عرًاب الانتفاضات العربية وخفايا الدور الأمريكي

 

شبكة النبأ: بات التغير واقع حال الشرق الاوسط وامراً لامناص من الاعتراف به والسير مع وقع خطواته المتسارعة نحو الحرية والاصلاح والديمقراطية في ثورات عربية الصنع بأمتياز، واصبح على الجميع (بحسب محللون متخصصون في قضايا الشرق الاوسط) اللحاق بركب ثورة التغيير العربية وهي تعيش ربيعها المشرق.

ان الاحداث السياسية والتغيرات الجديدة التي فرضت واقعاً جديداً في المنطقة بدءً من طرد الحكام المستبدين واعوانهم الفاسدين، ومروراً باحداث اصلاحات جذرية في انظمة الحكم ودساتيرها ونهاية بتحديد طبيعة العلاقات التي تربطها مع الدول العظمى ولعل في مقدمة هذه الدول تبرز الولايات المتحدة الامريكية.

بالتأكيد ان التغيرات التي وقعت في الشرق الاوسط وراقب الجميع اصدائها في النصف الاخر من العالم، وبالاخص عند صناع القرار في الولايات المتحدة الامريكية واورب، ومع الرد الخجول من امريكا في دعم الثورة والتغيير في بداية الامر، الى استخدام معايير مزدوجة في تأييد التغيير في بعض البلدان العربية (تونس ومصر وليبيا) والدعوة الى الحوار في بعضها (اليمن) وغض الطرف عن الاخرى وان سالت فيها حمامات من الدماء ( البحرين والسعودية)، وبين هذا التناقض في ردود الافعال سار التغيير رغم حسابات الربح والخسارة.

الاصلاح الديمقراطي

فقد أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه مؤخراً أن معظم الأمريكيين يعتقدون ان الاصلاحات الديمقراطية في الشرق الاوسط ستكون ايجابية بالنسبة للولايات المتحدة لكنهم منقسمون بشأن ان كانت الاضطرابات التي تجتاح المنطقة ستؤدي الى قدر أكبر من الديمقراطية، ووجد الاستطلاع الذي أجراه باحثون بجامعة ماريلاند ان معظم الامريكيين يعتقدون ان العلاقات بين الولايات المتحدة والمسلمين من بين أهم خمس قضايا تواجه واشنطن، وهم يفضلون أيضا قدرا أكبر من الديمقراطية حتى اذا كان هذا يعني ان بلدا سيصبح على الارجح معارضا للسياسة الامريكية، وقال ستيفن كال مدير برنامج اتجاهات السياسة الدولية بجامعة ماريلاند "بينما يشعر بعض المراقبين بالقلق بشأن الاثار المحتملة لوجود قدر أكبر من الديمقراطية على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط فان معظم الامريكيين يرحبون بهذه الخطوة نحو مزيد من الديمقراطية حتى اذا كان هذا قد يفرض بعض التحديات للولايات المتحدة".

ويأتي هذا الاستطلاع بعد ثلاثة أشهر من الاضطرابات في الشرق الاوسط التي أطاحت برئيسي تونس ومصر وفجرت انتفاضة عنيفة في ليبيا وأدت الى احتجاجات تطالب بالاصلاح من سوريا الى الاردن واليمن والبحرين، وقال 65 بالمئة من الذين شملهم الاستطلاع ان التحرك نحو الديمقراطية في الشرق الاوسط سيكون ايجابيا للولايات المتحدة في المدى القصير بينما يعتقد نحو الثلث انه سيكون سلبي، ويعتقد 76 بالمئة انه في المدى البعيد سيكون وجود قدر أكبر من الديمقراطية في الشرق الاوسط ايجابيا للولايات المتحدة في حين يعتقد 19 بالمئة فقط انه سيكون سلبي، وأيد 57 بالمئة قدرا أكبر من الديمقراطية حتى اذا كان هذا يعني مقاومة أكبر للولايات المتحدة واعترض 40 بالمئة على ذلك، ومع التعبير عن التأييد لقدر أكبر من الديمقراطية في العالم العربي انقسم المشاركون بشأن ان كانت الاضطرابات ستقود في النهاية الى اصلاح ديمقراطي. بحسب رويترز.

وقال 51 بالمئة انهم يعتقدون ان من المرجح ان تؤدي الاضطرابات الى مزيد من الديمقراطية لكن 47 بالمئة يعتقدون انها لن تؤدي على الارجح الى تغيير ديمقراطي، وقال كال في مؤتمر صحفي "ما نشهده بصفة اساسية هو ان الامريكيين يشعرون براحة أكبر ازاء ما يحدث هناك، هذا ليس لانهم واثقون من ان هذا سيثمر عن ديمقراطية، لكن هناك بعض التحرك نحو التفاؤل"، وقال 39 بالمئة ان متابعة الاضطرابات في الشرق الاوسط جعلهم أكثر تعاطفا مع الشعوب العربية بينما قال 54 بالمئة انه لم يحدث تغيير، وقال شبلي تلحمي استاذ كرسي أنور السادات بجامعة ماريلاند الذي أجرى الدراسة مع كال "توجد أدلة على ان الانتفاضات العربية أسهمت في تحسين الاراء عن الدول العربية وفي اراء ايجابية تماما بشأن الشعوب العربية وخصوصا المصريين".

