إسطنبول عاصمة العرب والعروبة.!

محمد الوادي

في ظل الاحداث المهمة و التغيرات الجوهرية التي تجري في البلاد العربية لم يبقى مايمكن التستر عليه عند بعض الانظمة العربية يرافقها بهذه السمة اعلام الطبول الفارغة الملحق بها. فاسطنبول اصبحت ملاذ الطائفيون من العرب لتداري ضعفهم ولتستر عورتهم السياسية حتى كاد اوردغان ينسى نفسه ويتصرف مثل مراد الرابع فتارة يأمر القذافي بالتنحي وتارة اخرى يطلب من الرئيس السوري تنفيذ الاصلاحات او مغادرة السلطة !!

انها نوع من الفجاجة السياسية المسخة التي تمارسها تركيا في بلادنا العربية وبغض النظر اذا كانت تصريحاتهم حق يراد به باطل او الباطل نفسه. لكن تركيا لم تفعل ذلك لو لم تجد السكوت والخنوع بل والتحريض والدعم والتصفيق من بعض الانظمة العربية، لذلك اصبح من البديهيات " العربية الطائفية " ان تحتضن اسطنبول بنفس الاسبوع اجتماع للمعارضة الليبية واخر أطلق عليه مؤتمر المعارضة السورية وقبله باسابيع مؤتمر لما تم تسميتهم " بالمعارضة العراقية ضد الحكومة العراقية !! " وتوجت نهاية هذا الاسبوع باجتماع محمود عباس بسفراء فلسطين في كل العالم في اسطنبول دون غيرها وبحضور اوردغان.

ان سمات المحتل العثماني التاريخي الطويل واضحة وبشكل صارخ في السلوك التركي الرسمي في وقتنا الحالي ومن باب التذكير ان اهم سمات هذا الاحتلال لبلادنا العربية كانت الطائفية والاقصاء والتخلف الاداري والسياسي الذي مازالت معظم بلادنا العربية تعاني منه حتى يومنا هذا، والاهم بهذه السمات نظام السخرة في التجنيد العسكري الذي استخدمه الاحتلال العثماني وأدى الى قتل وفقدان مئات الالاف من الشباب العربي في حروب لم يكونوا طرفا فيها، وعندما وصل الاحتلال الغربي قامت تركيا بتسليم بلادنا دون أدنى مقاومة بل جرت العملية بنوع من المساومة بين الخلافة الاسلامية العثمانية المزعومة والاحتلال الغربي في مطلع القرن الماضي. ومن الواضح ان تركيا الحالية تصر على ممارسة نفس الدور من خلال ممارسة دور العراب وجعل طموحاتنا وامالنا العربية كورقة مساومة مع الغرب لضمان مصالحها الخاصة بالانضمام الى الاتحاد الاوربي وايضا في مشاكلها القبرصية اضافة الى جني الثمار الاقتصادية واحتلال موقع المؤثر والمساهم بصناعة احداث المنطقة.

طيلة العقد الحالي وبالذات منذ سقوط صنم الطائفية في العراق منذ نيسان 2003 تم خدش اسماعنا وانتهاك مشاعرنا العربية والانسانية في العراق لمجرد اصرارنا على حقنا في الانتخابات الدستورية والقانونية فتم التبرع بالغالبية الساحقة من العراقيين العرب الى ايران من قبل وسائل الاعلام العربي الطائفي ربيب هذه الانظمة المتهالكة، بل وتم نعت الاغلبية الساحقة من عرب العراق و بكل جلافة وصلافة " بالصفويين " لمجرد التشابه المذهبي مع ايران.

 بل ان انتصارات تاريخية عربية فريدة ونادرة على اسرائيل تم محاربة رموزها حتى الرمق الاخير فقط لسبب بسيط لان سيد المقاومة السيد حسن نصر الله لاينتمي لمذهب الحكام العرب!!.

 اننا امة تقص من لحمها النقي وتتبرع به الى أمم اخرى لاننا أمة قد تختصر واقعها البائس المقولة الشهيرة للاعلامي العربي الشهير حمدي قنديل حينما قال في برنامج قلم رصاص ونصا "ياامة كانت أمة محمد.. بقينا أمة مهند" والبطل مهند لمن لايعرفه هو احد رموز الفساد الاخلاقي التركي المصدر الى البيوت العربية من خلال شاشات التلفاز وبحفاوة فضائية عربية غير مسبوقة.

 فلقد جاءت بعض الدول العربية بهذه الحثالات الانسانية والاخلاقية التي تحسب ظلما وغدرا على الفن فقط لضرب الفن والدراما السورية لنفس السبب الطائفي المريض لااكثر.

فهل يمكن بعد ذلك وغيره الكثير من الحقائق وصم ابطال وضيوف اسطنبول من " ماركة صنع في تركيا " بالعثمانيين !؟ اعتقد وبكل بساطة وبقليل من الصراحة والنزاهة والشفافية الغائبة في البلاد العربية وباستخدام جزء من نفس مقايس الاعلام العربي الطائفي وفقط جزء أخر من نفس مسطرة تلك الانظمة العربية الطائفية التي تم استخدامها معنا، فان الجواب سيكون وبأعلى درجات التساهل والتغاضي والكرم أنهم ابناء المشروع التركي العثماني المشبوه في بلادنا العربية، وسنكون اكثر إنسانية واكثر عروبة واكثر كرما ولن نسحب قوميتهم العربية منهم ولم نتبرع بهم الى امة اخرى كما فعلوا معنا وحتى لاتضيع الامة العربية بين الصفويين والعثمانيين سنكتفي بالقول " أنهم بالفعل والقول ابناء المشروع التركي العثماني المشبوه في بلادنا العربية الذي يقوده اوردغان وحزبه ووزير خارجيته " ونحن كرماء بوصفنا هذا وهم يستحقون ولو من باب " أن الكريم ليعطي وهو يعتذر ".

[email protected]

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 1/آب/2011 - 30/شعبان/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م