شبكة النبأ: شكل تحقيق التيار الصدري
لنتائج مقدمة في الانتخابات البرلمانية في العراق فارق مؤثرا في
العملية السياسية وثقلا كبير في المعادلات كما يجده اغلب المحللين
والمتابعين للشأن العراقي.
فقد بات الصدريون أو بالأحرى زعيمهم الشاب مقتدى الصدر القابع في
إيران، قبلة لقادة الكتل والأحزاب الرامية لتشكيل الحكومة أملا في
حصولها على تأييد الصدر أو استمالة مواقفه تجاهها.
وللمرة الثالثة يتكرر سيناريو حصر اختيار رئاسة الوزراء بمزاج
التيار الصدري، بعد أن تسنم من خلالهم وعلى التوالي كلا من إبراهيم
الجعفري ونوري المالكي ذلك المنصب.
وتظهر نتائج أولية للانتخابات التي شهدها العراق في السابع من مارس
آذار أن الائتلاف الوطني العراقي، ويمثل الصدريون الفصيل الرئيسي فيه
حل في المرتبة الثالثة على مستوى العراق.
إلى ذلك ورغم محاولتها إخفاء تحفظها إزاء ما يدور، تعرب السفارة
الأمريكية عن عدم ارتياحها في بزوغ نجم الصدريون مرة أخرى على الساحة
السياسية، سيما إن قواتها العسكرية خاضت معارك عنيفة مع أنصار التيار
الصدري.
واشنطن والصدريون
فقد قال الخبير في الشؤون العراقية في معهد السلام الامريكي التابع
للكونغرس دانيال سيروير ان ما يهم الولايات المتحدة في الانتخابات
العراقية هو "ضمان عراق اكثر استقرارا وديموقراطية" مشددا على "ان نجاح
الانتخابات وآليتها أكثر اهمية من الفائز".
وقال "اذا تم تشكيل حكومة بأقل قدر ممكن من العراقيل، يعني ان
الجانب الامريكي بإمكانه الانسحاب وفقا للجدول الزمني الذي وضعته
الادارة".
ووفقا للمحلل سيروير فان "واشنطن تنظر الى العراق كجزء من النسيج
الاقليمي اي ضمن مظلة أقليمية امنية واقتصادية واسعة من خلال تنسيق
أكبر مع مجلس التعاون الخليجي".
ويرى سيروير "ان ايران تدعم الكثير من القوى الشيعية وكانت تفضل ان
تخوض هذه القوى الانتخابات في لائحة موحدة لكن هذا لم يحصل، من هنا
افتعال الضجة حول اعادة البعثيين" واضاف "ان واشنطن تفضل العلمانيين
غير المعادين لها لكنها لا تسعى للتأثير في النتائج وقد وجدت سبيلا
للتعاون مع حكومات اسلامية في السابق". بحسب صحيفة الوطن.
واعتبر ان رئيس الحكومة الاسبق اياد علاوي يتمتع بعلاقة جيدة مع
الامريكيين مستدركا في الوقت نفسه "ان نتائج الانتخابات هي التي ستقرر
اسم المرشح" كاشفا عن "ان الادارة الامريكية تعكس ارتياحا من التعامل
مع كل الأطراف في العراق عدا الصدريين"، وتوقع "اعادة خلط التحالفات
بعد الانتخابات في ظل عجز فريق واحد عن تحقيق نتائج كاسحة".
تغير ميزان القوى
والصدريون حصلوا حتى الان على حوالي 30 في المئة من اجمالي أصوات
الائتلاف الوطني العراقي الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي العراقي
الذي تأسس في المنفى في ايران ولا يزال قوة سياسية حتى الان. ويمثل
صعود الصدريين تحديا لمنافسيهم الشيعة وحلفائهم أيضا.
وقال جوست هيلترمان وهو محلل في مجموعة الازمات الدولية "أظهر
الصدريون مجددا أنه لا يجب أبدا أن يكونوا خارج الحسابات. تشير قوتهم
الانتخابية الى تحرك مستمر لكنه تدريجي للغاية للمنفيين السابقين بعيدا
عن الحكم." بحسب رويترز.
وأضاف "الدلالة الرئيسية لصعود الصدريين مرة أخرى هو أنه يغير
التوازن الداخلي للقوة بين الاسلاميين الشيعة."