ووجد الاستطلاع ان 70 بالمئة لهم اراء مواتية عن المصريين و57 بالمئة عن السعوديين و56 بالمئة عن الشعوب العربية بصفة عامة، ورغم الاراء الاكثر تعاطفا مع الشعوب العربية وجد الاستطلاع ان 59 بالمئة من الامريكيين يعتقدون ان الثقافة العربية تنتج متطرفين أكثر عنفا من الثقافات الاخرى في حين قال 35 بالمئة ان المستوى متقارب تقريبا مع الثقافات الاخرى، شمل الاستطلاع 805 أشخاص واجرى في الفترة من الاول الى الخامس من ابريل نيسان الماضي ويحمل هامش خطأ قدره 3.5 نقطة مئوية، ونشر قبل المنتدى العالمي الامريكي الاسلامي السنوي الثامن الذي عقد في واشنطن والذي يهدف الى تشجيع العلاقات بين الولايات المتحدة والمجتمعات المسلمة في انحاء العالم.

وكالات التجسس الأميركية

من جانب آخر هزت الاحتجاجات غير المسبوقة في العالم العربي العلاقات المتينة التي كانت تقيمها اجهزة المخابرات الاميركية مع الانظمة المستبدة في المنطقة خصوصاً للتصدي للتطرف الاسلامي، ومع سقوط نظامي زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر والاحتجاجات الشديدة التي تعصف بنظام علي عبد الله صالح في اليمن، تجد اجهزة التجسس الاميركية صعوبة في التأقلم مع الواقع الجديد في العالم العربي، كما يقول مسؤولون اميركيون وعملاء سابقون في المخابرات ومحللون، وقال العميل السابق في وكالة المخابرات المركزية الاميركية بروسي ريدل، "بديهي ان اول نتائج (الثورات) هو انتهاء عدد كبير من العلاقات التي نسجناها على مر الزمن لمحاربة القاعدة والارهابيين الذين هم على شاكلتها"، ومثال ذلك المسؤول المصري السابق عمر سليمان، والذي شغل لفترة وجيزة منصب نائب الرئيس المصري قبل سقوط مبارك، وكان يتولى منصب رئيس المخابرات المصرية.

وبحسب ريدل فإن من غير المرجح ان يبدي خليفة سليمان الميل ذاته للتعاون مع واشنطن، لكن في الوقت الحالي ما يثير قلق المحللين اكثر هو اليمن، فنظام الرئيس علي عبدالله صالح يترنح ولا تتردد القاعدة في العمل على تأجيج الاحتجاجات ضده، وأوضح ريدل، "في اليمن اجهزة المخابرات لم تعد تهتم كثيراً بأمر القاعدة، هي حالياً مشغولة ببقائها وبهوية رئيسها الجديد"، ويضيف محذراً من انه مهما يكن مصير النظام فإن القاعدة ستكون بلا شك بعد استقرار الوضع، اقوى، وتابع ريدل "ان ملاذهم سيكون على الارجح اكبر واكثر امناً مع انتهاء كل ما يجري وستكون الولايات المتحدة وأيضاً أوروبا عندها تحت تهديد أكبر"، وقد أقر مسؤول أميركي طلب عدم كشف هويته، بأن القاعدة تستفيد من الاضطرابات التي تهز اليمن في الوقت الراهن، بيد انه اكد ان التعاون مع اجهزة المخابرات المحلية "لم يتوقف" منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس صالح.

واضاف "ان اجهزة مكافحة الارهاب لديها ايضاً الامكانات للتحرك منفردة، يجب ألا يعتقد احد ان الولايات المتحدة وحلفاءها يرتهنون بالكامل للتعاون مع اجهزة اخرى في التصدي للقاعدة ومن معها"، وكدليل على ذلك فإن وكالة المخابرات المركزية الاميركية شنت هجمات بواسطة طائرات من دون طيار في اليمن وايضاً في باكستان، كما ان موجة الاحتجاجات لا تهدد حتى الآن بشكل جدي، اضف لذلك استقرار المملكة السعودية الحليف الرئيس للولايات المتحدة في المنطقة، لكن العلاقات بين الرياض وواشنطن شهدت توتراً في الآونة الاخيرة حين قررت الادارة الاميركية التخلي عن دعم حسني مبارك الذي اضطر في نهاية الأمر الى الاستقالة تحت ضغط الشارع، ومهما يكن من امر فإن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط تدشن بداية عهد جديد بالنسبة للقوة الأميركية في المنطقة وستقلص النفوذ الذي كانت تملكه اجهزة المخابرات الأميركية، بحسب مايكل ديش استاذ العلوم السياسية في جامعة نوتردام الكاثوليكية الأميركية، وأوضح ديش "سيتعين علينا رسم حدود نفوذنا في المنطقة".

مجموعات أمريكية ساعدت الانتفاضات

في سياق متصل كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أنه في الوقت الذي ضخت فيه الولايات المتحدة مليارات الدولارات على البرامج العسكرية الخارجية وحملات مكافحة "الإرهاب"، عملت مجموعة صغيرة من المنظمات الممولة من قبل الحكومة الأميركية بالترويج للديمقراطية في الدول العربية التي تحكمها أنظمة "استبدادية"، وذكرت أن المسؤولين الأمريكيين يرون أن الحملات الأمريكية لبناء الديمقراطية لعبت دوراً في إثارة الاحتجاجات القائمة في بعض الدول العربية أكبر مما كان يعتقد سابقاً، فيما دُرِّب قادة بارزون للتحركات من قبل الأمريكيين، وأشارت الى أن هذه القيادات الهامة للتحركات درّبها الأمريكيون على كيفية شن الحملات والتنظيم من خلال وسائل الإعلام الجديدة، ومراقبة الانتخابات، ونقلت عن برقيات دبلوماسية أمريكية سرية سرّبها موقع "ويكيليكس"، وأشخاص أجرت الصحيفة مقابلات معهم أن عدداً من المجموعات والأشخاص الضالعين مباشرة في الثورات والإصلاحات في المنطقة.

