المخدرات في العراق... ارهاب آخر من دول الجوار

مقداد حسن

 

شبكة النبأ: ان مجموع الجرائم التي لا تنسى بحق الانسانية كثيرة ومتغيرة الاشكال واتت في توقيتات متعددة. وهناك جرائم اخرى في عصرنا الحديث تتخذ اساليب عدة اخطرها المخدرات التي تدمر المجتمعات وتغير كل شئ وجرف كل شئ يقف امامها.

ان المخدرات التي تاتي الى بلادنا لها ممرين حسب تقرير الامم المتحدة الذي جاء فيه:" هناك ممرين رئيسيين نحو العراق. الذي تحول إلى مخزن تصدير تستخدمه مافيا المخدرات. مستفيدة من ثغرات واسعة في حدود مفتوحة وغير محروسة، فالعصابات الإيرانية والأفغانية تستخدم الممر الأول عبر الحدود الشرقية التي تربط العراق وإيران. أما مافيا تهريب المخدرات من منطقة وسط آسيا فتستخدم الممر الثاني الذي يسير عبر إقليم كردستان وصولا إلى أوروبا الشرقية إضافة إلى ذلك هناك الممرات البحرية الواقعة على الخليج العربي الذي يربط دول الخليج مع بعضها".

وأضاف التقرير أن: "العراق لم يعد محطة ترانزيت للمخدرات فحسب، وإنما تحول إلى منطقة توزيع وتهريب، وأصبح معظم تجار المخدرات في شرق آسيا يوجهون بضاعتهم نحو العراق، ومن ثم يتم شحنها إلى الشمال، حيث تركيا والبلقان وأوروبا الشرقية، وإلى الجنوب والغرب، حيث دول الخليج وشمال أفريقيا".

من جانبها كشفت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات عن تزايد انشطة عصابات تهريب المخدرات، داخل العراق، مؤكدة أن آفة المخدرات والمواد ذات التأثير النفسي أصبحت عاملا آخر يضاف إلى طرق الموت العديدة التي تستهدف شريحة الشباب العراقي كل يوم وتنذر بتخلي البلد عن موقعه ضمن قائمة الدول الفتية، ودمارا آخر يزيد من أعباء الحكومة الجديدة.، وفي سابقة تعد الأولى من نوعها في بلد مثل العراق، أعلنت وزارة الصحة العراقية، وعلى لسان مدير برنامج مكافحة المخدرات، د. سيروان كامل، عن حدوث العديد من حالات الوفاة الناجمة عن تعاطي المخدرات، وأغلبها وقعت في محافظة كربلاء، بعدها تأتي محافظات ميسان وبغداد وبابل وواسط، فيما سجلت الإحصائيات ورغم حداثتها وجود أكثر من 6037 متعاطيا للمخدرات وبنوعيات مختلفة في المحافظات كافة، تأتي في مقدمتها محافظتا كربلاء، التي سجلت 679 متعاطيا، وميسان 286، وفي بغداد وصل عدد المدمنين على المخدرات إلى 717، فيما سجلت مدينة كركوك 240، مؤكدا أن مثل هذه الإحصائيات ما زالت غير دقيقة لاعتمادها مقارنة بالدول الأخرى وكذلك افتقارها للبيانات السابقة التي ظلت طي الكتمان بسبب سياسات النظام السابق وتعمده حجب مثل هذه المعلومات عن المجتمع الدولي، وخاصة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، والتي كانت جميع التقارير إلى وقت قريب تشير إلى خلو العراق من هذه المشكلة.

اذا هنالك مشكلة السلطة التنفيذية والتشريعية لا تعرف الليل من النهار بسبب عملها الدؤوب! ان المتعارف عليه. الانظمة السياسية التي (قلبها على شعبها) برصد مكافآت مادية وتوفر العمل وتقف عند اخطائها وتستفاد منها وتعترف بذنوبها. وتعمل بكل ما اوتيت من قوة ومن رباط الخيل حتى ترضي شعبها. حتى تكون دولة لها مكانتها بين الدول يحسب لها الف حساب. اما نحن فيقول لنا احد مسؤولي وزارة الصحة. لا توجد اي الة من حالات التعاطي والادمان للحبوب والمخدرات! رغم كل هذه التقارير الكاملة والتي لا تحمل الارقام الصحيحة بل هنالك ارقام اكثر. لكن مسئولنا المهيب يقول ان التقارير التي نشرت عارية عن الصحة!