وأضاف "وبالمقارنة فان المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وجماعة بدر
اللذين تدعمهما ايران ومنحتهما الولايات المتحدة مناصب مهمة بعد الغزو
عام 2003 يبدوان أضعف وأضعف وقد ينتهي بهما الحال بعيدين عن عملية
تشكيل الحكومة."
ونجح الصدريون في الاستفادة من تضاؤل نفوذ المجلس الاعلى الاسلامي
العراقي والذي سببه فراغ في القيادة بعد وفاة رجل الدين الشيعي الكبير
المدعوم من ايران عبد العزيز الحكيم العام الماضي.
ويلقي نجاح الصدريين الضوء على تآكل الدعم الذي يحظى به ايضا المجلس
الاعلى الاسلامي العراقي بالاضافة الى الخطوات الواسعة التي خطاها
الصدريون بصفتهم فصيلا سياسيا الى جانب حملتهم الانتخابية الاكثر
تنظيما بكثير عما كانت عليه في انتخابات المحافظات العراقية العام
الماضي.
وقال فيسر "لم يتمكن المجلس الاعلى الاسلامي العراقي من اعادة تنظيم
صفوفه (بعد وفاة الحكيم) والمنافسة بمرشحين يحظون باعجاب الناخبين
العراقيين."
وقد يصبح أداء الصدريين القوي في الانتخابات التي تبنوا فيها رسالة
قومية تدعو للتغيير تحديا كبيرا أمام رئيس الوزراء العراقي نوري
المالكي الذي يطمح الى الفوز بفترة ثانية في رئاسة الوزراء.
وكان المالكي والصدريون والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي حلفاء في
يوم من الايام في أكبر كتلة برلمانية في العراق لكن شن المالكي في 2008
حملة على ميليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر والتي كانت تسيطر في
وقت من الاوقات على أجزاء من جنوب العراق وبغداد.
وقال حاكم الزاملي وهو مرشح في الانتخابات وعضو في الكتلة الصدرية "سوف
يكون وجودنا قويا في البرلمان. سيكون تأثيرنا واضحا على تشكيل الحكومة
القادمة."
وتستمد الحركة الصدرية دعمها أساسا من الشيعة الفقراء في جنوب
العراق المنتج للنفط والمناطق الحضرية المحرومة مثل مدينة الصدر في
بغداد والتي تستمد اسمها من ايه الله العظمى محمد صادق الصدر والد
مقتدى الصدر والذي قتل عام 1999 لمعارضته الطاغية صدام.
وقال المحلل السياسي العراقي ابراهيم الصميدعي "الصدريون يخاطبون
قاعدة ثابتة للفقراء والمحرومين وهم مربوطون بقدسية لعائلة الصدر وهذا
كان من الاسباب المهمة لحصولهم على هذه النتائج المتقدمة." واضاف ان
“رئاسة الحكومة القادمة لن تخرج من جعبة الائتلاف الوطني العراقي
وائتلاف دولة القانون”، مبينا ان “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
سيكون صانع الملوك الوحيد في هذه اللعبة”، قائلا “اينما توجهت رياح
مقتدى الصدر ستتوجه الحكومة”.
وقبل يوم من الانتخابات الاخيرة في العراق حث مقتدى الصدر الذي حركت
تصريحاته النارية المعادية للولايات المتحدة ملايين الشيعة الفقراء بعد
الغزو العراقيين على المشاركة في التصويت للمساعدة على تمهيد الطريق
أمام "تحرير" العراق من القوات الامريكية.
وغاب الصدر سليل العائلة التي تحظى بالقدسية لمكانتها الدينية عن
المشهد السياسي العراقي منذ أن بدأ دراسات دينية في ايران قبل أكثر من
عامين.
وفضل الصدريون العملية السياسية على الصراع المسلح وخفف جناحهم
السياسي من خطابه الديني ووضع نفسه في صورة أقل طائفية وجعل رسالته
تخاطب الحاجات الاساسية للناخبين مثل الامن والوظائف والخدمات.
وهناك عداوة قديمة بين المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والصدريين
لكنهم اتحدوا من أجل الانتخابات.
وخسر الاثنان بعضا من الشعبية بين الناخبين الشيعة بعدما كانا
يحظيان بالنفوذ قبل سنوات قليلة فقط وذلك لان العراقيين شعروا بالسأم
من التوترات الطائفية واراقة الدماء التي سببها الغزو الامريكي لبلادهم.