وذكرت من بينهم "حركة شباب 6 أبريل" في مصر، ومركز حقوق الإنسان في البحرين، وناشطون شعبيون مثل انتصار قاضي، الزعيمة الشبابية في اليمن، تلقوا تدريباً وتمويلاً من مجموعات مثل "المعهد الجمهوري الدولي"، و"المعهد الديمقراطي الوطني" والمنظمة الحقوقية غير الربحية المتمركزة في واشنطن "بيت الحرية"، وأشارت البرقيات إلى أن عمل هذه المجموعات أثار غالباً التوترات بين الولايات المتحدة وكثير من زعماء الشرق الأوسط الذين اشتكوا تكراراً من أنه يجري تقويض زعامتهم، ويذكر أن المعهدين الديمقراطي والجمهوري منبثقان عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري في أمريكا، فيما تتلقى منظمة "بيت الحرية" الجزء الأكبر من تمويلاتها من الحكومة الأمريكية، وغالباً من وزارة الخارجية، ويقول بعض قادة الشرق الأوسط، إنه لا شك أن الانتفاضات العربية محلية النشأة، وليست ناجمة عن "تأثير خارجي".

وقال المدير التنفيذ "لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط" ستيفين ماكينيرنري "لم نمولهم لبدء الاحتجاجات، لكننا قد نكون دعمنا تنمية مهاراتهم واستخدام شبكات الاتصال، قد يكون هذا التدريب لعب دوراً في النهاية بما حصل، لكنها كانت ثورتهم، لم نبدأها نحن"، ويشار إلى أن بعض زعماء الشباب المصريين حضروا اجتماعاً حول التكنولوجيا في العام 2008 بنيويورك، حيث تعلموا كيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتقنيات الهاتف النقال للترويج للديمقراطية، وكان موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ومحرك البحث "غوغل" وشبكة "ام تي في" ووزارة الخارجية الأمريكية من بين الراعين لهذا الاجتماع، وقال باسم فتحي، أحد المؤسسين لحركة الشباب في مصر، 'تعلمنا كيفية تنظيم وبناء التحالفات، هذا بالتأكيد ساعد خلال الثورة، وقالت الناشطة الشابة اليمنية انتصار قاضي، التي شاركت في جلسات تدريب نظمت في اليمن "ساعدتني كثيراً لأنني كنت أظن أن التغيير يحصل فقط بالقوة والسلاح"، لكنها أضافت أنه من الواضح الآن أن النتائج يمكن أن تتحقق عبر الاحتجاجات السلمية ووسائل أخرى بعيدة عن العنف. بحسب يونايتد برس.

كما أن بعض أعضاء مجموعات الناشطين اشتكوا خلال مقابلات أجريت معهم إن الولايات المتحدة كانت منافقة في مساعدتها لهم إذ أنها كانت في الوقت عينه تدعم الحكومات التي يسعون لتغييره، وقال فتحي، "في الوقت الذي نقدّر فيه التدريب الذي تلقيناه عبر المنظمات غير الحكومية المرعية من قبل الحكومة الأمريكية، وهي قد تكون ساعدتنا في كفاحنا، لكننا على علم ايضاً بأن الحكومة نفسها دربت كذلك وكالات التحقيق الأمنية التبعة للدولة المسؤولة عن مضايقة وسجن كثير منا"، أن مقابلات مع مسؤولين في المجموعات غير الحكومية وبرقيات مسربة لويكيليكس تظهر أن البرامج الديمقراطية كانت مصادر ثابتة للتوتر بين الولايات المتحدة وكثير من الحكومات العربية، وأظهرت المراسلات الدبلوماسية كيف أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا مراراً للحكومات المرتابة في المنطقة بأن التدريب يهدف إلى الإصلاح وليس إلى الترويج للثورات، وعلى سبيل المثال، فقد منعت السلطات البحرينية، العام الفائت، قبل أشهر من الانتخابات الوطنية في البلاد، ممثلاً "للمعهد الديمقراطي الوطني" الأمريكي من الدخول إلى البحرين.

وقد أظهرت برقية مؤرخة في كانون الثاني/يناير 2009 أن المسؤولين في البحرين قلقون من أن التدريب السياسي للمجموعة "يفيد بشكل غير متناسب المعارضة"، وفي اليمن، حيث أنفقت الولايات المتحدة ملايين الدولارات على برنامج مكافحة الإرهاب، اشتكى المسؤولون من أن الجهود الأمريكية بالترويج للديمقراطية ارتقت إلى حد "التدخل في الشؤون الداخلية" للبلاد، كما أن معارضة عمل هذه المجموعات الأمريكية لقي المعارضة الأقوى في مصر، فقد نظرت الحكومة المصرية التي تتلقى 1.5 مليار دولار سنوياً من واشنطن، إلى الجهود الرامية إلى تغيير سياسي، بكثير من الاشتباه، وكذلك الغضب، وذكرت مراسلة دبلوماسية مسربة مؤرخة في تشرين الأول/أكتوبر 2007، أن الرئيس المصري حينها حسني مبارك كان "يشك بعمق بدور الولايات المتحدة في الترويج للديمقراطية"، ووصفت مراسلة أخرى في تشرين الأول/أكتوبر 2008، أن ابن الرئيس المصري السابق، جمال مبارك، بالمنفعل بشأن التمويل الحكومي الأمريكي المباشر للمنظمات غير الحكومية المصرية، وان الحكومة المصرية كانت طلبت أيضاً من مجموعات مثل "بيت الحرية" وقف العمل مع الناشطين السياسيين المحليين ومجموعات حقوق الإنسان.

