البرلمان يؤجل التصويت على الدعاية الانتخابية

سامي جواد كاظم

الدعاية الانتخابية حالها حال كثير من المظاهر التي ينفرد بها العراق في غريبها وعجيبها فالدعاية الانتخابية في العراق ليس لها مثيل في كل العالم، فالمعلوم ان الدعاية الانتخابية تتضمن رفع يافطات تمثل وعود المرشح وعقد ندوات ولقاءات مباشرة مع المواطنين لحثهم على ترشيحه.

في العراق ابتكرت عدة وسائل للدعاية الانتخابية منها مثلا استغلال صور رجال الدين اصحاب المكانة المرموقة من اجل تمويه الناخب بانه مؤيد ومسدد من هذا المرجع او ذاك الفقيه، ومنها مثلا توزيع البطانيات على الاحياء الفقيرة واجراء اللقاءات عديمة الحياء وخدش كرامة البسطاء الذين يرضخون لهذه الخدوش بسبب الحاجة والفقر، ومنها مثلا توزيع مبالغ مالية بسيطة بل ان احدهم وفي احدى المحافظات قام المحافظ بتوزيع مبلغ 50 الف دينار بعد ان يقسم المواطن بالقران انه ينتخب هذا المحافظ.

 ومنها مثلا ان احد الذين ترشحوا وفازوا بالانتخابات قام بجولة على بيوت المتجاوزين وواعدهم فيه بتمليكهم الدور حال ترشيحه من قبلهم وفوزه وفي الاثناء جاء شفل مع لجنة حكومية لتهديم دور المتجاوزين فوقف هذا المرشح امام الشفل لمنعه من تهديم البيوت صارخا انهم اهلي وامنعكم من تهديم دورهم فتضطر اللجنة والشفل الى الانسحاب وبالفعل يتم ترشيحه من قبل المتجاوزين واتضح الامر فيما بعد انه هو من ارسل الشفل ليهدم الدور اثناء تواجده اي انها تمثيلية دعائية انتخابية جديدة، ومنها مثلا قبل انتهاء دورته ممن يريد الترشيح مرة اخرى يطلق العنان للتعيينات والمنح اضافة الى وسائل اخرى مثلا اجلكم الله التزوير.

الان كل هذه الوسائل باتت مكشوفة ولم تنطلي على المواطن العراقي فما هو الجديد في الدعاية الانتخابية والى اين يلجا وما هو السبيل؟

لقد استطاع اعضاء البرلمان وبعبقريتهم استحداث اسلوب دعائي على اقل تقدير يمكنهم البقاء اطول فترة ممكنة في مناصبهم الا وهي ازمة عدد اعضاء مجلس مفوضية الانتخابات والتجاذبات في كيفية اختيار عددهم وهويتهم ومن المؤكد ان التصويت على اعضاء المفوضية خاضع لمعايير لها التأثير عند الفرز والعد وهذا ليس تهكم بل انه اصبح واقع ومعقول لما نراه في العراق من اختراقات قانونية دستورية لكثير من القرارات الوزارية الارتجالية، بل اختلاق ازمة اذا لم يقر قانون او اتفاق لصالح هذه الكتلة او تلك بالرغم من انه خلاف الدستور، هذه المماطلة في التصويت على عدد اعضاء مجلس مفوضية الانتخابات بسبب التأثير المحاصصاتي يجعل من مفوضية الانتخابات افضل من الدعايات الانتخابية للفوز بالمنصب.

وكان البرلمان صادق مطلع آب الجاري على تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي الرقم 36 لعام 2008. ويفرض التعديل على مفوضية الانتخابات اعتماد سجلات وزارة التخطيط، وأثار هذا التعديل جدلاً واسعاً، ويعتزم عشرات النواب الطعن به أمام المحكمة الاتحادية العليا. واعتبرت لجنة الاقاليم والمحافظات البرلمانية، المصادقة على التعديل «انتهاكاً للدستور والديموقراطية في البلاد لعدم اخذه برأي المحكمة لان التعديل يحتسب عدد المقاعد من دون الأخذ برأيها القاضي احتسابها وفق «الباقي الأقوى».

فعندما يصادق البرلمان على قانون اليست هذه المصادقة جاءت بعد تصويت الاغلبية؟ اذن فمن هو المعترض؟ الاقلية هي التي تعترض اضافة الى ان لجنة الاقاليم والمحافظات اعتبرت المصادقة على التعديل انتهاكا للدستور اذن كيف صوت الاغلبية على التعديل؟ فهذا يعني اما لجهل الاكثرية للدستور او لتعديل الدعاية الانتخابية صوتوا على المصادقة!!!! او ان لجنة الاقاليم تخشى على حيتانها ومناصبها !!!!!

البعض من الحكومات المحلية الان اكتشفت ان بعض الشركات التي اوكلت اليها بعض المشاريع انها متلكئة وبدأت بسحب المشاريع منها اي انها منذ ان استلمت زمام الامور قبل اربع سنوات فخامة الحكومات المحلية لم تتابع عمل هذه المشاريع ولم تعلم انها متلكئة الا قبل ان تصبح حكومة تصريف اعمال ومن خلال التبحر في الكواليس لهذه البدعة اتضح انها دعاية انتخابية الا انها حقيقة اثبتت خيبة وفشل هذه الحكومة المحلية في ادارة اعمار المحافظة.اغلب هذه الدعايات يكون مصدر تمويلها هي من اموال الشعب من خلال الصلاحيات او المنصب الذي يتمتع به المرشح.

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 16/آب/2012 - 27/رمضان/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م