ويحقق ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي والقائمة العراقية
التي يتزعمها الشيعي العلماني اياد علاوي نتائج متقاربة في السباق
الانتخابي ومن غير المتوقع أن يحصل أحدهما على أغلبية كاملة. وسيضطر
المالكي وعلاوي الى السعي للدخول في تحالفات سياسية لتشكيل حكومة.
ومن غير المرجح تشكيل اتحاد بين المالكي وعلاوي مما سيجعل من المهم
بشكل أكبر أن يحاول كل معسكر خطب ود ائتلافات أخرى فائزة مثل الائتلاف
الوطني العراقي والاكراد.
ويجري علاوي محادثات مع الاكراد والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي
والصدريين. وحتى قبل اعلان النتائج الكاملة للانتخابات يقول مراقبون ان
الائتلاف الوطني العراقي قد ينقسم اذا دعم المجلس الاعلى الاسلامي
العراقي المالكي.
وقال دبلوماسي غربي "قد يبرم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي اتفاقا
مع المالكي أو علاوي. ويراود الصدريين على الجانب الاخر شعور مختلف بعض
الشيء."
وذكر سياسي كبير في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي أن السيناريو
الممكن لكن الاقل ترجيحا هو أن تسقط دولة القانون المالكي من حساباتها
وتعرض مرشحا اخر لرئاسة الوزراء في محاولة لكسب دعم الصدريين.
وأضاف "الصدريون غير مستعدين للتفاوض معنا. وللخروج من هذا الموقف
من الممكن أن نغير مرشحنا لمنصب رئيس الوزراء لكن بصراحة ليس لدينا أي
أسماء أخرى."
المالكي وإيران والصدر
في سياق متصل صرح قيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة
العراقية نوري المالكي بان ائتلاف دولة القانون لا يزال يتمسك بترشيح
المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة .
وقال حسن السنيد في تصريحات لصحيفة "الصباح" الحكومية ان قائمة دولة
القانون "خاضت جولة من الحوارات الأولية وانتقلت الآن الى مرحلة
الحوارات الرسمية لتشكيل الكتلة الاكبر في البرلمان المقبل وقطعنا شوطا
لبناء الكتلة السياسية البرلمانية الاكبر وفقا لما نصت عليه المادة
76من الدستور التي اوضحتها المحكمة الاتحادية بان يكلف رئيس الجمهورية
الكتلة البرلمانية الاكبر ويقصد بها الكتلة التي تشكلت قبل او بعد
البرلمان ولديها اكبر عدد من المقاعد في البرلمان بتشكيل الحكومة ولم
يقصد بذلك الكتلة الفائزة تحديدا وانه على هذا الاساس فتحت الحوارات
بين ائتلاف دولة القانون والكتل الأخرى".
وأضاف ان "دولة القانون ليس لديها مرشح لرئاسة الوزراء غير رئيسها
نوري المالكي وان الكتل التي نتحاور معها لم تعترض على تسميته رئيسا
للحكومة المقبلة".
معادلة المصلحة الوطنية
وقال السنيد ان "تسمية من يترأس تلك الكتلة لم يتم التحاور بشانه
وان الحوارات الحالية تعتمد على المبادئ التي تتشكل عليها الكتلة اذ
ستكون قوائم دولة القانون والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني العمود
الفقري لتلك الكتلة كما ستضم وستنفتح على الكتل الفائزة الاخرى مثل
التوافق وقائمة الرافدين وقوائم اخرى بالشكل الذي يؤهلنا لتشكيل
الحكومة وتجاوز العدد المطلوب من المقاعد والذي اقره الدستور الذي
يؤهلها لتشكيل الحكومة المقبلة".
واضاف ان "المعادلة التي تحكم الحوارات مع الكتل هي ليست معادلة
استحقاقات ومكاسب انما هي معادلة مصلحة وطنية وحتى الان لم نخض حوارا
حول تسمية الاشخاص او من يشغل المناصب انما نبحث المبادئ المشتركة مع
الكتل والبرامج الاقرب الينا باستثناء طرح التحالف الكردستاني لاسم
الرئيس جلال طالباني لتولي منصب رئيس الجمهورية لولاية ثانية أما
الائتلاف الوطني فلم يحدد مرشحاً لاي منصب حتى الان".
التفاوض مع مقتدى
الى ذلك ارسل المالكي اثنين من كبار مساعديه الى ايران لاجراء
مباحثات مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لاقناعه بتشكيل حكومة ائتلاف
موحد تضم الائتلاف الوطني العراقي وائتلاف دولة القانون والتحالف
الكردستاني.