تدريب ناشطين حقوقيين

الى ذلك وازاء تعاظم دور الديموقراطية الرقمية وتزايد استخدام الوسائل الالكترونية في حركات الاحتجاج والمعارضة السياسية، تقوم الولايات المتحدة بتدريب الاف الناشطين الحقوقيين في العالم على سبل التحايل على الانظمة المتسلطة على الانترنت وبواسطة هواتفهم النقالة، وتتركز جهود ادارة الرئيس باراك اوباما بهذا الصدد على مساعدة الناشطين على الحصول على التكنولوجيا التي تسمح لهم بالالتفاف على القيود المفروضة على الانترنت في دولهم وضمان امن رسائلهم النصية والصوتية وحماية مواقعهم من الهجمات الالكترونية، واوضح مايكل بوسنر مساعد وزيرة الخارجية لشؤون حقوق الانسان "ان الامر اشبه بلعبة القط والفار، اذ تطبق الحكومات باستمرار تقنيات جديدة للتصدي للانتقادات وللمنشقين".

وقال في حديثه "نحاول الابقاء على هامش تقدم من خلال تامين وسائل تكنولوجية وتدريب ودعم دبلوماسي بما يسمح للناس بالتعبير عن وجهات نظرهم بحرية"، وسيحتل موضوع الحريات على الانترنت حيزا اكبر منه في الماضي في التقرير السنوي حول حقوق الانسان الذي تصدره الدبلوماسية الاميركية والذي رفعه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مؤخر، وكانت كلينتون التي تقر بجهلها في مجال الشبكات الاجتماعية، لفتت مؤخرا الى ان الدور الذي لعبته مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب في موجة التظاهرات في مصر وايران يثبت "قوة التكنولوجيات التي تربط بين الناس، كعامل محفز للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي"، وخصصت الادارة الفدرالية الاميركية منذ سنتين خمسين مليون دولار لتطوير وسائل تكنولوجية تهدف الى حماية الناشطين من مخاطر توقيفهم وملاحقتهم من قبل حكوماتهم، كما اجرت دورات تدريب لخمسة الاف ناشط في نواح مختلفة من العالم.

وجمعت احدى جلسات التدريب تلك نظمت قبل ستة اسابيع في دولة من الشرق الاوسط، ناشطين قادمين من تونس ومصر وسوريا ولبنان، تعهدوا بنشر مهاراتهم المكتسبة من حولهم لدى عودتهم الى بلدانهم، وقال بوسنر انه بعد انتهاء الدورة "غادروا وهم الان يحدثون ظاهرة موجة"، وقال مسؤولون في وزارة الخارجية ان احدى الوسائل التكنولوجية قيد التطوير حاليا وقد اطلق عليها اسم "اشارة الانذار"، تسمح للناشطين بمحو قوائم معارفهم عن هواتفهم النقالة في حال اعتقالهم، وقال بوسنر "ان كان بوسعكم تلقي اشارة الانذار التي تمحي (هذه القائمة) قبل ان يتم اعتقال (الناشطين)، عندها تنقذون ارواحا". بحسب فرانس برس.

حيث يمكن استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة في بلدان مثل سوريا حيث تقوم السلطات على حد قول بوسنر باعتقال الناشطين لمجرد استخدام هواتفهم النقالة، واوضحت وزارة الخارجية انها سبق ومولت شركات خاصة معظمها اميركية لتطوير عشر الادوات تساعد في الالتفاف على الرقابة التي تفرضها بعض الحكومات، وقال مسؤول في الوزارة طلب عدم كشف اسمه ان "احدى هذه الادوات كانت مفيدة جدا في ايران"، مضيفا ان استخدامها "ينتشر في كل ارجاء الشرق الاوسط"، غير انه رفض كشف اسم الاداة مؤكدا ان ذلك سيعرض اشخاصا للخطر.

التنبؤ بديمقراطية الشرق الاوسط

الى ذلك قالت الولايات المتحدة انه من المستحيل أن تتنبأ بما اذا كانت الانتفاضات الديمقراطية في الشرق الاوسط ستثبت جذورها مشيرة في تقريرها السنوي عن حقوق الانسان الى أن مصر لم تنه بعد حالة الطوارئ، وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان انتشار الهواتف المحمولة المزودة بكاميرات وتبادل ملفات الفيديو من خلال وسائل الاتصال زاد الاحتجاجات الديمقراطية في أرجاء العالم على نحو مثير لكنه أدى أيضا الى رد فعل عكسي من جانب الحكومات التي تسعى الى احكام قبضتها على تدفق المعلومات، وكشف مسح حالة حقوق الانسان في 194 دولة عدا الولايات المتحدة ثلاثة اتجاهات، متمثلة بأتخاذ اجراءات صارمة ضد نشطاء المجتمع المدني والجهود الحكومية المتنامية لتقييد الانترنت وتزايد العنف والتمييز ضد الاقليات العنصرية والدينية والعرقية المستضعفة. بحسب رويترز.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عند تقديم التقرير الذي جاء في سبعة الاف صفحة انها "تشعر بقلق بالغ" بسبب تقارير أفادت بأن الصين اعتقلت عشرات الاشخاص من بينهم محامون وكتاب وفنانون ونشطاء منذ فبراير شباط الماضي، وأضافت "رأينا اتجاهات سلبية تزداد سوءا على ما يبدو في النصف الاول من عام 2011" مشيرة الى اعتقال اي وايوي وهو فنان معاصر صيني وناشط معروف وهو يستعد لركوب طائرة متجهة الى هونج كونج، ولم يعالج التقرير الذي يغطي عام 2010 بالتفصيل الثورتين الشعبيتين اللتين أطاحتا برئيسي تونس ومصر وما تلاهما من صراعات في البحرين وليبيا واليمن وبلدان عربية أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية في مقدمة تقريرها السنوي عن وضع وممارسات حقوق الانسان في دول العالم عام 2010 "لا نستطيع في هذه اللحظة أن نتنبأ بنتيجة هذه التغيرات ولن نعرف الاثار المستمرة لسنوات قادمة"، وأضافت في مقدمة التقرير "ستستمر الولايات المتحدة في مراقبة الوضع في هذه الدول عن كثب لمعرفتها بأن الانتقال الى الديمقراطية ليس تلقائيا وسيتطلب وقتا واهتماما دقيقا"، وقد فوجئت ادارة أوباما وكثير من العالم بسرعة الانتفاضات التي أشعلها تونسي أشعل النار في نفسه احتجاجا على اساءة معاملته على أيدي السلطات المحلية، ونوه التقرير الى أن المجلس العسكري الذي تولى السلطة في مصر في فبراير شباط الماضي لم ينه بعد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ اغتيال الرئيس الاسبق أنور السادات في عام 1981.

