الوقود الحيوي... محنة جديدة تواجه فقراء العالم

علي الأسدي

" اننا نسير ونحن نيام باتجاه أزمة يمكن تفاديها "

(رئيسة منظمة أوكسفام الخيرية البريطانية)

 

 تتزايد حدة التنافس بين الدول الصناعية الكبرى للعودة إلى مستعمراتها السابقة في محاولة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، وهذه المرة ليس عن طريق ارسال جيوشها إلى هناك للهيمنة المباشرة على ثرواتها الطبيعية، وانما بإجازة من قادة تلك الدول مقابل وعود بموارد مالية وفرص عمل لمواطنيها.

 للوهلة الأولى يبدو المستقبل ورديا وواعدا، لأنه بالفعل سيشغل بعض مواطنيهم العاطلين عن العمل بصرف النظر عن الأجور التي سيتقاضونها، لكن الأهم من ذلك كله أن قادة الدول أنفسهم سينالون مكافئة سخية تزيد من ثرواتهم الشخصية ليتمتعوا وأبناءهم برغد لم يحلم به. قد يتساءل البعض لماذا يعاب على أولئك الزعماء سماحهم للشركات الأجنبية بالاستثمار في بلدانهم، فذلك سيقلص البطالة، ويساعد في تحسين مستويات المعيشة ويؤمن للجياع أملا في حياة أفضل؟؟

وحتى نتوصل للاجابة على هذا التساؤل ينبغي علينا أن نتعرف على بعض الحقائق الاقتصادية والسياسية والطبقية في البلدان موضوع حديثنا، وفيما اذا ستتحسن حياة شعوبها بالفعل بحسب الاتفاقيات التي ستعقدها الشركات الرأسمالية متعددة الجنسية مع زعامات تلك البلدان.

 ونتعرف أيضا على مستوى الأجور التي ستتحصل عليها القوى العاملة في المشاريع الزراعية وعلى ظروف العمل فيها، وفيما اذا ستؤثر سلبا على أسعار الغذاء والبيئة الطبيعية. فخلال الأشهر الماضية تدفقت الشركات الأجنبية الغربية إلى أكثر من عشرين دولة متخلفة اقتصاديا في القارة الأفريقية وأميركا الجنوبية والقارة الأسيوية، وكان الهدف هو شراء ملايين من الهكتارات من الأراضي الزراعية تمهيدا لزراعتها بنباتات منتجة للحبوب الزيتية كحبوب الذرة ونباتات كقصب السكر والموز وغيرها، ليس لانتاج الغذاء لوقف ارتفاع أسعاره كواحدة من وسائل القضاء على الجوع، بل لانتاج الوقود الحيوي (biofuels) ويستخلص كسائل (bioethanol) من بعض النباتات الذي سيستخدم على نطاق واسع كبديل للبنزين والديزل المستخدمة حاليا كوقود لسيارات المترفين من الناس في الغرب بشكل خاص.

وعلى ما يبدو، أن الغرب مصمم على ايجاد البديل للنفط الخام الذي يتوقع أن ترتفع أسعاره كثيرا لتصل إلى مستوى 200 دولارا للبرميل الواحد، اعتمادا على توقعات متشائمة عن الحالة السياسية في منطقة الشرق الأوسط المصدر الرئيس للنفط المستورد من قبل الولايات المتحدة وأوربا واليابان والصين. ومع أن استخدام الوقود الحيوي يتطلب اجراء تغييرات تكنولوجية على محركات السيارات المستخدمة لوقود النفط لتكون ملائمة للانتقال الى الوقود البديل، حيث يخلط حاليا بالبنزين بنسبة 15 % و85 % وقود حيوي. هذا اضافة الى ان كمية الوقود الجديد التي ستحتاجها المحركات تزيد بنسبة 50 % عن كمية الوقود النفطي، مما يتطلب مضاعفة حجم خزان الوقود في السيارات والمحركات.

الدعوة لإنتاج هذا النوع من الوقود تدعمه منظمات حماية البيئة التي تحاول انقاص الغازات الناتجة عن احراق الوقود النفطي والمسببة لارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، لكن المروجين لهذا الوقود يقرون بأن استهلاكه ينفث غازات إلى الفضاء ولكن بنسبة أقل. وليس هذا فحسب، فتخصيص مساحات زراعية واسعة أكثرها في الدول الفقيرة لإنتاج الوقود الحيوي سيسبب نقصا حادا في الأراضي المخصصة لإنتاج المحاصيل الغذائية، يعني هذا، أن مساحات أقل من الأراضي ستكون متاحة لإنتاج المحاصيل الغذائية لإطعام الناس، وجميعنا يدرك تبعات ذلك على أسعار المواد الغذائية في البلدان النامية، حيث ستصبح حياة الناس أكثر مشقة، بينما سيعاني آخرون المجاعة. لكن، لا الشركات الرأسمالية الغربية تفكر بهذه العواقب، ولا الزعامات السياسية الفاسدة المتحالفة مع برجوازيات دولها تعير اهتماما لهذا.

