الشيخ القرضاوي وثورة البحرين

رؤية نقدية

مير ئاكره يي

إندلعت الاحتجاجات الشعبية في مملكة البحرين في أواسط شهر فبراير الماضي ضد حكم حمد بن آل خليفة، وإنها مازالت مستمرة حتى الآن. وقد تعاطى النظام البحريني مع هذه الاحتجاجات، أو الثورة بكل قسوة وعنف، حيث بلغ عدد المقتولين الى العشرين والجرحى الى أكثر من ألف جريح بينهم عدد كبير من النساء الجرحى، أو المقتولين برصاصات قوات الأمن البحرينية.

 النظام البحريني لم يكتفي بذلك فاستنجد بجارته المملكة العربية السعودية لدعمه عسكريا وأمنيا لقمع ثورة الشعب البحريني. لذا لبّت السعودية دعوة النظام البحريني فأمدته بألف، أو يزيدون من قواتها العسكرية المعروفة ب[ درع الجزيرة ]، مع كامل عتادها وأسلحتها، حيث إنها جنبا الى جنب القوات الأمنية البحرينية تساهم في قتل وقمع البحرينيين والفتك بهم جهارا نهارا وعلنا. لقد كان الأجدى والأحرى أن تتواجد قوات ما تسمى بدرع الجزيرة وغيرها في أماكن أخرى أكثر واجبا لنصرة الحق والمظلومين لا في البحرين لقتل إخوة لهم في الدين والقومية !.

بالحقيقة إن ثورة الشعب البحريني هي إمتداد للإحتجاجات العارمة والثورات الغاضبة التي شملت العديد من البلدان العربية مثل تونس الخضراء حيث كانت البداية، ومن بعدها مصر الكنانة فليبيا واليمن، مع بلدان عربية أخرى مرشحة لقيام ثورات شعبية فيها مثل سوريا والجزائر والمملكتين المغربية والسعودية. وإن المتابع لهذه الثورات يرى بأن عواملها الأساسية تكمن فيما يلي :

1-/ غياب العدالة الاجتماعية والمساواة القانونية.

2-/ الحكم الاستبدادي السلطوي الجوري.

3-/ الاستئثار والاحتكار التام للحكم والرئاسة.

4-/ الاستئثار والاحتكار التام للثروات الوطنية.

5-/ الحكم العنفي والقسري للبلاد.

6-/ إنتشار دائرة الفقر والعوز والبطالة في البلاد.

7-/ الاستهانة بالشعوب وبكرامتها وثوابتها وتهميش دورها.

8-/ محاربة المعارضة وزج قادتها ومؤيديها في غياهب المعتقلات.

9-/ تهميش دور الصحافة الحرة لمنع أداء واجباتها كما ينبغي.

10-/ إنتهاج سياسات جائرة تجاه المواطنين كالطائفية مثلا بسبب الاختلاف في المذهب، أو غيره.

إن الشعب البحريني يعاني من هذه المظالم والممارسات غير العادلة للنظام الاستبداي البحريني، لكن بالرغم من ذلك رأينا الشيخ يوسف القرضاوي – للأسف الشديد – لم يؤيد ثورة الشعب البحريني وآتهمها بالتعصبية المذهبية الشيعية، مع أن فضيلته أيد ودافع بقوة عن ثورات الشعوب التونسية والمصرية والليبية، حتى إنه أفتى بإهدار دم الرئيس الليبي معمر القذافي وعلى الهواء مباشرة. لهذا أعتقد إن هذا الموقف، مع بعض المواقف السلبية وغير المسؤولة الأخرى له لاينسجم مع شخصيته كعالم إسلامي معروف. إذ كان عليه تأييد ثورة الشعب البحريني المظلوم كما أيد ودافع عن الثورات العربية الأخرى ولايتأثر ببعض الأقاويل والتصريحات السلبية المذهبية التي تصدر من هنا وهناك، حيث كما يعلم فضيلته إن نصرة المظلوم وتأييد واجب في الاسلام حتى إن لم يكن مسلما. ذلك إن رسالة سيدي رسول الله محمد [ ص ] هي رحمة للعالمين بالتعبير القرآني الرائع.

 نعم إن أكثرية الشعب البحريني هم من المسلمين الشيعة فهل من الاسلام والعدل يا فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي أن يكون المذهب مانعا وعائقا في عدم تأييد ثورتهم السلمية، أوفي الدفاع عما يتعرضون له من القمع والاضطهاد والتهميش لأجل مذهبهم ! ؟. ثم صحيح إن هناك تعصب وأخطاء من الشيعة، لكن بالمقابل ينبغي الاعتراف أيضا بأن هذا التعصب، وهذه الأخطاء موجودة لدى أهل السنة، وبخاصة السلفيين منهم !.

على هذا نحن نعتقد بأن العدل والاعتدال والوسطية الاسلامية والعقلانية تلح وتقتضي من الجميع التخلّص والتحرر من العصبيات المذهبية المتشددة والمتطرفة، حيث هي مدانة ومرفوضة شرعا وعقلا، وإنها كذلك لاتزيد المسلمين قاطبة إلاّ وبالا ووهنا على وهن، وضعفا وتشتتا وخسارة مابعدها خسارة من جميع الجهات. ولعمر الحق هذه مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الحكماء والعقلاء المخلصين الواعين من السنة والشيعة على حد سواء، لأجل أن يضطلعوا بهذا الواجب العظيم، وبهذه المهمة المصيرية والحيوية الكبرى للاسلام والمسلمين بغض النظر عن الطائفة والمذهب. وكذلك غيرهم من المذاهب الاسلامية كالاباضية والظاهرية، حيث الجميع هم مسلمون بلا ريب.

* كاتب بالشؤون الاسلامية والكوردستانية

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 29/آذار/2011 - 23/ربيع الثاني/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م