وقال التقرير "انتظرنا انهاء حالة الطوارئ" مشيرا الى أن المجلس الاعلى للقوات المسلحة الحاكم وعد بانهاء حالة الطوارئ قبل الانتخابات البرلمانية المقررة حاليا في سبتمبر أيلول القادم، وقالت وزارة الخارجية الامريكية ان كثيرا من البلدان تسرع جهودها كي تسيطر على جماعات غير حكومية تضغط من أجل الحريات المدنية مشيرة الى قانون جديد في اثيوبيا يقلل هذه الجماعات الى 1655 جماعة بدلا من 3522 جماعة، وأشارت أيضا الى جهود حكومية للسيطرة على تدفق المعلومات من خلال الانترنت قائلة ان السعودية فرضت قيودا على حرية الوصول وانتهكت خصوصية مواطنيها في استخدام الانترنت وأن الصين "فرضت رقابة صارمة على المحتوي وحرية الوصول الى" الانترنت واعتقلت من ينتقدون الحكومة، ورثى التقرير لما قال انه "تصعيد متواصل للعنف والقمع والتمييز الرسمي والمجتمعي ضد أفراد الجماعات المستضعفة التي غالبا ما تكون أقليات عنصرية أو دينية أو عرقية".

تحديد سياستها

من جهته يسعى الرئيس الامريكي باراك أوباما جاهدا للتوصل الى سياسة متسقة تجاه الشرق الاوسط يدخل في إطارها قراره الحاسم بالقيام بعمل عسكري في ليبيا ورد فعله المتردد على القمع في دول أخرى، ولم يكن من السهل الموازنة بين البراجماتية والمباديء في ظل تنوع المصالح الوطنية الامريكية المعرضة للخطر في كل صراع وضخامة العمل الذي يواجه فريق سياسة الشرق الاوسط المكلف بادارة الازمات، حيث يقول برايان كاتوليس خبير شؤون الشرق الاوسط في مركز التقدم الامريكي "على المستوى الرفيع هناك تحد خطير يتمثل في كيفية التعامل مع كل هذا"، وأضاف "انهم يبذلون أقصى ما في وسعهم لكن العاملين بالبيت الابيض ومجلس الامن القومي ليس أمامهم سوى 24 ساعة فقط في اليوم"، وقال البيت الابيض الذي تعرض لاتهامات بأنه بعث برسائل متضاربة بشأن الاحداث في الشرق الاوسط انه يضع استراتيجية جديدة شاملة تحدد المباديء الاساسية لسياسة الولايات المتحدة تجاه المنطقة.

وأصدر أوباما أوامره بمراجعة السياسة بعد انتفاضة تونس، لكن خبيرين يتشاوران مع البيت الابيض قالا ان المراجعة عطلتها أزمة ليبيا وشعور بأن أجزاء منها "تجاوزتها الاحداث"، ورفض مسؤول بالبيت الابيض فكرة أن هذه او اي مبادرة أخرى " ستتعطل او تلغى لمجرد ظهور قضايا أخرى"، وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه "لسنا بحاجة الى أن ننظر لابعد من أحداث الاشهر القليلة الماضية لندرك أن هذه الادارة بارعة في التعامل مع مشاكل متعددة في الداخل وعلى صعيد السياسة الخارجية في نفس الوقت"، لكن في ظل الاوضاع الراهنة خصوصاً في ليبيا فان احتمال الوصول قريبا الى منهج تجاه الشرق الاوسط يغطي العلاقات مع حلفاء شموليين للولايات المتحدة مثل السعودية ومساندة الحركات الداعية للديمقراطية في أنحاء المنطقة يبدو ضئيلا.

وقال ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية وهو معلق محافظ حث على اتخاذ الولايات المتحدة رد فعل أقوى تجاه الازمة في ليبيا "من المؤكد أنني لا أرى أي منهج لاوباما"، واستطرد قائلا "ما أراه هو ردود فعل عصبية للرئيس على ضغوط الاحداث وجذبه الى هنا او هناك من قبل الفصائل المختلفة في ادارته"، وعبر أوباما عن دعم الولايات المتحدة لحقوق الانسان والديمقراطية وسعى الى أن يبدو في صف المحتجين الذي أسقطوا الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في يناير كانون الثاني وأطاحوا بالرئيس المصري حسني مبارك في فبراير شباط على الرغم من أن الولايات المتحدة تعاونت لزمن طويل مع الرجلين.

وواجه الرئيس الامريكي انتقادات لبطء تحركه بشأن مبارك الذي اعتبر لعشرات السنين حليفا محوريا للولايات المتحدة بالمنطقة غير أنه زاد الضغط وأشاد بالمحتجين بوصفهم أبطالا "لقوة الكرامة الانسانية" في مواجهة القمع، وأثار سقوط مبارك مخاوف في السعودية وممالك خليجية أخرى من أن واشنطن ربما لا تساند حكاما اخرين يتولون مقاليد السلطة في بلادهم منذ زمن طويل، وفيما يتعلق بليبيا تغير موقف الولايات المتحدة بشدة مع تطور الاحداث، ففي البداية رفضت دعوات للتدخل في ليبيا مع اتجاه الزعيم الليبي معمر القذافي لسحق انتفاضة ثم أيدت بعد ذلك شن غارات جوية لوقف الهجمات على المدنيين، وينظر الى مصر وتونس باعتبارهما نموذجين محتملين جديدين للديمقراطية اما السعودية فهي مورد ضروري للطاقة وحائط صد في مواجهة ايران في حين تصور ليبيا على أنها اختبار للمثل الانسانية للولايات المتحدة.