 ومع أن منظمات خيرية عالمية كثيرة تهتم بأزمة الغذاء في الدول الفقيرة، بينها " منظمة أوكسفام البريطانية " قد حذرت من تأثير هذا التوجه، لكن تحذيراتها لم تثر لحد الآن حملة مضادة من جانب الشعوب الفقيرة لتهب دفاعا عن حقها في حياة افضل." منظمة أوكسفام " أصدرت تقريرها السنوي قبل أيام حذرت فيه من أن تنفيذ خطط انتاج الوقود الحيوي سيؤدي إلى مضاعفة أسعار المواد الغذائية خلال العقدين القادمين، مسببا مجاعات في المجتمعات الفقيرة التي تعيش حاليا على أقل من دولارين في اليوم.

الاتجاه الحالي للدول الأوربية صوب هذا النوع من الوقود قد جاء كنتيجة لقانون أصدره الاتحاد الأوربي، يشجع على زيادة الأموال المخصصة لإنتاج هذا الوقود، وبنتيجته وبحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية أيام الأول والثاني والثالث من شهر حزيران الحالي أن حوالي خمسين شركة غربية تتنافس على توقيع عقود شراء أراضي زراعية في مستعمراتها السابقة لأجل تنفيذ حوالي مائة مشروع زراعي لهذا الغرض. " فالشركة البريطانية العالمية للطاقة النظيفة " اشترت لوحدها تسعمائة ألف هكتار في مالي وغانا والسنغال. وقد صرح الرئيس التنفيذي لهذه الشركة توم ستيوارت قائلا: " صحيح أن النباتات الزيتية التي تستخدم لإنتاج الوقود الحيوي ستزاحم في بعض الحالات انتاج الغذاء، ولكن مخططاتنا قد أخذت في الاعتبار أننا سنساعد في زراعة المواد الغذائية بنفس القدر الذي نزرع النباتات المنتجة لزيوت الوقود، وهذا ما تضمنته اتفاقياتنا مع تلك الدول". كما وقعت شركة بريطانية أخرى هي " شركة الشمس للوقود الحيوي " عقدا لشراء أراضي مساحتها ثمانية آلاف هكتار لزراعتها بنبات باتروفا كوراس ذات البذور الغنية بالزيت الصالحة لانتاج الديزل، وستقوم الشركة بحصاد منتجاتها في العاميين التاليين، حيث ستبدأ تصدير منتجاتها إلى الدول الأوربية.

ادعاء مدير شركة الطاقة النظيفة بأن زراعة البذور الزيتية لن يكون على حساب الأراضي الزراعية، ولن يؤثر على زراعة المحاصيل الغذائية غير صحيح، فهو وشركته يعرفان ذلك جيدا. فزراعة المحاصيل الزيتية سيكون على حساب الأراضي الزراعية بالتأكيد، هذا أولا، وثانيا، سيسبب نقصا في كمية المياه المتاحة لزراعة المحاصيل الزراعية، وثالثا، عند اضطرار المزارعين المحليين لزراعة أراضي أقل خصوبة أو جافة فانهم سيتحملون تكاليف اضافية لاروائها واستصلاحها و لتغطية أثمان الأسمدة، وربما تكاليف نقل اضافية، لأن الشركات الغربية ستكون لها الأفضلية والأولوية في الوصول إلى مياه الري، كما أنها ستختار الأراضي الأفضل خصوبة والأقرب إلى طرق المواصلات والموانئ البحرية. ورابعا، سيؤدي التنافس على بيع المزيد من الأرضي الزراعية أو ايجارها للشركات الأجنبية الى ازالة أشجار الغابات الدائمة الخضرة، برغم تعارض هذا مع جهود منظمات أصدقاء البيئة التي تسعى للابقاء على الغابات الخضراء لا انقاصها.