اصابنا اليأس بسبب التصريحات الانفجارية للسيد المذكور اعلاه. لنتجه صوب مستشفى ابن رشد للعلاج النفسي الكائن وسط بغداد. حيث كان هاجسنا الوحيد ان ندخل خلف الكواليس. وما سبب التعتيم الاعلامي. تم اصدار امر من مدير امن المشفى بعدم ادخالنا لاننا نريد ان نقابل مدير المشفى واللقاء ببعض الحالات والوقوف على الاخطاء وطرح الحلو. لكن اتى الينا معاون طبي يبلغ عمره حوالي 46 عام طلب ان لا نكشف اسمه. فقال:" ان اعداد المتعاطين والمدمنين زادت بنسبة كبيرة جدا منذ 9 او8 اعوام. حيث يدخل اسبوعيا من 3 الى 7 بين مدمن ومتعاطي للمخدرات والحبوب المخدرة. حتى في بعض الحالات يموت من 1 الى 3 شهريا".

انتهينا من هذا الموظف الذي اوصل رسالته لنا لنتجه نحو منطقة البتاويين الموبوءة والتي معروف عنها بأنها كانت اكبر مكان لبائعات الهوى وال"خوشية" واليوم اضيفت اليها المخدرات وحبوب الهلوسة. اذا دخلت الى هناك. فستصاب بالذهول فكل شئ منتشر على قدم وساق امام انظار الناس لكن في اماكن خاصة وبعيدا عن اعين الشرطة. فتجد شابا مطروحاً على الارض وطفلاً فاقد الوعي. وتجد رجل يرتكز على الحائط حتى لا يسقط على الارض. اما النساء فموضعهن يختلف عن الرجال. ويقومون بعض المشردين وارباب السوابق واصحاب الخبرة الذين لا يمتلكون المال بشم مواد مخدرة بدائية عالية السمية مثل "البنزين" و"التنر" وعصارات الصق ومواد غيرها يصنعوها مواد أخرى تعطي نفس الأثر او اقوى.

كانت نسبة التعاطي والادمان تقف عند حدود عمرية بين 17 ـ الى 40 سنة، اما الان فنحن رأينا اطفال في بغداد و المحافظات حتى اقل من 14 عام أقل يتعاطون المخدرات بانواعها دون خوف من السلطات الرقابية، وبالطبع تعد هذه إحدى المؤشرات التي ستحول بلادنا "خرابة" يضاف إلى ذلك أن الحال في العراق اصبح سوق علني لترويج المخدرات في بغداد تحديدا في المناطق الفقيرة والمكتظة سكانياً.

وصلت حبوب الهلوسة المخدرات بأشكالها المختلفة وبسعرها الزاهد الى كل نقطة في العراق. حيث يقوم اكبر المروجين والذي اسمه (عباس) بعملية اغراق السوق حيث يقول يقول عباس في تصريح خاص لنا:" نقوم بإغراق السوق حسب خطة مدروسة من المساعدين الاقتصاديين الذين يعملون معي. حتى يكثر اعداد المتعاطين والمدمنين. حيث قمنا بتوصيل المخدرات بانواعها واصنافها الى المناطق الشعبية والمناطق الراقية، والكليات والمعاهد والمدارس حتى نسيطر على العمل ونصبح الافضل والرواد في ترويج هذه الاشياء!.

وعندما وثق بي "عباس" بعد شهر ونصف من التملق والتقرب اليه بكل صورة من الصور. قرر عباس ان اذهب معه لتسلم شحنة تتعدى الخمس اطنان من الهيروين ومواد اخرى على الحدود (العراقية ال...)، وصولا الى اقصى جنوب العراق، وجنوب غربه حيث تتم الصفقات امام مرأى رجال الامن وبمساعدتهم في بعض الحالات. فقال لي تعال وانظر سنصل الى بغداد دون يقوم احد بتفتيش السيارة. يمر بسيارته الـ"هينو" على الخط العسكري ويبرز لكل سيطرة هوية تختلف عن الاخرى. في الليلة نفسها. قام عباس بتوزيع اكثر من طن واحد على منطقتي الثورة (الصدر حاليا) وشارع فلسطين.

اصبحت اليوم مناطق الشعلة والحرية ومدينة الصدر اكبر المناطق استهلاكا للمواد المخدرة. اضافة الى كثرة الطلب في اغلب مناطق كرخ بغداد الراقية كالمنصور وغيرها حسب وصفه.