ويقول محللون سياسيون ان تباين المناهج الامريكية يعكس المصالح المختلفة للولايات المتحدة في كل دولة من الدول المعنية فضلا عن التغير السريع للواقع على الارض، وينظر مسؤولون أمريكيون الى تونس على أنها ذات أهمية استراتيجية محدودة مما جعل مساندة واشنطن للمحتجين اكثر سهولة، وكانت مصر اكثر أهمية باعتبارها أول دولة عربية تبرم اتفاقا للسلام مع اسرائيل مما دفع المسؤولين الامريكيين الى العزوف عن التخلي عن مبارك رغم أنهم رأوا تبدل المشاعر تجاهه. بحسب رويترز.

والسعودية التي تورد 12 في المئة من امدادات النفط الخام للولايات المتحدة لها أهمية اقتصادية كبيرة لهذا فمن غير المرجح أن تقوم واشنطن بأي شيء قد يزيد من زعزعة الاستقرار او يضعف أسرة ال سعود الحاكمة، ويقول محللون ان النتيجة هي سياسة غير متسقة على السطح لكنها تعكس مصالح الولايات المتحدة، وقال جيمس لينزي المسؤول السابق بمجلس الامن القومي في عهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون ويعمل الان بمجلس العلاقات الخارجية "الادارة تحاول الان تنفيذ سياسة ووضع التفاصيل في نفس الوقت وهذا يضاعف المشاكل دائما"، وأوباما ملتزم بالشراكة مع دول أخرى وليس التصرف من جانب واحد كما كان يفعل سلفه جورج بوش مما يوسع نطاق عملية اتخاذ القرار ويعقده، وقال انتوني كوردزمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "هذا تحول مهم في السياسة الخارجية الامريكية، لكن اذا توقع أحد نجاحا فوريا في بناء مؤسسات دولية للتعامل مع أسوأ الحالات فانه سيصاب بخيبة أمل شديدة."

وظهر هذا الاثر بوضوح في ليبيا حيث انتقد البعض أوباما بأنه لا يتحرك بالسرعة الكافية ضد القذافي واتهمه اخرون باشراك القوات الامريكية في عملية ليست لها نهاية محددة في دولة ثالثة في العالم الاسلامي بعد العراق وأفغانستان، ويقول مسؤولون أمريكيون ان جهود بناء تحالف دولي ضرورية للنجاح لكن المشاركة العربية محدودة، ويقول محللون ان تركيز الولايات المتحدة على الفوز بتعاون العرب يجبرها على تقديم تنازلات غير مريحة مع دول مثل السعودية التي تقاوم التغيير في الداخل، وقال شادي حامد مدير قسم الابحاث بمركز بروكينجز في الدوحة " الولايات المتحدة لديها فرصة لتعيد ضبط سياستها في العالم العربي"، واستطرد قائلا "لكن هذا ليس سهلا وسيتطلب قيادة جريئة وخلاقة ونحن لم نر الكثير من هذا من ادارة أوباما حتى الان."

المواقع الاجتماعية

وتعمل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، حاليا على تطوير برنامج يسمح بالتحكم في الشبكات الاجتماعية على «الإنترنت» بشكل سري، من خلال استخدام أسماء وهمية، من أجل التأثير في المحادثات والنقاشات التي تجري على المواقع الإلكترونية، وتوسيع نطاق الدعاية للمبادئ والسياسة الأميركية، وتتولى شركة معلوماتية في ولاية كاليفورنيا مهمة تطوير البرنامج، الذي أطلق عليه اسم «خدمة إدارة الشخصيات على الإنترنت»، التي تسمح لشخص واحد بالتحكم في 10 شخصيات مختلفة في آن واحد، وسيكون على صفحة كل شخصية وهمية على «الإنترنت» معلومات كافية تبدو كأنها تعود إلى شخص حقيقي، وسيقوم 50 موظفا بالتحكم في الشخصيات الوهمية من أماكن عملهم، «دون أن يتمكن أحد من اكتشاف أمرهم، مهما كانت التقنية التي يستخدمها».

وتأتي هذه الخطوة رداً على محاولات الصين التحكم، وفرض قيود على الحريات على «الإنترنت»، وستقوم قيادة الجيش الأميركي الوسطى، المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفغانستان، بزرع ثمانية حواسيب (خوادم)، في أرجاء مختلفة من العالم، و«خادم» واحد في الولايات المتحدة، لإعطاء الانطباع بأن الحسابات «الوهمية» على المواقع الاجتماعية تعود إلى أشخاص حقيقيين، يوجدون في أماكن مختلفة من العالم، وبفضل هذا البرنامج المتطور، سيكون بإمكان موظفي «البنتاغون»، الذين يعملون على مدار الساعة، التجاوب مع المدونات وغرف الدردشة على المواقع الاجتماعية، مثل «تويتر» و«فيسبوك» وغيرهما، من خلال المشاركات والتعليقات، وتشير المعلومات إلى أن قاعدة ماكديل الجوية في ولاية فلوريدا، ستكون مقر التحكم في عملية التجسس، من خلال انتحال الشخصيات.