الوقود الحيوي وتهديد الامن الغذائي

البروفيسور جيمس سمث، استاذ الدراسات الأفريقية في جامعة أدمبره البريطانية في اشارة له لرؤوس الأموال الغربية المتدفقة بكثافة غير مسبوقة إلى الدول النامية، بهدف شراء الأراضي لإقامة مشاريع زراعية لا لهدف آخر غير انتاج زيوت الوقود الحيوي، قال: " انهم يذهبون أبعد مما نتصور، واني أشكك في الأرقام المعلنة عن مساحة الأراضي التي استملكت والتي ستستملك لهذا الغرض." لاشك أن الأستاذ المتخصص في الدراسات الأفريقية يعرف أكثر مما نعرف نحن عن خطط الشركات الاستثمارية في البلدان الفقيرة. وهذا ما أكدته أيضا " منظمة معونات التنمية البريطانية " بقولها: " أن ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية في افريقيا ستتبعثر، وان التقديرات عن الأراضي التي ستخصص لأغراض انتاج الوقود هي أقل من الواقع ". الأرقام المعلنة التي خرجت بها صحيفة الغارديان البريطانية يوم الأول من حزيران الحالي تفيد، أن حوالي ثلاثة ملايين ونصف هكتار من الأراضي، نصفها من قبل شركات بريطانية، قد اشتريت من قبل الشركات الغربية في أكثر من عشرين دولة فقيرة، (هذا باستثناء أكبر الساعين لشراء الأراضي وهي الصين الشعبية)، بينها احدى عشرة شركة بريطانية، تليها ايطاليا تسعة شركات، وألمانيا ستة شركات، وفرنسا ستة شركات، والولايات المتحدة أربعة شركات. الولايات المتحدة المشاركة في هذا اللهاث بأربعة شركات حاليا، لا يعني أنها اقل اهتماما وحماسا لشراء الأراضي في افريقيا، فهي على العكس كان لها السبق في هذا المجال. ففي بلدان أمريكا الجنوبية لها مساحات شاسعة من مزارع قصب السكر والموز والذرة وغيرها مكرسة لانتاج الوقود الحيوي، بالاضافة إلى تعاقدات مسبقة مع منتجين محليين هناك لنفس الغرض.

وقد وجهت الولايات المتحدة ربع انتاجها من حبوب الذرة عام 2008، و40 % هذا العام لانتاج الوقود الحيوي في وقت يكابد حوالي 35 مليونا من الأمريكيين من معاناة العيش تحت خط الفقر بينهم 13.5 مليونا من الأطفال.

 غواتيمالا، وهي أحد أكبر المصدرين الخمسة في العالم للسكر والقهوة والموز وزيوت جوز الهند، يذهب معظمه لانتاج الوقود الحيوي المدعوم ماليا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي. لكن في غواتيمالا مع ذلك، يعيش نصف عدد سكانها البالغ أربعة عشر مليون نسمة على أقل من دولاين في اليوم، وحيث نصف أطفالها تحت سن الخامسة من العمر جياعا. الأموال المستحصلة مقابل التصدير تذهب للقلة من الاقطاعيين والتجار الغواتيماليين والمؤسسات المالية والشركات العابرة للحدود، بينما يتقاضى العاملون في مزارع تلك المحاصيل أجورا متدنية جدا لا تسد الرمق. فالعامل الغواتيمالي الذي يعمل في مزارع قصب السكر والموز بين 10-12 ساعة يوميا، يتقاضى حوالي 190 دولارا شهريا، بما يعادل أقل من دولار ونصف الدولار في اليوم للفرد الواحد في عائلة من أربعة أفراد، حيث 80 % من دخلها يذهب للغذاء، وبالتأكيد فأن أي زيادة في سعر أرغفة الخبز سيرفع هذه النسبة إلى 100 %.

بحسب ممثلة منظمة " أوكسفام الخيرية البريطانية " في غواتيمالا، أن الغذاء موجود ولكن المشكلة في أولئك الذين يتحكمون بأسعاره وتوزيعه. فالأراضي الزراعية مركزة في أيدي قلة من الناس من ملاكي الأراضي والشركات الكبرى، وظروف العمل في المزارع الكبيرة مزرية جدا، والسياسات الاقتصادية الحكومية هي لصالح المؤسسات المالية، وهذا ما أضعف الأمن الغذائي في البلاد. ففي عام 1980 أجريت بعض التعديلات البنيوية على النظام الزراعي في غواتيمالا بناء على توجيهات صندوق النقد الدولي، لكن كالعادة، وكما عرف عن نهج الصندوق، فان التعديلات جاءت لصالح أصحاب المزارع الكبيرة، فقد أزيلت بناء عليه المزارع العائلية المكتفية ذاتيا، وتناقص على إثره عدد المزارع الصغيرة وجرى تهميشها أيضا. ممثلة المنظمة الخيرية لم تشر إلى دور الصراع الطبقي في غواتيمالا الذي يميل كلية لصالح البرجوازية الزراعية والشركات المتعددة الجنسية. فغواتيمالا من البلدان التي مازالت خاضعة لنظام شبه اقطاعي، حيث قلة من سكانها تقدر نسبتها بين 2 % إلى 3 % تحتكر أكثر وأخصب الأراضي الزراعية، وهي نفس النسبة تقريبا التي كانت سائدة في العراق قبل صدور قانون الاصلاح الزراعي عام 1959، وكان صدور هذا القانون أحد الأسباب التي عجلت بسقوط الحكومة العراقية التي أصدرته.

