للولايات الأمريكية المتحدة.

عندما سألت الصحافة ديفد سيلزنيك في ستبمبر عن شعوره إزاء الفيلم، أجاب قائلاً: "في الظهيرة أعتقد أنه إلهي، وفي منتصف الليل أعتقد أنه تافه. أحياناً أعتقد أنه أعظم فيلم في التاريخ. لكن، إذا كان مجرد فيلم عظيم فقط، سأظل راضياً."

عندما عرض الفيلم قبل أنتهائه على عينة محدودة من الجمهور لقياس ردة فعله في 9 سبتمبر 1939،هلل الجمهور بشدة عندما ظهر اسم مارغريت ميتشل، ومن ثم اسم المنتج سيلزنيك، الفيلم الذي قرؤوا عنه الكثير خلال عامين صار أخيراً واقعاً.

بعد الفيلم، كان هناك احتفاء هائل به وبصناعه. حصل الفيلم على معدلات تقييم عالية بشكل غير عادي، وتوسل المشاهدون لئلا يقص منه أي جزء لتقصير مدة عرضه الطويلة.

منذ ديسمبر 1939 وحتى يونيو 1940، كان الفيلم يعرض في دور محدودة، وتذاكره تحجز مسبقاً، قبل أن يعرض بشكل عام في 1941. وأصبح منذ ذلك الحين أعلى الأفلام مدخولاً في التاريخ (الأمر الذي يلائم سمعته).

عُرض الفيلم مجدداً في صالات السينما في الأعوام: 1947، 1954، 1961، 1967، 1971، 1989، 1998. وفي يونيو 1976 عُرض على شاشات التلفاز، وشاهده 47.5% من ملاك البيوت في أمريكا، و65% من مشاهدي التلفاز.

في 1998، صنفه معهد الفيلم الأمريكي في المرتبة الرابعة في قائمته لأعظم مائة فيلم. واختير لحفظه في سجل الأفلام الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أعيد ترميمه بالكامل رقمياً.

صوُت لجملة ريت بتلر الشهيرة في وداع سكارليت أوهارا: "بصراحة، يا عزيزتي، أنا لا آبه إطلاقاً." في استفتاء لمعهد الفيلم الأمريكي في 2005 كأكثر جملة قابلية للتذكر في تاريخ السينما.

في 2005، صُنفت موسيقى ماكس شتاينر للفيلم على أنها ثاني أعظم موسيقى تصويرية في التاريخ. تلك السطور حكت عن القصة والفيلم الذي اشتهر خلال ستة عقود وقرأ القصة وشاهد الفيلم ملايين الناس في مختلف بلدان العالم.

ماذا عن ذهب مع الريح العراقية؟ وهي رواية طويلة ابطالها لازالوا احياءا يرزقون وهي تصلح لمئات الافلام التي يمكن ان تكون عدة اجزاء في سلسلة طويلة من ذهب مع الريح.

في كل الصحف العراقية، اليومية والاسبوعية، وفي المطبوعات الاخرى، في الفضائيات العراقية، من خلال برامجها او السبتايتل الموجود اسفل الشاشة، في احاديث الناس، في وسائط النقل، في الملتقيات العامة، في المحلات وفي المنازل، لا تجد الا نادرا من لا يذكر موضوعة الفساد المالي واخبار الفاسدين.. هناك من يتحدث بحرقة والم، وهناك من يتحدث بسخرية مرة، وهناك من يسب ويشتم هذا الزمن، زمن السارقين والفاسدين..

وكثيرا ما تنعقد المقارنات بين قصة وفيلم ذهب مع الريح الامريكية، وبين النسخة العراقية المطورة منها، وان كانت تلك المقارنات لا ترد بالاسم في ذكر الرواية والفيلم الشهيرين، فهي تستعيض عن ذلك بالحديث عن الذين سرقوا وهربوا ولم يستطع القضاء العراقي القبض عليهم بسبب ازدواجية الجنسية التي يحملونها او انهم هربوا بترتيبات مع حماتهم من ساسة اخرين.

وقد حازت اكثر من قصة للفساد المالي في العراق على نفس شهرة ذهب مع الريح، والامثلة كثيرة، وزير الدفاع السابق حازم الشعلان ووزير التجارة ووزير الكهرباء والنائب مشعان الجبوري وغيرها من اسباب جمعت الى الفساد المالي الفساد السياسي.

وكل واحد من هؤلاء يدعي براءته من التهم المنسوبة اليه واعتبارها استهدافا سياسيا ضده وهو على استعداد لمواجهة القضاء العراقي العادل، لكنه لا يعود، وتبقى تلك الاحاديث زوبعات اعلامية في محاولة من الهارب تبرئة نفسه، فهو كان قد ذهب مع الريح.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 7/تشرين الثاني/2012 - 22/ذو االحجة/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م