وقال المتحدث باسم القيادة العسكرية الوسطى، بيل سبيكس، إن «التقنية تتوافق مع أنشطة التدوين السري على المواقع الأجنبية، بهدف الوقوف في وجه التشدد والعنف، والدعاية التي يقوم بها أعداؤنا خارج الولايات المتحدة»، وأوضح أن التقنية لا تستخدم اللغة الإنجليزية، لأن «مخاطبة جمهور أميركي» باستخدام هذه التكنولوجيا، يعتبر غير قانوني، في المقابل تستخدم لغات أجنبية عدة، بما في ذلك العربية والفارسية والأوردو والبشتو، ويعتقد أن هذا المشروع يدخل ضمن برنامج «أوبرايشن إيرنست فويس»، الذي بدأ تطويره في العراق، ليكون بمثابة سلاح ضد مؤيدي تنظيم «القاعدة»، الذين يستخدمون شبكة الإنترنت وأولئك الذي يرفضون وجود قوات التحالف في الشرق الأوسط، وقد تم تطوير البرنامج بعد ذلك بقيمة 200 مليون دولار، ويعتقد أنه استخدم ضد الجماعات المسلحة في باكستان وأفغانستان والشرق الأوسط.

ويرى مسؤولون عسكريون أميركيون أن برنامج التجسس على «الإنترنت» هذا يعتبر وسيلة حيوية في الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب، وأداة مهمة، لمحاربة التطرف بين الشباب في هذه المنطقة، ووصف قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس، الذي كان رئيسا للقيادة المركزية الوسطى، البرنامج بأنه يساعد على «محاربة الأيديولوجية والدعاية اللتين يقوم بهما المتطرفون، إضافة إلى التأكد من الاستماع إلى الأصوات المعقولة الأخرى»، أما خلفه الجنرال جيمس ماتيس، فيدعم كل ما من شأنه أن «يضعف الخطاب المعادي، بما في ذلك النشاط على (الإنترنت)»، ويقول منتقدو العملية، إنها ستؤدي إلى إجماع خاطئ على مسائل معينة، خلال الدردشة، وكما ستنتج آراء كثيرة وتغمر الشبكة بتعليقات وتقارير لا تتوافق مع الأهداف الأميركية نفسه، ويقول مراقبون إن برنامج التجسس على مستخدمي «الإنترنت» قد يواجه ملاحقة قانونية، في حال استخدم مع أميركيين.

مركز جالوب

من جهة اخرى أكدت مستشارة الرئيس الامريكى المدير التنفيذى لمركز ''جالوب ابو ظبى'' داليا مجاهد أن مصر أصبحت رمزا وقدوة للمنطقة بأكملها، مشيرة إلى أن مصر مهمة جدا كدولة وأحداثها على قدر عال من الاهمية بالنسبة للعالم أجمع وهو ما يؤكد أن ما يحدث فى مصر سيؤثر على المنطقة، وبالتالى العالم باسره، لذلك أصبح العالم كله يراقب تطورات الحركة فى مصر، وقالت داليا مجاهد، إنها استطاعت أثناء الثورة الاجتماع بالرئيس الامريكى باراك اوباما والادارة الامريكية لتوضيح ماهية الثورة وما يحدث فى مصر، مشيرة إلى أن الادارة الامريكية فى بداية الثورة كانت تقف إلى جوار الرئيس السابق وهم على قناعة بقدرته على إجراء تغييرات مرضية للشعب المصرى، وأضافت أنها استطاعت اقناع الادارة الامريكية بأن الشباب المصرى قال كلمته فى ثورته وأن الشعب المصرى سيقوم بالتغيير وإن الرئيس مبارك لن يستمر عاجلا أو آجلا لأن الشعب يحتاج إلى الديمقراطية بصورة أكبر وهى المكسب الحقيقى للولايات المتحدة، مؤكدة أن الشعب المصري أجبر واشنطن على التخلى عن تلك الفكرة والوقوف إلى جانب الشعب.

وأشارت إلى أن الادارة الامريكية كانت على قناعة فيما مضى بأن تنظيم القاعدة هو العدو الاكبر لامريكا، لافتة إلى أنها نبهت الإدارة الأمريكية إلى أن القاعدة أول اهدافها تغيير الاوضاع والسياسات فى مصر، لكن حينما يستطيع الشعب المصرى القيام بالتغيير يمكن للولايات المتحدة التغلب على فكر التطرف والقضاء على العنف دون حرب شعواء مع القاعدة وهو ما اقتنعت به الإدارة، وقالت مستشار الرئيس الامريكى المدير التنفيذى لمركز 'جالوب ابو ظبى' داليا مجاهد إن الادارة الامريكية مازالت تخشى من تأثير إيران فى منطقة الخليج، ولذا تخشى من دعم الثورة فى البحرين حتى الآن رغم أن كل الدراسات والقياسات التي أجراها مركز جالوب الذى تعمل به تؤكد أن البحرين تسير على خطى ثورة مصر والتغيير هناك قادم لا محالة، وأضافت أن هناك دولتين كان واضحا جدا أن لديهما ذات المؤشرات التى خرجت من المركز بالنسبة لمصر وهما اليمن والبحرين وكانت البحرين مصدر استغراب ولكن المؤشرات كلها هناك متدهورة ومتراجعة، أما بالنسبة لليبيا فليست لدينا إحصاءات واضحة عنها.