ونقلت صحيفة(المشرق)، يومية عراقية عن مصادر مقربة من المالكي قولها
ان "ائتلاف دولة القانون أوفد كل من علي الأديب وخالد العطية الى قم
لاقناع مقتدى الصدر بقبول تشكيل ائتلاف موحد يضم الائتلاف الوطني
العراقي ودولة القانون والتحالف الكردستاني بهدف تشكيل كتلة برلمانية
موحدة تتمكن من تشكيل الحكومة المقبلة ". بحسب الاستوشيد برس.
من جهة أخرى ذكر الشيخ صلاح العبيدي المتحدث باسم مقتدي الصدر ان "
هناك بعض الشخصيات نتحفظ على توليها رئاسة الحكومة المقبلة وان الكشف
عنها أو تحديدها حاليا قد يربك العملية السياسية ويثير أزمة في الشارع
العراقي".
وقال العبيدي لصحيفة (المشرق): "لدينا معيار أساسي يجب ان يؤخذ بنظر
الاعتبار هو الاسراع بتشكيل الحكومة لخروج الشعب العراقي بقوة للتصويت
يوم اجراء الانتخابات وعلى السياسيين ان يؤدوا ما عليهم للاسراع بحسم
موقفهم من الحكومة وسنعمل على ازالة جميع العقبات التي تعيق تشكيل
الحكومة الجديدة ".
طاولة مستديرة
من جهتها كشفت مصادر قيادية في تيار الأحرار" الجناح السياسي للتيار
الصدري"عن تشكيل طاولة مستديرة بين القوائم الأربع الكبيرة الفائزة
بالانتخابات العراقية ووجود أكثر من مرشح لديها لرئاسة الحكومة المقبلة.
وقال امير الكناني رئيس كتلة الاحرار ان مهمة هذه الطاولة طرح
الافكار والمقترحات حول تشكيل الحكومة المقبلة باغلبية برلمانية مع
وجود معارضة برلمانية قوية تؤمن بالعملية السياسية لبناء العراق.
واشار الكناني الى ان جميع الكتل الاربع الفائزة بالانتخابات "الائتلاف
الوطني العراقي، دولة القانون، ائتلاف العراقية، والتحالف الكردستاني"
قد سمت مرشحيها لعقد الاجتماعات التي بدأت في حوارات مكثفة بين الكتل
وفي داخل كل منها لبحث آليات تشكيل الحكومة المقبلة، واضاف "سيكون لهذه
الحكومة برنامج عمل سياسي واقتصادي بضوابط واضحة لالية اتخاذ القرار
وتسمية المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة". بحسب صحيفة الوطن.
وشدد الكناني على اهمية احتفاظ كل كتلة انتخابية بوضعها الخاص وقال"
أي حديث عن اندماج كتلتي دولة القانون والائتلاف العراقي مجرد احاديث
صحفية " لا محل لها في واقع المحادثات الجارية بين الكتل الجديدة.
وكان القيادي في "دولة القانون" علي الدباغ ، اشار في تصريح صحفي
الى ضرورة اندماج ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي من اجل
تحقيق المشروع الوطني وعلى اسس تنطلق من الحرص الكامل على التجربة
الديمقراطية وتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق الذين يحاولون مصادرة
تضحيات شعبنا العراقي..
من جانب اخر ، اشار ت مصادر عراقية مطلعة الى كثرة المرشحين لرئاسة
الحكومة المقبلة ، وظهور عدة مرشحين جدد، ويلاحظ ان هناك كتلتين
تتنافسان بقوة للفوز باكبر عدد من المقاعد في البرلمان وهما
"العراقية"التي يتزعمها اياد علاوي وائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه
رئيس الوزراء نوري المالكي.
الا ان ايا من الكتلتين لن تستطيع تشكيل حكومة بمفردها من دون
مساندة الائتلاف الوطني العراقي الذي حصل على مقاعد قريبة من عدد مقاعد
هذين الائتلافين.
من جانب آخر حذر رئيس البرلمان العراقي السابق اياد السامرائي من
حالة الفراغ الدستوري الذي تمر به العملية السياسية.
واشار السامرائي الى ان الدستور اخذ بعين الاعتبار استمرار عمل
البرلمان لمدة 45 يوما بعد موعد الانتخابات وممارسة دوره التشريعي
والرقابي لحين تشكيل البرلمان المقبل وعقد أول جلساته الدستورية
والقانونية. |