واستذكر عباس:" كنت لا امتلك دينار واحد في جيبي. حيث كنت مدمنا وكانت كل نقودي تذهب للمعاون الطبي (ابو مشتاق) الذي كان يساومنا حتى على حلي امهاتنا واخواتنا وحتى قناني الغاز مقابل شريط من حبوب الهلوسة او عدة قناني من شراب السعال. عندها تسألت بيني وبين لماذا لا اصبح انا المروج! ما دمت اعرف من يبيع ومن يشتري. فكانت اول عملية لي جازفت بها خلال سنة 2004 قمنا انا ومجموعة من الاصدقاء بتمرير اربع شاحنات مملوءتان بحبوب المفاصل (السومادريل) ومهدئ الاعصاب (زولام) حيث قمنا بتمرير الشحنة عبر منقذ الوليد. لننقلها الى المحافظات الغربية والجنوبية التي يمنع فيها منعا باتا دخول المشروبات الكحولية.

ويضيف عباس" لا نتاجر بالمشروبات الكحولية للاسباب عديدة منها الربح القليل والاجازة وغيرها من المسائل. بالمناسبة نحن نقوم بايصال موادنا حتى الى اقليم كوردستان. حيث يعمل تحت امرتي اكثر من 40 وكيل موزعين على كل مناطق العراق.

ويقول عباس:" لا يوجد شئ يجعلك ان تجارة للمخدرات. حتى وان تم القاء القيض علي وبقرار قضائي. وبسبق اصرار وترصد. وبتهم متعدة ساخرج من السجن بسرعة خارقة. حيث ادفع مبلغ خيالي مقابل اخراجي. وارجع بقوة حتى اكسب الذي خسرته داخل السجن. وهذه من محاسن الصدف حيث حدثت مرتين او ثلاث حسبما اذكر. لكن امام النقود كل شئ يتغير".

انتهينا من عباس الذي كان يعرف اننا سرقنا منه تسجيلا صوتيا. لكنه في نهاية اللقاء قال لنا انشروا اسمي الاول فقط. دون صورة. وامسحوا التسجيل حتى لا تقطعوا باشكال مختلفة بواسطة رجالي. عندها وافقنا على الشروط. من ثم اوصلتنا سيارات جبلية مدرعة الى مكان غير المكان الذي التقينا به حيث وجدنا انفسنا قرب منطقة الحسينية وتحديدا في جديدة الشط.

بعد ان سمعنا هذا الكلام من شخص يعتبر عدو خطير. ومدمرة جاهزة ضد رجال المستقبل. اذ هناك بعض الشباب من كلا الجنسين يعطون كل شئ مقابل شريط واحد او "حقنة واحدة" او قليل من البودرة. وان وصلت المسالة الى الكرامة والشرف!! ونقصد بها كلا الجنسين. بعدها اتجهنا كرخ بغداد حيث يكثر الطلب على تلك المواد. فالسيدية وحي العامل وحي الجهاد والمنصور تصل نسبة التناول الى نسب مخيفة نظرا لطلب المرتفع هناك الى نسب مرتفعة.

عدنا الى عباس مرة اخرى كي يدلنا على موزع منطقة كرخ بغداد اوصلنا لعدة اشخاص لتمويه، نعتقد ان قد تخوف منا بسبب كثرة طلباتنا بمتابعتنا. وصلنا الى شخص اسمه عمر قال لنا انه يقطن في حي الجهاد. لكنه لم يكن الشخص المطلوب لكن الاخير هو صديق لمروج كرخ بغداد لكننا لم نستطع مقابلته. للاسباب امنية. حسب قول عمر الذي كان يقودنا من منطقة الى اخرى. حتى اننا قدمنا له اكثر من 400 دولار كرشوة لكنه رفض. بسبب الاؤامر التي اتت من قيادته.

رأينا بسبب تلك المواد التي لا يمكن ان توصف. منهم من يسرق حلية امه. او ياتي بمقطع خاص عن زوجته. او عن اخته. من اجل الحصول على رشفة واحدة من اي مادة تحسسه بانه ضائع. وهذا المسألة خطرة للغاية. وتدعوا لتظافر الجهود كوننا نعيش في مجتمع شرقي. لا يمكننا ان ناخذ رأي حكومي كون المسألة لا تحتمل ولادة قيصرية للجنة تعنى بتقصي الحقائق. واذا ولدت اللجنة ستموت خلال لحظات.

ذهبنا الى بعقوبة وكركوك والبصرة لتقصي الحقائق واللقاء بمروج جديد ووصلنا الى عبد الحميد وهو من سكنة بعقوبة وقال ان:" تجارتنا تطورت على مستوى عال. حيث كنا نبيع نوعا او نوعين من الحبوب. ونوعية شراب واحدة لكن انفتاح الحدود العراقية خصوصا من الجهة الشرقية. جعل تنوع المواد امراً مربحاً للغاية اذ نقوم اليوم ببيع المخدرات بانواعها وعلى اشكال متنوعة.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 30/أيلول/2012 - 13/ذو القعدة/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م