تتحكم هذه الفئة في غواتيمالا بالثروات الطبيعية للبلاد أيضا، وتتمتع بدعم الجيش والقوى السياسية الرجعية ذات النفوذ في الشأن الاقتصادي والمالي والتشريعي في البلاد. لقد نجحت برجوازية الأرض الجشعة لحد الآن من وقف كل المحاولات لاصلاح نظام حيازة الأرض الزراعية، كان آخرها التعديلات التي اقترحها الحزب الديمقراطي الحاكم على الملكية الزراعية، لكنها أوقفت بسبب معارضة البرلمان لها تحت تأثير ملاكي الأراضي الكبار. ويتذكر العالم كيف حاول الرئيس المنتخب ديمقراطيا بداية الخمسينات أن يشرع قانونا للإصلاح الزراعي، لكنه أطيح به بانقلاب عسكري دموي، وعلى مدى الستة والثلاثين عاما بعد ذلك الانقلاب وقفت الحكومات العسكرية التي توالت على حكم غواتيمالا ضد كل محاولات الاصلاح الاقتصادي والديمقراطي في البلاد.

 اتفاقية (CAFTA) للتجارة الحرة المعقودة في 5 أب عام 2004 بين الولايات المتحدة وستة دول من أمريكا الجنوبية، تضم اضافة إلى غواتيمالا، كوستاريكا، السلفادور، الهندوراس، نيغاراغوا، والدومينيكان. وبرغم تحقيق زيادات في قيمة التجارة الغواتيمالة بجانبيها (الاستيراد والتصدير) بلغت 37.5 بليون دولار عام 2009، لم تأت في صالح المزارعين الصغار في دول أمريكا الوسطى الموقعة على الاتفاقية، بل أضرت بهم كثيرا، فالمزارع الكبرى وحدها المستفيد منها. فهذه تحصل بموجب الاتفاقية على دعم مالي سنوي من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي يصل إلى 252 بليون دولارا لتشجيع زراعة المحاصيل المنتجة لزيوت الطاقة الحيوية، جعلت من المستحيل على المزارع الصغير في دول أمريكا الجنوبية أن ينافس منتجات المزارع المدعومة. غواتيمالا الآن تستورد الغذاء من الولايات المتحدة وفق اتفاقية التجارة الحرة، حيث أسعار الغذاء المستعرة. وأمام هذا الارتفاع في أسعار الغذاء، فان نصف المجتمع الغواتيمالي بكل بساطة ليس له ما يأكل، ففي 2008 ارتفعت أسعار الغذاء مقارنة بالسنة التي قبلها بنسبة 240 %. وبينما تشتري الشركات العابرة للحدود وأغلبها أمريكية كل انتاج غواتيمالا من الموز بسعر 18 سنتا أمريكيا للكيلوغرام الواحد وفق اتفاقية (كافتا) للتجارة الحرة، يباع كيلو الموز في بلد الاستيراد بسعر 46 سنتا أمريكيا.

وتشير التوقعات التي أجرتها الأمم المتحدة الى أن واحد بليون من البشر سيضاف هذا العام إلى قائمة عدد الجياع في العالم بنتيجة الارتفاع المستمر في اسعار المواد الغذائية. وتروج الشركات الاحتكارية المهيمنة على انتاج وتجارة المواد الغذائية الشائعات بأن تزايد عدد السكان في العالم وراء ارتفاع أسعار الغذاء، لكن الحقيقة ليست كذلك كما يذكر تقرير " أوكسفام ". فليس الأفارقة والآسيويون من يأكل أكثر مما ينتج كما يشاع، فالمواطن البريطاني يأكل 85 كيلوغراما من اللحوم سنويا، وفي الهند الغنية غالبية الناس يعيشون على الخضار، بينما يستهلكون 3 كيلوغرامات من اللحم سنويا. المشكلة اذن ليست في عدد الناس، بل في الاستهلاك، حيث يتحول المزيد من المترفين إلى نمط الاستهلاك الغربي الباذخ وفق النموذج الأمريكي، فالولايات المتحدة تعتبر أكثر المستهلكين بذخا في العالم.

