فنون وجنون إنتخابية

محمد خليل كيطان

في زحمة (الهوسة) الدعائية للمرشحين في الانتخابات البرلمانية العراقية، ضربت اطناب من الحيرة عدد من المرشحين المغمورين في اختيار السبل المثلى للفت الانتباه وسرقة الاضواء ، بعد ان تم محاصرة المواطن من فوقه وتحته وجهاته الاربع بكم هائل من الصور والشعارات والمسجات الليلية والنهارية، اضافة الى البرامج التلفزيونية المدفوعة الثمن سرا وعلنا.

احد المرشحين اعتمد على ابناء عمومته الذين اخذوا على عاتقهم قيادة حملته الدعائية مجانا أملاً بحصولهم على تعينات ومناصب في الدولة الجديدة، لكنه اوصاهم بخطة جهنمية للفت الانتباه واثارة الجمهور تتلخص بتلطيخهم اغلب صوره بالزيت الاسود بعد تعليقها في محاولة للايحاء بان هذا المرشح يكتسب اهمية متزايدة تؤهله الى تغيير الخارطة السياسية ولعب دور مهم في اصلاح واقع مجلس النواب وتخليصه من المشكلات التي علقت به خلال دورته الماضيه، مما دفع بالنتيجة قوى خفيه الى محاولة الوقوف حائلا بينه وبين تحقيق برنامجه الانتخابي الناجح.

مرشح آخر استولى بقوة التهديد وسطوة عشيرته على المساحات المثالية في منطقته كجدران الجوامع والمدارس واعمدة الكهرباء وحرص على عدم ترك شبر واحد للمرشحين الاخرين جاهلا بان الافراط في الاعلان يؤدي عادة الى نتائج عكسية تجعل المتلقي ينفر من "البضاعة" ويزعزع ثقته بها.

غير ان واحدا من قواد الحملات الاعلانية لمرشح مهم عمد على توزيع اللوحات البلاستيكية على بيوت بعض المواطنين لاستخدامها كسياج اضافي للحديقة الامامية او مظلة تحميهم من المطر او اشعة الشمس شريطة ان يتم عرضها في مكان بارز امام الدار ثم الاستيلاء عليها بعد انفضاض المعركة الشرسة!!

هذا ناهيكم عن الكثير من العبارات مثل "اخوكم وحزام ظهركم" او " ابو الفقراء والايتام والارامل والصعاليك" ثم مفردات المنقذ والمصلح والامين والنظيف والعاطل والعامل والمعلم والطيار والهداف والحجي وحتى الكهربائي في اشارة الى تجدد آمال اصلاح منظومة الطاقة الكهربائية.

وقطعا ان الحملات الاعلانية والدعايات الانتخابية هي فنون تستند على اسس علمية وتجارب واقعية تحقق غياتها اذا ما استثمرت بشكل سليم ووفق خطط مدروسة.

وقد تؤثر اساليب اعلانية معينة في مجتمع معين وتعطي نتائج محددة ولكنها ليست بالضرورة يمكنها تحقيق الاثر نفسه والنتائج ذاتها في مجتمع آخر يعيش في ظروف واجواء مختلفة.

اخيرا ندعو الله ان تمر الايام القليلة المتبقية من موعد التصويت على خير كما نأمل ان يفوز بها من نحلم به لا من يحلم بها.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 2/آذار/2010 - 15/ربيع الأول/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م