وتابعت أنها حضرت إلى مصر للتعرف على كيفية إفادة مصر بامكانيات مركز جالوب أبوظبي خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد ثورة 25 يناير التى اكتسبت من خلالها احترام العالم أجمع وبدأت فى بناء مستقبل جديد، وأكدت أنه يمكننا المساعدة من خلال قياسات الرأى العام فى مصر التى تمت خلال الخمس سنوات الماضية والتى اكتشفنا منها بعض المشكلات فى المجتمع قبل الثورة، مشيرة إلى أن هناك خطة لإجراء احصاءات وقياسات للرأى العام فى مصر بصورة شهرية للمساعدة فى اتخاذ الرأى فى المساعدة والتعرف على اولويات المواطنين واحتياجاتهم، واضافت أن هناك العديد من الاحصائيات قبل الثورة وبعد الثورة بشهرين ويتم التعرف على التغيير فى الشعب المصرى وكيف يمكن تغيير الاوضاع وتلبية مطالب المجتمع، وأشارت داليا مجاهد إلى تقرير صدر عن المركز قبل الثورة فى مصر والتى كان من بين المشكلات الخاصة بمصر أنه من دراسة الثورات فى العالم أن هناك شيئا مشتركا بينها جميعا، مستبعدة أن يكون الفقر والبطالة فقط هما السبب وإنما السبب الرئيسى هو المعاناة والظلم الذى يشعر به المواطن. بحسب وكالة الشرق الاوسط.

وأوضحت أن آخر تقرير صدر عن المركز كان عن مصر قبل شهرين من الثورة وكان السبب الرئيسى فى مصر أن هناك فارقا شاسعا بين طموحات الشعب وبين مقدراتهم وما يمكن أن يحصلوا عليه، كما أن التنمية الاقتصادية فى مصر كانت مرتفعة وارتفع الدخل المصرى بنسبة 5 فى المائة وفى الوقت ذاته كان الشعب غير راض على حياته بل ويهبط 'مؤشر الرضاء عن الحياة 'كلما ارتفع الدخل فى مصر وهو أمر غير منطقى وغريب، وقالت مستشارة الرئيس الامريكى المدير التنفيذى لمركز 'جالوب ابو ظبى' داليا مجاهد إن دخل مصر كان يزيد منذ عام 2007 وحتى عام 2010 ولم يرتفع مؤشر الرضا الا لدى الطبقة المرتفعة وليست الطبقات المتوسطة والفقيرة، مشيرة إلى أن مقارنة مصر بباقى دول المنطقة فى 'الاحساس بالراحة 'يتساوى الشعب المصرى مع اليمن وفلسطين على الرغم من أن الدخل فى اليمن نصف دخل الشعب المصرى وفى فلسطين تحت الاحتلال وهو أمر غير منطقى أيضا ففى مصر تصل النسبة التى تعانى إلى 30 فى المائة و33 في المائة فى اليمن و16 فى المائة فى فلسطين.

وأضافت أن تقييم الشعب من الخدمات التى تقدمها الدولة يقل سواء فى المواصلات أو البيئة وغيرهما من الخدمات الاخرى التى تقل كل عام، بالاضافة إلى أن طموحات الشعب المصرى للديمقراطية كانت الاعلى على مستوى البلاد الاسلامية وكانت لدى مصر 88 فى المائة من الشعب يشعرون بأن الديمقراطية تساعد على التقدم الاسلامى فيما يرى 4 فى المائة من الشعب أنه يستطيع التعبير عن رأيه أو ممارسة الديمقراطية أى أن المصريين مؤشراتهم عكس بعضها البعض قبل الثورة بشهرين، وأشارت إلى أن المصريين احساسهم بالحرية متراجع ففى 2005 كان 77 فى المائة راضين عن حريتهم الشخصية وفى عام 2010 كانت 47 فى المائة فقط وهو ما ظهر في التقرير الاخير، وأكدت مستشار الرئيس الامريكى المدير التنفيذى لمركز 'جالوب ابو ظبى' داليا مجاهد أن الارقام توضح أن هناك دوافع قوية للتغيير وهو ما اسفرت عنه الثورة، والمركز الان يريد التعرف عما قامت الثورة بتغييره فى الشعب وما هو الدافع للمستقبل وما يمكن أن يتم خلال الفترة القادمة.

وأضافت أنه تم عرض تلك القياسات والدراسات على المسئولين المصريين بصورة غير مباشرة فى السابق وتم عرضها على مفتى الديار المصرية الشيخ على جمعة الذي أكد أن التقرير مهم جدا وطلب عرضها على علماء الدين فى مصر وتم ذلك فى حضور شيخ الازهر انذاك الراحل محمد سيد طنطاوى، وأشارت إلى أن الاحصاءات فى مصر كانت قبل نجاح ثورة تونس والتى كانت تشير إلى امكانية أن يتحقق التغيير وأنه يمكن تغيير أى شىء، وتابعت أن المركز يقوم بالقياسات لعشرين دولة عربية وعشرين اخرى غير عربية وغيرها من الدول الاسلامية فى الاتحاد السوفيتى السابق بالاضافة إلى المجتمع المسلم في اوروبا وامريك، وقالت إن مركز جالوب هو شراكة بين المركز والحكومة فى ابوظبى ولكن لدينا الاستقلال التام والهدف من المركز بناء مؤسسة للعلم فى ابوظبى والتى تريد أن تصبح مصدر إشعاع علمى ولذلك يدعمون المركز ونريد مساعدة المنطقة فى أن نتعرف ماذا تريد الشعوب؟، وكيف يمكن بناء مستقبل افضل للشعوب؟، وأضافت أن هناك بعض الموضوعات التى يتم الخروج فيها بتوصيات بعد الخروج بالتقارير والاحصاءات ونريد أن نفهم ماذا نريد بعد الثورة، مشددة على أن عمل المركز تحليلى وبحثى وليس لدينا وجهة نظر محددة، وأشارت إلى أنها سوف تشارك فى مؤتمر بالجامعة العربية وتم دعوتها له وهو يتحدث عن العلاقة بين العرب والغرب وكيفية مساعدة الاعلام فى الحوار.

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 4/آيار/2011 - 1/جمادى الآخرة/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م