فبينما يشكل الأمريكيون حوالي 5 % من سكان العالم يستهلكون 815 بليون سعرة حرارية من الغذاء كل يوم، وبحسب المعايير العلمية لحاجة الانسان من هذه السعرات، فان المواطن الأمريكي يستهلك حوالي 200,000 بليون سعرة زيادة عن حاجته البايولوجية، وهذه وحدها تكفي لاطعام 80 مليون نسمة من مجموع سكان المعمورة. كما يرمي الأمريكيون في صناديق القمامة من الغذاء الصالح للاستهلاك حوالي 200,000 طن يوميا، هذا في وقت يموت من الجوع سنويا 10 ملايين مواطن في العالم، ويتعذر على واحد بليون مواطن آخر، أكثرهم في الدول الفقيرة من الحصول على حاجتهم من الغذاء الضروري يوميا. لا يعني هذا أن كامل المسئولية عن شحة وارتفاع أسعار الغذاء الضروري لحياة بلايين الناس يتحملها المواطن الأمريكي، فقرارات الأمريكيين الاستهلاكية تتحكم بها في الواقع شركات الاعلان والدعاية، لكن المسئولية الأعظم تتحملها الدول الفاسدة في البلدان النامية، والشركات الاحتكارية المحلية ومتعددة الجنسية التي تهيمن على انتاج وتجارة وأسعار المواد الغذائية والمواد الأولية والطاقة التي تستغل أوضاع عدم الاستقرار السائدة في بعض بقاع العالم وخاصة في الشرق الأوسط لرفع أسعار الغذاء لحصد الأرباح الباهظة.

ويعاني بالفعل سكان مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا من ظاهرة ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها في ظل حالة عدم الاستقرار السائدة في بلدانهم، ففي مصر يعاني 40 % من السكان من الفقر، وفي اليمن يعيش حوالي سبعة ملايين من سكانها الأشد فقرا، أي ثلث سكان اليمن على وجبة طعام واحدة وعادة ما تكون إما خبزا أو رزا، كما صرح بذلك مسئول برنامج الغذاء العالمي في اليمن أخيرا.

 وبناء على هذا ينبغي أن ينظر للأمن الغذائي كخيار لا كسلعة قابلة للتجارة بها كأي سلعة، وأن يخضع انتاج الوقود الحيوي الذي تقوده حاليا الدول الكبرى لرقابة صارمة، وأن يمنع منعا باتا تحويل أراض زراعية مخصصة لإنتاج المحاصيل الغذائية إلى انتاج الوقود. وأن تتمتع الأنظمة الرقابية التي يجب أن تضعها وتشرف عليها منظمة الغذاء الدولية، بنفس الصرامة التي تحظى بها مراقبة انتاج المخدرات، وتجارة أسلحة الدمار الشامل التي تتبعها حاليا الأمم المتحدة والدول الصناعية الكبرى. وينبغي بذل كل الجهود الممكنة لحماية أسعار وانتاج وتجارة المواد الغذائية من أولئك الذين ينتفعون على حساب الجوع.

..........................................

لمزيد من الاطلاع، أنظر:

1- Damian Carrington and Stefano Valentino, British Firms Leading the rush to buy up Africa in biofuels boom صحيفة الغارديان البريطانية 1/6 / 2011

2- Felicity Lawrence, Hunger in a Land of plenty as global elites harvest a banana and biofuel bounty, صحيفة الغارديان البريطانية 1 / 6 / 2011

3- Alex Evans, Tide turns against biofuels as crisis worsenصحيفة الغارديان البريطانية 1 / 6 / 2011

4- Fiona Harvey, UN climate chief sets new warming target صحيفة الغارديان البريطانية 2 / 6 / 2011

5- Felicity Lawrence, Chinese Land deal causing unease, صحيفة الغاردديان البريطانية، 2 / 6 / 2011

6- Consumption by the United States,MaterialWorld Statistics,www.mindfully.org

7- أشلي كليمنتس، " الأزمة السياسية في اليمن تهدد بأزمة اقتصادية شديدة " صحيفة الاتحاد الكردستانية، عدد 2711، الخميس 9 / 6 / 2011

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 18/حزيران/2011 - 15/رجب/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م